شروط أمر الأداء في القانون الجزائري

0

 شروط أمر الأداء

    من خلال مراجعة أحكام قانون الإجراءات المدنية نستطيع استخلاص سبعة (7) شروط ينبغي توافرها مجتمعة في آن واحد ليمكن قبول عريضة أمر الأداء ،خمسة (5) شروط متعلقة بالدين ذاته أوردتها المادة 174 والشرطان الباقيان متعلقان بالمدين نفسه واحد مذكور في المادة 168 والأخر في المادة 177 وهذه الشروط السبعة مجتمعة هــي :

1-      أن يتعلـق الطـلب بــدين.

2-      أن يكون عبارة عن مبلغ من النقود.

3-      أن يكون الدين ثابتا بالكتابة.

4-      أن يكون الدين حال الأداء.

5-      أن يكون الدين معين المقدار.

6-      أن يكون المدين غير إدارة عمومية.

7-      أن يكون للمدين موطنا معروفا.

    فعن تعلق الطلب بدين، فيقصد به أن يكون منصبا على معاملة رتبت التزاما معينا سواء كان مصدره اتفاقا سابقا بين الطرفين مثل عقد الاعتراف بدين وعقد التوريد أو التـزاما فرضه القانون مثل الأقساط التي يفرضها قانون الضمان الاجتماعي على أرباب العمل لتأمين عمالهـم أمام الصندوق المعنية " التأمين على المرض – التأمين على البطالة – التأمين على التقاعد ..... الخ ".

     وينبغي أن يتعلق الأمر بمبالغ نقدية سائلة، وبالتالي يستبعد الطلب الرامي إلى إلزام المدين

للقيام بعمل أو للامتناع عن القيام بعمل معين، مثل إنجاز أشغال أو عدم التعرض، إذ أن الأمر هنا يحتاج إلى إصدار حكم قضائي "استعجالي أو في الموضوع" لإجبار الطرف الخصم بذلك، وإذا كان القانون يتطلب أن يكون الدين المطالب به ثابتا بالكتابة فهو يحدد نوعيتها وعليه لاتهم الشكلية التي يثبت بها الدين أي سواء كانت كتابة رسمية أو عرفية أو غيرها من الكتابات التي أجاز القانون المدني الإثبات بمقتضاها، وهي تلك المنصوص عليها في المواد من 323 إلى 332 منه وهي على التوالي: العقود الرسمية ،العقود العرفية الرسائل ،البرقيات الموقع عليهـا، دفاتر التجار، الدفاتر والأوراق المنزلية والسندات المؤشر عليها ببراءة الذمة أو بالمخالصة. وبمفهوم المخالفة لهذا الكلام لا يجوز تأسيس طلب أمر أداء إذا كان ثابتا بغير الكتابة مثل شهادة الشهود  "البينة" حتى ولو تعلق الدين بمعاملة يجيز القانون إثباتها بذلك متى لم تتجاوز قيمة الدين ألف دينار "000 100 دج" أو تعلق الدين بمعاملة تجــارية[1].

     وكذلك الشأن بالنسبة للقانون التجاري الذي أجاز إثبات العقود التجارية في المادة 30منه بمختلف الوسائل بما فيها شهادة الشهود، فهنا لا يجوز استصدار أمر أداء إلا إذا كان الدين ثابتا بالكتابة فقط. ويعد الحق ثابتا بالكتابة إذا قدم الدائن ورقة مكتوبة بخط المدين أو بخط غيره ولو كان الدائن ذاته بشرط أن يكون عليها توقيع المدين أو بصمته أو ختمه، فإذا وجـدت كتابة صـادرة من المدين بغير توقيعه فلا يعتد بها في هـذا الصدد  [2].

    وعن  شرط وجوب أن يكون الدين حال الأداء، معناه ألا يكون مربوطا بشرط واقف لتنفيذه مثل عدم حلول أجله المناسب، فإذا تعلق الدين مثلا بوجوب دفع أقساط معينة مثل أقساط القروض أو أقساط الضمان الاجتماعي أو بدلات الإيجار أو إتاوات الكهرباء والهاتف والماء والصيانة .... فيجب أن يكون القسط المراد تحصيله قد وصـل أجلـه وحل موعـده .

      يدق الأمر بالنسبة للأوراق المثبتة لالتزامات متقابلة في ذمة كل من المتعاقدين، كما هو

الحال بالنسبة لعقود مقاولة العمل والبيع مثلا، ففي عقد المقاولة يتعهد المقاول بإتمام عمل أنفق عليه خلال أجل معين، وقد يتعهد رب العمل بأن يدفع للعامل أجره في ميعاد معين بعد إنجاز العمل، وفي عقد بيع منقولات معينة يلتزم المشتري بدفع الثمن خلال ميعاد قد ينص عليه في العقد، وقد لا يتمكن رئيس المحكمة المختص بإصدار أمر الأداء من التحقق بأن الدين خال من النزاع ، ولذلك يستحسن عدم اللجوء إلى هذا الطريق الاستثنائي في العقود الملزمة للجانبين إلا إذا كان الدائن يستطيع أن يثبت من واقع العقد أو واقع ورقة مرفقة به ومقدمة معه أنه قد قام بوفاء ما هو مقابل لإلزام خصمه بدفع المبلغ المطالب به .

   لقد قضت محكمة النقض المصرية في 31/01/1977 بأن طلب المشتري باسترداد الثمن المدفوع بمقتضى عقد قضي بإبطاله رفع بالطريق المعتاد لرفع الدعاوى وليس بطريق استصدار أمر أداء.

       وبخصوص شرط تعيين مقدار الدين، مفاده أن يحدده طالبه بوضوح في عريضة أمر الأداء و بالتالي يستبعد ذكر المبالغ الخاصة بتعويض الضرر أو الفوائد التأخيرية إذا لم تكن مذكورة في شروط العقد، وهذا لا يمنعه من أن يذكر الدين المطالب به بدقة ويضيف إليه المصاريف الواجبة الدفع لتنفيذ أمر الأداء مثل المصاريف القضائية وأتعاب المحضر القضائي الخاصة بإجراءات تبليغ الأمر وتنفيذه[3].

      وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن المبالـغ المطالب بها إذا كانت غيـر محـددة وتستند إلى شروط احتمالية في العقد، فلا يتبع بشأنها طريق إجراءات أمر الأداء "نقض 8/02/1948."

       وعن شرط عدم تعلق المطالبة بإدارة عمومية، فقد نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 168 من قانون الإجراءات المدنية الواردة تحت عنوان " في الإجراءات المتبعة أمام المجلس القضائي في المواد الإدارية " إذ نصت تلك الفقرة على أنه :" ... لا تطبق المادتان 174 و 182 الخاصتان بأوامر الأداء ... ".

      ولعل السبب في منع تطبيق مثل هذا الإجراء البسيط والسـريع على الإدارة لـه خلفيـات

تاريخية تكمن في الامتياز الذي يعطيه القانون الإداري والقضاء الإداري للإدارات العمومية على حساب الأشخاص العاديين ، مثل وجوب التظلم المسبق لدى الإدارة قبل مقاضاتها[4] حفاظا على حسن سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، فيمنع القانون عدم التصرف في أموال الدولة وعدم الحجز عليها وعدم تملكها بالتقادم حسب المادة 689 من القانون المدني كما يمنع التطبيق القضائي الجزائري توقيع غرامات تهديدية على الإدارة .

      وعن اشتراط تواجد موطن معروف للمدين، فقد أشارت إليه المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية إذ أوجبت أن يكون المدين معرفا تعريفا نافيا للجهالة سواء من حيث هويته أو مهنته أو موطنه , وتأكد شرط تحديد الموطن هذا صراحة بالمادة 177 من القانون المذكور عندما قالت : " لا يجوز إصدار أمر الأداء إذا كان سيجري تبليغه في الخارج أو إذا لم يكن للمدين موطن أو محل إقامة معروف في الجزائر " فتحديد موطن المدين يعد شرطا أساسيا يعرف من خلاله معرفة الاختصاص المحلي للمحكمة والهدف منه عدم إثقال كاهل المدين بالكلفة خاصة عندما يريد الاعتراض عليـه ،فينبغي علـى القاضي في فرنسا مثلا أن يثيره و لو بصفة تلقائية لتعلقه بقواعد آمرة .إذ أن إجراءات أمر الأداء تصبح مستحيلة لأن هذا التوطين هو الذي يحدد اختصاص المحكمة المختصة دون سواها في هذا النوع من الأوامر، و بالتالي لا يجوز لطالب أمر الأداء أن يقدم عريضته إلى قاض آخر غير رئيس المحكمة التي يقع بدائرة اختصاصها موطن المدين، كأن يقدم طلبه أمام المحكمة التي وقع فيها التسليم الفعلي للشيء الذي رتب التزام وجوب الدفع أو المحكمة التي وقع تنفيذ الخدمة في دائرة اختصاصها وتجدر الملاحظة هنا أنه إذا كان الدين يتعلق بشخص اعتباري "شركة,جمعية ..الخ " ينبغي أن يقدم طلب أمر الأداء أمام المحكمة التي يقع بدائرة اختصاصهــا المقر الرئيسي لذلك الشخص المعنوي و أحد فروعه الذي تعامل معه الـدائن[5].


                        














[1] المادة 333 من الأمر 75/58 المؤرخ في 26/09/1975 ،المتضمن القانون المدني،المعدل والمتمم بموجب القانون رقم 05/10 المؤرخ في 20/06/2005 .
[2] أحمد أبو الوفاء : إجراءات التنفيذ في المواد المدنية والتجارية ، دار الكتاب الحديث، طبعة 1991، ص : 145 .
[3] أحمد أبو الوفاء ،المرجع السابق ،ص :147
[4] رغم إلغاء التظلم الإداري المسبق أمام المجالس القضائية بموجب تعديل قانون الإجراءات المدنية سنة 1990 فهو لا يزال أمام مجلس الدولة بالنسبة للطعن في القرارات المركزية،كما أن نصوصا خاصة لا زالت تأخذ به منها  مثل قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، قانون الإجراءات الجبائية ... الخ .
[5] عبد العزيز نوري : المرجع السابق ، ص : 104.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه