الإقــــــــرار القضائــــــــــي القانون الجزائري

0

الإقــــــــرار القضائــــــــــي

الفرع الأول : حجيته

          لقد عالجت المادة 341 من القانون المدني مسألة الإقرار القضائي بقولها "  الإقرار هو اعتراف الخصم أمام القضاء بواقعة قانونية مدعى بها عليه وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بها الواقعة".

         ولقد عرف الإقرار بشأنه " اعتراف شخص بادعاء يوجه اليه شخص آخر " (1) ومن خلال ذلك يمكن القول أن الإقرار القضائي هي شهادة من المقر على نفسه لمصلحة خصمه بصحة واقعة قانونية وهو بهذا المعنى نزول عن جانب المقر عن حقه في المطالبة بإثبات ما يدعيه خصمه لذا قيل أن الإقرار من الأدلة المعفية من الإثبات .                                                                                          

وما دام الإقرار القضائي هو اعتراف خصم في الدعوى أثناء نظرها وأمام المحكمة التي تنظرها بصحة واقعة قانونية متعلقة بها ، وعليه فإن للإقرار أركان تتمثل في :  

1.  صدور الإقرار من الخصم في الدعوى  سواء بنفسه أو عن طريق وكيله .

2.  - صدور الإقرار أمام القضاء  وهو الركن  الذي يميز بين  الإقرار القضائي وغير القضائي  والمقصود بصدور الإقرار في مجلس القضاء أو الهيئة المختصة بنظر النزاع سواء كانت محكمة تتبع جهة القضاء العادي أو الإداري أو محكم .

ولكن يراعى في ذلك أن تكون تلك الجهة مختصة نوعيا ووظيفيا وإلا اعتبر إقرار غير قضائي مثل

الإقرار الصادر أمام النيابة العامة أو أية جهة إدارية أخرى ليست لها سلطة الفصل في النزاع بإقرار قضائي.  

3. صدور الإقرار أثناء السير في  الدعوى المتعلقة بموضوعه ولا فرق أن يصدر الإقرار في أي مرحلة من مراحل سير الخصومة لصدوره في العريضة الافتتاحية أو أثناء المرافعة أو خلال استجواب المحكمة ….الخ (2).و أنه بالرجوع إلى نص المادة 342 من القانون المدني القائلة " الإقرار حجة قاطعة على المقر و لا يتجزأ الإقرار على صاحبه إلا إذا قام على وقائع متعددة و كان وجود واقعة يستلزم حتما وجود الوقائع الأخرى " و عليه  تبين أن الإقرار في  القانون المدني له الحجية المطلقة في الإثبات وبذا قاضي الموضوع لا يملك أي اختصاص في تقدير حجيته (3).                                                            

 

 


1. الدكتور عبد الرزاق السنهوري ، المرجع السابق ، الصفحة 473.

2.الإقرار الصادر في دعوى أخرى و لو بين نفس الخصمين ليس بالإقرار القضائي .

3.قرار المحكمة العليا رقم : 40402 الصادر بتاريخ 17/06/1987المجلة القضائية عدد 04 سنة 1990 الصفحة130.

 

 

 الفرع الثاني: سلطة القاضي في تقدير الإقرار القضائي

           إذا كان الإقرار حجة قاطعة على المقر حسب المادة السابقة الذكر فذلك يجعل الواقعة المقر بها في غير حاجة إلى الإثبات ولا يطالب الخصم بتقديم دليل آخر وإنما يتوجب على القاضي أن يحكم بمقتضى هذا الإقرار .

            كما آن حجية الإقرار ثابتة أيضا في القرآن والسنة والإجماع ويترتب على اعتبار الإقرار حجة قاطعة أنه لا يجوز الرجوع فيه ،  أي لا يجوز للمقر أن  يرجع أو يعدل إقراره أو يأخذ من الإقرار ما يفيده ويترك منه ما يضره غير  انه يجوز الرجوع فيه لغلط أو تدليس أو إكراه أو نقص في الأهلية .

وهذا ما أشارت إليه المادة : 1334 من القانون المدني الفرنسي " إن الغلط في القانون لا يصح أساسا لإبطال الإقرار أما الغلط في الوقائع فانه يمكن إبطال الإقرار بسببه " .

            أما المشرع الجزائري فلم يتطرق لمسألة الرجوع عن الإقرار بسبب الغلط ولكنه أجاز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري وقت إبرام العقد أن يطلب إبطاله المادة 81 من القانون المدني والرجوع عن الإقرار غير ممكن مادام صدر عن إرادة سليمة للمقر وخالية من العيوب ولا يتعارض مع عدم جواز الرجوع في الإقرار أن يطعن المقر بان إقراره وقع نتيجة غلط أو تدليس أو إكراه أو انه صدر منه وهو ناقص الأهلية .                                                                                                              

          وانه لما كان الإقرار تصريحا قانونيا باعتباره نزولا من المقر عن حقه في المطالبة بإثبات الواقعة التي يدعيها خصمه فان آثاره تقتصر على المقر وورثته فقط ولا يتعدى لغيرهما ليحتج عليهم به

        فالإقرار الصادر من احد الشركاء لينصرف لباقي الورثة وكذا إقرار احد المدينين المتضامنين بالدين لا يسرى في حق الباقين .

       وبذلك نخلص إلى انه إذا كان قضاة الموضوع لا يملكون سلطة تقدير حجية الإقرار فان لهم أن يقدروا قيمة الإقرار الواقع أمامهم فيحددوا معناه ومحتواه بدون أن تسلط عليهم رقابة في ذلك طالما أنهم لم يحرفوا الوثائق التي يستخلص منها ذلك الإقرار وعليه فان من حق القضاة تقدير محتوى التصريحات التي يدلي بها أمام رجال الدرك من طرف أحد الخصوم ، وان قاعدة عدم تجزئة  الإقرار تعتبر مسألة قانونية خاضعة لرقابة .المحكمة العليا ولذلك إذا قام قضاة الموضوع بتجزئة إقرار يمنع القانون تجزئته أو لم يجزئوا إقرار تصح تجزئته فهم يسألون عن ذلك  استنادا لما لقاضي الموضوع من سلطة تقديرية في تبيان كفاية الدليل أو عدم كفايته فله رفض الطلب إذا وجد  في أوراق الدعوى ما يغني  عن اللجوء إلى طريق الاستجواب أو كانت الوقائع المراد الاستجواب عليها ثابتة ثبوتا تاما ولا يوجد أي ظرف يسمح بالتشكيك فيها ، وهو لا يكون بذلك قد اخل بدفاع الخصم مادام قد بين سبب هذا الرفض وسببه تسبيبا كافيا                                                                                                                   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه