القرائـــــــــــن القانــــــــــــــــونية في القانون الجزائري

0

 القرائـــــــــــن القانــــــــــــــــونية

الفرع الأول: حجيــــــــــــــتها

        لقد عالج المشرع الجزائري مسألة القرائن القانونية بالمادة 337 من القانون المدني بقولها " القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى  من طرق الإثبات على أنه يجوز نقض هذه القرينة بالدليل العكسي ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك ".تقابلها المادة 1349 من القانون المدني الفرنسي،  والقرائن بصفة عامة هي استنباط أمر غير ثابت  مجهول  من أمر ثابت معلوم على أساس انه يغلب في الواقع أن يتحقق الأمر الأول إذا تحقق الأمر الثاني .                                                     

       والقرينة القانونية هي استنباط القاضي لأمر غير ثابت من أمر ثابت ويظهر من خلال ذلك أن القرينة القانونية من عمل المشرع وان سندها نص القانون إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم قرينة بغير نص قانوني فالمشرع بذلك أنشأ قاعدة المجردة تطبق على كل الحالات المماثلة ولو ظهرت في بعض الأحيان مغايرة للحقيقة الواقعية (1).                                                                           

         من ذلك نستطيع القول أن القرينة القانونية لها عنصر أساسي  لابد من وجوده حتما وهو النص القانوني .

         وللإشارة انه لا يمكن قياس قرينة قانونية بقرينة قانونية أخرى ، بل لابد من مجموعة من النصوص الخاصة بكل قرينة قانونية على حدا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


1.مثال المادة 499 من القانون المدني نصت على" أن الوفاء بالأجرة الحالية يعتبر قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة ."

 

 

 

 

         والسؤال الذي يطرح في هذا المجال هو ما الفائدة من القرائن القانونية وما الحكمة منها ؟

         إن المشرع عندما حصر القرائن القانونية وجعلها فقط منصوص عليها بالقانون ولا يمكن القياس بشأنها فان ذلك يدل على أهمية هذه القرائن القانونية و من جهة أخرى كان هدفه تحقيق الصالح العام على احترام الأحكام القضائية ووضع حد للخصومات والنزاعات القائمة بين  الناس فجعل القرينة القانونية التالية حجية الأحكام التي حازت حجية الشيء المقضي فيه .                                                       

         وهدفه إضافة لتحقيق الصالح العام تحقيق الصالح الخاص أيضا ولجوء المشرع لذلك إلى تضييق السبيل على من يحاول الاحتيال على القانون فيضع بذلك أحكاما يعتبرها من النظام العام ويحتاط حتى لا يخالف الناس في تعاملهم كوضعه قرائن قانونية تبطل أنواعا من التعامل مثل القاعدة القاضية لمنع التبرعات أثناء مرض الموت ولقد نصت المادة 776 من القانون المدني بان كل تصرف قانوني يصدر عن شخص في حال مرض الموت بقصد التبرع يعتبر تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أيا كانت التسمية المعطاة لهذا التصرف.                                                              

        إضافة إلى ذلك فالمشرع حرص على القرائن القانونية عندما يرى تعذر الإثبات سيما في بعض الحالات التي يكون إثباتها معقدا حتى لا يكون ذلك مستحيلا على الخصوم مثل ذلك المادتين 134-138 من القانون المدني افترض فيهما المشرع قرينة قانونية تقضي بافتراض الخطأ في جانب متولي الرقابة وحارس الأشياء لصعوبة الإثبات ذلك من طرف المتضرر إضافة إلى ما سبق يكون النص على القرينة القانونية غالبا هدفه تبيان ما يلاحظ من أحوال الناس وطبائعهم وعاداتهم في المعاملات من ذلك التأشير على سند الدين الذي هو في حوزته ببراءة ذمة مدينه إلا إذا كان قد قام بالوفاء فعلا.

        بعد كل ما  سبق في هذا المجال يمكننا القول أن القرائن القانونية أنواع وهي كالأتي بيانه :

أ. قرينة قانونية بسيطة:  وهي التي يجوز نقضها بالدليل العكسي فيحق لأطراف الخصومة إثبات عكس ما افترضه المشرع ، كما جاء في قرار محكمة النقض المصرية أن تحرير دفتر التوفير باسم شخص  معين اعتباره قرينة قانونية غير قاطعة "بسيطة"  على حيازة هذا الشخص للمال المودع ،جواز دفع هذه القرينة بكافة أوجه الإثبات " نقض 26/01/1956 " (1) وكذا قيام قرينة كل عقد سببه مشروع حتى يثبت العكس و ذلك حسب المادة 98 من القانون المدني .                                                            

ب. قرينة قانونية قاطعة : وهي التي لا تقبل إثبات العكس مثال ذلك المادة 338 من القانون المدني قرنية الحقيقة القضائية التي عبر عنها بقوة الأمر المقضي وهي قاطعة لا تقبل إثبات العكس ، ولا تقبل ذلك لأن القانون لا يقبل أي إثبات على خلاف ذلك .

     

1. الدكتور أنور طلبة المرجع السابق  الصفحة 480 .

 

ولقد قسمت القرينة القانونية القاطعة في نفس السياق إلى قرينة قانونية  متعلقة بالنظام العام وفي الغالب هي قواعد موضوعية و قرينة قانونية غير متعلقة بالنظام العام .

الفرع الثاني : سلطة القاضي في تقديرها

      إن القرائن القانونية أمر يستنبطه المشرع كما سبق تبيانه وبذلك هي نصوص ملزمة للقاضي والخصوم ما دامت كذلك فالقاضي لا دخل له في تقديرها ولاحق له في القياس عليها بل يجب عليه البحث عليها في القانون إن وجدت طبقها  وإلا لا تعتبر قرينة قانونية.                                                    

        و ينتهي دوره هنا و بذلك فإن سلطة القاضي تضيق عند كل قرينة قانونية  و عليه إثارتها من تلقاء نفسه و لو لم يدفع بها الخصوم باعتبار أنها نصوص أمرة له و ذلك ما عبر عنه المشرع الفرنسي بالمادة 1350 من القانون المدني .                                                                        

  و المحكمة العليا هنا تتدخل لمراقبة ما إذا كان القضاة لم يتجاهلوا و لم يرفضوا الحجية التي يسندها المشرع للقرائن القانونية المقررة بنصوص خاصة التي تبين شروط انطباقها وتقدير توافر هذه الشروط لأنها مسالة قانونية .                                                                                                       

       وكذلك الأمر في اعتبار القرائن القانونية القاطعة لا تقبل إثبات العكس أو بسيطة قابلة لإثبات العكس فان هذه المسائل من مسائل القانون خاضعة لرقابة المحكمة العليا والأمر كذلك فيما يتعلق باعتبار القرينة القانونية متعلقة بالنظام العام أم لا ؟                                                                                      

       ويبقى أمر آخر يدخل في سلطة القضاة ولهم الحق في تقديره وذلك بالنسبة لثبوت عكس القرينة القانونية فالقانون يجيز إثبات ما يخالفها ، وانه لا تعقيب ولا رقابة من المحكمة العليا على القاضي في ذلك مادام تقديرهم سائغا وقائما على أسباب معقولة .                                                               

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه