آليات تسنيد الديون الرهنية في القانون الجزائري

0
آليات تسنيد الديون الرهنية
        نعني بآليات التسنيد المراحل التي يمر بها تحويل الديون المضمونة برهون رسمية من الدرجة الأولى إلى سندات تكتتب فيها المستثمرين ابتداء من تفويت الدين وانتهاء بالاكتتاب في السندات التي يصدرها صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد.

الفقرة الأولى: طبيعة الديون المقتناة وكيفية الاقتناء
استلزم القانون المتعلق بتسنيد الديون بعض الشروط في نوعية الديون التي يتم تفويتها من مؤسسة المبادرة لصالح صندوق التوظيف الجماعي كما إن هنالك مسطرة معنية لتفويت هذه الديون.

أولا : طبيعة الديون المقتناة
        الديون التي يتم تفويتها لصالح صندوق التوظيف  الجماعي ديون غير عادية بل هي ديون رهنية من نوع خاصة بالقطاع العقاري ويجب ألا تكون هذه الديون محل منازعة جدية وألا يكون في تحصيلها عند حلول أجل الاستحقاق وأن تكون الرهون التي تضمنها من الدرجة الأولى[1].
وعند قراءة المادة الثانية في فقرتها الأولى التي تتحدث عن أصول صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد يتبين أنها جاءت عامة في تحديدها للديون الرهنية دون تخصيص، فإن نفس المادة في الفقرة الثالثة حصرت عملية التسنيد في الديون الرهنية الخاصة بالقطاع العقاري الهدف من ذلك هو دعم سياسة الدولة في هذا القطاع على أساس أن عملية التسنيد سوف تدفع مؤسسات الإئتمان إلى الرفع من تمويلها له هذا من جانب ومن جانب آخر توفير الحماية للمتعاملين بالسندات لأن السند المضمون بالرهن الرسمي سوف يكون محمي أكثر من أي سند متداول في السوق المالية.

ثانيا : كيفية اقتناء الديون الرهنية وضماناته
يتم تفويت الديون الرهنية من لدن المؤسسة المبادرة على صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد، بمقتضى وصل موقع ومؤرخ عليه من طرف مؤسسة الإيداع والتدبير، يتم انجاز أو تحضير الوصل المذكور بمقتضى اتفاق عقدي للتفويت، يتضمن ضمن شروطه بصفة خاصة تسليم مؤسسة التدبير والإيداع الوثائق المتعلقة بالديون الرهنية المتخلى عنها (عقود، مراجع عقارية، كيفية أداء الديون، شهادة خاصة بالتسجيل العقاري)[2].
تكون نية المؤسسة المبادرة تفويت الديون الرهنية بواسطة تسليم المستند (قائمة للرهون) يسجل لزوما على الرسوم العقارية المرهونة بقرار موجود بالمحافظة العقارية، من طرف مؤسسة التدبير والإيداع ويوجه مستند قائمة الرهون لكل محافظة عقارية معنية بالرسم العقاري[3].
ولأجل إجراء تسجيل نقل الرهون لضمان الديون الرهنية  المفوتة بموجب مستند (قائمة الرهون) توجه مؤسسة الإيداع  والتدبير إلى المحافظ على الأملاك العقارية نسخة من هذا المستند مرفق بوثائق تثبت صفة المؤسسة لعزلها عن أصول مؤسسة تتصرف المؤسسة المبادرة وحدها بحقوق الديون الرهنية لحساب صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد حسب تعليمات مؤسسة التدبير والإيداع[4].
يقوم المحافظ على الأملاك العقارية إثر ذلك بتسجيل نقل الديون الرهنية إلى صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد لكل رهن مشار غليه في نسخة المستند (قائمة الرهون)[5].
يتم بعد ذلك تحويل الرهون بدون موافقة المدين على ألا يمس ذلك بملكيته[6]. وهذا يتناقض مع مقتضيات قانون الالتزامات والعقود في الفصل 195 الذي ينص (لا ينقل الحق المحال له به تجاه المدين والغير إلا بتبليغ الحوالة للمدين تبليغا رسميا أو قبوله إياها في محرر ثابت التاريخ.

2- ضمانات الاقتناء
يجب على صندوق التوظيف الجماعي أن يؤمن نفسه ضد المخاطر المرتبطة بالديون التي تفوت إليه عن طريق التسنيد لاسيما عدم قدرة  المدين على الوفاء أو التأخر فيه[7].
أما عن الوسائل التي من الممكن  أن يستخدمها صندوق التوظيف الجماعي لتأمين ضد المخاطر فقد ورد بعضها في قانون التسنيد على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.
* إصدار حصص وسندات قرض خاصة الغرض منها مواجهة أي عجز في الأداء، والملاحظ أن القانون منح هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة من الاكتتاب في هذه الحصص والسندات المصدرة في هذه  الحالة.
* زيادة الضمانة، وهو عبارة عن عملية تفويت ديون رهنية إلى صندوق توظيف جماعي يفوق مبلغها مبلغ السندات المصدرة وذلك من أجل تغطية احتمالات عجز المدينين.
* الضمانات والكفالات والتأمين
* كل وسيل واردة في نظام التسيير تهدف إلى تأمين أصول الصندوق ولعل تأكيد القانون على هذه الضمانات ودعمها، راجع إلى رغبة في تأمين يصدره الصندوق من حصص وسندات بشكل جدي يدفع المستثمرين إلى شرائها لا يتغافلون إلا بما هو مضمون[8].

الفقرة الثانية : إصدار السندات وتحصيل الديون الرهنية
أولا : إصدار السندات والاكتتاب فيها
يصدر صندوق التوظيف الجماعي حصصا وسندات قرض تمثل الديون الوارد بيانها في أصول واعتبر قانون  التسنيد تلك الحصص والسندات في حكم القيم المنقولة كما هو محدد في ظهير 21 شتنبر 1993 المتعلقة ببورصة القيم.
إن  الهدف  من إصدار تلك الحصص والسندات هو تسديد ثمن اليدون التي تم تفويتها للصندوق من خلال بيع تلك السندات للمستثمرين ومن هذا البيع يسدد الصندوق ثمن تلك الديون على أن الحصص التي يصدرها تكون فئة أو من عدة فئات.
علاوة على هذا يمكن للصندوق إصدار سندات قرض لم يبين القانون متى يحق للصندوق إصدار مثل هذه السندات وحتى لا يمكن له إصدارها ولو على سبيل المثال وإن كان قد بين شكل الإصدار إذ يتم ذلك بقسيمات أو بدونها.
كما أخضع القانون هذه السندات لعملية الخصم، ويتبين من هذه النقطة أن القانون قد خلط بين  السندات كقيم منقولة والأوراق التجارية لأن من المؤكد أن الأوراق التجارية هي التي تخضع لعملية الخصم.
بينما ترك تحديد مواصفات السندات وكل ما يتعلق بها من فئات وحقوق ومردودية وأولوية لنظام التسيير[9] أي لإرادة كل من مؤسسة المبادرة ومؤسسة التدبير والإيداع.
بما أن السندات التي يصدرها الصندوق تكون إما لحاملها أو تكون اسمية وتكون قابلة للتداول بكل حرية إلا أن القانون حدد الهيئات التي يحق لها الاكتتاب في حصص الصندوق واقتنائها واشترط عليها الالتزام بالأحكام التشريعية والتنظيمية والنظامية وكذلك الحيطة في شأن التوظيفات الجارية عليها، ولكن ترك المجال أمام هيئات أخرى للاكتتاب تحدد قائمتها بنص تنظيمي [10].
كما يمكن لكل من المؤسسة المبادرة ومؤسسة التدبير والإيداع اقتناء حصص وسندات قرض صندوق التوظيف الجماعي لكن بشرط أن يكون ذلك وارد في نظام التسيير وإلا فلا يحق لها ذلك.
ثانيا : كيفية الاكتتاب
الاكتتاب بناء على اتفاقية " يعد ابرامها بمثابة قبول لنظام التسيير"[11].
ويخضع الاكتتاب لتدابير نظام التسيير واتفاقية الاكتتاب ويمكن أن يأتي هذا الأخير في شكل فردي أو اسمي أو انفرادي [12].
مع قابلية السندات المقيدة من التحويل من حساب لآخر ولكن القانون منع الحاملين لحصص أو سندات قرض التي يصدرها من المطالبة باستردادها أو استرجاعها مبالغيا منه[13]، ولعل ذلك راجع على رغبة المشرع في ضمان الاستمرار لمختلف عناصر العملية حتى تنتهي بالطريقة التي رسمها لها القانون.
ومن ناحية أخرى فقد منح المكتتبين العديد من الضمانات لحمايتهم ويرجع ذلك على عدم توفر صندوق التوظيف على الشخصية المعنوية وقد سبق أن بينا هذه الضمانات.



ثالثا : تحصيل الديون الرهنية[14] :
بما أن المؤسسة المبادرة هي صاحبة  الحق الأصلي للرهن الرسمي العقاري من جهة، وكون المدين الراهن لا صلة بعملية التسنيد، فإن تحصيل الديون الرهنية يبقى اختصاص أصيل لها.
حيث تستمر تحت مراقبة مؤسسة الإيداع والتدبير ووفق الشروط المحددة مسبقا في اتفاقية المبرمة بين المؤسسين في القيام لفائدة الصندوق الجماعي للتسديد بتحصيل تلك الديون المفوتة، والعمل بالعقود الرهنية أو الضمانات الأخرى التابعة لها، مع القيام بتسليم المدين الراهن، شهادة رفع اليد في حالة أداء مجموع الدين أو سلوك مسطرة الحجز العقاري للتنفيذ على العقار المرهون[15].
غير أنه في حالة توقف المؤسسة المبادرة عن ممارسة مهامها أثناء مدة قيام الصندوق تمارس مهمة تحصيل الديون الرهنية المفوتة مؤسسة الإيداع والتدبير بنفسها أو تفوض في ذلك مؤسسات الإئتمان المعتمدة أو صندوق الإيداع والتدبير بموجب اتفاقية تحصيل جديدة [16].
عندها تقوم مؤسسة الإيداع والتدبير بإعلام المدين المفوت دينه أو الطرف المكلف بأداء ذلك الدين بتغير الجهة التي تتولى تدبير الدين بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وبعد انصرام أجل ثلاثين يوما من تاريخ تسليم الرسالة المذكرة يتعين على المدين أو الطرف الذي يسدد مكانه أداء المستحقات التي حال أجلها إلى المؤسسة المكلفة بالتحصيل المذكور عنونها بالرسالة[17].
وهذه المؤسسة الجديدة المكلفة بالتحصيل تستفيد من نفس الحقوق التي كانت للمؤسسة المبادرة المتوقفة عن التحصيل وبالتالي يكون لها الحق في حالة عجز المدين بأحد الديون الرهنية المفوتة سلوك طريق التنفيذ على العقار المرهون [18].
وعليه فابتداء من التاريخ الذي يحمله المستند المنصوص عليه في المادة 22 من قانون 10.98 كل أداء يقوم به المدين أو أحد من الأغيار إلى مؤسسة الإيداع والتدبير أو على الجهة المحددة في الرسالة المبلغة للمدين يتم تحصيله لفائدة صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد، إذ يمكن لمؤسسة الإيداع والتدبير المطالبة بهذا الأداء لفادئة الصندوق في أي وقت لم يحترم فيه المدين المفوت دينه آجال التسديد.





[1] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 17.
[2] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 21 إلى المادة 23 .
[3] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 26.
[4] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 25.
[5]  .........................المادة  32.
[6] ...............................31.
[7]  ...............................31.
[8] عائشة الشرقاوي الماقي. تسنيد الديون الرهنية "قراءة في قانون التسنيد المغربي " المجلة المغربية  للقانون و السياسة الإقتصاد ص 44  
[9] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 13.
[10] انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 7.
[11] ..........................المادة 8.
[12]  .........................المادة 10.
[13] خصص المشروع الباب الرابع من قانون 10.98 لتحصيل الديون الرهنية وذلك من المواد 38 على 41.
[14]  خصص المشروع الباب الرابع من قانون 10.98 لتحصيل الديون الرهنية وذلك من المواد 38 على 41.

[15]  انظر قانون التسنيد 10.98 المادة 38.         
[16] ...........................المادة 38 الفقرة الثانية.
[17]  .......................المادة 40
[18] .........................المادة 39.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه