شروط تحريك المسؤولية السياسية في القانون الجزائري

0
شروط تحريك المسؤولية السياسية:
يستوي في شروط تحريك المسؤولية السياسية أن تكون مسؤولية فردية، أي تتعلق بوزير معين، أم جماعية تتصل برئيس مجلس الوزراء. فالأولى تثار دستورياً بطريق طرح الثقة بالوزير، والثانية بتقرير مسؤولية رئيس الوزراء في بعض الأنظمة([1]) أو عدم إمكان التعاون معه في البعض الآخر من الأنظمة([2]).
والفرق في التسمية في الحالتين يكمن في الأثر، فطرح الثقة بالوزير يفضي إلى استقالته حالاً، أما تقرير مسؤولية رئيس الوزراء لا ترتب هذا الأثر الفوري، وإنما تستلزم إجراءات أخرى تبررها خطورة ما يترتب على تقرير مسؤوليته من استقالة الحكومة متضامنة، وأهمها موافقة رئيس الدولة في النظام المصري، أو عند تقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء في النظام الكويتي، فالقرار الذي يصدره مجلس الأمة بتقرير عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء([3]) لا ينتج أثره بمجرد صدوره، كما هو الحال بالنسبة لقرار سحب الثقة من الوزير، أي لا يترتب على اتخاذ المجلس لقراره إقالة الحكومة، وإنما اللجوء إلى الأمير باعتباره حكماً بين المجلس والحكومة، والأمير هنا مخير بين أمرين:
الأول: الانحياز لرأي مجلس الأمة، وإعفاء رئيس مجلس الوزراء من منصبه، وهو ما يترتب عليه إقالة الحكومة، وتعيين حكومة جديدة لا يرأسها رئيس مجلس الوزراء السابق.
الثاني: الانحياز لموقف الحكومة، وفي هذه الحالة يجب حل مجلس الأمة، وإذا انتخب مجلس جديد، وقررت أكثرية أعضائه عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء نفسه، فإنه يعد معتزلاً لمنصبه من تاريخ قرار المجلس، وتشكيل حكومة جديدة.
وهذه الشروط منصوص عليها في الدساتير وفق ما بيناه سلفاً، حيث يجب أن يقدم طلب طرح الثقة أو تقرير مسؤولية رئيس الوزراء (أو عدم إمكان التعاون) إلى رئيس المجلس كتابة على أثر مناقشة استجواب، كما لابد أن يقدم هذا الطلب من عدد معين تحدده الدساتير من أعضاء المجلس.
وفيما يختص بالمسؤولية المشتركة في الدستور الأردني، فقد أخذ بها المشرع، وكفل هذا الحق بضمانات تحد من التعسف في استعماله، فقرر عدم جواز طرح الثقة إلا في حالتين: وهي أن يطلب رئيس الوزراء ذلك، وأن يتقدم عدد معين من أعضاء مجلس النواب بطلب موقع منهم.
الفرع الرابع: إجراءات المسؤولية السياسية:
يقوم رئيس المجلس بعرض طلب الاقتراح بطرح الثقة أو تقرير مسؤولية رئيس الوزراء (أو عدم إمكان التعاون معه) على المجلس بمجرد تقديمه، ولابد أن يتحقق الرئيس من وجود مقدمي الطلب في الجلسة المخصصة لنظره وإلا سقط، لأن تغيبهم عنها يعني عدم جديتهم في الطلب أو تنازلهم عنه([4]). ويلزم وجودهم جميعاً حتى يكتمل النصاب الدستوري لصلاحية تقديم الطلب، بحيث أنه إذا وجد بعضهم وتغيب البعض الآخر يسقط الطلب أيضاً، إذ لا يحول وجود البعض دون السقوط، لأن العبرة باكتمال نصاب تحريك الطلب، ولا يتوافر ذلك إلا بحضور مقدمي الطلب جميعاً.
وقبل التصويت على طرح الثقة أو تقرير مسؤولية رئيس الوزراء يأذن رئيس المجلس لإثنين من مقدمي الطلب بالكلام وفقاً لترتيب طلبهم، ثم تجري المناقشة حوله بالسماح لإثنين من المعارضين لبيان وجه معارضتهم له وأسانيدهم، فإذا لم يكون المجلس رؤية واضحة لتأييد أحد الاتجاهين، فإنه يسمح بالكلام لغيرهم من الجانبين أي المؤيدين والمعارضين، على أن يراعي التساوي في عددهم([5]).
وأخيراً، فإنه لا يجوز للمجلس التصويت على طرح الثقة أو تقرير مسؤولية رئيس الوزراء (أو عدم إمكان التعاون) إلا بعد أن تمضي مدة معينة تحددها اللوائح من يوم تقديمه([6])، وهي فترة يقال أنها لتهدئة النفوس، فلا يجيء قرار المجلس بعدم الثقة بالحكومة نتيجة لنزوة أو ثورة عاطفية، فيصوت الأعضاء حينها متأثرين بذلك.
الفرع الخامس: آثار المسؤولية السياسية:
وجه التفرقة بين طرح الثقة وتقرير مسؤولية رئيس مجلس الوزراء أو عدم إمكان التعاون معه يتجلى في الأثر على النحو الآتي:
أولاً: أن الوزير لابد أن يعتزل منصبه حال موافقة المجلس على سحب الثقة منه، وهذا ما نصت عليه الدساتير، لكن الوضع مختلف بشأن رئيس مجلس الوزراء، فقرار المجلس بتقرير مسؤوليته (أو عدم إمكان التعاون معه) لا ينتج إلا
بعد استطلاع رأي رئيس الدولة.
ثانياً: في حالة القرار بطرح الثقة من الوزير، يعد معتزلاً الوزارة من يوم موافقة المجلس على هذا القرار. ولا يمكنه بدءاً من ذلك التاريخ القيام بأي عمل مما يتعلق بشؤون وزارته وإلا كان عملاً منعدماً. ومن ناحية أخرى إذا كان الوزير عضواً برلمانياً منتخباً، فإنه يعود إلى البرلمان مرة أخرى لاستكمال مدة عضويته، أما إذا كانت عضويته بالمجلس تابعة لمنصبه الوزاري، فإنه يترتب على طرح الثقة به فقد عضويته البرلمانية باعتبارها تابعة لمنصبه الوزاري، ومن جهة ثالثة، لا يجوز له البقاء في الوزارة لتصريف العاجل من الأمور حتى يتم اختيار وزير آخر بديلاً عنه، وإنما تسند أعمال وزارته إلى وزير آخر حتى يتم تعيين وزير جديد، وهذا على خلاف تقرير مسؤولية رئيس الوزراء، إذ يترتب على إعفائه من منصبه نتيجة لذلك، أن يظل في منصبه لتصريف العاجل من الأمور وفقاً لذات النص، حتى يتم تشكيل حكومة جديدة، وذلك حتى لا يحدث فراغ وزاري([7]).















([1]) مثل: النظام المصري.
([2]) مثل: النظام الكويتي.
([3]) في الكويت: ولي العهد هو الذي يتولى رئاسة مجلس الوزراء.
([4]) المادة (241) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
     المادة (143) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([5]) المادة (241) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
     المادة (145) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([6]) المادة (242) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
     المادة (144) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([7]) انظر في ذلك:
     د. محمد باهي أبو يونس: مرجع سابق، ص 169 وما بعدها.
     د. عثمان عبدالملك الصالح. مرجع سابق، ص 29.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه