مفهوم الرقابة البرلمانية وأساسها

0
مفهوم الرقابة البرلمانية وأساسها:
إن دراسة القانون المقارن قد أظهرت لنا صوراً مختلفة للرقابة على أعمال الإدارة، تختلف باختلاف الهيئة التي تمارسها، وباختلاف طبيعة هذه الرقابة ومداها.
فالرقابة قد تكون إدارية تباشرها الإدارة بنفسها على أعمالها، أو قد تكون رقابة قضائية تباشرها المحاكم وتختلف باختلاف التنظيمات القضائية داخل كل دولة، والوظيفة الرقابية هنا هي رقابة سياسية([1]) وهي التي يمارسها المجتمع عن طريق الهيئات النيابية أو عن طريق التنظيمات الشعبية سواء كانت ممثلة على مستوى الأمة أو على مستوى الفئات الإقليمية.
والرقابة السياسية هي ما يعرف بالرقابة البرلمانية، حيث يمكن تعريفها بأنها رقابة البرلمان للسلطة التنفيذية من ناحية أدائها للاختصاصات المخولة لها في الدستور([2]).
كما عرفت([3]) الرقابة البرلمانية بأنها تلك الرقابة التي تمارسها المجالس النيابية على أعمال السلطة التنفيذية في ظل النظام البرلماني([4]).
مما سبق ، يتضح أن الرقابة البرلمانية هي دراسة أعمال الجكومة ، وتأييدها إن أصابت حسابها إن أخطأت ، حيث يعد البرلمان سلطة رقابية سياسية على أعمال الحكومة وتصرفاتها ؛ حتى يتأكد من أن جميع ما تقوم به من أعمال يتم في حدود القانون ، ويتفق مع المبادئ الدستورية وتحقيق المصلحة العامة .
وعرفها البعض([5]) بأنها دراسة أعمال الحكومة مع حق البرلمان في أن يصدر أحكاماً قيمة عن هذه الأعمال قد تقود إلى استقالة الحكومة إذا سحبت الثقة أو هي تقصي الحقائق من جانب السلطة التشريعية لأعمال الحكومة للكشف عن عدم التنفيذ السليم للقواعد العامة في الدولة وتحديد المسؤول عن ذلك ومساءلته.
وممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية هو اختصاص أصيل كفلته الدساتير لمجالسها، ورسمت له الطرق التي تسير عليها هذه الممارسة بما يضمن استمرار هيمنة المجلس على مراقبة أعمال الحكومة وتصرفاتها، ولذلك فإن الرقابة البرلمانية هي وظيفة سياسية بالدرجة الأولى تتصل بمراجعة أعمال الحكومة، وإسداء النصح لها، وإبلاغها بكل رغبة تتصل بمصالح مجموع الناخبين الذين تمثلهم السلطة التشريعية.
وإذا كنا نقول بأن السلطة التنفيذية تخضع للرقابة البرلمانية، فإنه لا يفوت علينا التوضيح بأن ذلك الخضوع بدرجات، فالبرلمان في جميع أنحاء العالم يقوم بالرقابة على السلطة التنفيذية، ولكن يختلف أداء البرلمان لهذه الوظيفة من دولة لأخرى، وذلك وفقاً للسلطات التي يتمتع بها البرلمان في مواجهة السلطة التنفيذية، ويتضح ذلك بالنظر إلى أن بعض الدول يستطيع البرلمان فيها إجبار الحكومة على الاستقالة عن طريق التصويت على الثقة في الحكومة.
وفيما يخص أهمية الرقابة البرلمانية وأساسها، فلأن الحكومة هي صانعة السياسة العامة والمنوط بها تنفيذها، فإن ذلك يعد مسوغاً لأن يشاركها البرلمان تأدية تلك الاختصاصات بتوازن معناه أن السلطة توقف السلطة، وتحد من طماحها، ومن هنا لم يكن من سبيل للاحتراز من ذلك إلا بالإعتراف لكل سلطة بوسائل تمكنها من منع الأخرى من أن تضل، وعلى هذا الأساس كانت الرقابة من أهم وظائف البرلمان، يستوثق بها تارة من كيفية أداء الحكومة لمهامها، ويتمكن من خلالها من منعها إذا ضلت، حيث يرجع هذا الثقل الكبير للوظيفة الرقابية للبرلمان في نظر المجتمع وأعضاء البرلمان إلى عددٍ من الأمور التي أملتها التطورات السياسية منها:
أولاً: أن الحكومة هي التي تصنع السياسات العامة ، وهي التي تملك القدرة على التنفيذ، وهي المخولة بوضع اللوائح التنفيذية للأنظمة، وبالتالي يتجه اهتمام البرلمانات في ظل هذه الأوضاع إلى محاولة استثمار ما هو ممكن من وسائل وآليات وتفعيلها للمساهمة في صنع القرار، وأهمها الرقابة.
ثانياً: أن التوازنات السياسية والحزبية في البرلمان قد تحد من قدرته على توجيه الحياة السياسية وصنع السياسات العامة، لاسيما في ظل وجود أكثرية حزبية كبيرة مؤيدة للحكومة، وبالتالي تصبح الرقابة أهم الوسائل المتبقية أمام المعارضة للتأثير في السلطة التنفيذية.
ثالثاً: أن الثقافة السياسية السائدة في المجتمع قد تنظر إلى الدور الرقابي للبرلمان بشكل أكثر تقديراً وإعجاباً من نظرتها لدوره التشريعي، وينطبق ذلك بوضوح على نظرة الرأي العام إلى أعضاء المعارضة البرلمانية أو المستقلين([6]).





([1]) بعض الكتاب يطلق عليها مصطلح "الرقابة الشعبية".
([2]) د. خالد سمارة الزغبي. وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة: مجلة العلوم الإدارية، السنة التاسعة والعشرون، العدد الثاني، ديسمبر 1987م، ص 99.
([3]) د. سامي جمال الدين. الرقابة على أعمال الإدارة، الإسكندرية، منشأة المعارف، بدون تاريخ، ص 191.
([4]) لأن البرلمانات تتمتع في النظام البرلماني بحق محاسبة سلطة التنفيذ بوسائل مختلفة.
([5]) د. علي الصاوي. من يراقب من (محاولة لتأصيل نظرية الرقابة البرلمانية)، القاهرة، جامعة القاهرة، 2003م، ص 26.
([6]) د. علي الصاوي. البرلمان، القاهرة، موسوعة الشباب السياسية، 2000م، ص 77.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه