عوارض السؤال البرلماني

0
عوارض السؤال:
في الفترة الواقعة بين تقديم السؤال ومناقشته، قد يعترضه عارض يحول دون وصوله إلى غايته أو الإجابة عنه، وهذا العارض إما أن يكون سقوطاً له أو تنازلاً عنه([1]).
الفرع الأول: سقوط السؤال:
وفقاً لبعض اللوائح([2])، فإن السؤال يسقط بزوال صفة مقدمه، أو من وجه إليه، أو بانتهاء دور الانعقاد الذي قدم خلاله.
كما أجملت بعض اللوائح([3]) أسباب سقوط السؤال بانتهاء عضوية مقدمه لأي سبب من الأسباب.
مما سبق، يمكن حصر حالات سقوط السؤال فيما يأتي:
أولاً: انتهاء عضوية السائل:
تنتهي عضوية السائل إرادياً، مثل أن يتخلى العضو عن عضويته سواء بالاستقالة الصريحة أو الضمنية([4])، أو عندما يجمع بين العضوية ووظيفة عامة مما تحظره بعض المجالس. كما تنتهي عضوية السائل بشكل غير إرادي، ويكون ذلك بإبطال العضوية أو إسقاطها.
ويكون إبطال العضوية لأنها قامت بشكل غير نظامي قبل اكتسابها، مثل عدم توافر الشروط المتطلبة نظاماً لعضوية المجلس النيابية، أو عدم نزاهة الانتخابـات
التي أعلن فوز العضو فيها، أو عدم صحة نتائجها ومخالفتها للحقيقة.
أما إسقاط العضوية فهو يختلف عن الإبطال، فالإسقاط يكون عندما يفقد العضو أحد الشروط اللازمة بعد اكتسابه العضوية، فهو إذن يفترض قيام العضوية صحيحة.
وبعد أن يصحح العضو أوضاعه وتزول أسباب إبطال أو إسقاط عضويته، فإن ذلك لا يحول دون أن يقدم ذات الأسئلة التي قدمها قبل أن يحكم أو يتقرر([5]) إبطال عضويته أو إسقاطها، فهذا ممارسة لحق كفلته له عضويته الجديدة.
وعن مدى إمكانية تبني عضو آخر للسؤال توخياً من سقوطه، فإن الأمر يختلف حسب لائحة المجلس النيابي، فبعض المجالس تأخذ بالطبيعة الشخصية المطلقة للسؤال، وهنا يكون تبني عضو آخر للسؤال غير جائز، أما إذا كانت المجالس لا تأخذ بالطبيعة الشخصية للسؤال، فإن ذلك لا يمنع من أن يتبناه عضو آخر، رغم أن البعض([6]) يرى أن تبني السؤال يمكن أن يكون في حال السقوط، أما في حال الإبطال فلا يسري، لأن الحكم أو القرار الصادر بالإبطال يكون حكماً أو قراراً كاشفاً عن عضوية اكتسبت بشكل مخالف للنظام، مما يعني أن كل ما ترتب عليها وما اتخذ تأسيساً عليها ينسحب عليه البطلان عملاً بالأصل الذي يقضي بأن كل ما بني على باطل فهو باطل.
ثانياً: زوال صفة المسؤول:
تزول صفة الموجه إليه السؤال لاستقالته أو إقالته أو استقالة الوزارة التي هو عضو فيها، فالسؤال يسقط بتوافر إحدى هذه الحالات الثلاث، وسقوط السؤال لأي من هذه الأسباب محل نقد؛ لأن السؤال لا يوجه إلى الوزير أو عضـو الحكومـة
بشخصه، وإنما بوصفه ، والصفة قائمة لا تتأثر بتغييره.
ثالثاً: انتهاء الفصل التشريعي أو دور الانعقاد([7]) الذي قدم السؤال خلاله:
وفقاً للتقاليد البرلمانية فإن السؤال يسقط بانتهاء الفصل التشريعي الذي قدم خلاله، إذ بانتهائه تسقط جميع الأعمال البرلمانية التي لم تتم خلاله.
بعض اللوائح([8]) قررت سقوط الأسئلة بانتهاء دور الانعقاد، والبعض([9]) يرى ألا مبرر لذلك ؛ لأن ما يجري عليه العمل برلمانياً هو بقاء الأسئلة التي لم يجب عليها إلى دور الانعقاد التالي، إضافة إلى أن هذا السبب لا معنى له سوى الرغبة في التخلص من الأكثرية العظمى من الأسئلة، إذ عادة لا يكفي دور الانعقاد للإجابة على جميع الأسئلة؛ نظراً لكثرتها وتعددها بشكل يتجاوز المواقيت المخصصة لنظرها.
الفرع الثاني: التنازل عن السؤال:
يعد تنازل مقدم السؤال عنه حقاً دستورياً يعكس الجانب الشخصي له، هذا التنازل قد يكون صريحاً وهو ما يسمى بـ(استرداد أو سحب السؤال) ويتم ذلك بطلب يقدمه صاحبه إلى رئيس المجلس، يعلن فيه عن رغبته في استرداد سؤاله([10])، وتجيز بعض الأنظمة([11]) لكل عضو أن يتبنى ذلك السؤال، وبالتالي يتابع المجلس النظر فيه.
أما التنازل الضمني، فيكون عن طريق ترك السؤال، حيث يعني ذلك عدم رغبة السائل في الاستمرار في سؤاله، كأن يتخلف مثلاً عن حضور الجلسة المخصصة لنظره أكثر من مرة، دون أن يبدي عذراً، ودون أن ينيب غيره من الأعضاء في حضورها([12])، لكن الأمر لا يحسم لمجرد الغياب؛ فمجرد الغياب لا يكون له أثر مسقط للسؤال دون التأكد من ذلك([13])، بل أن بعض اللوائح([14]) تقرر أنه إذا غاب مقدم السؤال تؤجل الإجابة عنه إلى جلسة مقبلة، ومع ذلك فإذا كانت الاجابة مكتوبة أثبت السؤال والإجابة في مضبط الجلسة.





([1]) القواعد المنظمة لهذين العارضين (السقوط والتنازل) تمثل قواعد عامة تطبق على وسائل الرقابة الأخرى، مع اختلافات طفيفة وفقاً للطبيعة الذاتية وخصوصية التنظيم الإجرائي لكل منها.
([2]) المادة (193) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
([3]) المادة (132) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([4]) عندما يتغيب العضو دون عذر مقبول، وبعد اتباع إجراءات معينة، يعده المجلس مستقيلاً، وهذا ما جاء في لائحة مجلس الأمة الكويتي.
([5]) نقول ذلك لأن الأمر قد تحكم به المحكمة الدستورية أو يقرره المجلس النيابي.
([6]) د. محمد باهي أبو يونس. مرجع سابق، ص 87.
([7]) مدة الفصل التشريعي في الكثير من الدول هي أربع سنوات، وهو يتكون من أربعة أدوار انعقاد، ونفس الأمر فيما يختص بالمدة المقررة لمجلس الشورى السعودي وفقاً للمادة الثالثة عشرة من نظامه.
([8]) المادة (193) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
([9]) د. محمد باهي أبو يونس. مرجع سابق، ص 90,
([10]) المادة (192) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.
([11]) المادة (130) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.
([12]) د. مدحت أحمد يوسف. وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في النظام البرلماني، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998م، ص 200.
([13]) فمثلاً الغياب لأول مرة لا يعني الرغبة الضمنية لمقدم السؤال بالتنازل عنه فوراً.
([14]) المادة (186) من اللائحة الداخلية لمجلس الشعب المصري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه