نظرية الأعمال المنفصلة المتعلقة بالعقود الإدارية في القانون الجزائري

0
نظرية الأعمال المنفصلة المتعلقة بالعقود الإدارية:
لا تخضع العقود الإدارية إلى رقابة قاضي تجاوز السلطة، لأنها من الأعمال الثنائية( الاتفاقية) أي أن هذه العقود ليست ناتجة عن الإرادة المنفردة للإدارة وإنما تنتج عن اتفاق وتطابق ارادتين، وبالتالي تدخل المنازعات الخاصة بهذه العقود في نطاق القضاء الكامل فلا تكون محل رقابة قضائية إلا عن طريق دعوى القضاء الكامل.
ولكن هذه القاعدة ليست مطلقة بحيث توصل الفقه والقضاء الإداريين إلى وضع نظرية الأعمال المنفصلة للعقود الإدارية" La théorie des actes détachables".
مفادها أن هذه الأعمال حتى وان كانت مرتبطة مباشرة بالعقود الإدارية إلا أنها أعمال انفرادية قابلة للرقابة عن طريق تجاوز السلطة إذا ما توافرت فيها عناصر القرار الإداري(1).
ولا تعتبر دعوى تجاوز السلطة المرفوعة ضد هذه الأعمال المنفصلة دعوى موازية، وهذا لكون إلغاء هذه القرارات المنفصلة لا يؤثر على وجود العقود الإدارية.
وصنف القضاء الإداري الأعمال المنفصلة إلى أعمال متعلقة بإبرام العقد الإداري وأعمال متعلقة بتنفيذه.
1- الأعمال المتعلقة بإبرام العقد الإداري:
اعتبر القضاء الإداري كل الأعمال التي تسبق العقد الإداري أعمال منفصلة وفي هذا الصدد فان عمل المصادقة على العمل الإداري من الأعمال المنفصلة المتعلقة بإبرام العقد الإداري، وهو عمل انفرادي يصنف ضمن القرارات الإدارية إذا توفرت فيه عنصري التنفيذ والمساس بمركز القانوني(2).
 فمداولات المجلس الشعبي البلدي المتعلقة بإبرام صفقات عمومية والتي تسمح لرئيس المجلس من إبرام صفقة عمومية، هذه المداولة رغم أن موضوعها يتعلق بعقد إداري إلا أنها منفصلة عنه ويمكن مخاصمتها بدعوى تجاوز السلطة وهذا ما نصت عليه مثلا المادتين: 45 من قانون 90-08 المتعلق بالبلدية، والمادة 52 من قانون 90-09 المتعلق بالولاية.
كما نجد مثالا أخر في قرار المجلس الأعلى " المحكمة العليا" بتاريخ 02/04/1965 (1). بخصوص نزاع متعلق بعقد إيجار مبرم بين مدينة الجزائر واحد الأشخاص. حيث قررت مدينة الجزائر استرجاع المحل وإنهاء عقد الإيجار، فأصدرت قرار بتخصيص محل أخر للمستأجر دون موافقته، فطعن هذا الأخير بدعوى تجاوز السلطة.
اعتبر المجلس الأعلى قرار التخصيص منفصل عن عقد الإيجار وقبل الطعن ضده بتجاوز السلطة وقضى بإلغائه.
فالقضاء الإداري بتقريره إمكانية رفع دعوى تجاوز السلطة ضد الأعمال الإدارية المنفصلة والمتعلقة بإبرام العقود الإدارية، هذه الإمكانية ممنوحة للطراف المتعاقدة مع الإدارة أو للغير متى ثبتت لهم مصلحة في ذلك.
2- الأعمال المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد:
إذا تقبل القضاء الإداري بسهولة أن الأعمال المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد الإداري هي أعمال انفرادية قابلة لطعن فيها بتجاوز السلطة، فان موقفه وكذا موقف الفقه الإداري غير مطلق تجاه الأعمال الإدارية المنفصلة المتعلقة بتنفيذ العقد الإداري(2).
إلا انه يمكن القول وعلى حد رأي الاستاد "احمد محيو" في هذا الخصوص(3):
" وبديهي انه من الصعب معرفة متى يكون القرار منفصلا أو غير منفصلا عن العقد والقضاء ممايز حول هذه النقطة، فادا كان يميل إلى قبول الطعون الموجهة ضد الأعمال التحضيرية للعقد فانه يضيق من دلك تجاه القرارات الإدارية المتعلقة بتنفيذه      
وأخيرا قد تطرقنا في هذا المبحث إلى القرار الادارى باعتباره شرطا لقبول دعوى تجاوز السلطة.
بحيث تطرقنا إلى تعريفه وبيان خصائصه وتمييزه بعض الأعمال الإدارية المتشابهة بالإضافة إلى الأعمال المنفصلة مع عرض لنظرية الأعمال المنفصلة المتعلقة بالعقود الإدارية.























(1) انظر رشيد خلوفي، المرجع السابق، ص76.
(2) المرجع نفسه، ص 77.
(1) المجلس الاعلى، قرار بتاريخ 02/04/1965، DELLE Reqin المجلة الجزائرية، 1965، عدد 62، ص11.
(2) انظر رشيد خلوفي، المرجع السابق، ص78.
(3) انظر احمد محيو، المرجع السابق، ص 171.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه