ملخص بحق ضمانات خضوع الدولة لمبدأ الشرعية

0
المقدمة

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه أهل الصدق والوفاء ، أما بعد :
إن الصورة المثلى للدولة الحديثة هي الدولة النظامية( القانونية ) بما تتضمن من مقومات على أساس الخضوع للنظام ( القانون ) ، فقد رأيت أن من المفيد أن أجعل موضوع بحثي (ضمانات خضوع الدولة لمبدأ الشرعية ) باحثا عن أهم الضمانات التي احتواها النظام الإسلامي لتحقيق خضوع الدولة لمبدأ الشرعية إضافة إلى ما احتواها الأنظمة السعودية في هذا المجال، ومقارنتها بالأنظمة الأخرى ، خاصة أن الإسلام سبق إلى إنشاء أول دولة خاضعة لمبدأ الشرعية في الأرض كانت تلك التي أقامها النبي r في المدينة غداة الهجرة إليها في وقت كان السلطان الكلي والشمولي للدولة هو القائم في العالم ، فالسلطة لا تعرف الخضوع للشرعية وفكرة مبدأ الشرعية غائبة عن الوجود .
وأن المملكة العربية السعودية كوريث للدولة الإسلامية ، قد قرر مبدأ الشرعية ، حيث جاء في المادة السابعة:( يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله وهما الحاكمان على هذا النظام " أي النظام الأساسي للحكم " وجميع أنظمة الدولة)، وجاء في المادة السادسة:" يبايع المواطنون الملك على كتاب الله وسنة رسوله وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره " ، وبهذا يتبين أن السلطة والمسؤولية رهن بالالتزام بمبدأ الشرعية.
وهذا المبدأ من صلب العقيدة والتوحيد، ويتبين ذلك في ضوء قصة عدي بن حاتم رضي الله عنه , حيث قال : " أتيت النبي r ، وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ,  فطرحته فانتهيت إليه و هو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ([1]) , حتى فرغ منها فقلت إنا لسنا نعبدهم , فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه و يحلون ما حرم الله فتستحلونه؟, قلت بلى قال : فتلك عبادتهم "([2]).
فالالتزام والخضوع يكون من قبل الدولة ومؤسساتها كما يكون من قبل الأفراد، وفي عالمنا الإسلامي توجد نوعين من الدول إما هي دولة الإسلام وإما دولة المسلمين، والتفريق بين هذين النوعين يعرف في ضوء ما تخضع له كل منهما.
ومما يجب التنويه إليه في هذا المقام أنه إذا كان للمفهوم معنى موحد بالنسبة لجميع الدول والنظم المعاصرة ، وهو التزام كل من الحاكم والمحكوم بحكم النظام فإن أسلوب التطبيق من نظام إلى آخر بما يتمشى مع تراثه التأريخي والفكري والمذهبي التي يعتنقها لذلك فقد اختلفت ضمانات تطبيق المبدأ كما اختلفت مصادره وأهدافه .فإن هذا البحث لا يقتصر على ضمانات الشرعية بمعنى ضمانات خضوع جهة الإدارة لحكم النظام ، وإنما يشمل البحث ضمانات خضوع جميع السلطات للشرعية .

أهمية الموضوع:

1- إذا كانت الشرعية هي من المبادئ الأساسية في دراسة النظام العام،فان الإهتمام بمبدأ الشرعية أكثر من ذلك في الإسلام ، لأنها أمر عقيدة وأمر عبادة ! فوق أنها أمر معاملة! ونحن أولى بها من غيرنا .
2- مقارنـة المبادئ الإسلاميـة مع غيرها من باب بيان فضلـها وعلوهـا على غيرها ،وإبراز أسبقية الإسلام عن غيره في هذا المجال .
3- أنه يخلع في وضوح الشرعية الحقة..عن كل شرعية تقوم على حق البشر المطلق في التشريع ، باعتباره عدوانا على الشرعية الحقة .
4- أن مبدأ الشرعية يدخل ضمن حق الأمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإصلاح المجتمع وحفظه من الفساد والانحراف..
5- أن في عالمنا الإسلامي توجد نوعين من الدول ، دولة الإسلام ودولة المسلمين ، فمن خلال مقارنتنا نستطيع أن نفرق بين النوعين ، لأن العبرة بما تخضع له كل واحد منهما في مجال الحكم والإدارة وضمان تطبيق مبدأ الشرعية .
6- موضوع البحث يتعلق بمجال القضاء الإداري ، والقضاء بصورة عامة أهم الضمانات لتطبيق الشرعية .

الدراسات السابقة:
بالرغم من أهمية هذا الموضوع وحيويته في مجال الحكم إلا أنه لم ينل ما يستحق من الاهتمام والعناية الكافية من الباحثين الشرعيين و من الباحثين القانونيين ، إذ لم أجد من خلال اطّلاعي على الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في بعض المكتبات السعودية العامة، وعلى فهارس الرسائل الجامعية ، وعلى الأقراص الخاصة بعناوين البحوث والرسائل الجامعية على دراسة مستقلة بضمانات خضوع الدولة لمبدأ الشرعية ، ومما لاشك فيه أن تحقيق مبدأ الشرعية مرهون بتحقيق  ضماناته ، فإنني في بحثي هذا أعمل جاهداً على توضيح ضمانات خضوع الدولة لمبدأ الشرعية من الناحية الشرعية والنظامية، مستنداً في ذلك إلى كتب التراث السياسي للفقهاء الشرعيين ، وكذلك الكتب القانونية المعاصرة ذات الصلة بالموضوع ، وأجتهد في بيان فضل ومحاسن الإسلام في هذه الناحية الأساسية في حياة المجتمعات الإنسانية .



منهج البحث :
ويتضمن ثلاثة أمور :
الأول : منهج الكتابة في الموضوع ذاته ، ويكون على ضوء النقاط الآتية:
1-   الاستقراء لمصادر المسألة ، ومراجعها المتقدمة والمتأخرة .
2-   الاعتماد عند الكتابة على المصادر الأصلية في كل مسألة بحسبها .
3-   التمهيد للمسألة بما يوضحها إن احتاج المقام لذلك .
4-   أتبع في دراسة التعريفات المنهج الآتي :
أ – التعريف اللغوي : ويتضمن الجوانب الآتية :
الجانب الصرفي ـ جانب الاشتقاق ـ جانب المعنى اللغوي للفظ .
ب – التعريف الاصطلاحي : يتضمن ذكر تعريفات الفقهاء مع شرح كل منها ، وبيان أهم ما ورد عليها من اعتراضات و مناقشات ، وصولاً إلى التعريف المختار ، وبيان وجه اختياره، ثم شرحه .
ج _ ذكر المناسبة بين التعريف اللغوي ، والتعريف الاصطلاحي .
5- أتبع في بحث المسائل الخلافية المنهج الآتي :
أ _ تحرير محل الخلاف فيها .
ب_ ذكر الأقوال في المسألة ، ويكون عرض الخلاف على ضوء الأقوال ، وذكر أشهر من قال بكل قول ، وذلك على وفق الترتيب الزمني لمولد إمام المذهب .
ج _ ذكر جميع الأدلة لكل قول ، مع بيان وجه الدلالة من الدليل .
د _ ذكر ما يرد على الدليل من مناقشات و اعتراضات ، والجواب عنها بعد ذكر الدليل مباشرة .
هـ _ ترجيح ما يظهر رجحانه ، ويكون ذلك مبنيا على سلامة أدلة القول أو بعضها وبطلان أدلة الأقوال الأخرى ، أو ضعفها .
و _ ذكر نوع الخلاف : أهو لفظي أم معنوي ، وذكر ما يترتب عليه من ثمرة عملية إن كان معنويا .
ز _ ذكر سبب الخلاف في المسألة ، ما أمكن ذلك .
ح_ عند المقارنة أقوم ببيان محاسن الإسلام وفضله على غيره من القوانين الوضعية .
6-  العناية بضرب الأمثلة ، والحرص على إضافة أمثلة معاصرة غير الأمثلة المشهورة وتوجيه ذلك .
7-  يكون مقدار البحث لأي مسألة حسب ما يناسب مقام ذكرها في البحث .
8-  كتابة معلومات البحث بأسلوبي الخاص ، بمعنى : أن أنقل عن المصادر بالمعنى لا بالنص، ما لم يكن المقام يتطلب ذكر الكلام بنصه فأذكره على ما هو عليه .
9-  الاعتراف بالسبق لأهله ، في تقرير فكرة ، أو نصب دليل ، أو مناقشة أو مثال أو ترجيح رأي …الخ وذلك بذكره في صلب البحث أو الإحالة على مصدره في الهامش، وإن لم يكن قد أخذته بلفظه .

الثاني : منهج التعليق والتهميش ، ويكون على ضوء النقاط الآتية :
1-  بيان أرقام الآيات وعزوها لسورها ، فإن كانت آية كاملة قلت : سورة ( كذا ) الآية رقم( …)،وإن كانت جزءاً من آية قلت : سورة ( كذا ) من الآية رقم (… )
2-  أتبع في تخريج الأحاديث والآثار المنهج الآتي :
أ /بيان من أخرج الحديث ، أو الأثر بلفظه الوارد في البحث .
ب/بيان من أخرج الحديث ، أو الأثر بمعناه .
ج /أحيل على مصدر الحديث أو الأثر بذكر الكتاب والباب ، ثم اذكر الجزء والصفحة  ورقم الحديث أو الأثر إن كان مذكوراً في المصدر .
د/ إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بتخريجه منهما للحكم بصحته .    وإن لم يكن في أي منهما خرجته من المصادر الأخرى المعتمدة ، مع ذكر ما قاله أهل الحديث فيه .
3_ أعزو نصوص العلماء وآرائهم لكتبهم مباشرة ، ولا ألجأ للعزو بالواسطة إلا عند تعذر الأصل ، وفي هذه الحالة أذكر أقدم الكتب التي تعد واسطة في توثيق النص، أو الرأي.
4- توثيق نسبة الأقوال إلى المذاهب من الكتب المعتمدة في كل مذهب .
5- توثيق المعاني اللغوية من معاجم اللغة المعتمدة ، وتكون الإحالة عليها بالمادة  والجزء والصفحة .
6- توثيق المعاني الاصطلاحية الواردة في البحث من كتب المصطلحات المختصة بها، أو من كتب أهل الفن الذي يتبعه هذا المصطلح .
7- البيان اللغوي لما يرد في البحث من ألفاظ غريبة،والبيان الاصطلاحي لما يرد فيه من اصطلاحات تحتاج إلى بيان ، وأراعي في توثيــق هذين الأمرين ما سبق في فقرة 6،7.
8- أتبع في ترجمة الأعلام المنهج الآتي :
أ ـ أن تتضمن الترجمة :
1-  اسم العلم ، ونسبه ، مع ضبط ما يشكل من ذلك .
2-  تاريخ مولده ووفاته .
3-  شهرته ، ككونه محدثاً ، أو فقيهاً ، أو لغوياً ، مع ذكر المذهب الفقهي .
4-  أهم مؤلفاته .
5-  مصادر ترجمته .
ب ـ أن تتسم الترجمة بالاختصار ، مع وفائها بما سبق ذكره في فقرة ( أ ).
ج ـ أن تكون مصادر الترجمة في نوعها متناسبة مع الجانب الذي برز فيه العالم، فإن كان فقيهاً فيركز في ترجمته على كتب تراجم الفقهاء ، وهي قد تكون مذهبياً فيراعي فيها ذلك، وإن كان محدثاً فيركز على كتب تراجم المحدثين وهكذا.
9-  أتبع في التعريف بالفرق المنهج الآتي :
أ- نشأة الفرقة وأشهر رجالها .
ب- آراؤها التي تميزها ، معتمداً في ذلك على كتب أصحابها ما أمكن ذلك.
10-  تكون الإحالة إلى المصدر في حالة النقل منه بالنص بذكر اسمه والجزء والصفحة، وفي حالة النقل بالمعنى أذكر ذلك مسبوقاً بكلمة ( ينظر: ) .
11-  المعلومات المتعلقة بالمراجع ( النشر ، ورقم الطباعة ، ومكانها ، وتاريخها …الخ) أذكرها في الهامش عند ورودها لأول مرة ، وكذلك أذكرها في قائمة المصادر والمراجع .
الثالث : ما يتعلق بالناحية الشكلية والتنظيمية ولغة الكتابة ، وأراعي فيه الأمور التالية :
·     العناية بضبط الألفاظ ، وبخاصة التي يترتب على عدم ضبطها شيء من الغموض ، أو إحداث لبس ، أو احتمال بعيد .
·     الاعتناء بصحة المكتوب ، وسلامته من الناحية اللغوية ، والإملائية، والنحوية ، ومراعاة حسن تناسق الكلام ، ورقي أسلوبه .
·     العناية بعلامات الترقيم ، ووضعها في مواضعها الصحيحة فقط ، وأقصد بها : النقط، والفواصل ، وعلامات التعليل ، والتعجب ، والاستفهام ، والأعراض ، والتنصيص …الخ .
·     الاعتناء بانتقاء حرف الطباعة في العناوين ، وصلب الموضوع، والهوامش ، وبدايات الأسطر .
·     أضع عند نهاية كل مسألة ، أو مطلب ، أو مبحث …الخ ، ما يدل على انتهائه من العلامات المميزة .
·     أتبع في إثبات النصوص المنهج الآتي :
·     أضع الآيات القرآنية بين قوسين مميزين ، على هذا الشكل : )(
·     أضع الأحاديث والآثار بين قوسين مزدوجين ، على هذا الشكل : " …  "  .
·     أضع النصوص التي نقلتها من غيري ، على هذا الشكل:  "… " .




خطة البحث :

تتكون خطة هذا البحث من مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة.
المقدمة : تشتمل على أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وخطته.
التمهيد: تعريف بمفردات الموضوع وما يتعلق به :

المبحث الأول : تعريف ( الضمانة , الخضوع , الدولة )

المطلب الأول : تعريف الضمانة لغة واصطلاحا

المطلب الثاني : تعريف الخضوع لغة واصطلاحا

المطلب الثالث : تعريف الدولة اصطلاحا

المبحث الثاني: تعريف مبدأ الشرعية لغة واصطلاحا

المطلب الأول : تعريف المبدأ لغة واصطلاحا

المطلب الثاني : تعريف الشرعية لغة واصطلاحا

المطلب الرابع :معنى الشرعية والمشروعية

المبحث الثالث : تعريف السيادة وعلاقته بالشرعية
المطلب الأول :  تعريف السيادة لغة واصطلاحا
المطلب الثاني : علاقة السيادة بالشرعية
المطلب الثاني : علاقة السيادة


(1)  سورة التوبة , من الآية : 31 .
(1)  المعجم الكبير , سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني , ج17 , ص92 ,  الطبعة الثانية 1983م , بتحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي , مكتبة العلوم والحكم , الموصل , العراق . سنن البيهقي , ج2 , ص434 , باب ما يقضي به القاضي , لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي , الطبعة الأولى التي نشرها مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند ببلدة حيدر آباد , سنة 1344هـ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه