الـمفهوم الاقتصــادي لغسيل الأمـــــــوال

0
الـمفهوم الاقتصــادي لغسيل الأمـــــــوال
رأت هيئة الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ضرورة حضر تعريف شامل لظاهرة تبييض أو غسيل الأموال ليجمع العالم على فهمه لهذه الظاهرة على أساس ما أشارت إليه هاتين الهيئتين مساهمة منهما في عمليات تسهيل لتجرى التحقيق والمتابعة الدولية لمرتكبي هذه الجرائم ، وقامت بحصر الجرائم التي تؤدي مداخيلها إلى عملية غسيل أو تبييض الأمـــــوال( ) .
1) تعريف هيئة الأمم المتحدة للجريمة: نصف المادة 03 من اتفاقية فينا سنة 09/12/1988 على تجريم الأعمال التي من شأنها تحويل الأموال أو نقلها مع العلم أنها مستمدة من أية جريمة من جرائم المخدرات أو أفعال الاشتراك فيها أو في جرائم أخرى يهدف لإخفاء وتمويه المصدر غير المشروع للأموال، قصد مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب مثل هذه الجريمة أو الجرائم الأخرى، على الإفـلات من العواقب القانونية لأفعال.
وكذلك إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو حركتها وكذا الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها مع العلم مستمدة من جريمة ما أو جرائم المخدرات أو مستمدة من أفعال الاشتراك في مثل هذه الجرائم .
2) تعريف المجلس الأوروبي للجريمة: عرفت التوصية الصادرة عن المجلس الأوروبي غسيل الأموال بأنه طريقة تهدف إلى التلاعب بالأموال النقدية منها بصفة خاصة ومتأتية من نشاطات غير شرعية بشكل تبدو فيه كما لو أنها كانت متأتية من مصادر شرعية .
غير أن التعريف التي جاءت بها هاتين الهيئتين على سبيل الحصر بدا ناقصا فقد عمد أصحاب هذه الجرائم إلى أساليب تحايل جديدة ومصادر أخرى متنوعة لإضفاء الشرعية على الأموال القذرة .
ومن هنا يرى الدكتور عبد العزيز بن محمد أنه يجب الاعتماد على تعريف واسع وعام هو( ) " تبييض الأموال هو كل فعل يقصد به تمويه أو إخفاء مصدر الأموال أو المداخيل الناتجة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى ارتكاب إحدى الجرائم "
ولقد اعتمدت هذا التعريف الشامل كل من فرنسا و الولايات المتـحدة لمكافحة غسيل الأموال فهذا التعريف يتعدى إلى أنواع أخرى كالمال المتأتي من الاتجار الغير المشروع للأسلحة والتهرب من الضرائب والجمارك … الخ .
لكن يمكن اعتماد تعريف مفصل لهذه الظاهرة وهو إن هدف عدد كبير من ممارسي الإجرام هو جني الأموال إما أن تكون لشخص أو للمجموعة التي قامت بالنشاط الإجرامي وغسيل الأموال . وهي عمليات يقوم بها نشطي الإجرام في محاولة لإخفاء أعمالهم غير القانونية وتمكنهم فيما بعد بالتمتع بالأموال التي جنيت من غير أن تتعرض مصادر أموالهم لأي خطر .
كما أنه عادة ما تمارس عصابات غسيل الأموال عمليات بيع الأسلحة عمليات التهريب ونشاطات الجرائم المنظمة بالإضافة إلى بيع المخدرات وهذه العمليات غير المشروعة يمكن أن تجلب الكثير من الأموال بالإضافة إلى ممارسة الاختلاسات، الرشاوى، الاحتيال عن طرق الكمبيوتر والانترنيت . وبعد ذلك تتم عملية تصحيح أو صبغ هذه الأموال عن طريق غسلها .
وعادة فإن الشخص أو المجموعة ذات النشاط الإجرامي عندما تجني الأموال فإنه يتم إيجاد طريقة لإدارة هذه الأموال من غير أن تلفت الأنظار إلى هذه العمليات الغير قانونية حيث يتم تغير مصادر تلك الأموال بتغير النشاط ونقل الأموال من مكان لآخر دون أن يشعر أحد.
سبق وأن قلنا هذه الظاهرة تسمى بمسميات كثيرة منها تبييض ، تنظيف، تطهير الأموال وكلها لهـــا نفس مدلول غسيل الأموال إلا أن المصطلحات اختلفت بحسب ما جاء في التشريعات الخاصة بكل دولة.
أن هذه الأموال القذرة إن بقيت في أيدي حائزيها فإن ذلك يؤدي إلى اكتشاف نشاطهم الإجرامي وبالتالي فإن غسيل الأموال هي محاولة من هؤلاء الأشخاص المجرمين بكافة الطرق سواء كانت بطرق تجارية أو غير تجارية لإلغاء الأصل الغير الشرعي لهذه الأموال ، وذلك كي يعاد إلى استثمارها في أعمال اقتصادية بعيدة كل البعد عن الأعمال الغير الشرعية التي حصلت منها هذه الأموال .
وغسيل الأموال لم يكن معروفا في السابق بل هو مصطلح حديث أول من استعمله الولايات المتحدة الأمريكية نسبة إلى عمليات غسيل الأموال التي كانت تقوم بها عصابات المافيا ، أين قام احد بارونات المخدرات بشراء مغسلة ( محل تجــاري ) لإخفاء طبيعة نشاطه الإجرامي المتمثل في بيع وترويج المخدرات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه