التمييز بين الطلاق والفسخ لعدم الوفاء بالشرط

0
التمييز بين الطلاق والفسخ لعدم الوفاء بالشرط
     يتضح الفرق بيـن الطلاق والفسخ لعدم الوفاء بالشرط من خلال دراسة الآثار المترتبة على كل منهمـا، وهذا ما سنتولى توضيحه فيما يلي:
1-  إن التفريق بين الزوجين عن طريق الطلاق يحسب من عدد الطلقات الثلاث التي يملكها الزوج على زوجته؛ وهذا يعني أنه لو راجع الزوج زوجته فترجع إليه بما بقي من الطلقات[1]، بخلاف التفريق بالفسخ لعدم الوفاء بالشرط فإنه لا يحتسب من عدد الطلقات إذا تزوجها الزوج من جديد.[2] 
2-  لا يحتاج الزوج إلى سبباً معين لإيقاع الطلاق، أما الفسخ لعدم الوفاء بالشرط فلا بد من أن يكون له سبب وهو إخلال الزوج بالشرط.
3-  الأصل في الطلاق أن الزوج هو الذي يملكه، ولكن قد ينتقل هذا الحق إلى الغير عن طريق التوكيل أو تفويض الزوجة. بينما الفسخ لعدم الوفاء بالشرط فهو من حق من اشترطه منهما من الزوجين.
4-  تستحق الزوجة نصف المهر عند الطلاق قبل الدخول، وتوجب لها المتعة بالخلوة الصحيحة. بينما في حالة الفسخ لعدم الوفاء بالشرط إذا وقع قبل الدخول فلا يترتب عليه شيئاً من المهر للزوجة.[3]
5-  إن أهم أثر للتفريق بين الطلاق والفسخ لعدم الوفاء بالشرط هو أنه ليس للمرأة التي فسخ نكاحها لعدم الوفاء بالشرط متعة ولا سكن ولا نفقة، إلا أن تكون حاملاً فتجب لها نفقة الحمل. ولقد برر جمهور الفقهاء ذلك بأن السكن والنفقة إنما يوجبان للمرأة التي يملك زوجـها مراجعتها، واستدلوا على سقوط حقـها في المتعة بقوله تعالى: " وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ".[4] فدلت الآية الكريمة على أن المتعة خاصة بالمطلقة دون غيرها ممن فُسِخَ نكاحها.[5]
    لقد أراد الحنابلة من خلال ترتيب الفسخ كجزاء لعدم الوفاء بالشروط في عقد الزواج التأكيد على أهمية الوفاء بهذه الشروط. بالرغم مما قد يترتب على ذلك من آثار سلبية على الأسرة، فقد يؤدي تمسك الزوج برأيه في عدم الوفاء بالشرط وإصرار زوجته على الفسخ إلى تدمير كيان الأسرة وتشريد الأطفال. وهنا تبرز أهمية الدور الذي يجب أن يقوم به القاضي في الموازنة بين هذه المصالح المتعارضة بما يحفظ للزوجين حقوقهم ويحمي المصلحة العامة للمجتمع.  



[1]- الشافعي عبد الرحمان، سلطة القاضي في التفريق بين الزوجين، مطبعة نفرتيتي، القاهرة، 1984، ص78؛ محمد عبد الهادي، وعاشروهن بالمعروف، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 1985، ص67.
[2]- علي محمد قاسم، المرجع السابق، ص172.
[3]- علي محمد قاسم، نفس المرجع، ص173؛ علي حسب الله، الفرقة بين الزوجين، دار الفكر العربي، بدون سنة، ص184.
[4]- سورة البقرة، الآية 241.
[5]- علي محمد قاسم، المرجع السابق، ص165.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه