الأعمال الإدارية الخارجة عن مجال الطعن بتجاوز السلطة.

0
الأعمال الإدارية الخارجة عن مجال الطعن بتجاوز السلطة.
بالنظر إلى تعريف القرار الإداري محل الطعن نستنتج أن هناك مجموعة من الأعمال الإدارية الانفرادية لا تعد قرارات إدارية قابلة للإلغاء أي ليس لها طابع القرار الإداري والمتمثلة فيما يلي:
1- الأعمال التحضيرية: وتتمثل في الأعمال التي تسبق إصدار القرار النهائي، وتنقسم إلى:
أ- الآراء: يفرض القانون في بعض الحالات ضرورة وجود الرأي قبل اخذ القرار من طرف السلطات الإدارية وتنقسم الآراء إلى قسمين:
- الرأي البسيط.
- الرأي الموافق.
واتفق الفقه الإداري على أن الآراء لا تعتبر قرارات إدارية وبالتالي لا تكون محلا لدعوى الإلغاء(1).
وقد قضت المحكمة العليا " الغرفة الإدارية" بما يوافق هذا الاتجاه في عدة قضايا منها قضية " بلحوث" ضد بلدية الجزائر الكبرى(2).
رفع السيد " بلحوث" دعوى تجاوز السلطة ضد القرار الذي اتخذه المجلس فقررت المحكمة العليا ما يلي:"حيث انه ينتج عن محضر الجلسة بالمجلس التأديبي بتاريخ 29/05/1964 إن هذا الأخير أبدى رأيه فيما يتعلق بالعقوبة التي يمكن تسليطها على المدعي بسبب الأفعال التي قام بها".
<< حيث أن هذا الرأي لا يشكل بذاته قرارا إداريا يلحق أذى بذاته إلى المدعي" رفض دعوى السيد بلحوث ">>.
وكما نجد الغرف الإدارية بالمحكمة العليا تؤكد نفس هذا الاتجاه في قضية "ايدير بدعوش" ضد رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية اسماعيل ولاية بجاية(1). حيث قررت" أن طعن المدعي في محضر اختيار قطعته الأرضية في احتياطات العقارية حيث ان المدعي يطلب إبطال محضر لجنة اختيار القطعة الأرضية والذي انصب على قطعة ارض يملكها لبناء مقر بلدية غير ان هذه اللجنة عير مكلفة إلا بإعطاء رأي تقني فقط وان هذا الرأي لا ينشا بطبيعته أي حق ومن ثم فهو غير قابل للطعن فيه بالإبطال"
ب- الرغبات والاقتراحات:
تخضع لنفس النظام المطبق على الآراء بمعنى أنها غير قابلة للطعن فيها بدعوى بتجاوز السلطة.
2- الأعمال اللاحقة للقرارات الإدارية
يحدث ان تقوم الإدارة بعد إصدارها للقرار إداري ان تقوم ببعض الأعمال ترمي إلى تنفيذ القرار الإداري وتشمل هذه الأعمال على وجه الخصوص: في إجراءات التبليغ النشر الموافقة تأييد أو ذكر قرار إداري فلا تعتبر هذه الأعمال قرارات إدارية لتجسيدها لقرار إداري أول وبالتالي لا تحتوى على قاعدة تمس من جديد مركزا قانونيا ما(2).
وقد أكدت المحكمة العليا الغرفة الإدارية في قضية " بن كوشة" بتاريخ 25/03/1966 (3)" حيث أن قرار أو إبعاد المدعي من ملكية" jaquemont" لا تشكل قرارا إداريا لكن إجراء تنفيذ للقرار المؤرخ في 17/12/1962 الذي اتخذه رئيس دائرة البليدة".



الأعمال التنظيمية الداخلية للإدارة:
تتعلق أساسا بالتعليمات والمنشورات وتتعلق بحسن سير الداخلي للإدارة ومصالحها، كما تهدف إلى تغير بعض النصوص القانونية.
وقد صنف الفقه والقضاء الإداريين المنشورات حسب الحالات إلى منشورات تكون لها صفة القرار الإداري وبالتالي قابلة للإلغاء، ومنشورات تفقد هذه الصفة وتم هذا التصنيف على أساس محتوى ومدى المنشورات وليس على أساس شكلها أو تسميتها، وفي هذا الصدد ميز الفقه والقضاء الإداريين حسب المنشور التفسيري والمنشور التنظيمي.
يعتبر تفسيريا المنشور الذي لا يضيف شيئا أو قاعدة قانونية إلى النص القانوني محل التفسير وبالتالي لا يمس أي مركز قانوني ولا يلحق أذى بذاته.
أما المنشور التنظيمي فهو المنشور الذي يضيف قاعدة جديدة للنص محل المنشور يمكن أن يلحق آذى بذاته(1).
وكرست الغرفة الإدارية للمحكمة العليا التميز بين المنشورات التفسيرية والمنشورات التنظيمية في قضية شركة( SEMPAC) ضد ( OAIC)(2). عندما ذكرت:<< حيث أن المدير العام لشركة( SEMPAC) لم يكتفي بتفسير النصوص بل أضاف قاعدة جديدة بواسطة القرار المطعون فيه ( المنشور) عندئذ يكتسي هذا المنشور القرار التنظيمي>>.





4- الأعمال التمهيدية:
وتتمثل خصوصا في الإنذارات هدفها تهديد وحمل المخاطب بالقرار المتخذ في مواجهته على تنفيذه في الوقت المحدد.
مسالة بعض القرارات الإدارية المحصنة من الرقابة الإدارية:
توجد بعض الأعمال التي تتخذها السلطات الإدارية ولكنها مع ذلك لا يمكن ان تكون محل أي منازعة قضائية، وعندما يرفع الطعن أمام القاضي ضد قرار من هذه القرارات فانه يعترض بعدم القبول مستعملا بذلك تورية بقوله<< هذه الأعمال ليست من طبيعتها أن تكون محلا للطعن(1).
وهذه الأعمال هي أعمال السيادة أو الحكومة، وقرارات الهيئات البرلمانية.
1- أعمال السيادة أو الحكومة:
إن أعمال السيادة أو أعمال الحكومة كما يسميها بعض الفقهاء هي قرارات إدارية تحتوي على جميع عناصر القرار الإداري لكن لا يستطيع القاضي إلغاءها.
وقد وضع كل من الفقه والقضاء الإداريين قواعد أو نظرية أعمال السيادة، فمبدئيا هذه الأعمال لا تخضع لرقابة مجلس الدولة ولا يمكن لقاضي تجاوز السلطة ان يلغيها وحتى نتمكن من أهمية أعمال السيادة، سندرس هذه المسالة في النظام القضائي الجزائري.
رغم أن القرارات المتعلقة بأعمال السيادة قليلة إلى حد لا يسمح بالتعبير عن اجتهاد قضائي إداري في هذا الموضوع فان الغرفة الإدارية للمحكمة العليا تطرقت إلى هذه المسالة بنوع من الوضوح وفي نفس الوقت بنوع من الحشمة والتحفظ يجعل من هذا الموقف موقف ميول لصالح الإدارة(2).
فقد وضحت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا موقفها اتجاه هذا الموضوع في قضية"ي.ج.ب" بتاريخ 07/01/1984 (3). هذه القضية التي أثار فيها القرار القضائي الصادر عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا عدة مشاكل قانونية ومحاور نقاش خاصة فيما يتعلق بالطريقة أو الكيفية التي استعملها القاضي للوصول إلى قرارها النهائي المتمثل في التصريح بعدم الاختصاص للغرفة الإدارية للمحكمة العليا، وقد ارتكز القاضي على الحيثيات التالية للفصل في هذا الموضوع:
" حيث أن الرقابة التي يباشرها القاضي الإداري على أعمال الإدارة لا يمكن أن تكون عامة ومطلقة.
حيث أن إصدار وتداول وسحب العملة يعد إحدى الصلاحيات المتعلقة بممارسة السيادة.
حيث أن القرار المستوفى من باعت سياسي غير قابلة للطعن فيه بأية طريقة طعن وان القرار الحكومي المؤرخ في 08/04/1982 الصادر عن وزير المالية المتضمن تحديد قواعد الترخيص بالتبديل( خارج الأجل) هما قراران سياسيان يكتسيان طابع عمل الحكومة ومن ثم فانه ليس من اختصاص المجلس الأعلى فحص مدى شرعيتها ولا مباشرة رقابة على مدى التطبيق".
لقد صرحت بوضوح الغرفة الإدارية للمحكمة العليا عن موقفها اتجاه مسالة تحديد أعمال السيادة بحيث استعملت معيار الباعث السياسي كمعيار لتحديد أعمال السيادة.
وحسب اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي فقد وضع معيار لتحديد ماهي الأعمال الإدارية الداخلة في نطاق السيادة وذلك بوضع قائمة يذكر فيها الأعمال الإدارية التي تعتبر أعمال سيادة، وحسب هذه القائمة تنقسم هذه الأعمال إلى قسمين متعلقين بميدانين:
- يتمثل الميدان الأول: في أعمال الإدارة في علاقاتها مع السلطة التشريعية.
- يتمثل الميدان الثاني: في أعمال الإدارة في علاقاتها الدولية(1).
فأما عن أعمال الحكومة في اتصالها مع البرلمان، فإن كل أعمال السلطة التنفيذية في علاقتها مع السلطة التشريعية تعتبر أعمال حكومة وتفلت بالتالي من أية رقابة قضائية، من هذه الأعمال: حل السلطة التشريعية، اقتراح القوانين، إصدار القوانين، استشارة الشعب حول مشروع قانون، طلب من السلطة التشريعية إجراء مداولة ثانية حول قانون، إخطار المجلس الدستوري.
أما عن أنشطة الحكومة في علاقاتها الدولية فإن القاضي حرصا منه على عدم التدخل في العلاقات بين الحكومة والدول الأجنبية أو المنظمات الدولية يمتنع عن تقبل الطعون الماسة بالأنشطة الدولية، تتعلق هذه الأعمال بـ: المفاوضات الدولية، تنفيذ الاتفاقيات الدولية، المصادقة على الاتفاقيات الدولية، ممارسة حق الحماية الدبلوماسية.
2- قرارات الهيئات البرلمانية:
لا يمكن تقديم أي طعن ضد القرارات الصادرة عن المجلس الشعبي الوطني وعموما ان هذه القرارات هي عبارة عن قوانين والقاضي مكلف بتطبيقها أو تفسيرها دون ان تكون له القدرة على مراقبة، هذه المراقبة التي تعود إلى اختصاص المجلس الدستوري فهو وحده المكلف بتلك المهمة ليتأكد من مطابقة القوانين مع الدستور.
 أما بالنسبة لأعمال الهيئات القضائية( الأحكام أو القرارات أو الآراء القضائية) فلا يمكن أن تكون محل طعن بتجاوز السلطة فهذه الأعمال الأخيرة تخضع لنظام ذاتي يعرف بطرق الطعن العادية وغير العادية طبقا للإجراءات معينة نص عليها القانون.







(1) انظر خلوفي رشيد. المرجع السابق. ص64.
(2) C.S.ch.adm.BELHOUT A C/VILLE D'ALGER.RAJSEP.le 28/01/1966 p17.
(1) المحكمة العليا الغرفة الادارية، القضية رقم 8309 قرار غير منشور.
(2) انظر خلوفي رشيد، المرجع السابق، ص 66.
(3) CS.ch.administrative.BENCOUCHA.C/L'ETAT du 25/03/66R.A 1966 P607
(1) انظر رشيد خلوفي، المرجع السابق، ص67.
 C.S.CH.Adm- SEMPAC. c/OAIS du 8/03/1980- R.A n 1-1981. p135 note A.  MAHIOU.(2)
(1) انظر احمد محيو، المرجع السابق، ص 164.
(2) انظر رشيد خلوفي، المرجع السابق، ص72، 73.
(3) المحكمة العليا- الغرفة الإدارية- قضية رقم: 36473 بتاريخ 07/01/1984. بين السيد:'' و. ج. ب" ووزير المالية. المجلة القضائية للمحكمة العليا، العدد 04 لسنة 1989، ص21.
(1)  أنظر رشيد خلوفي، المرجع السابق، ص: 71.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه