جريمة اغتصاب ذات المحرم في القانون الجزائري

0
جريمة اغتصاب ذات المحرم

إن هذه الجريمة تعتبر من أخطر وأفضع الجرائم التي تهدد كيان الأسرة ومن أبشع الجرائم التي تسحق أخلاق المجتمع وبنيانه، وتعرف جريمة الاغتصاب هذه بأنها فعل ممارسة رجل لعمل جنسي مع امرأة محرمة عليه شرعا وقانونا بالإكراه ودون رضاها ويدخل ضمن الإكراه وعدم الرضا كل حالات السكر والجنون وصغر السن والمرض والخداع والتهديد وغيرها من الوسائل التي تخيف الضحية أو تؤثر في نفسيتها أو تجعلها تفقد قوة الإرادة في الامتناع أو القدرة على المقاومة.
ورد في النص في المادة 337 من نفس القانون على انه إذا كان المذنب من أصول من وقع عليه فعل الاغتصاب فإن العقوبة السجن المؤبد، فإذا توفرت الشروط الثلاثة وهي أركان الجريمة وهي الفعل المادي والإكراه وعدم الرضا والقصد أو النية الإجرامية.

الفرع الأول: الركن المادي

يشترط لتطبيق الفقرة الأولى من المادة 336 السالف ذكرها والمتعلقة بجناية الاغتصاب أن يكون قد وقع من المتهم فعل مادي يتمثل في اتصاله بامرأة ما اتصالا جنسيا طبيعيا تاما لأنه إذا كان مثل هذا الفعل غير طبيعي أو غير تام فإن جريمة الاغتصاب لا يمكن اعتبارها قائمة من الناحية القانونية، وإنما يمكن وصف تلك الوقائع والأفعال التي لم يحصل فيها اتصال جنسي تام ومباشر بأنها جريمة هتك عرض أو جريمة الشروع في جناية الاغتصاب ويطبق بشأنها النص القانوني الملائم لها.

الفرع الثاني: الركن المعنوي
إن القصد الجرمي يعتبر ثاني عنصر أو شرط من شروط قيام جريمة الاغتصاب وهو عنصر يكفي لتوفره أو إثباته أن يتوفر علم الفاعل بأنه حينما كان يمارس العمل الجنسي إنما يمارسه مع امرأة دون رضاها ولا تجمعه بها أية رابطة شرعية وأما ما يجب ملاحظته في هذا الحال فهو أن القصد الجرمي في هذه الجريمة بالذات ليس إلا قصدا عاما يمكن استخلاصه بسهولة من ظروف الفعل ومن كيفية وملابسات وقوعه، إذ أن لجوء المتهم إلى تهديد الضحية وتوعدها أو لجوءه إلى استعمال وسيلة من الوسائل التي تعطل إرادة الضحية وتوعدها أو لجوءه إلى استعمال وسيلة من الوسائل التي تعطل إرادة الضحية في الامتناع وشل قدرتها على المقاومة أو استغلاله لمرضها كاف وحده لاستنتاج قصد المتهم ونيته الجرمية.

الفرع الثالث: ركن انعدام الرضاء

ويشترط أيضا لقيام جريمة الاغتصاب أن يكون فعل الاتصال الجنسي قد وقع دون رضاء المرأة الضحية أو كان على الأقل نتيجة لاستعمال الرجل وسيلة ما من الوسائل المادية أو المعنوية التي تؤثر في نفسية المرأة وتجعلها تستسلم لرغبته فاقدة كل إمكانيات المقاومة والدفاع ومعدومة من كل إرادة في الرفض والامتناع، سواء بسبب صغر سنها أو بسبب خوفها أو جنونها أو انخداعها والتغرير بها أو بسبب انطلاء حيلة عليها.

الفرع الرابع: الركن المفترض

أما رابع عنصر من العناصر الخاصة المكونة لجريمة اغتصاب ذات المحرم والمعاقب عليها بعقوبة مشددة فهو العنصر المتمثل في أن تكون المرأة التي وقع عليها فعل الاغتصاب من فروع المتهم، كأن تكون ابنته أو ابنة ابنته أو ابنة ابنه فما تحت أو بعبارة أخرى كأن يكون المتهم هو أب الضحية أو جدها فما فوق.
ويشترط لتوفر هذا العنصر أن تكون علاقة القرابة القائمة بين المتهم والضحية هي علاقة شرعية وقانونية بحيث تكون الضحية هي البنت الشرعية للمتهم أو لأحد فروعه وأن يكون المتهم هو الأب الشرعي للضحية أو لأبيها أو أمها، وذلك لأن وقوع الفعل من الشخص على من تبناها أو على ابنته من الزنا وإن كان يشكل جريمة اغتصاب وفقا لأحكام المادة 336 من قانون العقوبات فإنه لا
يشكل جريمة اغتصاب ذات محرم التي تدخل في إطارها الأصول والفروع والمعاقب عليها بعقوبة مشددة وفقا لأحكام المادتين 336-337 معا(1).


* العقوبة:
إذا توفرت العناصر السابقة فإن جريمة الاغتصاب تكون قامت أركانها وحق على المتهم العقاب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، وإذا كانت الضحية قاصرة أو صغيرة لم تبلغ بعد سن السادسة عشر من عمرها فإن العقوبة ستكون السجن من عشر إلى عشرين سنة.
* إذا كان المتهم أبا أو جدا للضحية فإن الجريمة تكون جريمة اغتصاب ذات محرم وتكون العقوبة السجن المؤبد.
* إذا كانت الوقائع والأفعال تشكل جريمة هتك عرض بدون عنف على فتاة لم تبلغ سن 16 مما ورد النص عليها في الفقرة الأولى من المادة 334 ق.ع وكان المتهم المذنب من أصول الضحية فغن الجريمة ستكون جريمة اغتصاب ذات محرم وتكون العقوبة السجن بدل الحبس مدة من عشر إلى عشرين سنة.
* إذا كانت الوقائع والأفعال تكون جريمة هتك عرض بالعنف مما نصت عليه المادة 335 وكان المتهم المدان من أصول الضحية فإن العقوبة المقررة قانونا هي السجن المؤبد بدل السجن المؤقت.



(1) الجرائم الواقعة على نظام الأسرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه