التـحقيـق في حـالة اكتشـاف جثـة في القانون الجزائري

0
الأساس القانوني : تنص المادة 62 من قانون الإجراءات الجنائية على:

إذا عثر على جثة شخص و كان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبه فيه سواء كانت الوفاة نتيجة عنف أو بغير عنف ، فعلى ضابط الشرطة القضائية الذي أبلغ بالحادث أن يخطر وكيل الجمهورية على الفور وينتقل بغير تمهل إلى مكان الحادث للقيام بالمعاينات الأولية.

كمـا ينتقـل وكيـل الجمهوريـة إلى المكان إذا رأي لـذاك ضرورة ويصطحب نعه أشخاصا قادرين على تقدير ظروف الوفاة ، كما يمكنه أن يندب لإجراء ذلك من يرى ندبه من ضابط الشرطة القضائية.

ويحلف الأشخاص الذين يرافقون وكيل الجمهورية اليمين كتابة على أن يبدوا رأيهم بما يمليه عليه الشرف و الضمير .

ويجوز أيضا لوكيل الجمهورية أن يطلب إجراء التحقيق للبحث عن سبب الوفاة.

طبقا لهذه المادة فإنه في حالة اكتشاف جثة سواء تعلق الأمر بوفاة ناتجة عن عنف أو عن غير عنف فإن ضابط الشرطة ملزم بإخبار وكيل الجمهورية والانتقال فورا إلى مكان الحادث للقيام بالمعاينات الأولية.

ـ يقوم وكيل الجمهورية بالانتقال إلى عين المكان إذا رأى في ذلك ضرورة ، إذ يمكنه أن يستعين في ذلك بأشخاص قادرين على تقدير ظروف الوفاة ، كما قد يكلف لذلك أحد ضباط الشرطة القضائية .

ـ يتعين على الأشخاص الدين يكلفون بأداء بعض المهام أن يحلفوا اليمين كتابة على أن يبدوا رأيهم بما يمليه عليهم الشرف و الضمير ( إذا لم يكونوا مقيدين في قائمة مسبقا).

ـ يجوز لوكيل الجمهورية أن يطلب إجراء التحقيق للبحث عن أسباب الوفاة.

بعض الملاحظات الأولية 
• يجب عدم الخلط بين الإجراءات المتخذة لدى التحقيق في حالة التلبس و الإجراءات المتخذة في حالة التحقيق عند اكتشاف جثة خاصة وأن هذه الأخيرة تحكمها 62 من قانون الإجراءات.
• إن مضمون المادة 62 أج مؤسس على فكرتين أساسيتين هما :
ـ عدم التقين من طبيعة الوفاة في بادي الأمر.
ـ تجنيب عائلة الضحية مشقة و تعب التحريات.

وبناءا على ذلك فإن المشرع أسند مهمة هذا التحقيق إلى وكيل الجمهورية (ضابط الشرطة القضائية لا يمكنه فـي هذا الصدد تكليف طبيب إلا بنـاءا على تعليمات وكيل الجمهورية)

• يتميز إطار التحقيق عند اكتشاف جثة بإجراءات خاصة تسمح لوكيل الجمهورية أما فتح التحقيق قضائي ( في حالة الشك في سبب الوفاة) للبحث عن أسباب الموت ، و أما متابعة الإجراءات بصفة عادية في حالة وجود آثار أو علامات توحي بأن الوفاة ناتجة عن الجريمة ( جنحة أو جناية ).

القسم الأول : اكتشاف جثة : يميز القانون بين أربع حالات للوفاة .

أ)- الوفاة الطبيعية : تخرج هذه الحالة عن اختصاص ضابط الشرطة القضائية ، إذ تتم معاينة و إثبات هذه الوفاة من طرف الطبيب الذي يحرر شهادة طبية ترسل إلى ضابط الحالة المدنية الذي يثبت شهادة الوفاة و يرخص بإعطاء رخصة الدفن .

ب )ـ الوفاة الناتجة عن عنف : يقضي قانون الحالة المدنية بأنه عندما يتعلق الأمر بوفاة ناتجة عنف أو أ، هناك آثار أو ظروف توحي بذلك فإن عملية الدفن لا تتم إلا بعد أن يحرر ضابط الشرطة القضائية محضرا بذلك ( خاص بحالة الجثة) وذلك بمساعدة طبيب أو جراح ، كما يجب أن يتضمن المحضر المذكور المعلومات الخاصة بهوية الضحية.

ويقصد بالوفاة الناتجة عن عنف الوفاة التي تنتج عادة عن الضرب أو الجرح أو الألم ، التسمم ، الاختناق أو القتل كما قد تنتج عن حالة انتحار أو حادث تسبب فيه الضحية بمفرده.

ومن ثم فإن الوفاة الناتجة عن عنف هي تلك الوفاة التي لا تنتج عن عوامل طبيعية كالمرض إنما عن عوامل خارجية ومفاجئة.

وبمجرد ما تظهر آثار أو علامات هذه الوفاة فإن الطبيب يرفض أن يصدر شهادة الوفاة بصفة تلقائية ومباشرة ، أما ضابط الشرطة القضائية فيتعين عليه القيام بما يلي:

• الانتقال إلى عين المكان للقيام بالمعاينات الضرورية الخاصة بالجثة وذلك بمساعدة طبيب ، إذ يجوز لضابط الشرطة القضائية تسخيره لهذا الغرض من دون اللجوء إلى وكيل الجمهورية و لا يلزم الطبيب في هذه الحالة بأداء اليمين.

• على ضابط الشرطة القضائية أن يحدد هوية الضحية و يرسلها إلى ضابط الحالة المدنية لاستصدار شهادة الوفاة.

• إعداد محضر خاص بهذه التحريات ( الإجراءات)

يترتب على التحقيق في حالة الوفاة الناتجة عن عنف نتائج ثلاث:


1- قد لا يكون لهذه الوفاة امتداد قضائي : وذلك كما في حالة الوفاة الناتجة عن انتحار ، أو الحادث الناتج عن خطأ الضحية ، ففي مثل هذه الحالات يقوم ضابط الشرطة القضائية بتحقيق يشير فيه إلى التحريات الني قام بها ( معاينة ، جمع معلومات ، التحريات) كما يلحق بالملف الشهادة الوصفية Le certificat descriptif التي أصدرها الطبيب و كذا شهادة الوفاة و نسخة من رخصة الدفن.

إن هذا التحقيق إن كان خاليا من الجانب الجنائي فله مع ذلك أهميته التي تكمن في إبعاد كل شك مستقبلي في طبيعة و سبب الوفاة ( كما في حالة الموت المصطنع) ، كما تظهر هذه الأهمية أيضا في أن هدأت التحقيق يسمح بتبيان ما إذا كان الأمر يتعلق بانتحار أو حادث نظرا لأن كثير من الأشخاص مؤمنين على حياتهم لدى شركات أو وكلأت التأمين .

ومع ذلك فإن التمييز بين الحادث و الانتحار أمرا صعبا من الناحية العملية كما إذا كان الانتحار ناتجا عن تناول أدوية أو عن طريق الشنق أو الاختناق.

 الموت بسبب العنف الناتج عن جناية أو جنحة : في هذه الحالة يتغير إطار التحقيق ليصبح إما التحقيق في حالة تلبس أو التحقيق في إطار الإنابة القضائية.

3 ـ الموت الناتج عن عنف ذو طابع مشكوك فيه : يلتزم ضابط الشرطة القضائية في هذه الحالة بالقيام بالإجراءات المنصوص عليها في المادة 62 أج مع الإشارة إلى أنه يصعب من الناحية العملية التفرقة بين هذه الوفاة و الوفاة الفقرة السابقة ( الناتجة عن العنف) فبعض ضباط الشرطة القضائية يلجئون مباشرة إلى تطبيق أحكام المادة 62اج ج بمجرد مواجهتهم لمثل هذه الحالة.

إن هذا الخلط لا تنتج عن نتائج و خيمة كون ضابط الشرطة القضائية يقوم بأهم الإجراءات في كلتا الحالتين ، ومع ذلك اللجوء الأتوماتيكي إلى أحكام المادة 62 اجج يعتبر من قبيل سوء فهم القانون ، فمثلا إذا حدث و إن انتحر شخصا أمام أعين الشرطة بأن ألقى بنفسه من شرفة مسكنه وجب في هذه الحالة مباشرة إجراءات التحقيق في حالة الموت و ليس التحقيق في الموت المشكوك فيها.Enquête de décès nom mort violente à caractère suspect

ج ) ـ الوفاة الناتجة عن أسباب مجهولة ( أو مشكوك فيها ) : وهي الموت التي تظهر في بداية التحقيق على أنها غير طبيعية من جهة كما أنه ليس هناك ما يثبت أنها من مصدر إجرامي و تظهر أنها تحتمل أن يكون مصدرها جناية أو جنحة.
إن هذا الشك يمكن أن ينتج عن :
ظروف الوفاة : كما هو الحال بالنسبة للشخص الذي ينتحر بواسطة عدة رصاصات في رأسه.

معاينة جسم الضحية: كما إذا قام الطبيب بمعاينة جسم الضحية و نتج عن هذه المعاينة وجود آثار تبعد فكرة الموت الطبيعية كما إذا لاحظ الطبيب آثار مقاومة على مستوى ذراعي الشخص المنتحر عن طريق الشنق.
المعلومات التي بحوزة ضابط الشرطة القضائية : قد يظهر أيضا الشك في الوفاة نتيجة المعلومات التي تكون قد وصلت ضابط الشرطة القضائية كما إذا تعلق الأمر بانتحار امرأة نعرف بعدم تفهمها مع زوجها و أن هذا الأخير كثيرا ما يضربها ضربا مبرحا وأن السلوك العام للزوجة يجعل ضابط الشرطة القضائية أن الزوجة ليست من الأشخاص الدين يقبلون على الانتحار بسهولة.
ملاحظات :
1- رغم أحكام المادة 62 اج ج الأصل أنه لا يمكن القول بأن الجثة.
ـ اكتشفت ـ إنما تم العثور عليها ( بمعنى إيجاد).
2- إذا كان هناك موت ناتج عن عنف مشكوك فيه فليس معنى هذا أن كل وفاة ناتجة عن عنف هي مشكوكا فيها و لذلك فاللجوء مباشرة إلى أحكام م 62 ا.ج .ج يعتبر من سوء فهم أحكام القانون.

3- يجب عدم الخلط بين الإجراءات المعمول بها في إطار المادة 62اج ج و الإجراءات المعمول بها في حالة التلبس ، ففي إطار المادة 62 يقوم ضابط الشرطة القضائية بالإجراءات بناءا على تفويض من وكيل الجمهورية بينما في حالة التلبس يمترس صلاحياته الخاصة مباشرة من النصوص هذا بالإضافة إلى عمليات التفتيش و الحجز تحت المراقبة و المصادرة غير مذكورة في المادة 62 ا .ج .ج.

بعض الحالات المادية : إن إطار الذي يمارس فيه ضابط الشرطة القضائية تحقيقه قد يظهر غامضا إذا تم اكتشاف جثة تحمل آثار قتل عمدي ففي هذه الحالة يجب على ض ش ق ألا يلجأ إلى أحكام المادة 62ا ج ج إنما إلى التحقيق في حالة التلبس الشيء الذي يجعله يجتنب الشك فيما إذا كان الأمر يتعلق بانتحار أو حادث ( مع الإشارة إلى أن بعض المنتحرين يقومون قبل الانتحار بوضع وإعداد آثار توحي بأنهم كانوا ضحية قتل و ذلك بهدف الانتقام).
• إذا تم اكتشاف هيكل عظمي أو بقايا عظام إنسان فإن الأمر في هذه الحالة لا يتعلق باكتشاف جثة ، ففي مثل هذه الأحوال يمكن النيابة أن تأمر بفتح تحقيق ابتدائي أو فتح تحقيق قضائي .
• إذا حدث و إن وصلت إلى ضابط الشرطة القضائية معلومات بصفة متأخرة بحيث كانت شهادة الوفاة ورخصة الدفن قد أصدرتا فيجب عليه إخبار وكيل الجمهورية الذي يأمر بتحريك الإجراءات المتضمنة في المادة 62أج ج.
• إذا حدث و أن تم إخبار وكيل الجمهورية بصفة متأخرة في حين كانت الجثة قد دفنت فيمكن و كيل الجمهورية في هذه الحالة أن يأمر أما بفتح تحقيق للبحث عن أسباب الوفاة ، أو للتحقيق في قتل عمدي ، كما يقوم قاضي التحقيق بإعادة استخراج الجثة و ذلك لغية إجراء التشريح و في هذه الحالة لا يمكن التحدث عن اكتشاف جثة.
• لا تعتبر الموت الفجائية من أول وهلة موتا مشكوكا فيما ذلك أن ضابط الشرطة القضائية يتعين في معايناته بطبيب يثبت الوفاة ، وعليه فبمجرد ما يقوم الطبيب بتحرير شهادة الوفاة يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يبدي تحفظاته و يطلب تعليمات النيابة.

بعض الجرائم التي يمكن اكتشافها : فيما عدا القتل العمد فإن التحقيق في إطار المادة 62 أج ج يمكن أن تنتج عنه الجرائم الآتية :
• جريمة إخفاء الجثة : لكي تقوم هذه الجريمة يجب أن تكون الضحية قد قتلن أو توفت نتيجة ضرب أو جرح .
• جريمة المنع أو المعاملة السيئة للأطفال والتي أدت إلى الوفاة دون قصد إحداثها
• جنحة عدم التبليغ عن التعذيب أو المنع المرتكب على القصر أقل من 15سنة.
• عدم تقديم المساعد للغير : كما إذا حدث أن أمتنع الوالدان عن عرض ولدهما على طبيب لسبب ديني بحيث أدى ذلك إلى وفاته
• كما يمكن أن يعلق الأمر في بعض الحالات بالمساعدة على الانتحار.
التحـقيـق : تنص المادة 62أ ج ج على أنه في حالة اكتشاف جثة يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يخبر وكيل الجمهورية والانتقال فورا إلى عين المكان للقيام بالمعاينات الأولية .

وقد تم ذكر الحالات التي يتم فيها علم ضابط الشرطة القضائية بالحادث و هي بإيجاز:
• رفض الطبيب لإصدار شهادة الوفاة
• معاينات خاصة تمت من طرف ضابط الشرطة القضائية 
• معلومات مستقاة

1-إرسال التقرير إلى وكيل الجمهورية : يقوم ضابط الشرطة القضائية بالـتأكيد من صحة الوقائع قبل إخبار وكيل الجمهورية وأن إجراء الإخبار عن ظروف الجريمة ، طبيعة الحادث ، هوية المتوفى لا يمكن أن يعاب عليها حتى ولو كان هناك نقص في المعلومات وذلك لأن النيابة يجب أن تحاط علما بالوقائع بدون تأجر.

1-الانتقال إلى عين المكان : يجب على ضابط الشرطة القضائية الانتقال فورا إلى مكان الحادث و ذلك مع مراعاة مبدأ حرمة المسكن الذي يمكن أن يخضع إلى تغييرات حسب ما هو منصوص عليه في قانون الإجراءات الجنائية كالآتي :
• إذا تم ذلك بطلب من صاحب المنزل
• إذا كانت هناك نداءات من الداخل
• ضرورة تقديم المساعدة للغير في حالة خطر.

وعليه فإذا تم إخبار وكيل الجمهورية بمحاولة انتحار وجب على ضابط الشرطة القضائية مهما كان المكان والزمان ، وإذا تلقى هذا الأخير صعوبات ميدانية وجب عليه الاتصال بوكيل الجمهورية باعتباره مدير الشرطة القضائية. 

ويجوز في مثل هذه الحالة لضباط الشرطة القضائية تسخير صانع المفاتيح الذي يمكنه رفض ذلك و إلا كان مرتكبا لجريمة عدم تقديم المساعدة للغير في حالة الخطر.

1-المعاينات و التكاليف: بعد الانتقال إلى مكان الحادث تقوم فرقة تحقيق الشخصية تحت إشراف ضابط الشرطة القضائية بالتأكد علميا من صحة الوقائع ، كما يمكنها اتخاذ الإجراءات الأمنية في عين المكان والمحافظة على الآثار والعلامات التي تساعد على التحقيق لاحقا.

ويمكن لوكيل الجمهورية في هذا الصدد إذا رأى في ذلك ضرورة أن ينتقل إلى عين المكان ، كما يمكنه أن يستعين بالأشخاص المؤهلين أو أن يفوض ضابط الشرطة القضائية للقيام بهذه المهام.
ويقصد بكلمة ـ الأشخاص المؤهلين ـ حسب ما ورد في نص المادة 62أج ج جميع الأشخاص الذين لهم مهارة في ميدان معين بحيث يمكنهم إيضاح بعض جوانب التحقيق وأول هؤلاء الأشخاص الطبيب ( مادام الأمر يتعلق بحالة وفاة).

إن الطبيب المسخر في إطار المادة 62 اج ج يقوم بمعاينة خارجية لجسم الضحية ومن ثم فإن قرار تشريح الجثة يبقى من صلاحيات وكيل الجمهورية.

ويتعين على الأشخاص المؤهلين أن يؤدوا اليمين كتابة بأنهم يؤدوا عملهم بكل ما يمليه عليهم الشرف والضمير وهذا ما لم يكونوا مقيدين فـي إحدى القوائم ( القضائية).
ـ إذا فوض وكيل الجمهورية ضابط الشرطة القضائية حق تكليف الأشخاص ، فلا مانع من أن يقوم هذا الأخير بتكليف أشخاص يمكن أن يساعدوا في المعاينات الأولية وذلك بحكم اختصاصهم كالتقنيين والكهربائيين وغيرهم على أن يؤدوا اليمين كتابة كما سبقت الإشارة إليه.

كما يجب الإشارة إلى أن هذا التكليف قد تم بالتفويض من وكيل الجمهورية ، ولا يجوز لضابط الشرطة القضائية المفوض أن يكلف شخصا آخر ليقوم مكانه بالتكليف.

ـ ولا مانع من أن يقوم ضابط الشرطة القضائية إذا كانت الوفاة ناتجة عن حادث من أخذ عينة من دم الضحية لتأكيد أو نفي حالة سكر الضحية متى رأى في ذلك ضرورة.
ـ وإذا كانت المادة 62 أ ج ج لم تشير إلى حضور شخص معين أثناء المعاينات التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية عندما يتعلق الأمر بوفاة داخل مسكن فمع ذلك وقياسا على المواد التي تسبقها خاصة منها المواد 47و48 أ ج ج فيمكن القول بوجوب حضور الشخص المبلغ عن اكتشاف جثة على الأقل أو صاحب المسكن. 

خصوصيات هذا التحقيق : يتميز التحقيق في حالة اكتشاف جثة بكونه تحقيق مستقبل و مختلف عن التحقيق في حالة التلبس ولذلك يرى جانب من الفقه أن كل إجراء يقوم به ضابط الشرطة القضائية في خارج إطار مضمون المادة 62 أج ج هو إجراء غير مؤسس قانونا خاصة منها إجراء الوضع في الحجز تحت المراقبة.

وبالمقابل يظهر جليا انه تبعا لطبيعة الظروف المحيطة باكتشاف جثة فإنه يمكن ضابط الشرطة القضائية أن يقوم بتفتيش أثناء القيام بمعاينة الجثة كما إذا تم اكتشاف جثة شخص بالقرب من سيارته أو مسكنه إذ يمكن الحديث في هذه الحالة عن عملية مزدوجة هي عملية المعاينة و التفتيش .Perquisition- Constatation.

وفي إطار المادة 62ا ج ج يمكن أيضا لضابط الشرطة القضائية أثناء قيامه بالمعاينات الأولية أن يصادر الأشياء التي يمكن أن تؤدي إلى معرفة الحقيقة( وهو إجراء يقوم به على هامش مضمون المادة 62) ، وهذه الأشياء غالبا ما تكون ذات قيمة بسيطة كحبل الاختناق او الثوب الذي تظهر عليه علامات و آثار الرصاص ..الخ و إذا ثبت فيما بعد أن الوفاة تعود إلى انتحار الضحية أو إلى حادث جاز للنيابة أن تأمر بإرجاع هذه الأشياء إلى دوي الحقوق إذا طلب هؤلاء استرجاعها ( كبندقية الصيد مثلا).

نتائج هذا التحقيق : يترتب على التحقيق في إطار المادة 62 ا.ج. ج ثلاث نتائج محتملة :
1- قد يترتب على التحقيق أن يثبت بأن سبب الموت راجع إلى انتحار أو حادث بدون أن يكون للغير يد في ذلك ، وفي هذه يجب إرسال الإجراءات إلى وكيل الجمهورية مرفقة بنسخة من محضر الدفن المرسل إلى ضباط الحالة المدنية و المؤشر عليه( المرخص به) من طرف وكيل الجمهورية.

2- قد ينتج عن التحقيق و جود شكوك في أسباب الوفاة ، وبعد فتح هذا التحقيق القضائي فإن ضابط الشرطة القضائية يصبح منفذا أما لتعليمات النيابة أو الإنبات القضائية.

ملاحظة : قررت محكمة النقض في ـ أميانـ بفرنسا بتاريخ 18 أوت 1974 بأنه ليس هناك ما يمنع النيابة العامة في هذه الحالة بأن تكلف في نفس الوقت كل من ضباط الشرطة القضائية وقاضي التحقيق للبحث عن أسباب الوفاة.

• إذا تمت معرفة أسباب الوفاة فيتعين توقيف كل التحريات وفي هذه الحالة يقوم قاضي التحقيق بتبليغ النتائج لوكيل الجمهورية و يقوم بتقديم طلب إضافي réquisitoire supplétif
• وفي بعض الحالات النادرة قد لا يقوم وكيل الجمهورية بفتح تحقيق إنما يطلب من ضباط الشرطة القضائية مواصلة التحريات .
• وقد تسفر نتائج التحقيق في إطار المادة 62أ ج ج على أن سبب الوفاة من مصدر إجرامي (قتل عمد ، قتل خطأ ، تسميم..الخ ) وفي هذه الحالة يجب التمييز بين:
• إذا كانت الجريمة المكتشفة هي الجريمة في حالة التلبس فإن ضابط الشرطة القضائية وبعد إخبار وكيل الجمهورية يمارس صلاحياته في إطار التلبس.
• إذا كانت الجريمة غير نتلبس بها فهنا يقوم ضابط الشرطة القضائية بإخبار وكيل الجمهورية إذ يمكن هذا الأخير في هذه الحالة أما فتح تحقيق قضائي أو يطلب من ضابط الشرطة القضائية مواصلة تحرياته في إطار تحقيق ابتدائي وهذه الحالة الأخيرة نادرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه