صور جريمة الخطف

0

صور جريمة  الخطف .


    - من  خلال  دراستنا  للمواد التي  نصت  على  جرائم  الخطف في  القانــــــــون الجزائري  استطعنا  الخـــروج  باستنتاج  أن لجريمة الخطف  صورتان  يمكن  لهذه  الجريمة أن  تقع  يهما  و  هما: الخطف  الذي  يقــــــــع باستعمال العنف أو  التهديد  أو  الغش  ، و صورة  ثانية  تتمثل في قيام  جريمة الخطف بدون استعــــــمال العنف  أو  التهديد  أو  التحايل  (  الغش )  .

 

- المطلب  الأول -                                                                  

أ - جريمة الخطف باستعمال العنف أو التهديد أو الغش :


     -  و ذلك  ما جاءت  به الفقرة  الأولى من نص المادة  292  قانون  العقوبـــــات                                
< إذا وقع القبض والاختطاف  مع  ارتداء   بزة  رسمية  أو  شارة  نظامية  أو  يبدو                                                                                      
عليها  ذلك ......أو بانتحال  اسم  كاذب أو  بموجب أمـــــر مــــــزور ...... >.
وكذلك الفقرة الأولى من نص المادة  293 مكرر< كل من يخطف أو يحاول القيام  بخطف شخص مهما بلغت سنه ،  مرتكبا في ذلك عنفا,أو تهديد أوغشا ، يعاقب  ...>
ومن هذا النص نجد أن الجريمة تحتاج لقيامها أن يرتكب الجاني فعل الخطف على  شــخص ذكرا أو أنثى  بقصد إبعاده عن أهله و بيته و تقييد حريته  ، و ذلك  باستعمال   أسلوب من أساليب التحايـــــــــــل ( الغش )أو التهديد أو العنف  الذي  يوقعه  الجاني  على  الشخص  المخطوف  حتى  يتمكن من  إتمام جريمته.
وعلى ذلك فإن هذه الجريمة  تقوم  بتوافر الركن  المادي المصحوب باستـعمال أساليب الغش  و  التحايــــل أو  باستعمال  العنف أو التهديد على شخص معين  على  أن يكون ذلك  مقترنا  بالقصد ألجرمي والــدي يمثل الركن  المعنوي  لهذه الجريمة.  
 


-          شرح قانون العقوبات القسم الخاص ( للدكتور محمود نجيب حسني )
-          شرح قانون العقوبات القسم الخاص ( للدكتور عمر السعيد رمضان)


فالركن المادي هو نفسه بالنسبة لجريمة الخطف سواء حصل بالعنف أو الـــــــتهديد أو الغش أو بغير ذلك و  يتحقق  الركن  المادي  بنزع الشخص المخطوف  من  بيئته  الموجود  فيها  و إبعاده  عنها  و ذلك  بنقلـــــه  إلى  مكان  أخر  و احتجازه  فيـــــــه  بقصد إخفاءه  عن  أهله و  دويه ، و كذلك  الأمر  بالنسبة  للركن  المعنــــــوي  الذي  هو  نفسه  في  الصورتين  ، و حتى نتجنب  التكرار فسوف  نقتصر  في  حديـــــــثنا  بالنسبة  للصورة الأولــى  من  صور  جريمة  الخطف  على  إبراز  معنى  العـــنف  و معنى  التهديد  و  كذلك الغش على اعتبار أنهــــــم  يشكلان  عنصرا من  عناصـر  الركن  المادي  للجريمــــــــة  .

     - العنف و التهديد و الغش :


      -  يشترط  المشرع   الجزائري  في  المادة  293  مكررا لفقرة  الأولى  على  أن  يقع  الخطف  بالعـــــنف أو التهديد  أو الغش  ، و هذا  يعني  أن  الركن  المادي  في  هذه  الجريمة  لا  يتوافر  إلا  إذا  وقع  الخطف  بنــاءا على  عنف  أو  تهديد  أو غش  يقوم  به  الجاني  ليتمكن  من  إتمام  جريمته  .
فالعنف  يقصد  به  الإكراه  ألبدني  أي  ذلك  الفعل  الذي  يأتيه  الجاني و  يكون  من  شأن  هذا النشــــاط المادي  سلب  إرادة  المجني  عليه  ، كحمل  المجني  عليـــــه  و نقله  من  مكانه  ( بيئته ) باستعمال القوة  و العنف  المـــادي  الملمـوس.        وأما  التهديد  فهو  ذلك  الفعل  الذي  يقوم  به  الشخص  الجاني  ضد  المجني  علـيه                 
و ذلك  بإنذاره  و تحذيره من  خطر  سيقع  فيه  أو  شر  سيلحق  به  أو  بماله أو بأهله إن  هو  رفض  الانصياع  لأوامره ،  و نستطيع  أن نقـول التهديد  بمثابة  عنف  معنوي  أو  أدبي  يمارسه  الشخص  الجاني  فيقوم  بتهديد  المجني  عليه  بإلحـــــــــــــاق ضرر  جسيم  به  إن  هو  لم  يمتثل  لأمر  الجاني  أو  الجناة    فيغادر  معهم  إلى  المكان  الذي  يختـــــارونه بعيدا  عن  أهله و  بيئته  .
و بخصوص  معنى  الغش  فيقصد  به  التحايل  أو  الخداع  أو  فعل  أخر  من  أفعال  التدليس  التي  تمكــــــــن الجاني  من  الإيقاع  بالمجني  عليه  على  نحو  تتحقق  معه  جريمة  الخطف .                                              
و لكي  يتحقق الركن المـــادي  يجب أن يـكون المجني  عليه  قد  ترك  محل  إقامته  ( بيته ) بطريقة  قصرية  و  على  غير  رغبته  ، وذلــك بالتأثير  على  إرادته   باستخدام  طرق  إحتياليه  من  شأنها  إيهام  المجني  عليه  بأمر  غير صحيح على سبيل  الغش  و  التدليس  ، حتى  يقوم  بمرافقة  المجني  إلى  المكان  الذي  عقد  العزم  على إخفاءه  فيـــــــــــه، و  الغش  لا يكون  بالقول  الكاذب  المجرد    بل  يتعين  أن  يتضمن معنى الحيلة  و  التدليس  كوسيلة للغـش والخداع  كانتحال اسم كاذب  مثلا  أو  تزوير  وثيقة  بها  أمر  من السلطات و ذلك ما جاء  في  نــــص المادة  292  قانون  العقوبات  الفقرة  الأولى .
                                    

 

       - المطلب  الثاني –


    ب – جريمة الخطف بدون استعمال العنف أو التهديد أو التحايل :


        -  و ذلك  ما  جاء  في  حالة  خطف  القصر  و  الذي  تعرضت  له  المادة  326  قانون  العقوبات  الفقـــــــرة الأولى  حيث  جاء  فيها  <  كل  من   خطف  أو  أبعد  قاصرا  لم  يكمل  الثامنة  عشرة  و  ذلك  بغير  عنــــف أو  تهديد  أو  تحايل  أو  شرع  في  ذلك  فيعاقب .......... > .
 فهنا  المادة  326  قانون  العقوبات  تشترط  أن  تكون  الضحية  قاصرا  لم  يكمل  الثامنة  عشرة من  عمـــــره ، و لا يهم  إذا  كان  ذكرا  أو أنثى  ،  فالركن  المادي  إذن  لهذه  الجريمة  يتمثل  في  فعل  الخطف و الإبـعاد و ذلك بدون استعمال عنف  أو  تهديد  أو  تحايل .
حيث  يتم  الخطف  بانتزاع  الطفل  من  بيئته  و نقـــــــله  إلى  مكان  أخــــــــــــر  و  احتجازه  فيه  و  إخفاءه  عن  من  لهم  الحــــــــــــــــــــق  في  المحافظة  علــيه و رعايـــــــــته  ، و  عليــــــه فالركن  المادي  للجريمة  يتوافر  عن  طريق  نشاط  إرادي  يأتيه  الفاعل  و  صورة  هذا  النشاط هو  خطـــف القاصر  ثم  نقله  إلى  مكان  أخر  بعيدا  عن  بيئته  و قطع  صلته  بأهله .  



















ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-          شرح قانون العقوبات الجزائري القسم الخاص ( للدكتور محمود مصطفى )

 

       - فعل الخطف و الإبعاد :


        الواقع   أن  العبارتين  تؤديان  نفس  المعنى  تقريبا  .

    أ – الخــــطــــف :


        يتمثل في أخد القاصر من الأشخاص الذين  يتولون رعايته وحراسته،و يتحــقق  ذلك  بأحــــده و نقله  عمدا  من  المكان الذي  يوجد  فيه  على  مكان  أخر ، و  حتى  و إن  تم  ذلك  برضاه  .
                                              

    ب – الإبعـــــــــاد :


         و يتمثل  أساسا  في  عدم  تسليم  القاصر  إلى  من  لهم  الحق  في  رعايتـه  و  المطالبة  به أو فــــــــــــي حضانته  ،  و  يقتضي  الإبعاد  نقل  القاصر  من  مكان  إقامته  العادية  أو  من  المكان  الذي  وضعه  فيه  أبوه فقد  يكون  هذا  المكان  إقامة  الوالدين  ( منزل القاصر )  أو  منزل  أحد  الأقارب  كالجدة  أو  الخالة  أو أحـــد الأصدقاء  أو  المدرسة  أو حتى  الطريق  العمومي  فلا  يشترط  مكان  معين  لقيام  الجريمة  . 
و يختلف  مفهوم  الإبعاد  في  هذه  الجريمة  عن  مفهوم  الإبعاد  في  جريمة  عدم  تسليم  القاصر  المنصوص عليها  في  المادة  328  قانون  العقوبات  <  يعاقب  بالحبس  .....كل من  خطف  ممن  وكلت  إليـه  حضانتــــه ....أو  أبعده  عنه ...أو حمل  الغير  على  خطفه  أو  إبعاده  ..... >  فهنا  المادة  تقتــــــــضي  أن يرفض  الجاني  تسليم  الطفل  رغم  صدور  حكم  قضائي  يأمر  ذلك  .
أما  بخصوص  الركن  المعنوي  لهذه  الجريمة  -  جريمة  الخطف  بدون استعمال العنف  أو التهديـــــــــــد أو  التحايل  -  فيجب  توفر  القصد  الجنائي  بعنصريه العلم  و  الإرادة  ، و لا  يؤخذ  بالباعث  على  ارتكابها فهذه  الجريمة  هي  جريمة  مقصودة  ،  يفترض  لقيامها  أن  يرتكب  الفاعل  عملا  إراديا  يتمثل  في  انتزاع المجني  عليه  (  القاصر  )  من  المكان  الذي  يقيم  فيه  مع  أهله  أو من  أي  مكان  أخر ، و أن  ينــــــصرف  قصد  الجاني  إلى  إبعاد  المجني  عليه  من  ذلك  المكان  حتى  يحقق  غايته  و  هي  قطع  صلة  المـــــــــــبعد بأهلــــــــه  و دويه  .
و لا  يشترط  لقيام  الجريمة  الاعتداء  الجنسي  على  الضحية  و لا  إغواؤها   فبجرد  إبعادها  من  مكـــــان إقامتها  أو  عملها  المعتاد  ، إلى  مكان  أخر  فهذا  كافي  لأن  تقوم  الجريمـــــــــة  .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

     - شرح قانون العقوبات الجزائري القسم الخاص ( للدكتور محمود مصطفى )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه