اهداف وشروط اباحة استئصال الاعضاء من الجثة

0
اهداف وشروط اباحة استئصال الاعضاء من الجثة

               لاتوجد هناك كيفية في التصرف في الجثث سوى الاستئصال ولا يستطيع الطبيب الجراح استئصال أي عضو من جثة المتوفي الا بعد صدور اذن الاستئصال والصورة الاساسية للاذن في التصرف في الجثة يكون بناءا على وصية صادرة من الشخص المتنازل نفسه قبل وفاته ولكن غالبا ما يموت الشخص دون ان يحدد كيفية التصرف في جثته فيجوز لأهله السماح بالتصرف او عدمه وهذا لأن الاستئصال قد يكون في سبيل اسعاد الآخرين وقد يكون لغرض تجريبي لهذا سنتطرق لاهداف الاستئصال والشروط المنوطة باباحة الاستئصال في مطلبين .


المطلب الاول : اهداف الاستئصال من الجثث.


المطلب الثاني : شروط اباحة الاستئصال من الجثث.


المطلب الاول : اهداف الاستئصال من الجثث

وتهدف عملية استئصال او انتزاع الأعضاء من جثة المتوفي الى تحقيق هدفين مشروعين :

أولا : هدف علاجي حيث اصبح للجثة اهمية كبيرة في عالم الاحياء فهي مصدر خصب للأعضاء والانسجة .

ثانيا : هدف علمي فلا يستطيع احد ان يجادل في اهمية الفحص البكتريولوجي للجثة للوقوف على العديد من اسباب الوفاة وكذلك في مجال الأوبئة

الفرع الأول : الاستئصال من الجثة قصد العلاج

   تناول المشرع الجزائري مسالة الاستئصال من الجثة بقصد العلاج في المادة 161 من قانون حماية الصحة وترقيتها حيث نصت هذه الاخيرة على ان لا يجوز انتزاع الاعضاء ولا زرع الانسجة او الاجهزة البشرية الا لأغراض علاجية او تشخيصية .


يتضح من هذه المادة ان المشرع الجزائري قد وضع بها قاعدة عامة في مجال عمليات نقل وزرع الاعضاء فهي تشمل النقل من الاحياء ومن جثث الموتى وعليه يمكن القول ان المشرع الجزائري قد جعل من قصد العلاج اسمى ما يمكن التضحية به ، سواءا كان التنازل من شخص حي لآخر حي او كان النقل من جثة ميت لشخص حي .

ومن ثمة فالمساس بالجثة لأجل استئصال عضو منها قصد زرعه لشخص حي يجب ان يكون لغرض علاجي ،وان الخروج على مبدأ حرمة جثة الميت لا يكون الا من اجل تحقيق مصلحة انسانية علاجية للغير ومصلحة المجتمع المؤكدة أي ان ضرورة التضامن الانساني بين افراد المجتمع الواحد هي التي دفعت ايضا المشرع الى السماح بالمساس بجثة المتوفي .
 ولكن الهدف العلاجي لا يصلح هكذا مبررا للمساس بالجثة بل لا بد وان يكون المساس بالجثة هي الوسيلة الوحيدة للعلاج فان كان من الممكن مثلا علاج المريض بأية وسيلة فعالة اخرى فانه لا يجوز المساس بالجثة اطلاقا فالمساس بالجثة يجب ان يكون الوسيلة الاولى والاخيرة للعلاج وهذا ما نص عليه المشرع في المادة 166 بقوله (لا تزرع الأنسجة والأعضاء البشرية إلا إذا كان ذلك يمثل الوسيلة الوحيدة لمحافظـة على حياة المستقبل او سلامته البدنية) .  

ولهذا ففي اليوم الذي يتوصل فيه الطب الى اختراع اعضاء اصطناعية تقوم بالعمل مقام الاعضاء المريضة فانه لا يجوز في هذه الحالة اخذ الاعضاء من الاشخاص الاحياء ولا من لمتوفين لانه لم يعد العضو المستاصل هو الوسيلة الوحيدة للعلاج بل هناك البديل وهو العضو الصناعي .

وبالرغم من ان معظم القوانين المقارنة قد اجازت صراحة استئصال الاعضاء من جثث المتوفين الا ان بعض هذه القوانين قد حرصت على إيضاح ضرورة ان لا يتحول الاستئصال الى نوع من التنكيل بالجثة وفي هذا الخصوص فقد نصت المادة 06 من القانون الايطالي رقم 235 الصادر في 03/04/1957 على ان الجثة لا يجوز ان تكون محلا لأكثر من استئصال واحد أي استئصال عضو واحد فقط كما تشترط المادة المذكورة اعلاه ان يتم الاستئصال بطريقة لا تؤدي الى تشويه الجثة او بطريقة لا يستلزمها الاستئصال .

وتقرر نفس المادة انه بعد الاستئصال يجب العناية الى اقصى درجة ممكنة باعادة الجثة الى الصور التي كانت عليها أي لا تترك الجثة ممزقة ومثل هذا النص لم يتعرض له المشرع الجزائري في نصوص قانون حماية الصحة وترقيتها الخاصة بانتزاع اعضاء الانسان

وزرعها ومن ذلك يتعين ان لا نخلط بين التمثيل بالجثة وزرع الاعضاء البشرية لأن القوانين الوضعية عندما قررت حرمة الجثة لم تكن تقصد عدم الانتفاع بها لمصلحة انسانية وانما قصدت عدم السماخ بالتنكيل بالجثة علىسبيل الانتقام وهذا الاخير لا يتوافر في عمليات نقل الاعضاء وفي اطار احترام كرامة جثة الميت .

                والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقال هو ايهما اكرم للانسان ان يموت ويدفن قلبه في التراب ، ام ان يظل قلبه حيا يدق ويعطي الحياة للغير ؟.

يجيب الدكتور برنارد رائد عمليات نقل الاعضاء بمستشفى جوهانسبورغ بجنوب افريقيا انه لا يجب ان يسمح بموت القلب السليم في شخص المتوفي وانما يجب الاحتفاظ به خفاقا يتلقى جريانه كمية كافية من الدم المؤكسد حتى بعد ان يتوقف في الجسم كل مظاهر الحياة كما يجب ان تعمل تسهيلات لاختزال هذه القلوب فترة من الزمن .





من كل هذه الاعتبارات غدت الجثة لا تقل اهمية عن جسم الانسان الحي ومرد ذلك تطور العلوم البيولوجية حيث صارت للجثة مهمة في دنيا الاحياء فهي مصدر غنى بالأعضاء والانسجة هذا فضلا عن انها قد تكون المصدر الذي يهب الحياة للغير .

الفرع الثاني : الاستئصال من الجثة قصد التجريب

يتمثل الاستئصال قصد التجريب في تشريح الجثة لاغراض علمية والتشريح اصبح امرا لا غنى عنه في الحياة العلمية والعملية على السواء ، ففي الحياة العلمية يعتبر التشريح من العلوم الاساسية لطلبة الطب وذلك لكي يقفوا على تركيبة جسم الانسان ومعرفة وظائف اعضائه ليستطيعوا بعد ذلك اجرااء العمليات الجراحية وهم علىبينة من امرهم وتزداد معرفة الطبيب في هذه النواحي اذا ما قام بنفسه اظافة الى قراءة علم التشريح بتشريح جثة انسان .

أما في الحياة العملية فيعتبر التشريح مدخلا هاما لتشخيص الامراض فعن طريقه يتم الكشف عن السبب الحقيقي للوفاة كما يمكن معرفة اسباب الامراض والاوبئة واتخاذ الاجراءات لازالتها قبل ان تؤدي للوفات .

                كما توصل الطب الى الاستفادة من اعضاء الجثة في انقاض العديد من المرض وذلك باستئصال ما يحتاجونه من اعضاء جثث الاشخاص المتوفين واذا كان استئصال الاعضاء قصد زرعها للغير يقتضي بالضرورة تشريح الجثة فان للتشريح اهمية اخرى تتمثل في انه يمكن الجراح من معرفة موضع العضو وكيفية اتصاله بغيره من الاعضاء كما يلجأ للتشريح أيضا في القضايا الجنائية لمعرفة سسب الوفاة ,فإذا ما أشتبه أن الوفاة لم تحدث بسبب عادي ,هنا يلجأ إلى تشريح الجثة للوقوف على السبب الحقيقي للوفاة .

              من كل هذه الإعتبارات نظم المشرع الجزائري عمليات التشريح في المادة 168 من قانون حماية الصحة وترقيتها العدلة بموجب القانون رقم 90/17 والتي نصت على أنه يمكن إجراء تشريح للجثة في الهياكل الإستشفائية بناء على مايلي :

-        طلب من السلطة العمومية في إطار الطب الشرعي .

-        طلب من الطبيب المختص قصد هدف علمي .  



يتم إجراء تشريح للجثة من أجل هدف علمي , مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في الفقرتين 3.2 من المادة 164 من هذا القانون .

يتضح من هذه المادة أن المشرع قيد عمليات التشريح بشروط هي :

1- أن يتم التشريح في الأماكن الإستشفائية أي المستشفيات الحكومية , وذلك لأن هذه الأخيرة تتوفر على وسائل المادية والبشرية , ويمكن لها أن تجري هذ النوع من العمليات بنجاح .

2- أن يكون التشريح بطلب من السلطة العمومية أى النيابة أو قاضي التحقيق أو قاضي الحكم .

3- بطلب من طبيب معين بقصد هدف علمي , يتم ذلك في حالة ما إذا استعصت إحدى الأمراض على أحد الأطباء , فله أن يطلب تشريح جثة معينة للوقوف على سبب المرض .
وما يجب التنبيه إليه هنا هو أن الطب الشرعي قد درج على تشريح جثة المتوفي للتحقق من أسباب الوفاة وذلك بناء على تكليف قضائي في حالة حصول الوفاة نتيجة لجريمة مرتكبة, أو في حالة توفر الشك حول كون سبب الوفاة ناتج عن جريمة .

 المطلب الثاني : شروط اباحة الاستئصال  
  
أوردت بعض التشريعات التي نضمت عمليات نقل وزرع الاعضاء البشرية بعض الشروط التي يجب مراعاتها عند اجراء عمليات الاستئصال من جثث الموتى وبعض هذه الشروط عامة نصت عليها غالبية التشريعات وبعضها الاخر انفردت بها بعض التشريعات العامة ونقسمها الى فرعين:

الفرع الاول : الشروط العامة

              من الشروط العامة التي تناولتها غالبية التشريعات التي نظمت عمليات نقل وزرع الاعضاء ما يلي :

الشرط الاول : لا يجوز القيام بعمليات استئصال الاعضاء ونقلها  الا في المستشفيات ودور الصحة العامة التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصحة ويبين هذا القرار الشروط الواجب توفرها في دور الصحة كما يعددها وهذا ما اشار اليه قانون حماية الصحة وترقيتها في المادة 167 .



الشرط الثاني : عدم مشاركة الفريق الطبي الذي قام بالتحقق في حالة الوفاة ، في عمليات استئصال الاعضاء من جثة المتوفي او في نقلها الى شخص حي وهذا الشرط نصت عليه المادة 165 الفقرة الثالثة من قانون حماية الصحة .

الشرط الثالث : لا يجوز اعلان اسم المتنازل للمتلقي او لاسرتهوهذا الشرط استحدثه المشرع الجزائري في المادة 165 الفقرة الثانية المعدلة بالقانون رقم 90/17 .

الشرط الرابع : لا يجوز اجراء عمليات استئصال اعضاء من جثة المتوفي اذا كان هناك شبهة جنائية اقترت بحالة الوفاة الا بعد الحصول على اذن من الطبيب الشرعي المختص وقد أقفل النص على هذا الشرط في القانون الجزائري رغم عدم النص عليه ألا أنه يطبق تلقائيا .







الفرع الثاني : الشروط الخاصة

             ومن هذه الشرط ما يلي
الشرط الاول : لايجوز مباشرة عمليات إستئصال الاعضاء من الجثة الا بعد التحقق من موت المتنازل وخاصة اذا كان الاعضاء المراد انتزاعها اعضاء ضرورية كالقلب والذي لا يجوز استئصاله من شخص حي .

الشرط الثاني : الالتزام بالسر المهني ، حيث يطبق على عملية نقل الاعضاء وزرعها الالتزام بعدم افشاء السر المهني ولا يجوز ان يصدر اي بيان عن هذه العملية الا عن طريق المختص بذلك قانونا والمتنمثل في ادارة المستشفى .

الشرط الثالث: قصر عمليات نقل الاعضاء من جثث الموتى على رعايا الدول المنظمة لهذه العمليات ما لم يعبر المتوفي الاجنبي على عكس ذلك بصراحة وما يجدر ملاحظته هنا على هذا الشرط الاخير انه يطبق على الرعايا الجزائرين بحكم تنظيم عمليات نقل الاعضاء بموجب قانون حماية الصحة وترقيتها و من ثم تدخل الجزائر في عداد الدول المنظمة لعمليات نقل و

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه