موقف القضاء الجزائري من مفاهيم الفسق و الدعارة

0
موقف القضاء الجزائري من مفاهيم الفسق و الدعارة
إن القضاء الذي يقع على عاتقه مسؤولية تطبيق القاعدة القانونية لم يكن بوسعه التعرض إلى الدعارة واعطائها تعريفا جامعا كون أن هذه الأخيرة غير مجرمة بموجب قانون العقوبات، ولكن هذا لم يمنع القضاء من التعرض لها وهذا بطريقة غير مباشرة من أجل الوصول إلى إضفاء الصبغة الإجرامية على بعض السلوكيات التي طالما عدها القضاء من قبيل الأفعال المخالفة للآداب العامة. ومن هنا لعب القضاء الجزائري دورا كبيرا في مجال الجرائم الأخلاقية وشهد مواقف مختلفة ما بين مواقف شجاعة وأخرى سلبية، الكل من أجل الوقوف على واجب الوصول إلى حقيقة نية المشرع الجزائري في تجريمه لبعض السلوكات جنسية أخرى.
ومن هنا كانت مواقف القضاء الجزائري بشأن جرائم الإغراء وجرائم إنشاء محلات الدعارة وجرائم الفعل بالحياء هي السند والنموذج الذي من خلاله يمكن الوقوف على الدور الذي يقوم به القضاء في مجال الحد من آفة الفسق و آفة الدعارة.ووجدنا من الناحية العملية أن قضاة الموضوع يركزون على عنصر الرضا والسن والاعتياد والعلنية من أجل إعطاء السلوك الطابع الإجرامي الذي هو منصوص عليه في قانون العقوبات الجزائري، وعليه فإننا وجدنا أن القضاء الجزائري استقر على أن ممارسة علاقات جنسية من قبل أشخاص لهم الأهلية الكاملة، ومتى كانت هذه العلاقة قد تمت برضا الطرفين وبدون استعمال العنف1 فإنها لا تشكل أية جريمة من منظور قانون العقوبات الجزائري، وعليه فان القضاء الجزائري قد وقف على إرادة المشرع بشأن حرية ممارسة العلاقات الجنسية. ولكن عند وقوع هذه الأفعال علنية أو ارتكابها ضد قصر أو باستعمال العنف والتهديد، هذا يصبح تطبيق القاعدة القانونية أمرا واجبا وحتميا وهذا لحماية أدب الشارع والمجتمع من الوقوع في الفساد والخراب الخلقي. هكذا وجدنا عدة قرارات صادرة على أعلى هيئة قضائية في البلاد تحث وتلزم ضرورة ذكر



 


1-  غرفة الجنح والمخالفات، قرار رقم 127512، الصادر  بتاريخ 25/02/1975 م ق، العدد 1 لسنة 1998 صفحة 215.  
21
جميع العناصر القانونية والمادية التي تشكل أركان الجرائم الأخلاقية من أجل تمكين هذه الجهة من ممارسة رقابتها على مشروعية القرارات.
إذا نجد أن القضاء الجزائري استقر على أن القرارات التي لا تكون مسببة بما فيه الكفاية، فإنها تكون مشوبة بالقصور في التسبب وانعدام الأساس القانوني.
جنحة الإغراء أولا تشير إلى وقوع الاتصال الجنسي ما بين طرفي الدعوى وينتج عن هذه العلاقة مولد، فان هذا السلوك يدل على رضا الطرفين وبالتالي انتفاء جنحة الإغراء المعاقب عليها بموجب نص المادة 347 من قانون العقوبات الجزائري. هكذا أكد القضاء الجزائري بخصوص جريمة الإغراء، وأن هذه الجريمة لا يمكن أن تتجسد في حالة عدم وجود الأركان الموضوعية القصدية المنصوص عليها والمستخلصة من سلوك المتهم والتي تكون نتيجتها الفسق المرتكب علنا أو في مكان علني بصورة مخلة بالحياء العام وبالتالي، فإن إدانة متهم بجنحة الإغراء على أركان ذاتية يعتبر مجحفا بحقوقه كون أن نص المادة 347 من قانون العقوبات الجزائري تفترض :
-         دعوى مرسلة لأي شخص بقصد ممارسة علاقات جنسية غير شرعية
-         دعوى الإشارة أو الأقوال أو بأية وسيلة أخرى
-         العلنية
-         أن يرتكب الإغراء بقصد التحريض على الفسق
فعبر هذه الجريمة لا ينوي القانون حماية الأشخاص، بل خاصة حماية أدب الشارع والأماكن العمومية بمعنى أنه يجب اعتبار الإغراء كفعل أو تصرف لا لبس فيه مرتكب علنا أو في مكان مفتوح للجمهور كفيل بالمساس بالحياء العام.1  




 

1- القرار رقم 127412 السابق الإشارة إليه، صفحة 215 



22

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه