الجهود الإقليمية و الدولية في محاربة الإجرام الخطير

0
الجهود الإقليمية و الدولية في محاربة الإجرام الخطير

المقدمة

    01- المبحث الأول: دور منظمة الأمم المتحدة في مكافحة الإجرام الخطير
*- مطلب الأول:التعاون ما بين الدول في مجال تسليم المجرمين
*- مطلب الثاني: مكافحة المخدرات والأمم المتحدة
*- مطلب الثالث: مكافحة التجارة الغير الشرعية للأسلحة

    02- المبحث الثاني: دور المنظمات الإقليمية في مكافحة الإجرام الخطير
*- مطلب الأول:دور المجلسو الإتحاد الأوروبيين
*- مطلب الثاني: منظمة الدول الأمركية
*- مطلب الثالث: جامعة الدول العربية

    03- المبحث الثالث: دور المنظمة للشرطة الجنائية ( الأنتربول) في مكافحة الإجرام الخطير
*- مطلب الأول:الأنتربول و مكافحة تبيض الأموال
*- مطلب الثاني: الأنتربول و مكافحة المخدرات
*- مطلب الثالث: الأنتربول ومكافحة الإرهاب




الجهود الدولية و الإقليمية في محاربة الإجرام الخطير

مقدمـــــة:

                       سنحاول أن نقتصر في هذه الدراسة على الجهود الإقليمية و الدولية في مكافحة أشكال الإجرام الخطير و المنظم و نتعرض إلى دور الشرطة الدولية في مكافحة هذه الظاهرة العالمية التي تمس بأمن واستقرار المجتمع و الإنسانية . و بما أن ظاهـرة الإجرام ظاهرة خطيرة فإن إجراءات المكافحة يجب أن تكون فعـالة بهدف تحقـيق أمن المجتمـع من آثارها الضارة و أمن الإنسانية لكي تتمكن من عمارة الأرض .

المبحث الأول:     * دور منظمة الأمم المتحدة في مكافحة الإجرام الخطير *
         اهتمت الأمم المتحدة منذ سنة 1975 في مؤتمرها الخامس بموضوع الإجرام المنظم و الخطير وضعته من ضمن أولويات نشاطها وعقد المؤتمرات لمكافحة هذه الظاهرة المستفحلة .
- ففي عام 1995 في المؤتمـر المنعقد بالقاهرة المتعلق بمنع الجريمة ، ظهـرت هنـاك أشكال وأنواع مختلفة من الجـرائم أذهـلت العـالم ، فليست الجرائـم التقليدية وحـدها سيدة الساحة ليس القتل ليس المخدرات أو السرقة . لكن هناك من ا لمستحدث يتمثل خاصة في جرائم خطف الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مشروعة ، هناك جرائم ضد النساء الهاربات من نيران الحروب المشتعلة ، هناك جرائم  الفساد و الرشوة ، و قد اشتهرت قصص الإجرام المنظم في دوائر السياسة و سقطت حكومات في إيطاليا واليابان بسبب الفساد .
- وقد تم إنشاء اللجنة لمنع الجريمة و العدالة الجنائية في عام 1991 داخل هيكل الأمـم المتحدة و لقد قامت الأمم المتحدة بدور فعال في مجال مكافحة الإجرام المنظم تمثل في المجالات التالية:
 المطلب الأول:           التعاون ما بين الدول في مجال تسليم المجرمين
       تيقنت الأمم المتحدة على أن الطريق الوحيد لغلق المجال أمام المجرمين هو عن طريقة التعاون الدولي و تقديم المساعدة للبلدان المحتاجة إليها ، و أكدت على أن ذلك لن يتم إلا عن طريق تقديم المساعدة التقنية و الاتصالات الإلكترونية و بدون هذا التعاون فإن القضاء على الإجرام بات مستحيلا .
وقد أكدت اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي ضرورة الاهتمام بإجراءات التعاون على صعيدي الشرطة و القضاء ، و التعاون المتبادل في مجال تسليم المجرمين و مصادرة العائدات غير المشروعة و حماية الشهود و تبادل المعلومات و التدريب و غيرها من أشكال المساعدة كما صدر عن مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة و معاملة المجرمين المنعقد في فينا من 10 إلى 17 أبريل 2000 إلى دعوة الدول الأعضاء على بناء القدرات ، بما في ذلك الحصول على التدريب والمساعدة التقنية وصوغ التشريعات و اللوائح التنظيمية و تنمية الخبرات الفنية و إبرام المعاهدات من أجل التعاون التقني وهذا كله من أجل منع الإجرام.

(33)

المطلب الثاني:              مكافحة المخدرات و الأمم المتحدة
        أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية تتعلق بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات سنة 1988 حيث انضمـت إليـها معظـم الدول ، كما يعزز برنـامج الأمـم المتحدة السيطرة على الاتجار الغير الشرعي بالمخدرات .
 غير أنه رغم ذلك فإن تجارة المخدرات في روسيا مثلا أصبحت رائجة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ، بحيث ساعدت المصاعب الاقتصادية والاجتماعية على نمو تجارة المخدرات و تعاطيها ، واستنتجت وزارة الداخلية في تقريرها لسنة 2001 ، و أن بعض جماعات الإجرام الروسية دخلت في اتحاد مع تجار المخدرات الكبار في العالم و باتت جزاءا من شبكاتهم .ورغم الجهود الدولية فإن مشكلة تهريب المخدرات و توزيعها تخطت كل الحواجز وواصلت عمليات الإفساد و التخريب للأجيال الشابة ، هذا يعني أن قوى الشر و الفساد لا تزال تمتلك من التأثير الشيء الكثير ، على هذا فإن عمليات مكافحة المخدرات و مكافحة عصابات الإجرام هي مسؤولية عالمية ينبغي أن تشترك فيها جميع دول العالم و منظماته الدولية و هذا بالفعل ما يحصل ، وتوجد العديد من المنظمات و النشاطات و المبادرات التابعة للأمم المتحدة التي تهتم بمكافحة المخدرات و ما يرتبط بها من قضايا أمنها .
المطلب الثالث:            مكافحة الاتجار الغير الشرعي للأسلحة والأمم المتحدة
         أصبحــت تجـارة الأسلحـة رائجـة بسبب النزاعات في العـالم ، سواء بين دولة و أخرى أو داخل الدولة نفسها نتيجـة للدكتاتـوريات الحاكمـة و السياسـات العنصـرية والقومية و الطائفيـة ، بدءًا  مـن أفغـانستــان إلى مقـدونيا و البوسنـة و الصـرب إلى روانــدا و الدول الإفريقيـة الأخـرى ، إلى العـراق والسودان و غيرها   إلى الدول التي تعاني من ظاهرة الإرهاب .
وأصبحـت العصابات المنظمة في بيع السلاح تجنى الأرباح الخيالية من بيع الأسلحة المصدرة و المستوردة و بالتالي يكون لديها أموال خيالية و على هذا أكـد مؤتمر الأمم المتحدة العـاشر لمنـع الجـريمة و معامـلة المجــرمـين المنعقـد في فيينا بتـاريخ 10 إلى 17 أفريل 2000 ، و مـن أجـل وجـود عـدالة تتصـف بالإنصــاف و المسؤوليــة و أمــن الإنســان ، فإن الدول المجتمــعة توصلت على أنـه يجب : " كبـح صنـع الأسلـحة النـارية و أجـزائها و مكـوناتها و الذخـيرة والاتجـار بها بصـورة غير مشـروعة ، و نقـرر أن يكـون عـام 2005 هـو العام المستهدف لتحقيق انخفاض ملحوظ في وقوع تلك الجرائم على نطاق العالم " .


(34)

المبحث الثاني:    دور المنظمات الإقليمية في مكافحة الإجرام الخطير
المطلب الأول:               دور المجلس والإتحاد الأوربيين
أ-المجلس الأوروبي LE  Conseil  D’Europe  :  أنشئ المجلس الأوروبي عام 1949 وهو يعد من أقدم التنظيمات السياسية الأوروبية إذ يغطي كافة المجالات السياسية ما عدا الدفاع ، و مقره في مدينة ستراسبورغ Strasbourg  بفرنسا ، و بلغ عدد أعضائه سنة 1997 أربعون دولة و يمارس المجلس الأوروبي نشاطه في مكافحة الجريمة  من خلال " اللجنة الأوروبي الخاصة بمشاكل الجريمة Commité  Européenne et  Les  problèmes  de  crime   " وللمجلس الأوروبي نشاطات كثيرة تتمثل في :
- في سنة 1995 وضع المجلس الأوروبي اتفاقية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات عن طريق البحر و ذلك استنادا للمادة 17 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1988 .
- في سنة 1996 وضع المجلس الأوروبي مشروع يهدف إلى مكافحة الفساد و الجريمة في ست عشرة دولة  من وسط و شرق أوربا.
- وفي سنة 1997 تم إنشاء لجنة مختصة من خبراء في القانون الجنائي هدفها توضيح الإجرام و اقتراح وسائل التعاون الدولي ، و قد توصل المجلس إلى تبني توصيات لحماية الشهود من قضايا الإجرام ، و قد اجتمعت دول المجلس الأوروبي  في مؤتمرها الثاني الذي تناول موضوع الأمن و مكافحة الاتجار بالمخدرات ووضع قواعد عامة لحماية الأطفال .
ب- الاتحاد الأوروبي : Union  Européenne   :  بدأ التعاون الأمني بين الدول الأوروبية يظهر بعد توقيع هذه الدول على معاهدة الوحدة الأوروبية المعروفة بمعاهدة ما سترخ عام 1992 و قد سهلت هذه الاتفاقية تنقل رأس المال و الأشخاص والسلع و الخدمات بين حدود هذه الدول ، مما دفع المنظمات الإجرامية إلى توسيع نطاق أنشطتها ليشمل مختلف الدول الأعضاء في المعاهدة وقد عمد الاتحاد الأوروبي إلى مكافحـة المخدرات ، بحيث أنشأ في سنة 1993 بما يسمى " وحدة المخدرات الأوروبية داخل الهيكل التنظيمي للاتحاد الأوروبي ومقرها مدينة -لا هاي بهولندا بحيث تمثلت مهامه في البداية في تبادل المعلومات في مجال المخدرات وغسـل الأمـوال و تبادل المعلومات في مجال الأنشطـة الإجرامية المنظمة التي تمتد آثارها إلى دولتين فأكثر . و الأنشطة الإجرامية الداخلة في نطاق هذه الوحدة هي الاتجار غير المشروع بالمخدرات ، شبكات الهجرة غير الشرعية ، تهريب السيارات المسروقة . ثم أضيف إليها سنة 1996 جرائم الاتجار بالأشخاص .


(35)
و في عام 1999 أسست اللجنة الأوروبية التابعة للاتحاد الأوروبي وحدة خاصة مسؤولية عن جرائم الاحتيال الواقعة ضد المصالح المالية للاتحاد الأوروبي La  Lutte  Contre  La  Fraude  ووحدة مكافحة الغش تعمل على تطوير الاستراتيجية الرامية إلى مكافحة الجريمة إلى جانب حماية عملات الاتحاد الأوروبي من التزييف . وقد أدرك الاتحاد الأوروبي أهمية التعاون الدولي في مكافحة الإجرام الخطير و لهذا لجأ إلى إبرام عدة اتفاقيات منها :
- اتفاقية حول تسهيل إجراءات المجرمين بين الدول الأعضاء وقد تبنى هذه الاتفاقية المجلس الأوروبي سنة 1995 .
- معاهدة الاتحاد الأوروبي حول المساعدة المتبادلة من المسائل الجنائية عام 1997.
و في مجال مكافحة الفساد ، تناول وزراء الاتحاد الأوروبي مشكلة الفساد بين موظفي الجماعة الأوروبية ، كما اعتمد رؤساء الاتحاد الأوروبي في اجتماع القمة المنعقد في جوان 1997 خطة عمل لمكافحة الجريمة المنظمة ، و تناولت الخطة بيان بواعث الجريمة المنظمة و دور الفساد في انتشارها و تعاون هذه الدول بهدف مكافحة الإجرام المنظم .
المطلب الثاني: منظمـة الـدول الأمريكيـــــة Organisation  Des  Pays  Américains
        أنشئت  منظمة الدول الأمريكية ، سنة 1980 بالولايات المتحدة الأمريكية و مقرها واشنطن  Washington  ، و هي منظمة مكرسة لعملية السلام و التنمية في البلدان الأمريكية
 و في سنة 1986 تولت منظمة الدول الأمريكية بتأسيس لجنة لمراقبة استعمال المخدرات وأطلقت عليها ( لجنة البلدان الأمريكية لمكافـــــــحة تعاطي العقاقير المخدرة سيكاد CICAD  ) Commission  Des  Pays Américains  Pour  Le  Contrôle De  Drogue ، وهذه اللجنة تعمل من أجل دفع الدول الأعضاء على خفض  الطلب على المخدرات غير المشروعة و منع استعمالها و مكافحة الإنتاج أو الاتجار غير المشروع بها ، و تعزيز التعاون بين دول المنظمة من خلال تبادل المعلومات و تدريب الأشخاص .و في سنة 1991 أنشأت ( سيكاد ) مجموعة من الخبراء قدمت مشروع قانون لمكافحة غسل الأموال وافقت عليه الدول الأعضاء في مارس 1992 ، و طلبت ( سيكاد ) من الدول الأعضاء تبني التوصيات التي أصدرتها في مجال مكافحة غسل الأموال .
و فJي سنة 1994 صـدر عن منظمـة الـدول الأمـريكيـة ( OAS ) و ( CICAD ) بيان ( Santiago  ) والذي أكد التزام الدول الأعضاء بدعم لجنة البلدان الأمريكية لمكافحة تعاطي العقاقير المخدرة ، و مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات .
و في قمة ميامي ( Sommet  De Miami  ) المنعقد في الولايات المتحدة الأمريكية خلال أكتوبر 1994 تبنت منظمة الدول الأمريكية خطة عمل لمكافحة جرائم المخدرات و الجرائم المتصلة بها.


(36)
و في بيونس إيرس ( Buenos  Aires ) بالأرجنتين اتفـق وزراء الدول الأعضـاء على تقديم خطـة عمل (Plan  De  Travail  ) إلى حكوماتهم تتعلق بمكافحة غسل الأموال  .
و في سنة 1996 انضمت منظمة الدول الأمريكية إلى اتفاقية مكافحة الفساد و الرشوة الصادرة عن الأمم المتحدة  .
 وأدركت هذه الدول الأعضاء في المنظمة أنه يجب محاربة الفساد والرشوة و ذلك عن طريق ما يلــــــــــي :
- تطوير كل دولة من الدول الأعضاء إلى الآليات اللازمة لمنع الفساد و كشفه .
- تطوير التعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة لضمان محاربة الفساد وكشفه ومعاقبة مرتكبيه.
المطلب الثالث:                    جامعــــــة الدول العربيــــة
        تمارس جامعة الدول العربية مهامها في تحقيق الأمن الداخلي للدول الأعضاء فيها من خلال مجلس وزراء الداخلية العرب الذي أنشئ عام 1982 داخل هيكلها التنظيمي ، و قد حقق المجلس منذ إنشائه خطوات كبيرة في مجال التعاون الأمني العربي المشترك و دعم جهود مكافحة الإجرام المنظم .
1 - الاستراتيجية العربية لمكافحة المخدرات : وقد نسقت الدول العربية جهودها فيما يتعلق بوضع تشريعات وقوانين من أجل التصدي لظاهرة المخدرات ، و طالبت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بتنمية التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة المخدرات حيث تم إعداد أول قانون عربي موحد نموذجي للمخدرات تم اعتماده من جانب وزراء الداخلية العرب عام 1986 .
 وشهد عام 1990 تكاتف مختلف بلدان العالم في حربه ضد المخدرات كما لم تتكاتف أبدا من قبل في حروبها ضد هذه الآفة الخطيرة التي تدمر حياة الكثيرين و تفكك الروابط الأسرية و تكلف بلدانا كثيرة ملايين لا تحصى من الدولارات .
كما ناشد المؤتمر الإسلامي العالمي الثاني لمكافحة المخدرات و المسكرات الذي انعقد في إسلام اباد في شهر يوليو 1989 الدول الإسلامية توقيع عقوبة الإعدام على منتجي المخدرات و مروجيها و مستورديها و المتاجرين فيها .
كما طالبت الدول الإسلامية خلال المؤتمر بإتاحة الفرصة للتائبين منهم للعلاج و كفالة أسرهم خلال مدة العلاج والعمل على إعادة تأهيلهم و تأمين سبل العيش الكريم لهم .
كما تعتبر المؤسسة العربية ( أكاديمية الأمير نايف للدراسات الأمنية بالرياض ) هذا الصرح العلمي أسهم و يسهم بشكل علمي منتظم  في دراسة ظاهرة المخدرات ، و انتشارها وما يتعلق بها من قوانين و إجراءات و عمليات ، و كذلك يقدم التدريب اللازم للعاملين في أجهزة الأمن العربية لترشيد سبل المكافحة و المعالجة .


(37)

2 الإرهاب والدول العربية :كما تعمل الدول العربية مجتمعة لمكافحة الإجرام المنظم و على رأس الإرهاب و قد اجتمع وزراء الداخلية العرب في تونس و الجزائر و عدة دول عربية من أجل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة ، وقد نصت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 على أن " الإرهاب هو كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه أو أغراضه ، يقع تنفيذ المشروع إجرامي فردي أو جماعي .
ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر ، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة ، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها ، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر ".
غير أن دور الجامعة العربية لازال ينتظر منها تأدية الكثير نظرًا لما يمر به العالم العربي ، وهذا يتطلب تجديد هياكل الجامعة العربية لتتماشى مع تطورات العصر و ما يمر به العالم من تطورات في جميع الميادين .
المبحث الثالث:* دور منظمة الشرطة الجنائية (الأنتربول) في مكافحة الإجرام الخطير*  
 المطلب الأول:                       الأنتربول و مكافحة تبيض الأموال
                 أنشئت منظمة الشرطة الجنائية الدولية ( الأنتربول ) عام 1923 ، و مقرها مدينة ليون (LYON ) بفرنسا ، ولهذه المنظمة مكاتب و فروع في كل دولة من الدول الأعضاء و تتألف من 177 دولة عضو .
وساهمت الأنتربول في مكافحة الإجرام المنظم و تزويد الدول الأعضاء فيها بمعلومات مهمة عن المجرمين المطلوبين للعدالة ، و قد تركز اهتمام  منظمة الشرطة الدولية بالجريمة المنظمة ذات الصلة بغسل الأموال ، و في اجتماع الأنتربول لسنة 1995 تم اتفاق الدول الأعضاء على اتخاذ قرار يتعلق بمكافحة الجرائم المالية عبر الدول  و تعزيزها في تعزيز التعاون الدولي .
وقد أوصت الأنتربول الدول الأعضـاء بتبني مسائـل تضـمنها تشريعاتها الداخلية تتمثل خاصة في :
01. اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع استخدام التكنولوجيا في غسيل  الأموال .
02. ضرورة تأكد الأجهزة المعنية بالرقابة و الإشراف على البنوك و المؤسسات المالية ، من وجود برامج كافية لدى هذه الجهات لمكافحة غسيل الأموال .
03. تعاون الانتربول في الدول العربية والإسلامية مع الانتربول الدولي في مجال تسليم المجرمين ومصادرة الأموال غير المشروعة .
(38)

04. تعقب الأموال و منح سلطة التحري القانوني الكافية لمسؤولي تنفيذ القانون لتعقب ومتابعة و تجميد رؤوس الأموال المحصلة من النشاط الإجرامي الخطير .
المطلب الثاني:                       دور الأنتربول في مكافحة المخدرات
- يجب على كل بلد أن يتخـذ خطـوات للمصـادقة على اتفاقية الأمم المتحدة للمخدرات الصادرة سنة 1988 .
- تأسيس لجنة لمراقبة استعمال المخدرات و التجارة الغير الشرعية فيها.
- دفع الدول الأعضاء علىمحاربة الطلب على المخدرات غير المشروعة و منع استعمالها و مكافحة الإنتاج أو الاتجار غير المشروع بها .
- تعزيز التعاون بين دول المنظمة و الشرطة الجنائية الدولية من خلال تبادل المعلومات و تدريب الأشخاص على كيفية محاربة المهربين وتجار المخدرات.
- مكافحة تعاطي العقاقير المخدرة ، و مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات .
- خطة عمل لمكافحة جرائم المخدرات و الجرائم المتصلة بها ما بين الأنتربول و شرطة الدول.
المطلب الثالث:                       الأنتربول في مكافحة الإرهاب
1.   محاربة كل التنظيمات الإرهابية أو التحريض عليها أو تيسيرها أو المشاركة فيها أو تمويلها أو التشجيع عليها  .
2.   التعاون بصورة تامة ما بين الأنتربول والسلطات الأمنية في مكافحة الإرهاب، وفقا للالتزامات و الإتفاقيات الدولي، بهدف العثور على أي شخص يدعم أو يسهل أو يشارك أو يشرع في المشاركة في تمويل أعمال إرهابية أو في التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها.
3.   القبض على مرتكبي الأعمال الإرهابية ومحاكمتهم أو تسليمهم، وفقا للأحكام ذات الصلة من القانون الوطني والدولي، ولا سيما قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي.
4.    تكثيف التعاون، حسبما يقتضيه الحال، ما بين الشرطة الجنائية الدولية و شرطة الدول في تبادل المعلومات الدقيقة المتعلقة بمنع الإرهاب ومكافحته في الوقت المناسب.
5.   تعزيز التنسيق والتعاون فيما بين الدول في مكافحة الجرائم التي قد تكون ذات صلة بالإرهاب مثل التجارة الغير الشرعية للأسلحة الثقيلة الخفيفة.
6.   تشجيع المنظمات الإقليمية على إنشاء آليات أو مراكز لمكافحة الإرهاب أو تعزيز الموجود منها، وهذا بالتعاون مع الأنتربول في مكافحة الإرهاب الدولي.
د. فريجة حسين أستاذ محاضر بكلية الحقوق- جامعة محمد بوضياف – مسيلة- الجزائر/ الجلسة العامة 99/ 08 أيلول/سبتمبر 2006
 (39)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه