القواعد التشريعية الجزائرية في مجال النقد و الصرف

0

القواعد التشريعية الجزائرية في مجال النقد و الصرف
 
              أن قانون النقد و القرض، رخص لكل مقيم في الجزائر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا و المركز الرئيسي لنشاطه الاقتصادي يجب أن يكون داخل الوطن بتحويل رؤوس الأموال إلى الخارج من أجل تأمين تمويل نشاطات خارجية متممة لنشاطاته المتعلقة بالسلع و الخدمات في الجزائر و بالرغم من أن التشريع منح المجلس إمكانية تحديد شروط تطبيق هذه الإمكانية في تحويل رؤوس الأموال من الجزائر إلى الخارج، مع منحه حق تقديم الرخص.
 
             و من جهة ثانية ، رخص لغير المقيمين، هؤلاء الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذي ينبغي أن يكون المركز الرئيسي لأنشطتهم الاقتصادية خارج القطر الجزائري، بتحويل رؤوس الأموال الى الجزائر لتمويل أي نشاطات اقتصادية غير مخصصة صراحة للدولة أو المؤسسات المتفرعة عنها، أو لأي شخص معنوي محدد صراحة بنص قانوني.
 
             و لقد أقرت المادة 49 من المرسوم التشريعي رقم 12.93 المؤرخ في 15 أكتوبر 93، المتعلق بترقية الاستثمار "... يحدد مجلس النقد و القرض، بموجب نظام يصدره كيفية إجراء هذه التمويلات مع مراعاة حاجات الاقتصاد الوطني في مجال:
-               تحسين مستوى الإطارات و المستخدمين الجزائريين،
-               شراء وسائل تقنية و عملية و الاستغلال الأمثل محليا لبرا عات الاختراع و العلامات التجارية المسجلة و العلامات المحمية في الجزائر طبقا للاتفاقيات الدولية،
-               توازن سوق الصرف "
 
              مع الإشارة أن التمويل يكون في شكل رأسمال  و تسبيقات مهما كان شكلها لمدة تفوق السنة.
هذا و إنه، و بحسب نص المادة 3 من النظام رقم 03.90 فإن رؤوس الأموال التي تكون قابلة للنقل إلى الجزائر يجب أن تكون أمواله موجهة إلى قطاعات معينة، و لأجل تحقيق غايات محددة:
أ‌.        لتمويل نشاطات إنتاج السلع و الخدمات التي تتولد عنها زيادة في العملة الصعبة الأجنبية،
ب‌.   التقليل من اللجوء إلى استيراد السلع و الخدمات،
ت‌.   تحسين و توزيع السلع و الخدمات،
ث‌.   ضمان صيانة السلع الدائمة و التجهيزات،
ج‌.    ضمان النشاطات التي تدعم مردودية الخدمات العامة في مجالات النقل و الاتصالات و توزيع المياه و الكهرباء و ذلك وفقا لشروط مسبقة تضعها السلطات المعنية في الدولة. "
و يجب على الأشخاص الطبيعية أو المعنوية و قبل أية عملية نقل للأموال، أن يطلبوا من بنك الجزائر، و بالتحديد من مجلس النقد و القرض الإعلان  « La Déclaration » بأن عملية التمويل مطابقة لأحكام القانون و للنظام الساري المفعول. الطلب يوجه مباشرة للبنك المركزي أو بواسطة بنك مسجل في قائمة البنوك أو مؤسسة مسجلة في قائمة المؤسسات المالية.
 
أولا : إجراءات إعادة تحويل الأموال للخارج  :
      
                  لقد أمر المرسوم التشريعي 93- 12 إمكانية إعادة تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج « Rapatriement des Fonds »، و كذا النتائج، المداخل و الفوائد و سواها من الأموال المتعلقة بالتمويل  للنشاطات  الاقتصادية  المرخص  بإقامتها.  لتتمتع  التحويلات  تلك  بكافة   الضمانات     « Les Garanties » الملحوظة في الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الجزائر.
 
                و لقد أكدت المادة 12 من المرسوم التشريعي رقم 12.93 مبدأ التحويل للأموال، بحيث أن أقرت أن الاستثمارات التي تنجز بتقديم حصص من رأسمال تستفيد من عملة قابلة للتحويل الحر و مسعرة رسميا من بنك الجزائر، و هذا الأخير يضمن تحويل رأسمال المستثمر و العوائد الناجمة عنه، كما يخص بالضمان الناتج الصافي للتنازل أو للتصدير حتى و لو كان هذا المبلغ يفوق رأسمال الأصلي للمستثمرة.
 
             هذا و أشير إلى أن كل الاتفاقيات المتعلقة بترقية، وحماية و تشجيع الاستثمارات المبرمة بين الجزائر و الدول المختلفة العربية منها و الأوروبية، تأكد مبدأ و حرية التحويل و تضمنه.
نذكر على سبيل المثال:
·        الاتفاقية بين الجزائر و اتحاد المغرب العربي الموقعة بالجزائر في 23 جويلية العام 90، و المتعلقة بتشجيع و ضمان الاستثمار بين هذه الدول[1]، و بحسب مادتها 11 تسمح لكل متعاقد و بحرية تحويل و بدون آجال رأسمال و عوائده أو أي دفعات أخرى متعلقة بالاستثمار.
·        لدينا أيضا الاتفاقية المبرمة بين الجزائر و الاتحاد الاقتصادي البلجيكي اللكسمبورغي، و المتعلقة بالتشجيع و الحماية المتبادلة للاستثمارات الموقعة بالجزائر بتاريخ 24 أفريل سنة 91 ، و التي عبر نص المادة 5 منها تقر بحرية تحويل الأموال السائلة للمستثمرين للبلدين، و خاصة مدا خيل الاستثمارات بما فيها الأرباح، الفوائد، عائدات رأسمال، الحصص الموزعة، الأتوات، المبالغ الضرورية لتسديد القروض المحصل عليها بانتظام، منتوج إعادة تغطية مستحقات الدائن، و التصفية الكلية أو الجزئية للاستثمارات مع إضافة فائض القيمة أو زيادات رأسمال المستثمر.
·        الاتفاقية بين الجزائر و الأردن المبرمة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 03.95 الموقعة في عمان بتاريخ 01 أوت 96، و المتعلقة بالتشجيع و الحماية المتبادلة للاستثمارات التي تنص عبر المادة 06، على حرية التحويل بالنسبة للعوائد، المدفوعات لتسديد القروض، تعويضات نزع أو فقد الملكية من دون تأخير بمعدل الصرف الرسمي المطبق بتاريخ التحويل.
 
ثانيا : كيفية  سير عملية ترحيل رؤوس الأموال للخارج :
 تتضمن مجموعة من الشروط الإجرائية يلتزم المستثمر باستيفائها ليتمكن من التحويل، بداية عليه أن يطلب من مجلس النقد و القرض منحه الرأي بالمطابقة « l’Avis de Conformité »
1.     يلتزم طالبي الحصول على بيان المطابقة بأن يضمنوا الطلب جملة من المعلومات و مجموعة من الوثائق، معلومات خاصة بصاحب الطلب، و أخرى تتعلق بوصف المشروع بالجزائر إلى جانب الوثائق اللازمة التي تؤكد كل تلك المعلومات.
أ‌.        فيما يخص المعلومات الخاصة بصاحب الطلب: سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، الأول أن يلتزم بتقديم كل معلومة متعلقة بحالته المدنية و بمجال نشاطه. و كذلك الوضع بالنسبة للشخص المعنوي مع الالتزام بإيضاح الفوائد الاقتصادية الهامة للمشروع.
و إذا ما تعلق الأمر بالأشخاص الطبيعية و المعنوية مجتمعين، فيقدموا المعلومات المتعلقة بالقدرة المالية و النقدية و التزام الشركاء و أخرى بالعاملين في مجال التسيير،
ب‌.   و فيما يتعلق بوصف المشروع بالجزائر فتقدم الوثائق الخاصة بمستوى النشاط الاقتصادي منها قطاع النشاط و خصائص السلع و الخدمات المنتجة، عدد الوظائف المحلية المنشأة...
كما تقدم المعلومات المتعلقة بالمستوى المالي، توزيع رأسمال بين المساهمين، كشف بالعملة الصعبة لنشاط المشروع، ضمان محتمل للشراء.
و معلومات خاصة بالصفة القانونية التي تتخذ بالجزائر.
ج‌.    و للحصول على بيان المطابقة تتقيد طلبات الترحيل بمجموعة من الوثائق إلى جانب المعلومات السابق ذكرها، و ذلك بالاستناد لنص المادة 5 و 13 من النظام رقم   03.90:
1.     بالنسبة للأسهم:
-   كشوف و حسابات النتائج (حساب الاستغلال و خسائره و أرباحه) مصارف عليها حسب الحالة. خلال السنوات الثلاث الأخيرة للمستثمرة.
-   محضر الجمعية العامة.
2.     بالنسبة لرؤوس الأموال:
-   عقود التخلي أو عقود التصفية أو أيه وثيقة مماثلة أخرى،
-   يجب أن يكون كل طلب بالتحويل إلى الخارج متبوعا بمستند دفع الضرائب.
-   يتم تحويل الجعالات « Les Royalités » و الفوائد و الأجور طبقا للقوانين السارية.
إلى جانب نسخ من بطاقات التعريف للأشخاص الطبيعيين المتقدمين بالطلب و الممثلين القانونيين للأشخاص المعنويين.
 
2.     يخول القانون مجلس النقد و القرض طلب الحصول على كل التوضيحات و الوثائق الثانوية و التي من شأنها أن تمنحه إمكانية اكتمال دراسة و له أن يتخذ قرار فرديا في المطابقة « Décision individuelle de conformité »، أو عدمها فيما يتعلق بالاستثمار المقترح.
حيث يجب على المجلس لأن يبدي في مدى تطابق كل تحويل يسري طبقا للأحكام التنظيمية المتخذة قبل الشروع بأي نشاط استثماري.
3.     إنه و في ميعاد شهرين من تاريخ تقديم الطلب أو من تقديم التوضيحات الإضافية و الوثائق المطلوبة بشأن إكمال دراسة مجلس النقد و القرض، يمكنه اتخاذ قراره كما يبث في نفس الأجل لما يتعلق الأمر بطلبات تغيير لبيان المطابقة.
4.     القرارات التي تصدر عن المجلس و المتعلقة بالمطابقة، تكون مبررة و تتضمن :
"...- الخصائص الأساسية للاستثمار،
-   الأموال المستثمرة في شكل الشركات أو غيرها و ظروف مكافأة هذه الأموال
-   المناصب التي تعطي الحق في التحويل إلى الخارج.
و تكون قرارات الرفض مبررة أيضا.".
5.     و يوصفه السلطة النقدية، يمكن لمجلس النقد و القرض أن يقوم أو أن يكلف بتحقيق حول سلامة وضعية المؤسسة المعنية ببيان المطابقة، كما بإمكانه توكيل بنك الجزائر للقيام بهذه المهمة. و في هذه الحالة حالة التحقيق، فأن المدة القصوى و التي هي محددة بشهرين لا تبدأ إلا بانتهاء التحقيق.
6.     فإن الشروط الجديدة التي تحدث بعد الرأي بالمطابقة لإقامة التحويل، لا يمكنها بأي حال من الأحوال، أن تعرقل التمويل المرخص به قانونا.
   7- في حالة أي تغيير في طبيعة نشاطات المشروع محل البيانات بالمطابقة الصادر عن     المجلس، لما في حالة زيادة أو تقليص في عدد نشاطاته، يجب أن يكون كل ذلك موضوع طلب تغيير لبيان المطابقة، بحيث تقدم طلبات التغيير و تكون مثل الطلبات الأولى .
8-  وان محافظ البنك المركزي يشعر أصحاب الطلب ببيانات المطابقة عن طريق البريد المسجل           « Lettres Recommandées »مقابل وصل  « Recepisse » أو وفقا لقانون الإجراءات المدنية .
9- إذا حصل ومرت الستة أشهر من تاريخ صدور بيان المطابقة , و لم ينفد خلال هده المدة , فانه يعد ملغا . وإذا ما تعلق الأمر بعدة مراحل تنفيذية , فان المرحلة الأولى يجب أن تتم في اجل لا يتجاوز الستة أشهر بعد الإشعار . على أن جميع القرارات نافدة مند نشرها أو تبليغها . 
     10-   هذا و لا يمكن أن يتم أي تنفيذ لبيان المطابقة دون التحويل من الخارج إلى بنك الجزائر: -----  البنك يسلم شهادة بدلك .
-  توضع الأموال المحمولة إلى بنك الجزائر تحت تصرف مالكيها في حساباتهم بالعملة الصعبة لدى بنكه بالجزائر قصد استعماله وفقا للبيان المطابق فحسب.
-  و إلى غاية استعماله تمنح فوائد لهذه الأموال بنفس الشروط المطبقة على حسابات العملة الصعبة للأشخاص المعنويين.
-  يتحقق بنك الجزائر كذلك من المساهمة العينية و ذلك على أساس المستندات التجارية و الجمركية الضرورية و كذا التقييم الذي يقوم به خبير مؤهل". المادة 12 من النظام).
11-        جب على بنك الجزائر و يهدف ترحيل الأموال  أن يقدم تأشيرة « Visa » تسبق كل تحويل  إلى الخارج، حيث أنه و في أجل لا يمكن أن يتجاوز الشهرين ابتداء من تاريخ تقديم الطلب تقدم التأشيرة و بعدها يشرع في عملية نقل الأموال إلى الخارج بواسطة بنك محل الحساب.
 
إن الآجال السابق الإشارة إليها و المتعلقة بـــ :
1.                 الشهرين التاليين لتقديم الطلب لمجلس النقد و القرض أو التوضيحات الإضافية و الوثائق المطلوبة ليكمل دراسته و يتخذ القرار بالمطابقة.
2.              مدة الشهرين من تاريخ تقديم طلبات التعديل من المجلس حينما يحدث تغيير في طبيعة النشاط الاستثماري مهما كان نوعه و حجمه لتكون محل بيان بالمطابقة.
3.           الأجل الذي لا يتجاوز الشهرين انطلاقا من تاريخ تقديم الطلب ليتمكن بنك الجزائر من إعطاء التأشيرة لإجراء التحويل إلى الخارج.
4.              و لتحقيق حول سلامة وضعية المؤسسة المعنية ببيان المطابقة، رأينا أن الأجل الأقصى المحدد بشهرين لا يبدأ سريانه إلا بانتهاء عملية التحقيق.
 
               هذه المدة و بحسب نص المادة 17 من النظام رقم 03.90، إذا لم يتم إشعار صاحب الطلب بأي قرار خلال الشهرين ابتداء من انتهاء الآجال المحددة أعلاه، فإن طلبه يعد مرفوضا « Demande refusée »   ، و انطلاقا من تاريخ الرفض يبدأ أجل الستين يوما المحددة في المادة 50 من القانون في السريان:
               حيث لا تقبل مثل هذه القرارات و التي هي قرارات فردية  متخذة من مجلس النقد و القرض بوصفه السلطة النقدية، لا تقبل إلا بمراجعة إبطال، و لا يكون من حق تقديم تلك المراجعات سوى الأشخاص الطبيعيين و المعنويين، المعنيين مباشرة بالقرارات محل المراجعة، حيث يجب أن تقدم المراجعة تحت طائلة الرد خلال مهلة ستين يوما من تاريخ نشرها أو تبليغها.
مع الإشارة أن صلاحية نظر هذه المراجعات، ترجع للغرفة الإدارية للمحكمة العليا وحدها، كما أن المراجعات لا توقف التنفيذ.
 
               و تضيف الفقرة الثانية من المادة 17 من النظام المذكور أعلاه، أنه و في حالة عدم تقديم صاحب الطلب الطعن في الأجل ستين يوما من تاريخ نشر أو تبليغ المراجعة، و بعد إشعاره إثر الرفض، فإن أجل الستين يوما يبدأ في السريان ابتداء من ذلك الإشعار   « Notification ».
 
 


 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه