الشــروع في الجريمة في القانون الجزائري

0
                                الشــروع
 
مقدمة:  يأتي الشروع بعد مرحلة التفكير في الجريمة و مرحلة التحضير المادي حيث تتجه إرادة الجاني إلي تنفيذ الجريمة و لكي توصف بأنها شروع يجب إلا تتم النتيجة الإجرامية لأسباب لا دخل لإرادة الجاني فيها.
 
ويطلق المشرع الجزائري علي الشروع مصطلح المحاولة  فنظمها في المادتين 30 و 31  حيث تنص المادة 30 " كل محاولة لارتكاب جناية تبتدي  بالشروع أو بأفعال لا لبس فيها تؤدي مباشرة إلي ارتكابها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم تتوقف أو لم يخب أثرها إلا نتيجة ظروف مستقلة عن إرادة مرتكبها حتى  و لو لم يمكن بلوغ الهدف المقصود بسبب ظرف مادي يجهله مرتكبها "
 
فالشروع جريمة ناقصة غير تامة لعدم تحقق النتيجة المادية لان الشروع لا يكون إلا في الجرائم الايجابية أما الجرائم السلبية فلا شروع فيها لعدم وجود النتيجة المادية فيها.
 
أنواع الشروع:

    الشروع نوعان :

1-الشروع الناقص :  و يعرف بالجريمة الموقوفة حيث يفترض عدم قيام المجرم بجميع الأفعال التنفيذية اللازمة بتدخل عوامل خارجية كالذي يحاول إطلاق النار علي الضحية فيتدخل طرف ثالث يحول دون ذلك.
 
2-الشروع التام:  المجرم يقوم بجميع الأفعال التنفيذية إلا انه لم تتحقق النتيجة بسب خارج عن إرادته كالذي يطلق النار علي الضحية ويخطي التصويب.
 
و بالتالي يعرف الشروع بأنه البدء في تنفيذ جزء أو أكثر من الركن المادي فهو جريمة تامة من الناحية القانونية لكن واقعيا ناقصة النتيجة.

 أركان الشروع:

          1-            الركن الشرعي:  المادة 30- المادة 31. ق ع .
    2-     الركن المادي:  هو النشاط و السلوك الإجرامي و الذي يختلف من جريمة لأخرى ويكشف إرادة الجاني و هو يقوم علي عنصرين هما البدء في التنفيذ ووقف التنفيذ.
 
ا)- البدا في التنفيذ:  هناك جدل فقهي حول تحديد ما يعتبر من أفعال البدا في التنفيذ فيعاقب عليه باعتباره محاولة لارتكاب الجريمة.
 
و تسبق المرحلة النفسية  البدا في التنفيذ و هي مرحلة غير معاقب عليها حتى لو ثبت أن الشخص فكر و عقد العزم  لان القانون  لا يعاقب  علي النوايا  و يصعب إثباتها  رغم أن قانون العقوبات  يعاقب في حالات  الشخص علي هذه المرحلة  كاستثناء  مثل الاتفاق الجنائي و التحريض و التهديد و المؤامرة.
و تلي المرحلة النفسية مرحلة التحضير و هي كل فعل يهدف من ورائه الشخص إلي خلق الوسط الملائم ماديا لتنفيذ مشروعه الإجرامي  و هي مرحلة غير معاقب عليها  لان الشخص بإمكانه العدول عن ارتكاب الفعل.
 
و في الأخير يصل المجرم إلي مرحلة التنفيذ و بالتالي يعتبر بادئا في التنفيذ لكن السؤال المطروح ما هي الأفعال التي يقوم بها المجرم فتعتبر عملا تحضيريا ؟ و ما هي الحدود الفاصلة بين العمل التحضيري و البدا في التنفيذ ؟ فإذا فتح الشخص باب المسكن أو تسلق السور بغرض السرقة هل نعتبره محاولا؟ و إذا عبا البندقية بالرصاص ووضع إصبعه علي الزناد وصوبها نحو الضحية هل نعتبره شارعا؟ و بعبارة أخري كيف يتم الفرق بين العمل التحضيري  و الفعل التنفيذي؟
 
المذهب الموضوعي ( المادي) : يري أن الأفعال التي تعد شروعا معاقبا عليه البدا في التنفيذ للفعل المادي و أن يتم المساس بحق يحميه القانون  فالسرقة لا تتحقق إلا بوضع اليد علي الشئ المسروق  فمثلا دخول البنك و فتح الخزانة  دون حمل النقود يعد عملا تحضيريا  أو إطلاق النار علي الضحية دون إصابته يعد عملا تحضيريا.
 
نقد المذهب يحصر الشروع في نطاق ضيق حيث أن حماية المجتمع لا تتحقق بصورة كافية و المشرع الجزائري رفض هذا المبدأ حيث يسوى بين الشروع و الجريمة التامة.
 
المذهب الذاتي( الشخصي): اهتم هذا المذهب بالخطورة الإجرامية فكل شخص يكشف عن النية الإجرامية يعتبر قد بدا في التنفيذ ذلك إن الإرادة تبعث الخطر فالذي يضع السم في طعام آخر اعتاد الضحية الذهاب إليه يعتبر شروعا و عبرة بزمن التناول.
 
نقد المذهب    يوسع في مفهوم الشروع و لا يعطي الفرصة للتوبة بحيث يأخذ بمفهوم الميول الإجرامية و متناقض حيث يشترط التقارب بين أعمال البدا في التنفيذ و التنفيذ الفعلي للجريمة مما لا يتفق مع الشروع و الجريمة التامة.
 

موقف المشرع الجزائري  : اعتنق المشرع الجزائري المذهب الذاتي دون أن يشترط الزمن المتقارب بين البدا في التنفيذ  و التنفيذ الفعلي  حيث يتسع معني الشروع  حيث نص علي كلمة ( مباشرة) لان الشروع قد يستغرق مدة طويلة قبل إتمام الجريمة كاللصوص الذين يحفرون نفقا تحت البنك لسرقته فهم مشارعين في السرقة حتى لو أن الوقت طويلا بين الحفر و السرقة

 

ب)- وقف التنفيذ:  يشترط في الشروع وقفا في البدا في التنفيذ بحيث لا تتحقق النتيجة الإجرامية لأسباب خارجة عن إرادة الجاني أي لا يعدل عن الفعل بإرادته و هنا نفرق بين العدول الاختياري و العدول الاضطراري

 
1-  العدول الاختياري : هو عدول الجاني بمحض إرادته عن إتمام الجريمة  فلا عقوبة و لا جريمة  و العدول يقع بعد البدا في التنفيذ  و قبل إتمام الجريمة.
 
 شروط العدول الاختياري:
- أن يتم العدول بمحض إرادة الجاني بغض النظر  عن الدافع الذي جعل الجاني يعدل سواء الخوف من الفشل أو جسامة الضرر أو تنانيب الضمير.
 
و لكن إذا كان لعوامل خارجية دخل في إرادة الجاني في العدول الاختياري  كان يترصد شخص لقتل آخر ففوجئ  بشخص ثالث فيعدل بإرادته عن إتمام الجريمة هل هذا عدول اختياري؟
 
الفريق الأول : يري أن العامل الخارجي هو سبب العدول فالشروع قائم.
الفريق الثاني : يري أن إرادة الجاني ساهمت في العدول  فهو عدول اختياري .
 
و الرأي السائد  يري انه يجب  النظر إلي العامل الأقوى في العدول  و كما انه يجب النظر  هل كان بإمكان المجرم إتمام الجريمة رغم وجود السبب الخارجي فهو عدول اختياري  و أن كان لا يمكن العدول  مادام الظرف قائم لكن عدل فانه يعتبر شروعا.
 
-  أن يقع العدول التام  قبل إتمام الجريمة  فالذي يلقي بصاحبه  في الماء  فيعود فينتشله  قبل موته فيكون قد ارتكب جريمة تامة.
 
2-  العدول الاضطراري:  أي توقيف الجريمة  لسبب لأدخل لإرادة الجاني فيها و هو العدول الذي ذكر في المادة 30 و هنا نفرق بين الجريمة الموقوفة و الخائبة  و المستحيلة.
 
الجريمة الموقوفة:  هي التي يبدأ فيها التنفيذ لكنها تتوقف لسبب خارج عن إرادة الجاني كالسارق الذي يلقي عليه القبض متلبسا بالسرقة.
 
الجريمة الخائبة:  هي التي يقوم فيها الجاني بتنفيذ جميع نشاطه لكن لكنه يخيب اثر الجريمة لأسباب خارجة عن إرادته كالذي يطلق النار علي الضحية و لم يصبه.
و من الناحية القانونية لا فرق بين الجريمة الموقوفة و الخائبة فكلاهما يعتبر شروعا.
 
الجريمة المستحيلة:  هي التي يستحيل تنفيذها رغم أن المجرم يقوم بجميع نشاطه الإجرامي  مثل إطلاق النار  علي متوفى و هي ما عبرت عنه المادة 30 ( و لو لم يكن بلوغ الهدف المقصود) و قد تكون الاستحالة مطلقة و هي التي ينعدم فيها محل الجريمة  مثل إطلاق النار علي ميت  أو تنعدم فيها الوسيلة المستعملة مثل وضع مادة غير سامة في طعام الضحية قصد قتله.
 
و قد تكون الاستحالة نسبية كمن يضع كمية من السم غير كافية قصد القتل وقد ظهرت عدة آراء  حول هل يعاقب علي الجريمة المستحيلة أم لا؟
 
النظرية المادية:  تري عدم جواز العقاب عليها لا نه لا يتوقع الضرر و لا يمكن تصور البدا في تنفيذ مستحيل.
 
نظرية التفرقة بين أنواع الاستحالة:  تري أن العقاب يكون في الاستحالة النسبية و لا يكون في الاستحالة المطلقة لكن انتقد هذا الرأي لا نه لا توجد درجات للاستحالة.
 
نظرية المذهب الذاتي:  تري أن العقاب يكون علي جميع أنواع الاستحالة نظرا لخطورة الشخص النفسية.
 
موقف المشرع الجزائري:   طبقا للمادة 30 ق ع  فان المشرع الجزائري يعاقب علي جميع أنواع الاستحالة  لأنه اعتمد المذهب الذاتي .
و في المادة 260 ق ع في جريمة التسميم يعاقب علي الجريمة المستحيلة من حيث وسيلة التسميم و في المادة304 ق ع يعاقب علي الإجهاض من حيث الوسيلة و المحل في الإجهاض.
3- الركن المعنوي:  و هذا ما جاء في نص المادة 30  ق ع ( بقصد ارتكاب جناية)  أي اتجاه إرادة  الجاني لارتكاب الجريمة مع العلم بعناصرها القانونية  إلا أنه لا يمكن تصور الشروع في الجرائم غير العمدية.
 
عقاب الشروع:         - يعاقب علي الشروع في الجناية كالجناية نفسها ( 30 ق ع ) .
                 - الجنح لا يعاقب الشروع فيها إلا بناءا نص قانوني( 30 ).
                 - المخالفات لا عقاب علي الشروع فيها  (31 ).
 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه