نسب الولد بعد الفرقة بين الزوجين في القانون الجزائري

0
نسب الولد بعد الفرقة بين الزوجين:
تتعدد حالات الفرقة بين الزوجين فإما أن تكون بطلاق أو وفاة الزوج أو فقدانه و هذا ما سأفصله  فيـما
يلي:
أولا: ثبوت نسب ولد المطلقة:  
1-  ثبوت نسب ولد المطلقة قبل الدخول: المطلقة قبل الدخول لا عدّة عليها لقوله تعالى: "يا أيها الذين  آمنوا
إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسّوهن، فما لكم عليهن من عدة تعتدونها..." و لأنّ إثبات النسب قائم على الفراش و هذا الفراش لا يتحقق في المطلقة قبل الدخول إلاّ إذا كان هناك تلاق بينهما أو على الأقل إمكانه، و النسب في هذه الحالة يثبت لإحتمال الوطء الذي هو شرط في إثبات النسب(2) بشرط أن تكون الولادة بعد ستة أشهر فأكثر من تاريخ عقد الزواج و أن تكون الولادة خلال ستة أشهر من وقت الطلاق و من ثمة لا يثبت النسب إلاّ إذا ثبت يقينا أن الحمل حصل قبل الفرقة، و إذا جاءت به لتمام ستة أشهر فأكثر فإنه لا يحصل اليقين بحدوث الحمل قبل الفرقة لأنه يحتمل أن تكون حملت به بعد الفرقة لأنّ مدة ستة أشهر تصلح لتكوين الجنين و يحتمل أن تكون حملت من مطلقها و متى وجد الإحتمال فلا يثبت النسب إلاّ إذا إدّعاه و لم يصرح بأنه من الزنا(3).
2-ثبوت نسب المطلقة بعد الدخول: من الناحية القانونية فإن الطلاق لا يثبت إلا بحكم طبقا لنص المادة 49
من قانون الأسرة التي تنص "لا يثبت الطلاق إلّا بحكم بعد عدّة محاولات صلح يجريها القاضي......"  و ما  يؤخذ
 

(1)- د. تشوار الجلالي – المرجع السابق ص 125.
(2)- المستشار نصر أحمد الجندي – الطلاق و التطليق وآثارهما، طبعة 2004 ص 829.
(2)- د. أحمد فراج حسين – المرجع السابق ص 203.

على المشرع الجزائري أنه لم يفرّق بين المطلقة رجعيا و المطلقة طلاقا بائنا، في حين نجد أن فقهاء الشريعة الإسلامية فرّقوا بينهما و القاعدة في التشريع الجزائري أستنبطها من المادة 43 من قانون الأسرة على أن الولد ينتسب لأبيه إذا وضع الحمل خلال عشرة أشهر من تاريخ الإنفصال و المقصود بمصطلح الإنفصال بالرجوع إلى نص المادة 60 هو الطلاق و هو ما أقرّته الحكمة العليا(1).
إلا أن هذا يصطدم مع المادة 49 من قانون الأسرة التي مفادها أن الطلاق يكون بحكم القاضي و بالتالي فإن حساب مدّة 10 أشهر من أجل إلحاق نسب الولد لأبيه تبدأ من تاريخ صدور حكم الطلاق حتى و إن كانت قد أنجبته خلال مدة أكثر من 10 أشهر من تاريخ الإنفصال الفعلي بين الزوجين و هذا قد يتضارب مع القواعد الأساسية للنسب لكن و أمام عدم وضوح مصطلح الإنفصال فإن القاضي يلجأ للتفسير إستنادا إلى القواعد الأساسية للنسب و إذا كان المشرع لم يفرق بين الطلاق الرجعي و الطلاق البائن فإن فقهاء الشريعة الإسلامية ميّزوا بينهما لكون أن الطلاق الرجعي لا يقطع علاقة الزوجية فور صدوره و إنما تبقى الزوجية قائمة حكما طوال فترة العدة فيجوز للمطلق رجعيا أن يستمتع بمطلقته في عدّتها و يعتبر ذلك رجعة لها. و نميّز بين حالتين:
-أن لا تقرّ المطلقة رجعيا بإنقضاء عدّتها من مطلّقها، فيثبت نسب الولد الذي تلده من المطلق إذا ولدته قبل مضي أقصى مدة الحمل، و في هذه الحالة لا يعتبر المطلّق مراجعا و يحكم بإنقضاء عدة مطلقته بوضع حملها، أما إذا جاءت بالولد بعد أقصى مدة الحمل، فيثبت نسب المولود من المطلق لإحتمال أنها حملت أثناء العدة(2).
-أن تقرّ المطلقة رجعيا بإنقضاء عدتها ثم جاءت بمولود لأقل من ستة أشهر من وقت إقرارها فيثبت نسب الولد من أبيه المطلق رغم إقرارها بإنقضاء عدتها بشرط أن تكون الفترة بين يوم الفرقة الفعلية للزوجين و وضع الحمل لا تتجاوز أقصى مدة الحمل(3) و بذلك يكون كذبها قد ثبت بيقين لأن البطن وقته كانت يقينا مشغولة بالجنين و نتيجة لذلك فإن الإقرار يكون باطلا و تعتبر و كأنها لم تقرّ بإنقضاء عدتها، أما إذا جاءت بالولد لستة أشهر فأكثر من وقت إقرارها بإنقضاء عدّتها فلا يثبت النسب من المطلق.
أما بخصوص الطلاق البائن فإن الزوجة فيه لا يمكن أن يمسّها أي رجل سواء زوجها أو غيره خلال  فترة العــدّة
و فقا لنص المادة 30 من قانون الأسرة و لثبوت نسب الولد لأبيه .يشترط أن تضعه في مدة لا تتجاوز 10 أشهر



(1)- المادة 60 من قانون الأسرة: "عدة الحامل وضع حملها و أقصى مدة الحمل 10 أشهر من تاريخ الطلاق أو الوفاة".
(2)- المستشار أحمد نصر الجندي – النسب في الإسلام و الأرحام البديلة – ص 52.
(3)- الدكتور عبد الرحمان الصابوني – شرح قانون الأحوال الشخصية السوري الجزء 2 – الطلاق و آثاره، طبعة 5 ص 173.

من تاريخ الطلاق و إذا تزوجت معتدة الطلاق البائن فولدت لأقل من 10 أشهر منذ بانت و لأقل من ستة  أشهر
منذ تزوجت فإن الولد للمطلق لأنه لا يمكن أن يكون من الزوج الثاني و هذا ما طرحته المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 19/05/98 ملف رقم 193825 "من المقرر شرعا أن الزواج في العدة باطلا و من المقرر أن أقل مدة الحمل 06 أشهر و أقصاها 10 أشهر و متى تبين في قضية الحال أن الزواج وقع على إمرأة مازالت في عدة الحمل و أن الحمل وضع بعد 04 أشهر من تاريخ الزواج الثاني و أن قضاة الموضوع بقضائهم بإعتبار الطاعنة بنت الزوج الثاني إعتمادا على قاعدة الولد للفراش مع ان الزواج الثاني باطل شرعا فإنهم بقضائهم كما فعلوا خالفوا القانون و خرقوا أحكام الشريعة الإسلامية"(1).
ثانيا: ثبوت نسب ولد المتوفى عنها زوجها
 نصت المادة 43 من قانون الأسرة أن الولد ينسب إلى أبيه إذا وضع الحمل خلال عشرة أشهر من تاريخ الوفاة و هذا لإحتمال أن الحمل كان قائما وقت الوفاة و يكون الفراش قائما وقت الوطء فيثبت النسب إحتياطيا لمصلحة الولد و لا يثبت نسبه لو جاءت به لأكثر من 10 أشهر لأنه أصبح متيقنا حصول الحمل بعد الوفاة.
ثالثا: ثبوت نسب ولد المرأة التي غاب عنها زوجها
 بالنسبة للمرأة التي غاب عنها زوجها لسبب من الأسباب كأداء الخدمة العسكرية أو دخوله السجن لإرتكابه جريمة ما و إستمر غيابه مدة تزيد عن عشرة أشهر دون أن يثبت أنه وقع إتصال بين الزوجين و جاءت الزوجة بولد بعد إنقضاء أقصى مدة الحمل منذ غيابه فإن المولود يسند إلى أبيه إلاّ إذا نفاه و لاعن أمّه و هذا ما أشارت إليه المحكمة العليا في القرار المؤرخ في: 08/07/1997 ملف رقم: 165408 "متى تبيّن أن ولادة الطفل قد تمّت و الزوجية قائمة بين الزوجين وأن الطاعن لم ينف نسب الولد بالطرق المشروعة و أنّ لا تأثير لغيبة الطاعن ما دامت العلاقة الزوجية قائمة"(3).







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه