الأفعال المادية المشكلة لجرائم الإبادة الجماعية في القانون الدولي

0


:  الأفعال المادية  المشكلة لجرائم الإبادة الجماعية

 تتمثل الأفعال المادية  لجريمة الإبادة الجماعية في النشاط أو السلوك الخارجي الذي ينص القانون على تجريمه و معاقبة مرتكبوه و يستوي في ذلك أن يكون هذا السلوك إيجابيا أم سلبيا بشرط أن يؤدي إلى نتيجة يؤثمها القانون الدولي الجنائي ، و أن يرتبط هذا السلوك بالنتيجة الإجرامية في إطار علاقة سببية بحيث تكون النتيجة سبب هذا السلوك و هو الأخير المؤدي لها.
فيقع الركن المادي لجريمة إبادة الجنس البشري عن طريق أفعال مادية كالقتل أو إعاقة التناسل    و كذلك قد يتحقق بأفعال معنوية تؤثر على النفس البشرية تأثير يؤدي إلى القضاء عليها كالوضع تحت الإرهاب في معسكرات خاصة أو التأثير على الأشخاص بعقاقير و مواد مخدرة أو الحد من حقوقهم






الطبيعية في المأكل و الملبس و الزواج (1) و بذلك فإن الركن المادي يتحقق بأحد الأفعال التي نصت عليها المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري أو المادة السادسة من نظام روما الأساسي لأنه يلاحظ عدم وجود اختلاف بين المادتين من حيث الأفعال التي يتكون منها الركن المادي اللهم إلا من حيث الصياغة فقط ، لذلك سوف نتعرض لصور الأفعال المادية لهذه الجريمة كما وردت في نظام المحكمة الجنائية الدولية مع ربط ذلك بما نص عليه في الاتفاقية الدولية لمنع إبادة الجنس البشري في إطار الأمم المتحدة ، و من بين هذه الأفعال التي يعاقب عليها مرتكبوه إذا توفر الركن المعنوي لديهم نذكر :
1- قتل أفراد الجماعة : و هي الصورة الأولى الشائعة لوقوع جريمة الإبادة الجماعية و لعل أهم الأمثلة في هذا الشأن ما قامت به إسرائيل في مذبحتي دير ياسين عام 1948 و كفر قاسم في 1956   و ما قام به الصرب ضد الأسرى الكروات في شمال غرب البوسنة في أوت 1992 و ضد المسلمين  و في جمهورية البوسنة و الهرسك للتخلص ممن هو ليس صربيا من المدنيين بهدف إحداث تغير في الهيكل  الإحصائي للسكان و ذلك بإنشاء صربيا الكبرى،و تعد قضية ادولف إيخمان  Adolphe – Eichmann تطبيق حديث لجريمة الإبادة في صورة القتل الجماعي .
2-إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة : يعتبر الصورة الثانية للركن المادي في جريمة الإبادة الجماعية بشرط أن يكون الاعتداء على السلامة الجسدية أو العقلية جسيما ، و اشتراط الجسامة في هذا الفعل يجعل تأثيره على وجود أعضاء الجماعة خطيرا مما يجعله يقترب من القتل من حيث مضمون الإبادة،وقد أثار تقرير لجنة هلسنكي في إطار التحقيق في جرائم الحرب في جمهورية البوسنة و الهرسك إلى قيام الجناة بتقييد ضحاياهم و تعذيبهم تعذيبا وحشيا حتى يفقدوا وعيهم وضربهم بقطع من الخشب و الحديد ضربا مبرحا على أجسادهم و رؤوسهم و أعضائهم التناسلية وكانوا يغتصبون النساء اغتصابا جماعيا .
3-إخضاع الجماعة عمدا لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كليا أو جزئيا : يشترك هذا الفعل مع سابقه في انه إبادة بطيئة للجماعة لأنها لا تتخذ صورة القتل أو الإيذاء الجسيم و إنما تهدف
إلى إخضاع الجماعة لظروف معيشية قاسية من شأنها القضاء عليهم ببطء. 


                                                                                      
.

و قد شهدت حرب البوسنة في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين عديد من التجاوزات التي تندرج في هذا الإطار ، و حسب تقرير وكالة غوت للاجئين التابعين للأمم المتحدة فقد ورد فيه أن 380 ألف شخص من مسلمي البوسنة تعرضوا لخطر المجاعة    و الأمراض المستوطنة بشكل كبير في مدينة سرايبوا عاصمة البوسنة ، و خصوصا المدن المحاصرة  و لابد أن يكون فرض أحوال معيشية مهلكة على أفراد الجماعة ضمن سلوك منظم و واضح هدفه القضاء على الجماعة.
4-فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة : هذا النوع من الإبادة الجماعية يسمى بالإبادة البيولوجية أو الاستئصال المادي للجنس البشري و يشكل هذا السلوك نوعا من الإبادة البطيئة على مدار عدة سنوات بحيث يؤدي تلقائيا إلى انقراض أفرادها ، و من هذه الأفعال ما قامت به ألمانيا النازية من تعقيم البعض من الرجال و النساء الذين يعانون من بعض الأمراض و ذلك بغرض خلق جنس موفور الصحة  و القوة و في الهند و تحت شعار تحديد النسل عن طريق التعقيم القسري للرجال بشرط أن تتم عمليات أو  إجراءات منع الإنجاب لدى الجماعة المستهدفة ضمن خطة منظمة أو محكمة بحيث تؤدي بذاتها إلى إهلاك الجماعة (1).
1-نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى(2) :ينطوي هذا الفعل على نوع من الإبادة الثقافية إذ يمثل الأطفال مستقبل الجماعة الثقافي و استمرارها الاجتماعي و لن تتحقق هذه الصورة إلا إذا كان الأشخاص الذين نقلوا من جماعة إلى جماعة أخرى لأسباب عرقية دينية  أو قومية دون الثامنة عشر  و في نقلهم إلى جماعة أخرى يعني وقف الاستمرار الثقافي و الاجتماعي لتلك الجماعة و يعرضها للانقراض ، و يستوي بعد ذلك لتحقق هذا الفعل أن ينقل هؤلاء الأطفال إلى جماعة ترعاهم صحيا اجتماعيا و ثقافيا أو إلى جماعة لا توفر لهم مثل هذه الرعاية مما يؤدي إلى  موتهم ، و في هذه الحالة تتوافر الإبادة الجسدية إلى جانب الإبادة الثقافية للجماعة.
  و عملية النقل المذكورة قد تستخدم عن طريق النقل المادي للأشخاص بالقوة الجبرية أو بأي وسيلة أخرى تعدم إرادة المجني عليهم أو تفسدها كاستعمال الغش أو الإكراه ضد هؤلاء الأطفال و يستوي في ذلك أن تكون هذه الجماعة الأخرى داخل نفس الدولة أو خارجها و يدخل في الأفعال المذكورة محاولات السلطات الإسرائيلية ترويع الفلسطينيين في الضفة الغربية و قطاع غزة في فلسطين على نحو يؤدي لهجر هذه المناطق إلى مناطق أخرى و كذلك محاولة إسرائيل من وقت إلى آخر إبعاد بعض النشطاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه