الركن المعنوي الجرائم التي تختص بالنظر فيها المحكمة الجناية الدولية

0


: الركن المعنوي

تتداخل الجريمتين – الإبادة و الجرائم ضد الإنسانية – من حيث وجوب توافر الركن المعنوي المنصوص عليه في المادة 30 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1) .
فالقصد العام في هذه الجرائم يتكون من عنصري العلم و الإرادة،  فالجاني يجب أن يعلم ارتكاب ذلك السلوك المجرم و المعاقب عنه بالمادة السادسة أو السابعة من النظام الأساسي ، ومع ذلك تنصرف إرادته إلى ارتكاب ذلك الفعل و تحقيق النتيجة الإجرامية.
بالإضافة إلى ذلك فان جرائم الإبادة تتطلب قصدا خاصا منصوص عليه في المادة السادسة .
كما أن الجرائم ضد الإنسانية قد تظهر بعض البس  بين القصد العام و القصد الخاص و ذلك كالتالي :

فرع 1:  القصد الخاص في جرائم ا لإبادة

اشترطت المادة السادسة  من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قصد خاص في هذه الجريمة    و هو قصد الإبادة أو الإفناء أي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة  معينة أي يجب أن ينصرف علمه و إرادته أيضا أثناء ارتكاب الأفعال المادية الى إبادة كلية أو جزئية لأعضاء تلك الجماعة ، لذلك يمكن تصور وقوع جريمة الإبادة حتى و لو لم تتحقق الإبادة بالفعل طالما أنه صدر عن الجاني الأفعال المادية للجريمة و كان قصده مركزا على إبادة تلك الجماعة . فإذا نخلف هذا القصد الخاص لا تقع جريمة الإبادة الجماعية.
بيد  أن ذلك لايمنع من أن يشكل الفعل أية جريمة دولية أخرى إذا توفرت جميع أركانها.
 

د- محمود شريف البسيوني ،المرجع السابق ص 159.
الفرع 2 : تداخل القصد  العام مع القصد الخاص في الجرائم ضد الإنسانية
إن الجرائم ضد الإنسانية حسب ماحق النظام الأساسي لمحكمة روما تشترك في قصد جنائي خاص    و هو : " أن يعلم " مرتكب الجريمة بان السلوك جزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد سكان مدنيين أو أن ينوي أن يكون هذا السلوك جزء من ذلك الهجوم.
و هنا تقوم الجرائم ضد الإنسانية متى كان الجاني  قد علم بوقائع الجريمة ضد الإنسانية و اتخذها كمسلك له أو  انتوى  أن تكون هذه الوقائع بمثابة جزء من قصده الخاص أو باعثه على ارتكاب الجريمة ضد الإنسانية .وهذا مااستخلصناه من خلال العبارة الواردة في جميع فقرات المادة السابعة  من ملحق النظام الأساسي و هي أن ينوي    أن يكون هذا التصرف جزءا من ذلك الهجوم.ولكن ما لاحظناه أو بالأحرى ما أثار لنا إشكالية و أن المشرع عندما تكلم لنا عن القصد الخاص أخلط بين مسألتي العلم بالعناصر الواقعية كعنصر من عناصر القصد الجنائي العام، كما أنه حاول صياغتها      و كأنها الباعث على الجريمة – القصد الخاص – إذن نطرح التساؤ التالي : هل العنصر السابق أي عبارة ان ينوي هذا التصرف جزءا من ذلك الهجوم و الذي ذكر في جميع فقرات المادة السابعة يمثل كعنصر العلم في القصر الجنائي العام؟ أو أنه  يتناول القصد الجنائي الخاص؟
و نحن نرى و حسب استقرائنا للمادة السابعة  بأن ذلك الركن   المذكور في جميع فقرات المادة السابعة يتناول عنصري العلم .أي القصد الجنائي العام، بدليل أنه ذكرت عبارة "العلم" و بالتحديد يتناول القصد الجنائي الخاص بدليل عبارة "أو ينوي".
و لعل أن هدف المشرع من الخروج عن القواعد العامة يكمن في الهدف الذي أنشأت من أجله المحكمة الجنائية الدولية و تحدي نظامها الأساسي الذي يظم لنا أركان الجرائم على نحو من التفصيل و ذلك لمنع الجاني من الإفلات من العقاب نظرا لخطورة هذه الجرائم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه