مراحل وطرق عملية جريمة تبييض الأموال

0
مراحل وطرق عملية جريمة تبييض الأموال


إن عملية تبييض الأموال تستهدف إضفاء الصفة الشرعية للأموال الناجمة عن الجرائم، حيث يسعى المبيضون محاولة إيجاد حواجز وفواصل تحجب الصفة و الطبيعة الحقيقية لتلك الأموال. وتجعل من تتبع مراحلها أمرا صعب المنال بأساليب متعددة و ملتوية.فما هي المراحل التي تمر بها عملية تبييض الأموال و أساليبها ؟

 الفرع الأول: مراحل عملية تبيض الأموال
     لقد اختلف الفقه إلى اتجاهين في تحديد مراحل عمليات تبييض الأموال، فهناك اتجاه تقليدي يرى أن العملية تمر عبر ثلاثة مراحل أساسية تتمثل في التوظيف ثم " التغطية- التجميع-الخلط" وأخيرا الدمج، وهناك اتجاه حديث يرى أنه ليس بالضرورة أن تتم عملية تبييض الأموال القذرة على ثلاثة مراحل لعدم اتحاد الظروف و اختلاف الأشخاص القائمين  بتبييض الأموال ، إذ قد تندمج مرحلتين في مرحلة واحدة كما قد تتم العملية في مرحلة واحدة .[1]
·    الاتجاه التقليدي: يجمع أصحاب هذا الاتجاه بأن عملية تبييض الأموال تمر عبر ثلاث مراحل هي التوظيف و التغطية ثم الدمج، و التوظيف هو إيداع النقود السائلة داخل النظام المالي البنكي ثم القيام بتحويلها خارج الدولة، أما التغطية أو "التجميع أو الخلط" فالمراد منه هو إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة بإلباسها ثوب الشرعية، أما الدمج فهي مرحلة عملية خلط الأموال المشروعة بالغير المشروعة بحيث يمكن للمبيض إعطاء تبريرات لمصادر أمواله و هذه المراحل تمهد لبعضها البعض للوصول إلى النتيجة و قطع الصلة نهائيا للمال بأصله الإجرامي      
أ- مرحلة التوظيف:
        وتتم هذه المرحلة بإيداع الأموال المراد تبييضها داخل البنك أو بتحويلها خاFISCAUX،لدولة التي تم فيها الحصول على الأموال القذرة غير المشروعة، و هذا قصد تجنب لفت الأنظار إليه، وهذا بدمجه و إدخاله إلى مناطق ذات تشريعات وقوانين أقل صرامة و نظامها البنكي ضعيف تكاد تنعدم فيها الرقابة، حيث معه يصعب الوصول إلى مصدر هذه الأموال من قبل السلطات المختصة، وهذه المرحلة من أخطر و أهم المراحل بسبب تعامل المبيض مع المال القذر مباشرة.
ويذكر الدكتور صالح سعد [2]  بأن هناك بعض البلدان تعد جنات الضريبيةPARADIS FISCAUX ، تتمتع بالسيادة و تسمح قوانينها الخاصة بالأعمال المالية البنكية للمستثمرين و المودعين من غير مواطنيها  بالاستفادة من الإعفاءات الضريبية كاملة أو منخفضة ،ـ كما توفر لهم ولأموالهم و استثماراتهم السرية  التامة و حرية التجارة وتعد هذه البلدان محاجة ومقصدا لكل غاسلي الأموال لكونها تشريعاتها لا تجرم و لا تعاقب عمليات تبييض الأموال ومن بين هذه الدول  جزر البهاما ، جنوب إفريقيا ، سويسرا ، كولومبيا ..الخ
و يستخدم في هذه المرحلة المال غير المشروع في شراء الممتلكات العقارية أو المعادن الثمينة و التحف النادرة أو تودع في البنوك.









ب -مرحلة التغطية أو التجميع أو الخلط

                                 قد يطلق عليها أيضا مرحلة الترقيد حيث تقوم هذه المرحلة على إعادة إدخال المال القذر إلى حسابات في شركات محترمة و ذلك عن طريق التحويلات الإلكترونية متعددة محليا أو عالميا.
و يعمل المبيض على إبرام صفقات مالية معقدة و متشبعة يهدف إلى إخفاء معلم المصدر الحقيقي لهذا المال و أبعاده بصفة دقيقة عن إمكانية تتبع حركة المال و هي عبارة عن قيود مالية و تجارية.
إن هذه المرحلة تقوم على تحويل الودائع المطلوب تبيضها إلى منتجات مالية أو مادية كانت و هنا يتم إشراك القطاع المالي بصفة مباشرة في عملية التبييض.

        ج -مرحلة الدمج

                        و  في هذه المرحلة تختفي الأموال حسابات أجنبية و واجهات أعمال شرعية تحت ستار عمل تجاري صوري و تبدو و كأنها تحصلت من أعمال تجارية مشروعة ، فهذه المرحلة تؤمن العطاء النهائي لمصدر الأموال و هي أصعب مراحل تبييض الأموال اكتشافا لأن المال قد خضع لعدة مستويات من التداول فهي تجسد الغطاء النهائي الشرعي للثروة غير المشروعة .

·    الاتجاالثاني: ويذهب هذا الاتجاه إلى القول بأنه ليس من الضروري أن تتم عمليات تبييض الأموال القذرة وفقا للمراحل التقليدية و هذا بسبب اختلاف ظروف حالات التبييض و كمياتها و إلى طبيعة الأهداف التي تندمج فيها الأموال غير المشروعة و أيضا لاختلاف الأنظمة القانونية التي في ظلها تجري عمليات التبييض، فقد تتم عملية التبييض في مرحلة واحدة أو على مرحلتين لتعلقها بالاعتبارات الشخصية للقائمين بالتبييض ووزنهم الاجتماعي و السياسي و يعتبر هذا الاتجاه السائد في عمليات تبييض الأموال المختلفة خاصة تلك التي تتم بالوسائل التقنية الحديثة " الإنترنيت – الغسيل الإلكتروني – و هذا لسهولة الطريقة
   




[1] احمد مسعود قطيفان الخريشة  المرجع السابق  ص37 -38
-         الدكتور محمد السقا  المرجع السابق ص  08 .
-         نادر عبد العزيز شافي تبييض الأموال دراسة مقارنة  – منشورات الحلبي الحقوقية – طبعة 2001 ص 177 .
[2]  دكتور صالح سعد – خصائص ومميزات البلدان الملائمة لغسل الأموال – مجلة اتحاد المصارف العربية بيروت 2002 العدد 277 ص 25 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه