تعريف الإرهاب

0
:

1-   التعريف اللغوي:

           تشتق كلمة الإرهاب من الفعل (أرهب) ويقال أرهب فلانا: أي خوّفه وفزعه، والخوف والفزع كلمتان مترادفتان بمعنى واحد.

           ويعود استخدام كلمة إرهاب إلى فترة الثورة الفرنسية التي ارتبطت آنذاك بما يسمى – بحكم الإرهاب- ، حيث أن تعبير "الإرهاب" هو ابتداع الثورة الفرنسية ، ولم يتبلور الإرهاب واقعيا إلا في عام 1793م ، وكان ذلك عندما أعلن روبسبير بداية عهد الإرهاب في فرنسا (10مارس 1794) ، ومن اسم هذا العهد اشتقت اللغتان الإنجليزية والفرنسية كلمة (Terrorism) بالإنجليزية و (Terrorisme ) بالفرنسية ، بمعنى "الإرهاب " فخلال الثورة الفرنسية مارس روبسبير ومن معه من أمثال سان جيست وكوثون العنف السياسي على أوسع نطاق ، حيث قادوا حملة إعدام رهيبة شملت كل أنحاء فرنسا ، حتى قدر عدد من اعدموا في الأسابيع الستة الأخيرة من عهد الإرهاب 1366 مواطنا فرنسيا من الجنسين في باريس وحدها و من اصل فرنسا ، الذين كان يبلغ عددهم في ذلك الوقت 27 مليون نسمة ، تمكن هؤلاء القادة من قطع رأس 40 ألفا بواسطة المقصلة . كما تمكنوا من اعتقال وسجن 300ا لف آخرين. وكاد السناتور جوزيف ما كرثي أن يصبح روبرسبير القرن العشرين (1950-1954) في الولايات المتحدة الأمريكية ، عندما قاد حملته ضد العناصر اليسارية آنذاك ، إلا أن اتهاماته بالخيانة للآلاف لم تصل حد قطع رؤوسهم بالمقصلة أو خنقهم في غرف الغاز المغلقة.

  ولقد أورد الأستاذ عبد الهادي عبد العزيز مخير في كتابه الإرهاب الدولي بعض التعريفات اللغوية للكلمة وهي كالآتي:

* تعريف قاموس الفرنسي لاروس:
                     الإرهاب مجموعة أعمال العنف التي ترتكبها المجموعات الثورية أو أسلوب عنف تستخدمه الحكومة.



* تعريف قاموس اللغة روبير:
           
                 الإرهاب هو الاستخدام المنظم لوسائل استثنائية للعنف من أجل تحقيق هدف سياسي.

* تعريف قاموس اللغة الإنجليزية:
           
               الإرهاب هو استخدام الرعب خصوصا لتحقيق أغراض سياسية[1].

  وأخيرا نستطيع القول أن كلمة إرهاب تطلق على تلك المنظمات التي تستخدم كافة أشكال العنف (كالتهديد، الاغتيال، التخويف، النسف، التدمير، التخريب... إلخ.) وذلك بغية تحقيق هدف سياسي أو ابتزاز اقتصادي لتمويل جرائمها ماديا، فهي أعمال موجهة ضد الإسناد القانونية ومصالح الشعوب باسم مصلحة الشعوب.


2- التعريف الاصطلاحي:
           إن مصطلح إرهاب متعدد المعاني والمفاهيم، حيث أنّه يحدد حسب المواقف السياسية للأطراف المتنازعة ذوات المصالح المشتركة، فكل جهة تصف الإرهاب من حيث وجهة نظرها وميولها ونزعتها، فما يعتبر إرهابا عند أحد الأطراف يعد مشروعا عند الطرف المضاد، ولذلك فوصف العمل بأنه إرهابي يخضع إلى نوازع وأهواء.

 ويمكن القول أن ممارسة الإرهاب تسبب في الناس الشعور بالخوف الشديد والرعب وتوقع الخطر في أية لحظة دون أدنى سبب، فالإرهاب يثير الرهبة ويتوعد الناس بالشر والأذى والانتقام، والإرهابيون يسلكون طريق العنف في المجتمع.

 ولقد دخلت فكرة الإرهاب عالم الفكر القانوني لأول مرة في المؤتمر الأول لتوحيد القانون العقابي الذي انعقد في مدينة وارسو - بولندا عام 1930، ومنذ ذلك التاريخ لم تتوقف المحاولات القانونية لوضع تعريف شامل للإرهاب والتي سنورد منها فيما يلي:

* تعريف الأستاذ عبيد:
          الإرهاب هو الأفعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة والتي يتمثل غرضها أو طبيعتها في إشاعة الرعب لدى شخصيات معنية أو جماعات من الأشخاص أو عامة الشعب، وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقترن بالعنف مثل أعمال التفجير وتدمير المنشآت العامة وتحطيم السكك الحديدية والجسور وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي.

* تعريف سوتيل:
         الإرهاب هو العمل الإجرامي المقترف عن طريق الرعب أو العنف أو الفزع الشديد بقصد تحقيق هدف مجرد.

   كما أنه ثمة محاولات أو بالأخرى مجهودات دولية لتعريف الإرهاب الدولي منها على سبيل المثال:

* تعريف دول عدم الإحياز:
         والذي شاركت في صياغته كل من (الجزائر، الكونغو، غينيا، الهند، موريتانيا، نيجيريا، سوريا، تنزانيا، تونس، اليمن، يوغوسلافيا والزائير) والتي عرفت الإرهاب الدولي كما يلي:
- "هو أعمال العنف وأعمال القهر الأخرى التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية والعنصرية والأجنبية ضد الشعوب التي تناضل من أجل نيل حريتها والحصول على حقها المشروع في تقرير المصير والاستقلال وحقها في الحصول على مختلف حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

- هو أنشطة ذات التوجيهات الفاشية أو التنظيمات الخاصة بالمرتزقة والموجهة ضد الدول ذات السيادة.

- هو أعمال العنف التي يمارسها الأفراد أو مجموعات من الأفراد والتي تعرض للخطر نفوسا بريئة أو تعرض الحريات الأساسية للخطر ويستثنى من ذلك الأعمال التي تتخذ أعمالا للحق الثابت في تقرير المصير الذي تطالب به الشعوب الخاضعة للنظم الاستعمارية أو العنصرية أو أي شكل آخر من أشكال السيطرة الأجنبية ويستثنى كذلك الأعمال التي تتم في إطار نضال الشعوب وخصوصا حركات التحرير الوطنية.

- هو أعمال العنف التي يرتكبها الأفراد أو المجموعات بهدف الحصول على كسب شخصي إذا تعدت نتائجه أكثر من دولة ".[2]

* تعريف الولايات المتحدة الأمريكية:
                 تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الإرهاب الدولي على أنه كل فعل يرتكب بصفة غير مشروعة كالقتل والخطف وغيرها من الأفعال التي تسبب أضرارا جسدية ويترتب عنها أثارا دولية.

           من خلال ما سبق ذكره نستطيع القول أن هناك شكلين من أشكال الإرهاب، فالأول إرهاب محلي وذلك إذا كانت جنسية مرتكبيه وضحاياه واحدة وكانت عمليات داخل أرض الدولة ولا يمتد إلى خارجها، أمّا الثاني فهو إرهاب دولي وهي تلك العمليات التي يكون أحد أطرافها خارجيا أي إذا اختلفت جنسية الجاني عن جنسية الضحية أو إذا وقع الفعل الإرهابي على أرض دولة لا ينتمي إليها الجاني أو الضحية أو كليهما، أو إذا كان الفعل الإرهابي مدبرا أو ممولا من جهة أجنبية[3].




[1] - محمد فتحي عبد، واقع الإرهاب في الوطن العربي، مركز الدراسات والبحوث، الرياض، 1999، ص21
[2] - محمد فتحي عبد، نفس المرجع السابق ، ص23، 24، 28، 29، 31
[3] - مذكرة تخرج محافظي الشرطة تحت إشراف محافظ أوريحان، الفصلية الثالثة الخلية الثامنة، الإرهاب والفرق المنتقلة للشرطة الفضائية، المدرسة التطبيقية للأمن الوطني، الصومعة، دفعة 2000، ص 3.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه