نظام رقابة الاستثمارات الأجنبية في الجزائر

0
نظام رقابة الاستثمارات الأجنبية
لقد اهتمت الدولة الجزائرية أساسا بعد الاستقلال بتكريس فكرة الاستقلال الاقتصادي في تسيير شؤونها، فكرست مبدأ أولوية الاستثمار العمومي في تمويل اقتصادها، وبذلك كانت الدولة تلعب دور المسير والمراقب في نفس الوقت على كل فروع الاقتصاد.
ولعل السبب يعود في ذلك إلى تخوف السلطات العمومية من رؤوس الأموال الأجنبية بحيث منحت لها مكانة ثانوية في تنمية الاقتصاد الوطني نظرا لأن الجزائر كانت تقوم في المقابل بتأميمات عام 1963 و1964، وقد تجسد هذا الموقف من خلال تكريس نظام الرقابة الإدارية على الاستثمارات الأجنبية في المرحلة الممتدة من 1963 إلى غاية 1982 من خلال قانوني الاستثمار لعامي 1963 و1966 وتتجلى هذه الرقابة  في جملة من المظاهر وهي:
الفرع الأول: مظاهر الرقابة الإدارية في القانون الاستثمارات لعام 1963
لقد كان قانون الاستثمارات رقم: 63-277 المؤرخ في 26/07/1963 موجها إلى رؤوس الأموال الأجنبية الإنتاجية أساسا وهذا طبقا لما جاء في المادة 03 منه التي تنص على: "الاستثمار معترف به لكل شخص طبيعي أو معنوي أجنبي في حدود النظام العام وقواعد الإقامة في إطار القوانين والأنظمة السارية المفعول" .[1]
وقد تضمن هذا القانون مظاهر عديدة لنظام الرقابة على الاستثمارات الأجنبية لاسيما من حيث تقليص مجالات تدخل المستثمر الأجنبي وكذا من حيث الهيئات الإدارية التي تتولى رقابتها، إلا أنه جاء بضمانات هامة يستفيد منها كل المستثمرين الأجانب وبعض الضمانات الخاصة بالمؤسسات المنشأة عن طريق اتفاقية.
أولا: تقليص مجالات تدخل المستثمر الأجنبي
بعدما أكد المشرع على أولوية الاستثمارات العمومية في تحقيق التنمية الاقتصادية فقد خصص للاستثمارات الأجنبية مجالات ثانوية، بحيث أنه لا يمكن القيام باستثمارات أجنبية مباشرة، إلا في المجالات التي لا تعتبر ذات أهمية حيوية للاقتصاد الوطني، أما إذا تعلق الأمر بالمجالات الحيوية[2]، فإنها تخصص لاستثمارات الدولة والهيئات التابعة لها، ولا يمكن للرساميل الأجنبية التدخل فيها إلا في إطار المساهمة معها بتأسيس شركات مختلطة الاقتصاد، إلا أن هذه المشاركة كانت هي الأخرى محدودة، بحيث اشترطت الدولة في القوانين الأساسية للشركات المختلطة الاقتصاد شروط غير مألوفة في قانون الشركات، تتمثل في إمكانية الدولة إعادة شراء كل الحصص والأسهم التي يملكها الشريك الأجنبي وممارستها حق الشفعة وإعطاء ترخيص في حالة قيام الشريك الأجنبي ببيع أو تحويل أو التنازل عن حصته أو أسهمه، كما أن القوانين الأساسية لهذه الشركات كانت تخضع لرأي اللجنة الوطنية للاستثمارات، إضافة إلى ضمان الدولة لقروضها المتعلقة باقتناء التجهيزات أسوة بالشركات الوطنية.
ونتيجة لتقليص مجالات تدخل الاستثمارات الأجنبية، فإنه لم يتم اعتماد إلا القليل من الاستثمارات الأجنبية أهمها منح اعتماد بالاستثمار للمركز الصناعي للملابس الجاهزة بموجب القرار الوزاري المشترك الصادر في: 08/06/1966[3].
ثانيا: إحداث هيئات إدارية لرقابة الاستثمارات الأجنبية
يتمثل نظام الرقابة الإدارية في إخضاع إنجاز الاستثمارات الأجنبية لإجراء الترخيص واعتماد بحيث تكون للإدارة السلطة التقديرية في قبول أو رفض طلبات الاستثمار.
وللاستفادة من الترخيص بالاستثمار يجب توجيه الطلب إلى اللجنة الوطنية[4]  للاستثمار وهي هيئة استشارية لدى الوزارة الوصية في مجال الاستثمار تتكون من ثلاثة عشر عضوا يمثلون عدة قطاعات مالية، إدارية، نقابية ونيابية ويترأسها المدير العام للتخطيط والدراسات الاقتصادية لدى وزارة المالية.
وتتمتع هذه اللجنة بصلاحيات واسعة أخرى فهي تستشار قبل إبرام الدولة لأية اتفاقية مع المستثمر الأجنبي، إضافة إلى التأكد من توفر الشروط القانونية والتقنية في طلبات الترخيص بالاستثمار.
وبعد دراسة اللجنة للملف وإبداء رأيها فيه، يتخذ قرار الترخيص من قبل الوزير الوصي على القطاع، ويجب أن يتضمن قرار الترخيص برنامج الاستثمارات والتكوين الذي التزم به طالب الترخيص، كما يلتزم المستثمر أيضا بتقديم تقارير دورية للجنة كل 06 أشهر عن إنجاز البرامج المسطرة.
كما تأخذ اللجنة بعين الاعتبار لمنح الترخيص مدى مساهمة المستثمر الأجنبي في التنمية الاقتصادية وفقا للبرامج والمخططات المحددة من قبل السلطات العمومية، تكوين العمال والإطارات الجزائرية، استعمال مخطط مالي مقبول وعتاد حديث، حجم الإنتاج الموجه للتصدير، وإذا لم ينفذ المستثمر التزامه يسحب الترخيص منه بنفس الطريقة التي سلم له بها.
ثالثا: الضمانات والمزايا الممنوحة للاستثمارات الأجنبية المعتمدة
الاستثمارات المعتمدة هي تلك التي تحصلت على ترخيص أو اعتماد من اللجنة الوطنية للاستثمار فأصبحت معتمدة النشاط، وتكون غالبا في شكل استثمار مباشر عن طريق إنشاء أو توسيع مؤسسات، تتمتع هذه الاستثمارات بالضمانات التالية:
                      ü       حرية الاستثمار[5].
                      ü       حرية التنقل والإقامة بالنسبة لمستخدمي ومسيري هذه المؤسسات[6].
                      ü       المساواة أمام القانون لاسيما المساواة الجبائية[7].
                      ü       المساعدات المالية التي تقدمها الدولة أو الهيئات التابعة لها لهذه المؤسسات وتتمثل أساسا في ضمان القروض الضرورية لاقتناء التجهيزات.
                      ü       منح صفقات عمومية للمؤسسات المعتمدة ويتعلق الأمر بصفقات أشغال التوريدات التي تطلبها الدولة باعتبارها زبون.
أما المؤسسات المتعاقد معها[8] وهي التي تنجز في إطار اتفاقية بين الدولة والمستثمر الأجنبي سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا من أجل إنشاء أو توسيع مؤسسات في إطار رأسمال لا يقل مبلغه عن خمسة ملايين فرنك فرنسي لمدة 03 سنوات، على أن تنجز في قطاع يتسم بالأولوية أو في منطقة يعطى لها الأولوية وأن ينشئ أكثر من 100 منصب عمل دائم للجزائريين،  وتستفيد هذه المشاريع من المزايا التالية:
                      ü        نظام جبائي مستقر لمدة محدودة لا يمكن أن تتجاوز 15 سنة.
                      ü        تخفيض الفوائد الخاصة بقروض التجهيز المتوسطة والطويلة المدى.
                      ü        التخفيض الجزئي أو الكلي من الضريبة على المواد الأولية المستوردة.
                      ü        مشارطة التحكيم التجاري الدولي في إطار تسوية النزاعات المحتملة الناجمة عن تطبيق أو تفسير الاتفاقية.
لم يعرف قانون 63-277 تطبيقا محسوسا بسبب أن المستثمرين كانوا يشككون في مصداقيته ولم يتبع بنصوص تطبيقية، كما أن الجزائر في تلك الفترة كانت تعتمد سياسة التأميمات وبينت الإدارة الجزائرية نيتها في عدم تطبيقه ما دامت لم تبادر بدراسة الملفات التي أودعت لديها.
الفرع الثاني: مظاهر الرقابة في قانون الاستثمار لسنة: 1966
لم يستبعد الأمر رقم: 66-284[9] المؤرخ في: 15/09/1966 الاستثمارات الأجنبية رغم أنه كان موجها بالدرجة الأولى للاستثمار الخاص الوطني، خدمة لهدف الحكومة المتمثل في تمويل الاقتصاد عن طريق المؤسسات الوطنية في إطار توجه سياسي هدفه التحرر من الهيمنة الأجنبية.
ولقد أعطى هذا الأمر وضعا استثنائيا للاستثمارات الأجنبية في تمويل الاقتصاد الجزائري من جهة وحدد أشكال تدخلها فيه من جهة ثانية.
أولا: الوضع الاستثنائي للاستثمارات الأجنبية
لقد قسم أمر 66-284 فروع النشاط الاقتصادي إلى قسمين:
الأول: قسم مفتوح للاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية ويتعلق الأمر بقطاعي الصناعة والسياحة مع مراعاة شروط الترخيص والاعتماد.
فالاستثمار الصناعي يتمثل في إنشاء أو تنمية أو توسيع مؤسسات صناعية خاصة بالصناعات التحويلية، لأن الصناعات الأساسية هي من اختصاص الدولة بحيث كانت تحتكر الصناعات المصنعة والهياكل القاعدية والصناعات الكبرى.
أما الاستثمارات السياحية تتمثل في إنشاء فنادق ومركبات سياحية والقيام بتسييرها وإدارتها.
كما أن منح الترخيص أو الاعتماد للاستثمار في هاذين القطاعين لا يتعارض مع حق الدولة في ممارسة سيادتها الوطنية عن طريق تأميم المؤسسات الصناعية والسياحية الأجنبية.
أما الثاني فيتعلق بالقطاعات التي تعتبر حيوية[10] تحتفظ فيها الدولة أو الهيئات التابعة لها بحق المبادرة لتحقيق مشاريع الاستثمارات لكن يمكنها الاستعانة بالمال الأجنبي عن طريق تأسيس شركات مختلطة الاقتصاد، وفي هذه الحالة يتم المصادقة على قوانينها الأساسية بموجب مرسوم، كما تتضمن قوانينها الأساسية شروط غير مألوفة في قانون الشركات كإمكانية استرجاع الدولة لحصص أو أسهم الشريك، حق الشفعة... إلخ
ثانيا: الترخيص بالاستثمارات الأجنبية
يمنح طلب الترخيص إلى اللجنة الوطنية للاستثمار من أجل إبداء رأيها بخصوص المشروع وبعدها تحيل الملف كاملا إلى وزير المالية والتخطيط ووزير القطاع المعني من أجل اتخاذ مقرر مشترك، ويتعلق منح الاعتماد أو الترخيص بتوفر عدة شروط في المشروع المقترح، كمساهمته في تحقيق التنمية للبلاد طبقا لمخططات الدولة، تكوين الإطارات واليد العاملة الوطنية.
وفي حالة تقصير المستثمر في تنفيذ التزاماته يمكن سحب الرخصة بناء على اقتراح الوزارة المعنية بعد إعذاره خلال مدة 3 أشهر على الأقل.
ثالثا: الضمانات والمزايا الممنوحة للاستثمار الأجنبي
لقد تضمن هذا الأمر عدة مزايا وضمانات لصالح الاستثمارات الأجنبية المرخص بها، فبعدما نص صراحة في المادة 08[11] منه على إمكانية تأميم الاستثمارات الأجنبية، فقد حاول التخفيف من حدة هذا الإجراء بربطه بتوفر شروط لقيام الدولة به، إذا أنه لا يمكن اللجوء إليه إلا في حالة المصلحة العامة، كما لا يتم ذلك إلا بناء على نص تشريعي، ويترتب عنه تعويض يتم تحديده عن طريق الخبراء، هذا إلى جانب ضمانات أخرى أهمها:
                            ü        المساواة أمام القانون لاسيما المساواة الجبائية.
                            ü        حق المستثمر الأجنبي في توظيف العمال الأجانب بالقدر الذي يحتاج إليه لكن مع مراعاة تكوين وتأطير اليد العاملة الجزائرية ،كما يحق لهؤلاء العمال تحديد مقر إقامتهم بكل حرية ولهم حرية التنقل مع مراعاة الإجراءات المتعلقة بالنظام العام.
وفيما يخص حقوق تحويل رؤوس الأموال فهي مضمونة بترخيص من البنك المركزي الذي يراقب كل العمليات المالية الخارجية.
أما المزايا فتخص  المزايا الجبائية مثلا:
ü    الإعفاء التام أو الجزئي عن رسم الانتقال أو الرسم العقاري.[12]
                            ü        الإعفاء التام أو جزئي لمدة 5 سنوات من رسم الأرباح الصناعية والتجارية وتمنح في بداية استغلال المشروع، كما يمكن للمؤسسة السياحية الانتفاع من تخفيض في الفائدة إلى 3 % عن القروض القصيرة أو الطويلة.
      وتستفيد المؤسسات الاتفاقية من:
                            ü        نظام اتفاقي يتعلق بالإعفاء من الضرائب لمدة لا تتجاوز 10 سنوات
                            ü        تمكينها من  المنافسة الأجنبية من خلال تسهيل التدابير الجمركية.
                            ü        الانفراد بالترخيص في منطقة جغرافية معينة.
                            ü        ضمان الدولة لديون المستثمرين الأجانب باقتناء تجهيزات لاسيما للشركات المختلطة الاقتصاد .
وما يمكن قوله هو أن قانون الاستثمارات لسنة 1966 لم يتوصل إلى جلب الاستثمار الأجنبي كونه تضمن أحكاما ردعية كإجراء التأميم[13] وكذا خضوع  النزاعات للمحاكم الجزائرية، كما أن جل الاستثمارات الأجنبية التي أنجزت بين 1963 و1966 قد تمت في إطار شركات مختلطة الاقتصاد إذ أنه سجل تأسيس 38 شركة الشيء الذي دفع بالمشرع إلى تقنين نظامها ابتداء من 1982.
المطلب الثالث: نظام المشاركة مع المستثمر الأجنبي
في سنة 1982 ميز المشرع الجزائري بين الاستثمارات الوطنية التي نظمها بموجب القانون رقم: 82-11[14] المؤرخ في: 21/08/1982 المتعلق بالاستثمار الاقتصادي الوطني الخاص وبين الاستثمارات الأجنبية التي خصص لها قانون 82-13[15] المؤرخ في: 28/08/1982 المتعلق بتأسيس الشركات المختلطة الاقتصاد.
الفرع الأول: الاستثمار الأجنبي في شكل شركات مختلطة الاقتصاد
لقد أتى قانون 82- 13 بمبدأ جديد مقارنة مع قوانين الاستثمار السابقة وهو أن الاستثمارات الأجنبية لا تنجز في الجزائر إلا في إطار شركات مختلطة الاقتصاد، بحيث نصت المادة 22 منه على أنه "لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقل نسبة مساهمة المؤسسة أو المؤسسات الاشتراكية عن 51%"، وكانت السلطات العمومية من خلاله تهدف إلى:
         ü        إخضاع تأسيس الشركات المختلطة لتوجيهات المخطط الوطني للتنمية.
         ü        تمكين الدولة من ممارسة الرقابة على المستثمرين الأجانب المساهمين في الشركات المختلطة الاقتصاد.
         ü        نظام الشركات المختلطة الاقتصاد هو أسلوب فعال لنقل التكنولوجيا.
         ü        إضافة إلى استبعاد هذا القانون من مجال تطبيقه ثلاث أنواع الشركات المختلطة وهي:
·        الشركات المختلطة الاقتصاد التي أنشئت بموجب اتفاقيات دولية.
·        الشركات المختلطة الاقتصاد التي يوجد مقرها خارج التراب الوطني.
·        الشركات المختلطة بالمحاصة التي تعمل في مجال التنقيب واستغلال المحروقات السائلة.
وباستثناء هذه الحالات فإن  هذا القانون يطبق على جميع الاستثمارات الأجنبية ويخص جميع القطاعات إلا إذا استبعدت الدولة القطاعات الاستراتيجية من نظام الشركات المختلطة، وبالتالي فإن هذا القانون يترجم إرادة المشرع في فرض رقابته على الاستثمارات الأجنبية مع الاعتراف بأهميتها في التنمية الاقتصادية ودورها الفعال في نقل التكنولوجيا.
أولا: تأسيسها
يخضع تأسيس الشركات المختلطة الاقتصاد لأحكام القانون التجاري[16] المؤرخ في: 26/09/1975 كما يخضع استثناء للقانون 82-13 تطبيقا لمبدأ الخاص يقيد العام.
وطبقا لذلك فإن إنشاء هذه الشركات يشترط أساسا إبرام بروتوكول اتفاق مشترك بين المؤسسة العمومية والمستثمر الأجنبي قبل إعداد القوانين الأساسية للشركة، ويهدف هذا البروتوكول إلى تنظيم تأسيس وسير الشركة ويحدد على الخصوص ما يلي:
         ü        هدف الشركة ومجال عملها ومدتها .
         ü        التزامات وواجبات كل من الطرفين .
         ü        كيفية تحرير الرأسمال الاجتماعي وآجال استحقاقه.
         ü        كيفيات تقديم الوسائل المادية والبشرية والتقنية والمالية الضرورية لتحقيق أهداف الشركة.[17]
وبعدها تتم المصادقة على هذا البروتوكول في شكل قرار وزاري مشترك[18]  بين كل من وزير المالية والتخطيط والتهيئة العمرانية والوزير الوصي على المؤسسة العمومية ويعتبر هذا القرار بمثابة اعتماد للشركة قبل تأسيسها.
أما القانون الأساسي للشركة[19]  فإن هذا القانون لم يترك الحرية للأطراف في اختبار الشكل القانوني للشركة إنما حدد لها شكل شركة مساهمة، ويتضمن عدة بنود منها ما هو معروف في القانون التجاري ومنها ما هو غير مألوف فيه. ومن أجل ضمان هيمنة المؤسسة العمومية على الشركة فإنه لا يمكن أن تقل مساهمتها عن 51%.
         ü        تعيين الحصص العينية  يتم من طرف وزارة المالية.
         ü        تحديد مدة الشركة يكون من اختصاص الأطراف على ألا يتجاوز 15 سنة ويمكن تقليصها عن طريق الحل المسبق، كما يمكن تمديدها عن طريق إبرام بروتوكول إضافي.
         ü        ويخضع عقد الشركة إلى الكتابة الرسمية بشرط صدور القرار الوزاري المشترك، وبعدها تسجل على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري حتى تكتسب بذلك الشخصية المعنوية.
ثانيا: تنظيم وسير الشركة
يرتبط تسيير وتنظيم الشركة المختلطة الاقتصاد بجهازين اثنين وهما مجلس إدارة الشركة والمدير العام.
1- مجلس إدارة الشركة: وتتكون من 05 أعضاء على الأقل يختارهم الأطراف على قدر مساهمة كل منهم في الرأسمال الاجتماعي، كما يمكن للأطراف المتعاقدة الاشتراط في بروتوكول الاتفاق نسب أخرى كنظام أغلبية الثلثين[20].
2- المدير العام: يعين رئيسا مجلس إدارة الشركة ويتم ذلك من طرف الجمعية التأسيسية، ويختار من بين أعضاء مجلس الإدارة الممثلين للطرف الجزائري، فهو الذي يضطلع بتسيير وإدارة الشركة كما يمثلها ويتصرف باسمها، ويمكن لمجلس الإدارة تعيين نائب للمدير يمثل عادة المستثمر الأجنبي.
الفرع الثاني: تحفيز الاستثمار الأجنبي في إطار الشركات المختلطة الاقتصاد
بالرغم من أن قانون 82-13 المعدل والمتمم بقانون 86-13 حدد مجال تنقل الرساميل الأجنبية في إطار هذه الشركات إلا أنه قرر عدة ضمانات مزايا للمستثمرين الأجانب.
أولا: الضمانات الممنوحة للشريك الأجنبي
ü ضمان تحويل الرساميل: نص قانون 86-13 المعدل والمتمم لقانون 82-13 صراحة على حق الشريك الأجنبي في تحويل أمواله ويشتمل حق التحويل حسب المادة 05 فقرة 2 منه:
·        حصة الأرباح التي لم يجدد استثمارها.
·        الحصة القابلة للتحويل من أجور المستخدمين الأجانب في الشركة المختلطة الاقتصاد.
·        التعويضات في حالة التأميم.
·        العائد الناتج عن عملية التنازل عن الأسهم في حالة بيع الشركة أو حلها.
·        التعويضات التي يمنحها حكم قضائي أو تحكيمي يصدر لفائدة الطرف الأجنبي في علاقته التعاقدية بالشركة المختلطة الاقتصاد.[21]
ü ضمان التعويض عن التأميم: نصت المادة 48 من قانون 82-13 المعدل بالقانون: 86-13 على: "أنه إذا استوجبت المصلحة العامة أن تستعيد الدولة الأسهم التي يحوزها الطرف الأجنبي فإنه يترتب على هذا الإجراء قانونا وبمقتضى الدستور تعويض عادل ومنصف خلال أجل أقصاه سنة واحدة".
ويتضح من خلال هذا النص أنه إذا قامت الدولة بتأميم أسهم المستثمر الأجنبي، فإنها تدفع له تعويض عن الأسهم المؤممة مع الحق في تحويل التعويض إلى الخارج.
ثانيا: المزايا الممنوحة للشريك الأجنبي:
1- المزايا الجبائية:
تتمتع الشركات المختلطة الاقتصاد بعدة مزايا سواء في مرحلة الإنجاز أو الاستغلال وتتمثل في:
                           ü        الإعفاء من دفع حق التنازل بمقابل عن كل المشتريات العقارية الضرورية لعملها.
                           ü        الإعفاء من الضريبة العقارية مدة 5 سنوات ابتداء من تاريخ شراء الملك المعني.
                           ü        الإعفاء من الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية مدة السنوات الثلاثة الأولى من الاستغلال وتخفيض قدره 50% من السنة الرابعة و25% من السنة الخامسة من الحاصل الجبائي.
                           ü        تخفيض ضريبة الأرباح الصناعية والتجارية التي يجدد استثمارها إلى نسبة    20 %.
غير أن كل هذه المزايا الجبائية لا تعفي الشركة من وجوب إيداع التصريحات الجبائية.[22]
2- المزايا التجارية:
                           ü        منح لها صفة المتعامل في التجارة الخارجية من خلال إقرار إمكانيتها في إبرام عقود دولية بالرغم من أن تلك الفترة كانت تتميز باحتكار الدولة للتجارة الخارجية.
                           ü        باعتبارها فرعا للمؤسسة العمومية فإن المشرع قد استثناها من إجراءات الإفلاس والتسوية القضائية بالرغم من أنها شركة مساهمة.
                           ü        يستفيد العمال الأجانب من الرخصة جماعية للممارسة العمل يسلمها الوزير المكلف بالعمل استثناء على المبدأ العام الذي يقضي بضرورة حصول المستخدمين الأجانب على رخص فردية، لكن هذه الرخصة الجماعية لا تعفى الشركة من التصريح بمستخدميها الأجانب لدى مصالح التشغيل المختصة إقليميا.[23]
ومما سبق ذكره فإن المشرع حاول من خلال قانون 82-13 المعدل والمتمم بقانون 86-13 إيجاد صياغة قانونية لضمان نقل التكنولوجيا مع تكريس رقابة الدولة المستمرة على المستثمر الأجنبي، ولكن في إطار الإصلاحات الاقتصادية كرس نوعا جديدا من الرقابة على الاستثمارات الأجنبية ويتمثل في الرقابة المصرفية.



[1] انظر المادة 03 من القانون رقم: 63-277 المؤرخ في: 26 جويلية 1963 المتضمن قانون الاستثمارات الجريدة الرسمية  رقم: 53 المؤرخة في 20 أوت 1963.
[2] انظر القانون رقم: 78-02 مؤرخ في 11 فيفري 1978، يتعلق باحتكار الدولة للتجارة الخارجية، جريدة رسمية العدد:07، الصادرة في: 14/02/1978.
[3] قرار وزاري مشترك مؤرخ في: 08 جوان 1966 يتضمن الترخيص للمركز الصناعي للملابس الجاهزة بموجب قانون الاستثمارات، الجريدة الرسمية رقم: 73، مؤرخة في: 26أوت 1966
[4] إدريس مهنان، تطور نظام الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير تخصص قانون ا"لأعمال، جامعة الجزائر، سنة 2002، ص 14.
[5] انظر المادة: 03 من قانون: 63-277.
[6] انظر المادة: 04 من قانون: 63-277.
[7] انظر المادة: 05 من قانون: 63-277.
[8] منها على سبيل المثال: المرسوم الرئاسي رقم: 88-12 المؤرخ في: 2 فبراير 1988 يتضمن المصادقة على الاتفاقية المتعلقة بإنشاء شركة البناء والتشييد بين الحكومة الجزائرية والجماهيرية العربية الليبية الموقعة بمدينة طرابلس في: 11 نوفمبر 1986، جريدة رسمية العدد 05 مؤرخة في: 03 فبراير 1988.
[9] انظر المرسوم رقم: 66-284 المؤرخ في: 15 سبتمبر 1966 يتضمن قانون الاستثمارات، الجريدة الرسمية رقم80، مؤرخة في: 17 سبتمبر، سنة1966.
[10] جاءت محاولة تحديد  هذه القطاعات من قبل اللجنة الوطنية  للاستثمارات في اجتماع لها انعقد في جانفي 1967 فقامت بتعريف القطاعات الحيوية بالرجوع إلى الاعتبارات التالية: السيادة السياسية، السيادة الوطنية الاقتصادية، القطاعات ذات الأولوية، القطاعات الاستراتيجية، الإنتاج المحلي.
[11] نصت عليه المادة 32 من القانون 63 – 277، انظر المادة 08 من أمر 66-284.
[12] انظر المادة 14 من أمر 66- 284.
[13] عليوش قربوع كمال: قانون الاستثمارات في الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، سنة 1999، ص 13.
[14] قانون رقم: 82-11 المؤرخ في: 21/08/1982 المتعلق بالاستثمار الاقتصادي الوطني الخاص، الجريدة الرسمية رقم: 34 المؤرخة في: 24 أوت 1982 المعدل بالقانون رقم: 86 – 25 المؤرخ في: 12 جويلية 1986 المتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية، الجريدة الرسمية رقم: 28 المؤرخة في: 13 جويلية 1986.
[15] قانون 82-13 المؤرخ في: 28 أوت 1982 المتعلق بتأسيس الشركات المختلطة الاقتصاد وسيرها الجريدة الرسمية رقم:35 المؤرخة في:31 أوت1986، المعدل والمتمم بالقانون 86-13 المؤرخ في: 19 أوت 1986، الجريدة الرسمية 35 المؤرخة في: 27أوت 1986.
[16] الأمر رقم: 75-59 المؤرخ في: 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون التجاري.
[17] انظر المادة 04 من القانون رقم: 86-13 المعدل والمتمم لقانون: 82-13.
[18] على سبيل المثال: انظر القرار الوزاري المشترك المؤرخ في: 27/09/1987 المتضمن الموافقة على بروتوكول الاتفاق المتعلق بإنشاء شركة ذات الاقتصاد المختلط (ستيل)، الجريدة الرسمية، العدد 19 المؤرخة في: 11 ماي 1987، ص 806..
[19] انظر المادة 09 من قانون: 86-13.
[20] للإطلاع أكثر على تكوين وصلاحيات مجلس الشركة المختلطة الاقتصاد، انظر المواد: 13، 14، 15 ،16 و29 مكرر من قانون 86-13 السالف الذكر.
[21] انظر المرسوم رقم: 83-738 المؤرخ في: 17/12/1983 يتعلق بطرف مكافأة الأطراف في إطار الشركات المختلطة الاقتصاد، الجريدة الرسمية رقم: 52 مؤرخة في: 20/12/1983.
[22] انظر المادة 12 من القانون 86-13.
[23] القانون رقم: 88-28 المؤرخ في: 19 يوليو 1988 يتعلق بممارسة الدولة احتكار التجارة الخارجية الرسمية رقم: 29 المؤرخة في: 20 يوليو 1988.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه