التشريعات والوسائل المتبعة في مكافحة الجريمة المنظمة في الجزائر والعالم

0
التشريعات والوسائل المتبعة في مكافحة الجرمية المنظمة

نتيجة لتفاقم ظاهرة الإجرام المنظم و تعدد أشكاله و اتساع انتشاره بين الدول ومن أجل مكافحة هذا النوع من الإجرام فقد وجدت الهيئات تشريعات وقوانين على مستويات مختلفة دولية ووطنية لمواجهة هذا النوع من الإجرام.

المطلب الأول: الهيئات الدولية و التشريع الوطني:

أولا/ الهيئات الدولية :من أهم هذه الهيئات نذكر مايلي:

*لجنة المخدرات بهيئة الأمم المتحدة :

وتعتبر من أهم الهيئات نشاطا في مجال الإحصاء و الإمداد بالمعلومات والحد من انتشار هذه الظاهرة عبر محاولة القضاء على زراعة المخدرات وتعويضها بمحاصيل لها فائدة كالشاي و القهوة القطن الكاكاو الخ وتعتبر هذه الهيئة الأداة الرئيسية للأمم المتحدة في محاربة الجريمة المنظمة خاصة بعد الإمضاء على اتفاقية 1988 الخاصة بمكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية.

   *لجنة الأمم المتحدة للوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية:

يعتبر دورها مماثلا للجنة المخدرات غير أن عملها يقتصر على جرائم أخرى وخطرها على الفرد والمجتمع والدول كاستعمال وتشغيل القصر في الدعارة بالرغم من عدم بلوغهم سن العمل.

  *المجلس الأوروبي:

هو الأقدم والأكثر شمولية من كافة التنظيمات الأوروبية الأخرى حيث يغطي كافة مجالات الإجرام ماعدا مسألة الدفاع وقد قام المجلس الأوروبي خلال السنوات الماضية بأنشطة متعددة منها
الاتفاقية الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات عبر البحار وذلك تنفيذا للمادة 17 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير مشروع في المخدرات


   * الاتحاد الأوروبي:

حيث بدأ التعاون الأمني نشاطه بعد التوقيع على معاهدة الوحدة الأوروبية عام1993 حيث وفي نفس السنة تم إنشاء وحدة شرطة المحذرات داخل الهيكل التنظيمي للاتحاد وبدأت الوحدة عملها بمقرها في لاهاي بهولندا عام 1994 حيث تم دورها في مكافحة المنظمات الإجرامية المخدرات غسيل الأموال و >لك من خلال التبادل الثنائي للمعلومات بين ضبط اتصال الدول الأعضاء الذين يعملون مع فرق الوحدة كما تم في سنة 1995 التوقيع بين الدول الاتحاد على اتفاقية إنشاء مكتب شرطة الجنائية الأوروبية لمساعدة دول الاتحاد على التعاون الوثيق في مكافحة الإرهاب و تهريب المخدرات  وأشكال أخرى من الجرائم العابرة للدول و ذلك عن طريق تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية المختصة بصورة منظمة وشاملة وسرية والاحتفاظ بقواعد معلومات متجددة.

 * جامعة الدول العربية:

إحساسا من الدول العربية بتنامي ظاهرة الإجرام المنظم وعبوره للدول ومدى خطورته مستقبلا أن لم توضع له الوسائل الردعية الكفيلة بمحاربة حيث أن أول خطوة بدأتها جامعة الدول العربية تمثلت في إنشاء مكتب دائم لقضايا المخدرات و الحد من انتشارها و كان ذلك عام 1950.

*المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة:
تم إنشاءها عام 1960 حيث يتمثل عملها في توطيد العمل الجماعي في مكافحة الجريمة المنظمة و تجسيد إنشاء آليات للتعاون الأمني الإقليمي العربي.

*مؤتمرات قادة الشرطة والأمن العرب:
  
تم استحداثه في ديسمبر1992 حيث تم في هذا الصدد إعداد برنامج للتعاون الثري الذي يشمل تبادل المعلومات و الخبرات و كذا التنسيق من اجل مكافحة فعالة للإجرام بصفة عامة و الإرهاب بصفة خاصة.



*مؤتمرات وزراء الداخلية العرب:

إن مجلس وزراء الداخلية العرب هو الهيئة الرئيسية التابعة لجامعة الدول العربية و التي تنسق التعاون بين الدول العربية في ميدان الأمن الداخلي و مكافحة الجريمة المنظمة وقد انضمت إليه الجزائر عقب إنشاءه سنة1982.

 *الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات:

حيث تم التوقيع عليها  عام 1994 وذلك إحساسا منها بمدى خطورة هذه الظاهرة الإجرامية على المجتمع العربي وكذا السلطة الفاعلة في الدول.

*الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب:

حيث تم التوقيع عليها عام 1998 ليشمل دورها تبادل المعلومات والخبرات و التنسيق الفعال لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة على مجتمعنا.
     
* اتفاقية التعاون بين الجزائر و فرنسا:

تم إمضاء هذه الاتفاقية بين وزيري الداخلية الجزائري يزيد زرهوني و الفرنسي نيكولا سار كوزي و يتمحور هذا التعاون الذي يغطي 18 مجالا مختلفا يتعلق بالأمن و الجريمة بداية من مكافحة الإرهاب إلى تهريب الأملاك الثقافية و الفنية.

الثــاني:
 التشريع الجـزائري :

أن المشرع الجزائري في تعديله للمادتين 176 و 177 من قانون العقوبات بمقتضى القانون رقم 04-15 المؤرخ في 10/11/2004 ، فإنه وسع مجال جمعية الأشرار إلى الجنح . و كذا ما نصت عليه المادة 177 مكرر 01 بمسؤولية الشخص المعنوية جنائيا و هذا ما لم يكون موجودا في التشريع الجزائري ، و يعتبر هذا تلميحا أو تصريحا معنويا بالجريمة المنظمة.

"هي جمعية أو اتفاق مهما كانت مدته أو عدد أعضائه تشكل أو تؤلف بغرض الإعداد لجنايات أو لجنح ضد الأشخاص أو الممتلكات و ذلك بقصد الربح على أن يتعدى العمل الإجرامي الحدود الوطنية ، كما يمكن اعتبارها جريمة احترافية أو جريمة متقنة ، جريمة مخططة ، جريمة عابرة للقارات مع اتساع مجال نشاطها و اتخاذها لأشكال من الإجرام مع استعمال العنف"

وعلما بخطورة هذه الجريمة على المجتمع الدولي الذي تعتبر الجزائر جزاءا منه فإن المشرع الجزائري قام إجراء  بتعديلات في بعض القوانين و كذا سن قوانين و ذلك لمحاصرة  شبح الجريمة المنظمة و قد تمثل ذلك في الآتي:

بمصادقة الجزائر على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالجريمة المنظمة ليوم 15/11/2000 و ذلك بناءا على المرسوم رقم 02-55 المؤرخ في 05/02/2002 المتضمن التصديق بتحفظ على
محتوى الاتفاقية ، و بعد المصادقة بسنتين تجسدت اهتمامات المشرع الجزائري بخطورة هذه الظاهرة الإجرامية – الجريمة المنظمة- حيث نص عليها صراحة في التعديل الذي مس قانون الإجراءات الجزائية ،قانون رقم 04-14 الموافق ل:10/11/2004  و ذلك في المواد التالية :

المادة 08 مكرر: لا تنقضي الدعوى العمومية بالتقادم في الجنايات و الجنح الموصوفة بأفعال إرهابية و تخريبية و تلك المتعلقة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية أو الرشوة أو الرشوة أو اختلاس الأموال العمومية .

المادة37: ...يجوز تمديد الاختصاص المحلي لوكيل الجمهورية إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى عن طريق التنظيم , في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية و الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم تبييض الأموال و الإرهاب و الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف"

المادة40:" ...يجوز تمديد الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى عن طريق التنظيم في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية و الجرائم
الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم تبييض الأموال و الإرهاب و الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاص بالصرف".

*تعديل قانون الإجراءات الجزائية:

مواجهة لهذه الجريمة الخطيرة التي تمتد و تتشعب فإنه تم إجراء تعديل قانون الإجراءات الجزائية بالقانون رقم 04-14 الموافق لـ 10 نوفمبر 2004 و الذي مس النقاط التالية:
- تمديد اختصاص وكيل الجمهورية م37  ق.إ.ج
- تمديد اختصاص قاضي التحقيق م40 ق.إ.ج
- تمديد اختصاص المحاكم و الجهات القضائية م40 مكرر
- عدم انقضاء الدعوى العمومية بالتقادم م8 مكرر               
- عدم انقضاء الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم م8مكرر الفقرة
- المتابعة الجزائية للشخص المعنوي م 65 مكرر م65/ مكرر 14-2-3-4.

*تعديل قانون العقوبات:

تم هذا التعديل بمقتضى قانون رقم 04- 15 الموافق 10 نوفمبر حيث مس النقاط التالية:
-تعديل المادة 176 ق.ع.ج المتعلقة بتكوين جمعية أشرار و اتساع نظامها إلى الجنح
-تعديل المادة 177 ق.ع.ج و 177مكرر حيث تحدد الاتفاق بين شخصين أو أكثر من اجل الحصول على منافع مادية أو مالية قيام الشخص عن علم بهدف الجمعية ( النشاط التنظيمي)
النص على جريمة تبيض الأموال في المادة 389 مكرر 6.5.4
-معاقبة الشخص المعنوي م177 مكرر م389 مكرر7 م/ 394 مكرر4
-المعاقبة على المساس بأنظمة المعالجة الآتية للمعطيات المادة 394 مكرر م/ 394 مكرر..    .7.5.4.3.2.1
      
*تعديل قانون الإجراءات الجزائية: وبعد التعديلات الأتي أجراها المشرع الجزائري على قانون الإجراءات الجزائية وكذا قانون العقوبات بخصوص هذه الجريمة الخطيرة التي تمتد و تتشعب فإنه تم إجراء تعديل قانون الإجراءات الجزائية مرة أخرى تحت رقم 06/ 22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 والذي نص على :
- تمديد اختصاص ضباط الشرطة القضائية إلى كامل التراب الوطني م/ 16 ق.إ.ج
- طلب الإذن بالتفتيش والتحري من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق م/ 44 ق.إ.ج
- لا تســري كل أحكام م/ 45 ماعــدا المتعلقة بالحفاظ على السـر المهني وكذا جرد الأشياء وحجز المستندات.
- يجوز تفتيش كل المساكن في كل الأوقات بإذن من وكيل الجمهورية م/ 47 ق.إ.ج
- يجوز لقاضي التحقيق القيام بالتفتيش في كل الأوقات كل المساكن م/ فقرة  03 ق.إ.ج
- تمديد التوقيف للنظر م/ 51 الفقرة 03  ق إ ج
- تمديد التوقيف تحت النظر م/ 65 الفقرة 02  ق إ ج
- إعتراض المراسلات وتسجيل الأصوات والتقاط الصور م/ 65 مكرر5 و 6و7 ق .إ.ج
- في التسرب م/ 65 مكرر 11 وفقا للمادة 65 مكرر 5 ق.إ.ج

المطلب الثـاني:

آليات المكافحة الدولية و الوطنية للجريمة المنظمة

إن ضرورة التعاون القضائي بين الدول في مواجهة الإجرام بأنواعه دافع مهم لخلق هيئات للتعاون البوليسي و القضائي حيث نجد انه مثلا في أوروبا إلى جانب خلق هيئات وطنية و بين وطنية متخصصة في المكافحة و سنذكر على سبيل المثال النموذج الأوروبي حيث أن دول الاتحاد أنشأت هيئات قضائية موحدة تتولى  بالإضافة للأجهزة الوطنية أمر مكافحة مختلف أنواع الجريمة في الدول الأعضاء بتسهيل الإجراءات واتخاذ التدابير الموحدة و اعمل المشترك و ذلك ما اقره مجلس الإتحاد الأوروبي عام 2002 و من أهم هذه الهيئات أو الآليات نذكر الآتي :
                                                   
الفــرع الأول :

 آليات المكافحة الدولية:و تتمثل هذه الآليات في الآتي :

-  الأوروجستEUROJUST هذه الهيئة الاتحادية أنشأت بقرار المجلس الاتحادي في 28/02/2002 بهدف تدعيم مكافحة كل أشكال الخطيرة للإجرام و تعزيز التعاون القضائي في مجال المكافحة و تسهيل تنسيق العمل التحقيقات و المتابعات القضائية في فضاء الدول الأعضاء بخصوص الجريمة الخطيرة  زيادة إلى ذلك فهناك ما يسمى :
. OLAF المكتب الأوروبي لقمع الغش  بـ
.  GRECO قضاة الاتصال( همزة الوصل )  
OLAF مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة المخدرات
  OGCI للإجرام الدولي    المرصد جيو سياسي

أن هذا التعاون البوليسي في المجال الدولي الثنائي أو المتعدد الجوانب الأوروبول  يعود إلى جهود بعيدة حيث جاء رغبة في تعزيز الجهود الخاصة بمكافحة المجرمين و جاءت فكرة إنشاء هيـئة بوليسية نشيطة كأداة لمكافحة الجريمة المنظمة حيث يعتـبر الأورو بول ( جهاز الشرطة الأوروبية) هيكلا يقوم بمساعدة أجهزة السلطات الوطنية المكلفة بالمتابعة القضائية والأمن خاصة في المجال التنسيق التحقيق الأبحاث وتحديد استراتيجيات العمل على المستوى الأوروبي.

الفرع الثاني :
          
آليات المكافحة الوطنية :وتتمثل هاتة في الآتي :

-المديرية الفرعية للقضايا الاقتصادية و المالية.
-الديوان المركزي لقمع تزوير العملة.
-الديوان المركزي لقمع الإجرام المالي.
-الدائرة الوطنية للتحريات المالية.
- -الغرفة الوطنية للتحقيقات الاقتصادية.

*خلية معالجة المعلومات المالية CTRF :
حيث تم إنشاءها بمقتضى المرسوم التنفيذي 20127 بتاريخ 07/04/2002 حيث ينص في مادته 04 على أن الخلية تكلف بمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال ذات المصادر المشبوهة

*المكتب المركزي للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية "أنتاربول" BCI :
و الذي يتبع مباشرة للشرطة للقضائية يعمل على تبادل المعلومات ،التنسيق الأمني،تسليم المجرمين ،السهر على تنفيذ أوامر الضبط الدولية ( القبض) التأكد من هوية الأشخاص المقبوض عليهم في الخارجالخ.

*المصلحة المركزية لمكافحة الإجرام SCRB :
التي يتركز عملها في الوقت الحالي بمكافحة الإجرام بصفة عامة ،الاعتداء على الأشخاص الممتلكات المخدرات التزوير وكذا ما تعلق بالإجرام المنظم

*المصالح الولائية للشرطة القضائية على مستوى أمن الولايات:
 حيث تلعب هذه المصالح في مختلف الولايات دورا فعالا و محوريا في مكافحة الجريمة خاصة المناطق الحدودية للجمهورية في مثل هذا الإجرام المنظم حيث تلعب الفرق المكونة م.و.ش.ق دورا فعالا في ردع الإجرام المختلف النشاط

*مصالح فرق الشرطة القضائية على مستوى أمن الدوائر:
هذه الأخيرة فإن عملها لا تقل أهميتها على الفرق العاملة بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية  في أحيان كثيرة بمثابة الحجر الأساس في حل قضايا خطيرة ومعقدة.

*مجلس المحاسبة :
حيث نص على هذا المجلس المادة 170من دستور 28/12/96 حيث يتمثل دورها بالرقابة البعيدة لأموال الدولة و الجماعات المحلية و المرافق العمومية.
المفتشية  العامة للمالية  IGF و كذا لجان التحقيق الماليةCEF.
المراقبة المالية المحلية CF.
الرقابة القضائية المتابعة (المحاكم المجالس ).
المصالح الأمنية الأخرى الدرك والأمن الوقائي.
المديرية العمة للجمارك.
الهيئـة الوطنيـة للوقايـة من الفساد و مكافحتــه المادة 17 من القانون 06-01 الصـادر في 20/02/2006

بغض النظر على هذه الآليات  وتشمل هذه الإستراتيجية كل أنواع الجهود التي يجب أن تبدل في نطاق الوقاية من الجريمة ، و من الطبيعي أن تلك الجهود يجب أن تكون في إطار سياسة مبرمجة في إطار التخطيط التنموي العام للمجتمع . كما يجب تظافر جهود كل دول العالم لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي لا تقتصر محاربتها على دولة بعينها.

من الخطأ أن نفترض أن مقاومة الجريمة تقع على عاتق السلطات الأمنية أو السلطات القضائية ، إذ من المؤكد أن تلك السلطات الأمنية لا يمكن وحدها أن تتحمل مسؤولية مقاومة الجريمة، وعلى المجتمع كله أن يتحمل مسؤولية جماعية و شمولية لكي يتمكن من تخفيف الضغوط النفسية على شخصية المجرم من خلال اتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية، وهذا سبيل لا مجال لإنكار أهميته في مجال وضع الإستراتيجيات الأمنية ، لأن الجريمة هي نتاج خلل في النظام الاجتماعي ولا يمكن أن تعالج السلطة الأمنية ذلك الخلل لأن مهمتها تبدأ بعد وقوع الجريمة.

تشمل الإستراتيجية الموحدة لمكافحة الإجرام المنظم كل الوسائل التي يمكن الاعتماد عليها والاستعانة بها لمقاومة الجريمة ، سواء كانت تلك الوسائل وقائية أو كانت قضائية وقانونية أو كانت تربوية و اجتماعية ، وكل وسيلة تسهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في مطاردة الجريمة والتضييق عليها وتشمل هذه الإستراتيجية:
 
أولا  - الإستراتيجية الوقائـية: وتقوم هذه الوقاية على الأسس التالية:

   1: صياغة إستراتيجية ثابتة للدفاع الاجتماعي :
                                       
بما أن الجريمة هي نتاج خلل في النظام الاجتماعي لذا يجب مطاردة المجرم عن طريق التحقيق من أسباب الجريمة وبواعثها ، لأن لا يجب أن تكون العقوبة غاية في ذاتها ، فهي أداة للردع والتخويف ، وهي وسيلة فعالة لمطاردة الجريمة إلا أن تلك العقوبة يجب أن تكون هناك عدالة وألا تتجاوز أهدافها الأساسية وهي مطاردة الجريمة ، وأهم من هذا كله ينصرف الاهتمام إلى اتخاذ الأسباب التي تمنع وقوع الجريمة عن طريق وضع استراتيجية ثابتة للدفاع الاجتماعي و تبرز هذه الإستراتيجية في:
- التكوين الثقافي للمواطن
- تعزيز مكانة الفضيلة في السلوك
- تنمية الضمير الديني   
        





2 احترام حقوق الإنسان:

 من أهم وسائل الوقاية من الجريمة احترام حقوق الإنسان ، فالإنسان بطبيعته ينفر من الانحراف ولا يختار الجريمة فإذا شعر بالظلم اندفع بغير وعي للتعبير عن رفضه لذلك الظلم ، و هي في اختياره للسلوك الإجرامي إنما يعبر عن حالة نفسية تجسد معاناته ، ولا يجد وسيلة للتعبير عن تلك المعاناة سوى في اختيار طريق الانحراف.

3- تطوير قوانين العمل والضمانات الاجتماعية:

تشير الإحصائيات الجنائية إلى أن هناك ارتباط وثيقا بين الجريمة والفقر وأن العامل الاقتصادي من أهم أسباب الجريمة ، فالمجرم قبل ارتكابه للجريمة يجد نفسه مطوقا بظروف مادية قاسية ، إما لأن دخله لا تكفيه لتلبية حاجاته الشخصية ، أو لأنه عاطل عن العمل ولا يجد فرصة مناسبة للعمل لضعف مهاراته وانخفاض مستوى تكوينه الثقافي والمهني، ويزداد لديه الشعور بالحرمان ، وعندئذ يندفع تلقائيا إلى السلوك الإجرامي ، لذا يجب تطوير قوانين
العمل بما يكفل رعاية شاملة وضمانة أكيدة في حالات البطالة والعجز والشيخوخة بالإضافة إلى إقرار حقوق العمال في أجور عادلة تحقق لهم الحق الأدنى من الكفاية والكرامة .

ثانيـا -  اعتماد التخطيط في مجال السياسة الجنائية:
 
 إذا كلن الإجرام المنظم يحتاج إلى تخطيط وتنظيم ، فإن من الواجب أن يواجه ذلك الإجرام بالتخطيط مماثل من خلال إستراتيجية عالمية تأخذ بعين الاعتبار الظروف المؤدية إلى الجريمة والدوافع والبواعث ، و السبل الممكنة التي يمكن أن تسهم في التخفيف من ذلك النوع من الإجرام، وذلك بالعمل على :
    
أ-  التخطيط لمواجهة الإجرام المنظم من خلال دراسة الإحصائيات الرسمية ، ومحاولة الربط بين الظروف الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و بين أنماط الإجرام المنظم لمعرفة أثر العوامل الخارجية فيها وكذا العمل على فهم الظاهرة في إطار الظروف الدولية مع عدم مواجهة الإجرام المنظم بالتشريعات النظرية المجردة عن الأسباب الحقيقية المتعلقة بشخص المجرم.

    ب- اهتمام المنظمات الدولية بالتخطيط العلمي وذلك عن طريق إنشاء جهاز مركزي في كل بلد يتولى الأبحاث العلمية المتعلقة بالإجرام .

 ثالثـا - تطوير المؤسسات الأمنية:
       
 تحتاج إستراتيجية مقاومة الجريمة إلى إعادة النظر في المؤسسات المكلفة بالجريمة و العقاب كالمؤسسات الأمنية، ذلك أن هذه المؤسسات تساهم بطريقة مباشرة في ملاحظة الظاهرة والتضييق عليها. وذلك بتجهيز المؤسسات الأمنية بكل الوسائل العلمية و الفنية لكي
 تتمكن من مطاردة الإجرام بطريقة جادة وفعالة ، و أن تعتبر هذه الأجهزة أن مسئوليتها عامة وشاملة ، وأن تتعاون في تحقيق هذا الهدف مع الجمهور الذي يمكن أن يؤدي دورا فعالا في الكشف عن الإجرام .

   رابعـا- تطوير جهاز القضاء:
      
من مهام جهاز القضاء مقاومة الجريمة بكل الوسائل ، ولا يستطيع أن يفعل ذلك ما لم يكن مؤهلا للقيام بدوره .. نظيف السمعة ، شجاعا في تصديه للجريمة ، لا يخاف ولا يساوم ، يتشدد في المواطن التي يجد ضرورة التشدد فيها .
     
القضاء العادل القوي النزيه هو ضمان المجتمع، وهو أساس الثقة بالدولة .. فإذا مارس هذا القضاء دوره بصدق وفعالية وأمانة وحزم كان المجتمع هو درعه الواقي يحميه و يدافع عنه ويثق بخطواته ، والقضاء هو مرآة المجتمع، حيث لا يمكن للإجرام وخاصة المنظم المعبر عن الفساد أن ينتشر إلا في ظل بيئة ملوثة بالفوضى مطوقة بمظاهر الظلم الاجتماعي .

  خامسـا - التعاون الدولي:
       
من الصعب مطاردة الجرائم المنظمة والتضييق عليها ما لم يقع تعاون دولي بين مؤسسات الأمنية وأجهزة العدالة ، وذلك عن طريق التنسيق وتبادل المعلومات والاتفاق على معنى الإجرام ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم تتوفر القناعة الكاملة لدى دول العالم وشعوبها على أن الظاهرة الإجرامية تهدد المجتمع البشري كله خاصة الجريمة المنظمة منها .

الخــاتمة :
لا شك أن الصورة الحديثة للجريمة أصبحت أكثر خطورة وتعقيدا وأنها أيضا أكثر عقلانية أي نشاطا محسوبا ومقصودا أكثر منها انزلاقا إلى طريق الجريمة لها صور " منظمة " وعصابات دولية قوية مسيطرة. إن الجريمة في صورتها الجديدة لم تعد نصيب الفقراء والمطحونين كما كان الأمر عندما كان قانون العقوبات يسمى بقانون الدهماء ذلك أن النشاط الإجرامي قد أصبح أيضا نصيب الخاصة وأصحاب النفوذ والثراء.
فقد يصدق وصف الجريمة المنظمة  على الواقع بأنها وباءا قد انتشر انتشارا ذريعا في العصر الحديث وتلونت ملامحه أكثر من أي وقت مضى وتضاعف عدد المجني عليهم حتى أصبحوا يزيدون أضعافا عن ضحايا أي وباء. وهو ما يعرض المجتمع كله كيانه وسعادته ومصيره للخطر والتدهور. نقول هذا حتى بدون أن نقترب من مشكلة المخدرات وهي البلاء الثقيل الذي ألم بالإنسان، إن الجريمة تضرب كل المجتمعات المعاصرة وتؤثر فيها تأثيرا بالغا وعميقا يمس أحيانا سلامة الأسس الديمقراطية والحقوق التي يقوم عليها ويهدد نوعية الحياة.
فالتغير الاجتماعي الذي يشهده العصر الحديث وسرعة إيقاعه شيء لم يعد مجالا للجدل وقد أثرت الكشوف العلمية والمنجزات التكنولوجية ونمو وسائل الاتصال في الفكر البشري والقدرة الإنتاجية والاقتصادية والسلوك بصفة عامة، وقد ترك كل هذا بصمة واضحة على عقلية الإنسان وهز اهتماماته القديمة وشجعه على الانطلاق بعيدا عن المسلمات التي كبلته وسيطرت على فكره أزمنة طويلة  وأثرت في مبادئ مستتبة ومرتبطة بالاعتقاد بما في ذلك النظرة إلى المرأة والنظرة إلى الترفيه والنظرة إلى الجنس والنظرة إلى العنصرية . هذا الخضم الذي خاضته البشرية في القرنين الأخيرين  من الزمان كان له ولا شك أثر على السلوك البشري وعلى معنى الانحراف والإثم والجريمة . 
إن الجرائم المنظمة في الوقت الحالي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الدول باعتبارها جريمة تطورت بسرعة كبيرة وواكبت التطور العلمي و التكنولوجي لذا على الدول أن

تسعى جاهدة أكثر لتكييف قوانينها مع هذا التطور لسد الفراغ القانوني في هذا المجال و كذا التعاون الدولي و الالتزام  بالاتفاقيات و ذلك للوصول للمجرمين الذين وجدوا ضالتهم في ضعف التشريعات و عدم توحدها بل يجب على الدول كذلك أن توفر جميع الوسائل المادية المتطورة و كذا إحداث آلية فعالة للمكافحة كإنشاء محاكم و شرطة إقليمية التكوين و التخصص للأشخاص المكلفين بهذا الإجرام.

زيادة على ذلك يمكن العمل على خلق أجهزة مركزية وفرعية تعمل بالتعاون الكبير العملي الفعال ودون عرقلة بحجج متعلقة بسيادة الدول و النظام العام مع تفعيل عمل الفرق المتنقلة للشرطة القضائية و إعطائه إصلاحيات ـأكثر في مكافحة الجريمة المنظمة خاصة بعد التقهقر الكبير      للإرهاب في بلادنا كما أن توحيد الجهود للدول هو الكفيل بمكافحة هذه الجريمة التي لا يمكن القضاء عليها و لكن على الأقل الحد من استفحالها و قوة تدخلها في أحيان كثيرة في دواليب السياسة و الاقتصاد.

يمكن أن يتحقق ذلك، عن طريق خروج الدول من دائرتها المغلقة لتنفتح نحو المصالح الأخرى غير الأمنية وإشراكها في عمليات التحري والإبلاغ عن كل ما هو مشكوك، مثل البنوك والمؤسسات المصرفية ن محل تبييض الأموال وفتح واستعمال واستغلال مراكز حسابات مزيفة.

توحيد الرؤيا من أجل صياغة تعريف مفهوم دولي لمفهوم الجريمة لمنظمة، لأن بعض الدول النامية منها ليست لها المسائل  الكافية لقمعها والأخرى منها تسمح بها لجلب رؤوس الأموال.

رفع مستوى المحققين خاصة في مجال الإعلام الآلي والنظام المعلوماتي والحسابات البنكية والمصرفية، وإنشاء مصالح مشتركة تضم مختلف الأجهزة الأمنية والمالية والجمارك لتغطية التحريات وعمليات الاستغلال لإتمام شموليات القضايا داخل الدولة الواحدة.

تدريب موظفين وعاملين من الجهات غير الشرطية والأمنية على التدابير الأمنية التي يمكن اتخاذها في حالة الكشف أو الاشتباه في أنشطة جريمة منظمة أو أنشطة إرهابية متوقعة تدرأ الخطر أو تسهم في ضبط الجناة قبل وصول أجهزة الأمن.
بقي أن نفكر فيما سوف تكون عليه صورة الجريمة في القرن الواحد والعشرين . بطبيعة الحال سوف تتغير ملامح الجريمة وأحجامها في إطار تغيرات اقتصادية واجتماعية وقد تتجه سن المجرم إلى الانخفاض كما يتوقع أن يزيد نشاط المرأة في ميدان الجريمة بناء على مزيد من توغلها في الحياة العامة والاقتصادية. 
ومن المتوقع أن يتعمق الاتجاه إلى كون الجريمة نشاط مؤسسات ترتكبها جماعات منظمة سواء كانت جماعات إجرامية أو مؤسسات عامة رسمية أو خاصة لها نشاط غير مشروع وذلك تأكيدا لما نلحظه اليوم من فساد المؤسسات العامة والشركات والأعمال الخاصة وفي عبارة موجزة يبدو أنه لا بد أن يحدث تغير عميق في ( منتجي الجريمة) . وسوف لا ندهش إذ وقع اختلاط بين الأجهزة التي تمنع الجريمة وتكافحها وبين الجهات المنتجة للجريمة بمعنى تورط أجهزة المنع والقمع في ارتكاب أنشطة إجرامية . 
لكن المستحيل بطبيعة الحال أن نتخيل أن العالم سيتخلص في القرن القادم من نقمة الجريمة فقد أصبح مثل هذا التفكير ساذجا لا يقنع أحدا بل العكس هو الأصح. ويكفي أن نتصور قوة رؤوس الأموال في الأيدي القذرة المتركزة في الداخل أو الخارج والتي تخترق الحدود وتحتوي ذوي النفوذ وتضرب الاقتصاد أو تصيبه بالاضمحلال وبما يؤدي إلى مزيد من تركيز رؤوس الأموال واستخدامها في الضغط والاحتكار والاحتيال والمشروعات الوهمية والتلاعب بالأسعار وهز الثقة المالية وما يترتب على ذلك من فقر وتضخم وبطالة وفساد . 







 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه