الاركان القانونية لجرائم الحرب في القانون الدولي

0


البنيان القانوني  لجرائم الحرب
جرائم الحرب هي مخالفات تقع ضد القوانين و الأعراف التي تحكم سلوك الدول و القوات المتحاربة و الأفراد في حالة الحرب قد تقع على الأشخاص أو الممتلكات و قد يكون هؤلاء الأشخاص من المدنيين أو العسكريين (1) .
و هناك فرق بين الحرب المشروعة و حرب العدوان أو الاعتداء أو ما يسمى بالمؤامرة و الأخيرة لم يتفق على تعريفها حتى الآن في نظام المحكمة ، فالحرب التقليدية أو المشروعة حسب ما عرفها القانون الدولي التقليدي هي حالة عداء تنشأ بين الدولتين أو أكثر و تنهي حالة السلام بينهما و تستخدم فيها القوات المسلحة في نضال مسلح تحاول فيه كل دولة إحراز النصر على أعدائها و من ثم فرض إرادتها عليهم و إملاء شروطها المختلفة  من أجل السلام  و بذلك تعد جرائم الحرب المخالفات التي تقع ضد القوانين.
و حتى تقوم جريمة الحرب لابد من تحقق بنيانها القانوني الذي لا يستقيم إلا بتوافر أركانها التي إن تخلف أحدها تسقط الجريمة فأركان جريمة الحرب ثلاث هي : الركن الدولي ، المادي  و المعنوي وسوف نتطرق لكل ركن من هذه الأركان في المطالب الثلاثة التالية من هذا المبحث الأول .

المطلب الأول : الركن الدولي :
يقصد بالركن الدولي ارتكاب جرائم الحرب بناءا على تخطيط من جانب إحدى الدول المتحاربة      و تنفذ من احد مواطنيها أو التابعين لها باسم الدولة أو برضاها ضد رعايا دول الأعداء أو السكان التابعين لها أو مؤسساتها و ذلك في إطار سياق نزاع دولي مسلح أي أن يكون  كل من المعتدي      و المعتدى عليه منتميا لدولة في حالة نزاع مسلح مع الأخرى ، و مع ذلك تصبح هذه الجرائم دولية رغم وقوعها في إطار سياق نزاع مسلح غير ذي طابع دولي في الحالات التي يتم فيها انتهاكات جسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 و هي عبارة عن أفعال مرتكبة ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكا فعليا في الأعمال الحربية بين الدول المتحاربة حتى و لو كانوا من أفراد القوات المسلحة لهذه الدول الذين تخلوا عن أسلحتهم طواعية و اختار أو صاروا عاجزين عن الحرب و القتال لأسباب مختلفة منها المرض و الإصابة  و الاحتجاز و كذلك الحال لو وقعت هذه الأعمال ضد مدنيين في نزاع مسلح غير ذي  طابع دولي و هو ما أكدته المادة الثامنة الفقرة الثانية البند -ج-  من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
 

(1) د/- عبد الفتاح بيومي الحجازي " المحكمة الجنائية الدولية" دراسة متخصصة في القانون  الجنائي الدولي .النظرية العامة للجريمة الجنائية الدولية ، نظرية الاختصاص القضائي للمحكمة دار الفكر الجامعي طبعة  2004 ص157 .
أما لو وقعت هذه الجرائم من وطني و على وطني أو ساعد وطني سلطات دولة أجنبية حتى و لو كانت معادية  و كانت بالسلاح فلا تعتبر الجريمة في الحالتين جريمة دولية لانتفاء العنصر الدولي وإن كان يمكن اعتبارها جريمة داخلية ، و في حالة ما إذا وقعت هذه الجرائم داخل الدولة الواحدة بين رعايا هذه الدولة أثناء الاضطرابات الداخلية أو أعمال العنف الفردية أو المنقطعة من الأفراد أو عصابة أو جماعة معارضة أو حركة تحرير أو بين فئات متناحرة لا تعتبر الأفعال المخالفة لقواعد وعادات الحرب التي ترتكب أثناء هذا النزاع جرائم حرب ، و لكن البروتوكول الأول و الثاني الذي أضافته الأمم المتحدة إلى اتفاقيات جنيف الأربعة اعتبر أن النزاع المسلح بين حركات التحرير وسلطات الاحتلال أو أثناء الحروب الداخلية في حكم النزاع المسلح بين الدول  و تطبق بشأنه قواعد و عادات الحرب بحيث إذا وقعت أحد الأفعال المخالفة لهذه القواعد  و العادات من احد أطراف النزاع على الأخر فإنه يعتبر جريمة حرب رغم عدم تحقق الركن الدولي ، و هذا استثناء ثم إقراره من المجتمع الدولي حماية للمدنيين و المقاتلين العزل لان مبادئ الإنسانية تفرض هذا الاستثناء.

المطلب الثاني : الركن المادي
بالرجوع إلى المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة فإن هذه الأخيرة تنظر في جرائم الحرب لاسيما عندما ترتكب في إطار خطة أو سياسة عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم و يتكون الركن المادي لجريمة الحرب من عنصرين :
1- توافر حالة الحرب
 2- ارتكاب أحد الأفعال التي تحظرها قوانين و عادات الحرب .
 من ثم فإنه لا تقع جرائم الحرب إلا أثناء قيام حالة الحرب و نشوبها فلا تقع قبل بدء الحرب و لا بعد انتهائها، و الحرب تحمل مفهومين ، واقعي و قانوني .
أ - المفهوم الواقعي : هي نزاع مسلح أو قتال متبادل بين القوات المسلحة لأكثر من دولة  و ينهى ما بينهما من علاقات سلمية سواء صدر بها إعلان رسمي أم لم يصدر .
ب- المفهوم القانوني : أن يصدر إعلان رسمي بها من جانب إحدى الدول المتحاربة قبل بدء العمليات القتالية العسكرية إلا أن الاتجاه الراجح هو الأخذ بالتعريف الواقعي للحرب لان الإعلان في حد ذاته ليس أمر جوهريا .
* أما ارتكاب أحد الأفعال المحظورة دوليا فهي تعد صور السلوك الإجرامي و المادة الثامنة من نظام المحكمة الجنائية الدولية بفقراتها الثلاث نصت حصرا(1)على الأفعال التي تعد جرائم حرب و هي

(1)  انظر عكس ذلك – الدكتور علي عبد القادر القهوجي المرجع السابق ص 85.
 حسب الفقرة الثانية من هذه المادة أربعة فئات و تتمثل في الآتي :
               
I- الفئة الأولى : الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في 12/08/1999 و هذه الاتفاقيات هي :
ü     الاتفاقية الأولى في شأن مرضى و جرحى الحرب البرية.
ü     الاتفاقية الثانية في شأن مرضى و جرحى الحرب البحرية.
ü     الاتفاقية الثالثة في شأن أسرى الحرب.
ü     الاتفاقية الرابعة في شأن حماية المدنيين تحت الاحتلال و أثناء الحرب.
أي وقوع أي من الأفعال التالية ضد الأشخاص أو الممتلكات محل الحماية بموجب اتفاقية جنيف ذات الصلة ب :
1-    القتل العمد : نصت على هذه الجريمة بوصفها من جرائم الحرب في المادة 8/2 أ1 و تقوم بأي فعل يؤدي إلى الموت أو الوفاة حالا سواء وقع السلوك الإجرامي على شخص أو أكثر من الأشخاص المحميين باتفاقيات جنيف الأربعة ، سواء وقع القتل العمد بسلوك إيجابي أو سلبي أي بالامتناع و القتل بالامتناع أكثر شيوعا في جرائم الحرب و الجرائم الدولية بصفة عامة و قد نصت المادة 13 من الاتفاقية الثالثة يعتبر قتلا بالامتناع القتل بالتجويع أي منع الطعام كلية أو التخفيض النصيب اليومي من الطعام لأسرى الحرب أو المعتقلين المدنيين بقصد موتهم ،  و هذه الجريمة تقع كل يوم في فلسطين و يكفي في ذلك الإشارة إلى مذبحة جنين عام 2002 في شهر أفريل .
2-    التعذيب أو المعاملة اللا إنسانية بما في ذلك إجراء تجارب بيولوجية : يعد التعذيب صورة من صور السلوك الإجرامي في الإبادة الجماعية و في الوقت ذاته يشكل جريمة مستقلة بذاتها كجريمة حرب و يقصد بالتعذيب إخضاع الشخص لألام جسدية أو نفسية للحصول منه على اعترافات أو معلومات تتعلق بجيش بلده أو أسرار دولته (1) و المعاملات اللاإنسانية هي الأفعال أو الظروف التي تهدر قيمة الإنسان و تحط من كرامته مثل حرمان الأسير من الاتصال بالعالم الخارجي أو تقديم الطعام إليه بصورة غير لائقة ، الاغتصاب ، الإكراه على البغاء ......
 أما التجارب البيولوجية : فهي معاملة المدنيين و الأسرى على أنهم حقل تجارب لمعرفة آثار دواء جديد و هو ما حدث في الحرب العالمية الثانية في ألمانيا النازية في الفترة بين 1939  و 1945



 
(1) عرف التعريف في المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن مناهضة التعريف لعام 1984
على المعتقلين في معتقلNetzmeiler –Sachenhonsen - Dachau ، الأمر الذي أدى إلى موت الكثيرين من هؤلاء المعتقلين و أصيب بعضهم بعاهات مستديمة و البعض الآخر بعاهات مؤقتة كنقل ميكروب الملاريا إلى مجموعة من الأفراد و القيام بالتجارب العلمية في علاجهم .
3-    تعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة :أي جعل المدنيين و الأسرى يتحملون آلاما جسيمة بدون هدف معين كما هو الحال في التعذيب الذي يكون الغرض منه الحصول على اعترافات أو معلومات ، فالأمر مختلف هنا لان التعذيب يكون بهدف الحقد أو الانتقام أو لإشباع غريزة في نفس الجاني ويستوي أن تكون هذه الآلام جسدية أو معنوية مثل إبلاغه و هو في سجنه أنه حكم عليه بالإعدام بقصد إرهابه و قتل معنوياته أو إعلامه بموت عزيز عليه لتحطيم نفسيته ، أما الاعتداءات الخطيرة على السلامة الجسدية أو الصحية قد تتمثل في تقديم وجبات غير صحية بالمرة أو عدم تقديم الرعاية الصحية اللازمة في حدها الأدنى والتي تؤثر في السلامة الجسمية أو الصحية للمريض أو الجريح أو تعريضه لآلام لا داعي لها .
4-    إلحاق تدمير واسع النطاق لممتلكات و الاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية يقرر ذلك و بالمخالفة للقانون و بطريقة عابثة :  تنطوي هذه الجريمة على نموذجين من السلوك الإجرامي : أ- تدمير الممتلكات – ب – الاستيلاء عليها دون مبرر .
  أ- فالممتلكات التي تكون محلا للتدمير هي الممتلكات العسكرية أو تلك المملوكة للمواطنين لان تدمير الأموال يعد خرق للمادة 46 من اتفاقية جنيف الأولى التي جرمت ممارسة إجراءات الانتقام ضد الممتلكات بما فيها المباني ، المستشفيات المدنية ، قوافل السيارات ، القطارات ، البواخر  الطائرات ، المخصصة لنقل الجرحى و المرضى  و إلى جانب إتلاف الأموال و تدميرها هناك جريمة أخرى و هي:
 ب - الاستيلاء على الأموال و تملكها بصورة لا تبررها الضرورة العسكرية أو بطريقة عبثية أو بصورة غير مشروعة : فحسب قواعد القانون الدولي العرفي يعد الاستيلاء غير المشروع على أموال العدو و مهما كانت صفتها عملا محظورا بغض النظر عن الطريقة التي يقع بها السلب أو الاستيلاء إما بناءا على تصرف شخص من أفراد القوات المسلحة للعدو أو السلب المنظم مثل ما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما قامت ألمانيا النازية بنهب كنوز و آثار و ثروات البلدان التي احتلتها أو قد يقع بناءا على تفويض أو أمر صادر من الجهات الرسمية لان الغنائم في الماضي كانت تجمع كي توزع على أفراد الجيش و تعد جزءا من مرتباتهم لكن هناك ضرورة عسكرية مبررة لتدمير الممتلكات و التي تمليها الحاجة المطلقة للعمليات الحربية و هو ما يجد تطبيقا فيما تقوم به القوات الاسرائلية كل يوم تحت بصر و سمع العالم كله ، حيث تدمر منازل الفلسطينيين و ممتلكاتهم و تصادرها دون رادع أو وازع أو تعويض  و قد اختلف الفقه و القضاء في تفسير الضرورة العسكرية التي تبرر تدمير المنازل و الممتلكات فهناك اتجاه يرى أن النصوص القانونية ليست هي المعيار الذي يتم اللجوء إليه بقدر ما يلجأ إلى الضرورات العسكرية في حين يرى الاتجاه الآخر أن الضرورة العسكرية مانعا للمسؤولية الجنائية .
5-    إرغام أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية على الخدمة في صفوف قوات دولة معادية : يتمثل هذا السلوك في إجبار أسرى الحرب و المدنيين بفعل أو تهديد على الاشتراك في عمليات عسكرية ضد بلد أو قوات ذلك الشخص أو على الخدمة بشكل آخر في صفوف القوات المسلحة لقوة معادية لان قتال الإنسان ضد بلده عمل ليس أخلاقيا و مجرد من الوفاء و المروءة  و يعد خائنا في نظر بلده لأنه رفع السلاح ضد وطنه .
6-    تعمد حرمان أي أسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة و نظامية: يتمثل السلوك الإجرامي في هذه الجريمة بقيام الجاني بحرمان المجني عليه     " المدنيين تحت الاحتلال ، أسرى الحرب " من محاكمة عادلة و نزيهة أو عدم عقد هذه المحاكمة من الأصل و هذه الضمانات التي يجب مراعاتها نذكر : الحق في الاستعانة بمحام أو مترجم  الحق في الاستئناف ، إعلان المتهمين بجلسة المحاكمة كتابيا ، تعين المحكمة التي ستتولى محاكمته و نذكر التاريخ و المكان المحدد لبدء المحاكمة ، الحق في الطعن في الأحكام أو العقاب دون محاكمة .
7-    الإبعاد أو النقل غير المشروعين أو الحبس غير المشروع : يعني الإبعاد في هذه الجريمة نقل شخص بالإكراه إلى مكان آخر بعيد عن وطنه أي إقصائه من بلده أما النقل فيكون عن طريق تغير مكان الإقامة و من أمثلة ذلك ما قامت به إسرائيل و لازالت فهي تلجأ إلى إقصاء الفلسطينيين إلى خارج الأراضي الفلسطينية بالقوة ، أما الصورة الثانية للسلوك الإجرامي في هذه الجريمة هو حجز شخص أو أكثر بطريقة غير مشروعة عن طريق حبسه أو سجنه.
8-    أخذ الرهائن : يقوم السلوك الإجرامي لهذه الجريمة على ثلاث عناصر :
أ- أفعال القبض أو الاحتجاز.
ب- التهديد بالقتل أو الإيذاء أو الاستمرار في الاحتجاز .
ج-إجبار دولة أو منظمة على عمل أو امتناع عن عمل و هذه الجريمة شهدت تكاثر في السنوات الأخيرة في المجتمعات و ذلك لإجبار طرف ثالث سواء كان دولة أو منظمة دولية أو أشخاص طبيعية  أو اعتبارية للقيام بعمل أو الامتناع عن عمل كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهائن أو للإبقاء على سلامتهم .


II- الفــئـــــة الثـــانيـــة :
 الانتهاكات الخطيرة للقوانين و الأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي : نصت عليها المادة 8 الفقرة 2 ب و قد يكون مصدر هذه القواعد الأخرى في القانون الدولي للنزعات المسلحة معاهدة دولية أو عرف دولي إستقر في القانون الدولي لكن خارج معاهدات جنيف المذكورة .
و قد تم تحديد اثنان و عشرون صورة من صور السلوك الإجرامي كجريمة حرب ضمن الفقرة الثانية " ب" و سوف نتطرق لمجملها كآلاتي :
1- يضم السلوك الأول و الثاني و الثالث و الرابع و الخامس في مجمله مفهوم مهاجمة المدنيين   و المواقع المدنية: و ذلك بشرط أن لا يكون هؤلاء المدنيين منتمين للقوات المسلحة و لا يشتركون فعلا في العمليات الحربية مثل السكان العاديين و الطلبة في المدارس و الجامعات و العمال في المصانع والمدن غير المحصنة أو التي لا تستخدم كمواقع عسكرية و المستشفيات و الآثار و المباني ذات النفع العام و سيارات الإسعاف و السفن التجارية ، العلمية  و الطبية و دور العبادة المختلفة فكلها تعد مواقع مدنية بشرط عدم استعمالها في أغراض عسكرية و كذلك قصف المدن أو القرى أو المساكن العزلاء .
2- يشمل السلوك السادس الذي يشكل جريمة حرب : جرح او قتل مقاتل استسلم مختارا يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع : المجني عليه في هذه الحالة يكون من المحاربين و يكون في حالة عجز مؤكد فخطره على الجاني غير وارد على الإطلاق فهو يكون في حكم أسرى الحرب  و مع ذلك فيتعمد الجاني قتله.
3- إساءة استعمال أعلام الأطراف ذات العلاقة و شاراتها المميزة : و يعالج هذا البند مسألة محاولة تخفي احد أفراد العمليات القتالية في علم الطرف الأخر أو علم جهة محايدة على نحو يبعث الثقة في ذهن الطرف الآخر و من ثم يؤخذ على غرة في القتال أي تحريم بذلك وسائل الغش و الخداع غير المشروعة و تتمثل هذه الأعلام و الشارات المميزة أعلام الهدنة أو علم العدو أو شاراته أو زيه العسكري علم الأمم المتحدة أو شاراتها أو أزيائها العسكرية  الشعارات المميزة لاتفاقيات جنيف .
4- نقل السكان المدنيين من و إلى الأرض المحتلة : و يتمثل السلوك الإجرامي في هذه الحالة عن طريق قيام دولة الاحتلال على نحو مباشر أو غير مباشر بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة أو جزء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها ، فلا يجوز نقل رعايا الدولة المحتلة إلى داخل الإقليم المحتل و حضر إبعاد السكان المدنيين أو ترحيلهم لان كلاهما يؤدي إلى تغيير في الطبيعة السكانية للمناطق المحتلة .

5- مهاجمة المباني ذات الطبيعة الثقافية أو التاريخية و كذلك المستشفيات:
 يتضمن هذا السلوك توجيه هجوما ضد واحد أو أكثر من المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية  أو الفنية أو العلمية أو الخيرية و ضد الآثار التاريخية أو المستشفيات أو الأماكن التي يجمع بها المرضى و الجرحى   و التي لم تكن تشكل أهدافا عسكرية .
6- جريمة التشويه البدني و التجارب الطبية أو العلمية : يتعرض المجني عليه في هذه الجريمة للتشويه البدني عن طريق إحداث عاهة مستديمة أو عجز دائم في جسده أو بتر عضو من أعضائه أو طرف من أطرافه أي تعريض الصحة الجسدية أو العقلية للمجني عليه لخطر شديد من جراء القيام عليه بتجارب علمية أو طبية لا تبررها الضرورة الطبية .
7- قتل الأفراد و إصابتهم غدرا : أن يقوم الجاني بإصابة شخص أو أكثر مشمولين بالحماية حسب قواعد القانون الدولي إلى تحكم النزاعات المسلحة مثل المدنيين و أطقم فرقة الإغاثة ولابد أن يكون الجاني قد أتى تصرفا يبعث على الثقة بأنه لن يمس هؤلاء الأشخاص بسوء ثم يقوم بقتلهم غدرا .
8- جريمة التهديد بالإعلان أنه لن يبقى احد على قيد الحياة :يستوي في هذه الجريمة أن يكون الباعث على هذا الإعلان أو الأمر تهديد الأعداء أو إصدار الأمر بقتلهم فعلا ، لان في هذا الإعلان نية في قتل الأعداء و أبادتهم سواء أكانوا مقاتلين أو من الفئات المحمية و يشترط في الجاني صفة خاصة و هي أن يكون في مركز قيادة يسمح له بهذا الإعلان .
9- تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها دون ضرورة عسكرية : تعد الضرورة العسكرية مانع من موانع المسؤولية الجنائية في حال توافرها . لكن لا تحددها النصوص القانونية و إنما يمليها الواقع   و سير العمليات العسكرية .
10- جريمة انتهاك الحقوق القضائية للطرف المعادي :تتعلق هذه الجريمة بتوفير الضمانات القضائية و المحاكمات العادلة للأشخاص تحت سلطات الاحتلال لأنها ملزمة بتوفير الضمانات القانونية المناسبة لمحاكمة الأشخاص.
11- جريمة إجبار رعايا الدولة المعادية على العمليات العسكرية ضد دولتهم : تقع هذه الجريمة عندما يقوم الجاني عن طريق الفعل أو التهديد بإكراه رعايا دولة أخرى ترتبط معه بنزاع دولي مسلح يجبرهم على الخدمة ضد دولتهم سواءا كانوا يخدمون قبل ذلك في صفوف قوات دولتهم ام لا و هذه الجريمة تتعارض و مشاعر الانتماء .
12- جريمة النهب و الاستيلاء عنوة: يتمثل السلوك الإجرامي في هذه الجريمة في ممارسة النهب أو السلب لبلدة أو مكان مملوك لدولة معادية في نزاع مسلح فتقوم قوات الدولة المسلحة بالاستيلاء على ممتلكات المواطنين أو الممتلكات العامة دون مبرر مثلما حدث من القوات العراقية حين اجتاحت الكويت عام 1991 و يكون الهدف في هذه الجريمة حرمان المالك من هذه الممتلكات و استعمالها بوصفه مالك لها.
13 – جريمة استعمال وسائل قتال محظورة : نصت عليها الفقرات 17 ، 18   19 ، 20 : يتمثل السلوك الإجرامي في استخدام وسائل محظورة كاستخدام السموم أو الأسلحة المسممة التي تؤدي إلى الموت أو أضرار جسيمة بالصحة وكذلك حضر استخدام الغازات الخانقة أو السامة  و ما في  حكمها مثل استخدام رصاص محظور دوليا تتمدد و تتسطح أو تنفجر بسهولة في جسم الإنسان و استخدام أسلحة أو قذائف أو أساليب حربية تسبب أضرارا أو ألاما زائدة لا لزوم لها(1) و السبب في فعل هذا السلوك بشكل جرائم حرب هو الآلام الزائدة و الأضرار الصحية الجسيمة التي تسبب فيها .
14- جريمة الاعتداء على كرامة الشخص : يتمثل السلوك الإجرامي  في أن تمارس الجاني سلوكا حاطا بالكرامة قبل المجني عليه يسبب له إهانة  يترتب عليها إحساس بالازدراء  و الاحتقار كتعمد تعذيب الشخص أمام أهله و ذويه وهتك عرض المرأة أمام أهلها كذلك يشمل الإساءة إلى الموتى كما في حالة التمثيل بجثثهم.
15-جرائم العنف الجنسي : و تشمل جريمة الاغتصاب ، الاستعباد الجنسي الإكراه على البغاء  الحمل القسري  و التعقيم القسري صور هذا السلوك الإجرامي هي ذات صور السلوك الإجرامي في الجريمة ضد الإنسانية التي سبق عرض أحكامها في المبحث الأول  من الفصل الأول من هذا البحث    و قد يشمل أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي الذي يمثل انتهاك خطير لاتفاقيات جنيف لسنة 1949.
16- استغلال وجود شخص مدني:أو أشخاص آخرين متمتعين بالحماية لإضفاء الحصانة من العمليات العسكرية على نطاق أو مناطق أو قوات عسكرية معينة : فالغرض من هذا  النص هو تحريم وسائل الخداع التي تجعل الخصم يثق في عدوه، حتى إذا ما أطمأن إليه أنقض عليه فقتل      و أذى بعض أفراده.



 

(1) إن نظام المحكمة الجنائية الدولية لم يشر إلى الأسلحة و القذائف و المواد و الأساليب غير حربية فهي لم تحدد حصرا و بذلك فإن الإشارة لأركان هذه الجريمة يتعطل بسبب عدم وضع الجدول الخاص بالأسلحة و القذائف المحظورة و سوف يتم الاتفاق عليها و تدرج في نظام المحكمة الجنائية الدولية عملا بالأحكام المواد 121 ، 123 ، من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


17- تعمد توجيه هجمات ضد المباني و المواد و الوحدات الطبية ووسائل النقل و الأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا  للقانون الدولي :و يدخل هذا السلوك ضمن أفعال الاعتداء على الإنسان و المال التي لا تتطلبها الضرورات القتالية محاولة لوضع قيود على الحرب لإضفاء الطابع الإنساني عليها أو بضرورة تدثرها برداء الإنسانية و قد نصت اتفاقية جنيف الأربعة على شارات محددة تتعلق بالجرحى أو المرضى أو الأسرى كرفع العلم الأبيض طلبا للاستسلام و كذلك الشارات التي توضع على ألمواقع و المنشآت المدنية و الأماكن التي بها المدنيين  و تتحقق الإساءة لهذه الشارات عن طريق استعمالها بقصد تحقيق أهداف قتالية مرتبطة بنزاع دولي مسلح.
18- تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتقافيات جنيف 1949 : نهت قواعد القانون الدولي العرفية و المكتوبة من التعرض للأشخاص المدنيين و قد تم تجريم أية أعمال غير إنسانية تقع ضد هؤلاء مثل تجويعهم  ومنع الإمدادات إليهم .
19- تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة الوطنية أو استخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية : يتمثل السلوك الإجرامي  في هذه الحالة في إقحام الأطفال دون الخامسة عشر في الحروب و هذا يعتبر خرق لحقوق الطفل و تدميرا لنفسيتهم لأن الأطفال هم مستقبل الجماعة و استمرارها الاجتماعي.


III – الفئــة الثالثــــة : الجرائم التي تقع في حالة نزاع مسلح غير ذي  طابع دولي و تتمثل في الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 أغسطس 1949 :
 و قد نصت على هذه الأفعال المادة 08 الفقرة الثانية البند "ج" و هي أفعال ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكا فعليا في الأعمال الحربية بما في ذلك أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا سلاحهم وأولئك الذين أصبحوا عاجزين  عن القتال بسبب المرض أو الإصابة أو الاحتجاز لأي سبب آخر ومن هؤلاء الأشخاص متعهدي التوريد لمؤن و مواد التموين ، مقاولي البناء ، الممرضين، الأطباء المراسلين الحربيين و غير هذه الفئات و تشمل الأفعال التالية :



1-استعمال العنف ضد الحياة و الأشخاص و بخاصة القتل بجميع أنواعه و التشويه  و المعاملة القاسية  و التعذيب: و السبب في اعتبار هذه الأعمال جرائم حرب لأنها لا تعد من ضروراتها       و بذلك يتعين على المحاربين تجنب اللجوء إليها فمع تطور القانون الدولي و اتساع نطاقه و اعتبار الإنسان من أشخاص ذلك القانون و الإنسانية حضارة و تراث من بين اهتماماته بدأ يتسع نطاق حضر أفعال الاعتداء على الإنسان التي لا تتطلبها الضرورات القتالية مثل القتل المقصود، التعذيب، فرض الآلام الجسمية، الضرب، التشويه عن طريق إحداث عاهة مستديمة أو عجز في جسده أو بتر عضو من أعضائه أو طرف من أطرافه و غيرها من ضروب المعاملة القاسية .
2-الاعتداء على كرامة الشخص و بخاصة المعاملة المهينة و الحاطة بالكرامة:  و يقصد بها المعاملات الاإنسانية التي تسبب آلام تزيد عن القدر اليسير و المتسامح فيه و الذي يدخل في المعاملة الخشنة التي تسبب آلام و معاناة نفسية و أهم المعايير التي تحدد المعاملة الا إنسانية هي الظروف     و الملابسات المحيطة بالضحية كحبسه مؤقتا في ظروف غير ملائمة أو سوء المعاملة الطبية للسجين أو التهديد بإتباع التعذيب عليه أما المعاملة المهينة و المحاطة بالكرامة فهي التي تقلل من منزلة الإنسان و تحط من قدره أو وصفه أو سمعته أو صفته سواء في عين نفسه أو في عين الآخرين.
3-أخذ الرهائن(1) هو ذلك الاحتجاز الذي ينصب على رعايا دولة عدو بالقوة و وضعهم تحت سلطة الدولة التي تقوم بالاحتجاز و اعتبار حياتهم رهنا بإنجاز أو عدم إنجاز بعض الأعمال و قد شهدت هذه الجريمة تكاثرا في السنوات الأخيرة من قبل الأفراد أو الجماعات المسلحة بعضها يعمل للحصول على المال كعصابات البنوك و بعضها يعمل لهدف عام كالمجموعات الفلسطينية قبل الدخول في مفاوضات السلام مع دولة إسرائيل.
4-إصدار أحكام و تنفيذ إعدامات دون وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلا نظاميا تكفل جميع الضمانات القضائية المعترف عموما بأنه لا غنى عنها: و يشمل هذا السلوك حق كل شخص في محاكمة عادلة و علنية و أن يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته(2)و قد أقر قانون النزاعات المسلحة هذه المبادئ أو منها إصدار و تنفيذ العقوبات دون محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة قانونا تكفل جميع الضمانات القضائية المعتبرة في نظر الشعوب و هو أمر محظور في كل زمان و مكان
 

(1)– إن مقارنة أركان جريمة أخذ الرهائن حسب نظام المحكمة الجنائية الدولية مع نص المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لعام 1979 لمكافحة أخذ الرهائن يتبين لنا تطابق أركان هذه الجريمة في نظام المحكمة الجنائية الدولية مع الفرق في أن في نظامها يجب أن تقع الجريمة في زمن السلم أو الحرب لكي تعتبر جريمة دولية.

(2)نصت م 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه : "لكل إنسان الحق على قدم المساواة مع الآخرين في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظرا عادلا و علنيا للفصل في التزاماته و أية  تهمة جنائية  توجه إليه ".

وقد نصت على هذه الضمانات المادة 14 من الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق المدنية و السياسية     و المادة 06/03 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية و بذلك تقوم الجريمة حين يقوم الجاني بإلغاء أو تعليق حقوق المجني عليه.
و الجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر الجرائم المشار إليها بشرط أن ترتكب في نزاعات مسلحة ليست ذات طابع دولي، بمفهوم آخر فهي لا تنظر هذه الجرائم إذا وقعت أثناء الاضطرابات الداخلية كأحداث الشغب و أعمال العنف المنفردة أو المتقطعة إذ تظل هذه الأفعال جرائم داخلية تختص بالنظر فيها المحاكم الوطنية (1).

VI- الفئة الرابعة:  الجرائم التي تقع في نزاع مسلح غير ذات طابع دولي على فئات مثل الفئات المنصوص عليها في الفئة الثالثة و ذلك في حالات الاضطرابات و المؤثرات الداخلية:  و قد نصت عليها المادة 8/2 البند"ه" و تشمل الأفعال التالية:
1-       تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.
2-       تعمد توجيه هجمات ضد المبادئ و المواد و الوحدات الطبية ووسائل النقل و الأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا للقانون الدولي.
3-       تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية أو حفظ السلام عملا بميثاق الأمم المتحدة ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة.
4-       تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخيرية، و الآثار التاريخية و المستشفيات و أماكن تجمع المرضى  و الجرحى شريطة ألا تكون أهدافا عسكرية.
5-       نهب أي بلدة أو مكان حتى و إن تم الاستيلاء عليه عنوة .
6-       الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري على النحو المعرف في المادة 7/2 و البند "و " أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي يشكل أيضا انتهاكا خطيرا للمادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة.

 

(1) و هو ما أكدنه المادة الثامنة الفقرة الثانية البند "د" من نظام المحكمة الجنائية الدولية

7-       تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلزاميا أو طوعيا في القوات المسلحة أو في جماعات مسلحة أو استخدامهم للمشاركة فعليا في الأعمال الحربية.
8-       إصدار أوامر بتشريد السكان المدنيين لأسباب تتصل بالنزاع ما لم يكن ذلك بداع من أمن المدنيين المعنيين أو لأسباب عسكرية ملحة.
9-       قتل أحد المقاتلين من العدو أو إصابته غدرا .
10-إعلان انه لم يبقى أحد على قيد الحياة .
11-   إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف آخر في النزاع للتشويه البدني أو لأي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا يبررها المعالجة الطبية أو معالجة الإنسان أو المعالجة في المستشفى للشخص المعني و التي لا تجري لصالحه و تتسبب في وفاة ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص أو في تعريض صحتهم لخطر شديد.
12-    تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب.

    و تجدر الإشارة إلى أنه قد سبق شرح جميع الصور السابقة المذكورة ضمن هذه الفئة عند التطرق للفئة الثالثة المشكلة للركن المادي لجريمة الحرب إلا أن الفرق بينهما يكمن في أن جرائم الفئة الرابعة تنطبق على المنازعات المسلحة التي تقع في إقليم دولة عندما يوجد صراع مسلح متطاول الأجل بين السلطات الحكومية   و جماعات مسلحة منظمة أو فيما بين هذه الجماعات على خلاف الفئة الثالثة، غير أنهما يتفقان في أن كلاهما تطبق على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي و لا يطبقان على حالات الاضطرابات و التوترات الداخلية  مثل أعمال الشغب أو العنف المنفردة أو المتقطعة أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة.
لكن ليس في الفقرتين 2 "ج " و "د " من المادة الثامنة ما يؤثر على مسؤولية الحكومة عن حفظ أو إقرار القانون  و النظام في الدولة أو عن الدفاع عن وحدتها و سلامة إقليمها إذا استعملت لغرض ذلك وسائل مشروعة و هو ما نصت عليه المادة الثامنة في الفقرة 3  من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
و لعل الصراع العربي الإسرائيلي في فلسطين يقدم نموذج حيا كل يوم على جرائم الحرب التي تقترف ضد المقاومين من الشعب الفلسطيني من جرائم قتل و تعذيب و سجن و اضطهاد و كذلك التجاوزات التي وقعت من النظام الحاكم في العراق سابقا ضد أبناء الشعب العراقي.
وقضية السيدين أحمد هارون و علي كوشيب المشتبه فيهما بارتكاب  51 جريمة من جرائم الحرب ضد الإنسانية بدارفور بالسودان محل التحقيقات القضائية بالمحكمة الجنائية الدولية حاليا.
 و لعل السبب في ذلك هو تزعزع الثقة بعض الشيء في الهيئات القائمة على الشرعية الدولية في ظل تنامي قوى عظمى و تفردها بالقرار – كبديل- عن المنظمات الدولية صاحبة القول الفصل في حفظ السلام و الأمن الدوليين.
المطلب الثالث: الركن المعنوي
جرائم الحرب جرائم مقصودة يتطلب ركنها المعنوي ضرورة توافر القصد الجنائي و القصد المطلوب توافره هو القصد العام بعنصريه: العلم و الإرادة.
فيجب أن يعلم الجاني أن سلوكه ينافي قوانين وعادات الحرب كما حددها القانون الدولي العام الجنائي في العرف  و المعاهدات و المواثيق الدولية و يعلم بالظروف الواقعية للنزاع، فإذا انتفي هذا العلم انتفي القصد الجنائي   و لا تقع الجريمة و لا يكفي أن يثبت الجاني انه لا يعلم بالمعاهدة التي تحظر هذا الفعل و إنما يجب عليه أن يثبت عدم علمه بالعرف الدولي الذي يجرمه كما لا يكفي لانتفاء العلم الامتناع عن التوقيع على المعاهدة التي تحظر الفعل لان هذا الامتناع في حد ذاته يؤكد سوء نية الدولة المبيتة و علمها بالخطر.
كما يجب أن تنصرف إراداته إلى إتيان تلك الأفعال وإحداث النتيجته الإجرامية   فلا تقع الجريمة إذا لم تكن الإرادة متجهة إلى مخالفة قواعد وعادات الحرب كما لو كان الجاني يعتقد أنه في حالة دفاع شرعي مثلا فإذا غابت الإرادة بسبب إكراه أو بسبب أي شيء  يفسدها انتفى القصد الجنائي لدى الجاني و لم تقم الجريمة في حقه.
و يكتفي توافر العنصرين السابقين " العلم و الإرادة " لتحقيق القصد الجنائي لان القصد المتطلب في هذه الجرائم هو القصد العام فقط أما نية إنهاء العلاقات السلمية بين الدول المتحاربة فلا يعد قصدا خاصا لهذه الجريمة(1)  بل ليس سوى أثر يترتب على ارتكاب الأفعال المحرمة و لا يدخل  في تكوين الجريمة و لا تتطلب المواثيق و المعاهدات الدولية نية خاصة تتجه إلى هذا الأثر ، ذلك أن جرائم الحرب من الجرائم الوقتية ذات الأثر الممتد تقع بمجرد إتيان الفعل المجرم و يمكن أن تقع في صورة الجريمة المتتابعة إذا وقعت الأفعال المحرمة تنفيذا لغرض إجرامي واحد.
لعل الجديد الذي يحمد عليه واضعوا النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة هو تجميع كل هذه الانتهاكات لقوانين و أعراف الحرب ووضعاها في اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية " النظام الأساسي الخاص بها "، و في هذا تثبيت لمبدأ الشرعية المكتوبة في مجال القانون الدولي الجنائي
 

 (1)  – هناك  من يرى عكس ذلك الدكتور حسنين إبراهيم صالح عبيد : الجريمة الدولية دار النهضة العربية القاهرة الطبعة 1969 ص 233.
 و يسهل من مهمة القاضي الجنائي الدولي المختص بموجب نظام المحكمة الأساسي بالفصل  في قضايا جرائم الحرب التي تطرح على المحكمة  و التعرف على أركان هذه الجريمة في ظل محاكمة عادلة و نظامية تكفل فيها كافة الضمانات القضائية المتعارف عليها في كل الدول المتمدنة لصالح المتهمين بارتكاب جرائم الحرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه