البنود الممنوعة في النظام الداخلي للمؤسسة في القانون الجزائري

0

البنود الممنوعة في النظام الداخلي

إلى جانب المحاور السابقة الذكر أعلاه والإجبارية التي يستلزم على صاحب العمل إدراجها في النظام الداخلي، و قد يتضمن محاور ومواضيع أخرى شريطة ألا تخالف أو تلغي الحقوق والامتيازات المعترف بها قانونا للعمال، سواء بمقتضى نصوص قانونية أو تنظيمية أو اتفاقية جماعية وفق ما تنص عليه المادة 78 من القانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل وهذه المحاور السابقة الذكر لا تمثل سوى الحد الأدنى الذي يجب أن يتضمنه النظام الداخلي.

إن القاضي لا يأخذ بعين الاعتبار سوى الأحكام الصريحة والمحددة، والتي تتماشى مع الحدود الموضوعية والقانونية التنظيمية لصاحب العمل، وله كامل السلطة التقديرية في إلغاء ما يتجاوز هذه الحدود، لا سيما فيما يتعلق بالأحكام المقيدة لحريات العامل أو الماسة بحقوقه أو المقيدة لها.([1]) وذلك بمناسبة رفع دعوى فردية أمامه، تناقش بمناسبتها شرعية بند أو أكثر من هذه الوثيقة، ويسوغ للقاضي حينئذ التصريح بعدم شرعية هذا البند، ولكن هذا لا يعني أنه ألغى مفعوله تجاه جميع العمال.

 

غير أن هذا لا يمنع ممثلي العمال أن يرفعوا دعوى، كما لا يسمح لهم القانون بذلك للمطالبة ببطلان النظام الداخلي لمخالفة المادة 78 من القانون.([2])

وبالرجوع إلى نص المادة 78 من القانون 90/11 نجد أن البنود المحظورة أو الممنوع إدراجها في النظام الداخلي، والتي يمكن أن تأخذ الأشكال التالية:

أولا: البنود المخالفة للقوانين والتنظيمات.

ثانيا: البنود المخالفة للاتفاقيات والاتفاقات الجماعية.

ثالثا: البنود التي تحد من الحريات الخاصة و سنتعرض لها تباعا:

 

أولا: البنود المخالفة للقوانين والتنظيمات

بالرجوع إلى نص المادة 78 من القانون 90/11 نجدها صريحة إذا نصت على ما يلي:"تعد الشروط الواردة في النظام الداخلي، التي تلغي حقوق العمال، وتحد منها، كما تنص عليها القوانين، والاتفاقات الجماعية المعمول بها لاغيه وعديمة المفعول".

من خلال هذه المادة يتضح أن البنود التي تعد باطلة، هي تلك البنود المخالفة للقوانين والتنظيمات ومن بينها:

-   إجبار العمال بتقديم شكواهم وطلباتهم إلى السلطة السلمية للهيئة المستخدمة مع التعارض لنظام مندوبي العمال، باعتبار أن المهمة الأساسية لمندوبي العمال تقديم مطالب العمال الفردية والجماعية للمستخدم.

-   الحل التلقائي لعلاقة العمل في حالة غياب غير مبررة للعامل في مدة 24 ساعة أو 48 ساعة بدون أخذ بعين الاعتبار بالمبررات والظروف والملابسات.

 

 

 

 

-   طبقا للمادة 07 من القانون 90/11 يخضع العامل في إطار ممارسة عمله إلى مجموعة الواجبات الأساسية، فلذلك من واجب المستخدم إذا ما اكتشف أي خطر أو أي ملابسات مؤدية إلى وقوع أخطار تمس بحياته وبصحة العمال أن يبلغ بكل المعلومات التي تخص الخطر كتابة، والواجب الوحيد الذي يقع على العامل هو إعلام المستخدم مباشرة أو أي مندوب عن الخطر، وبذلك لا يمكن أن يتضمن النظام الداخلي أكثر من الواجبات الأساسية المنصوص عليها قانونا.

-   يمنع منعا باتا من فتح الرسائل الموجهة للعمال أي كان نوعها من المستخدم لأنه يعتبر اعتداء على سرية المراسلات، وقد نصت المادة 303 من قانون العقوبات على ما يلي:"كل من يقص أو يتلف رسائل أو مراسلات موجهة للغير وذلك بسوء نية، وفي غير الحالات المنصوص عليها في المادة 137 يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة..."، وبذلك لا يمكن أن يدرج في النظام الداخلي بند يسمح للمستخدم بفتح الرسائل الموجهة للعامل.

-   الحد من ممارسة حق الإضراب باعتبار أن بعض الممارسات بمناسبة ممارسة حق الإضراب أخطاء جسيمة وهي كالتالي:

v عرقلة حرية العمل طبقا للمواد 34- 35- 36 من القانون 90/02 المؤرخ في 06 فيفري 1990 والمتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل  وتسويتها وممارسة حق الإضراب المعدل والمتمم.

v من الواجب على العمال تنظيم مواصلة النشاط ضمان للقدر الأدنى من الخدمة طبقا للمواد: 37- 38- 39- 40 من نفس القانون.

 

 

 

 

 

 ثانيــا: البنود المخالفـة للاتفاقيات والاتفاقات الجماعية

تتضمن الاتفاقات الجماعية تشريعا اتفاقيا بمعنى الكلمة يتمم القانون لسد فراغاته أو يسبقه في وضع قواعد جديدة ويفترض في الاتفاقية الجماعية أن تكون مقتضياتها أفيد للعامل وعليه فالقانون يطبق حتما كونه يمنح العامل حدا أدنى من الحقوق غير أن تطبيقه يزول أمام قاعدة اتفاقية أفيد للعامل وتنص المادة 118 من القانون 90/11 المؤرخ في 21/04/90 والمتعلق بعلاقات العمل على أن الأحكام الأكثر نفعا الواردة في مختلف الاتفاقيات الجماعية التي اكتتبت بها المؤسسة المستخدمة أو انضمت إليها تفرض عليها وتطبق على عمالها إلا إذا كانت هناك أحكام أنفع مضمنة في عقود العمل المبرمة مع المستخدم.

وتطبق مقتضيات الإتفاقية الجماعية على عقود العمل المبرمة في ظلها وكذلك على عقود العمل السارية المفعول عند إبرامها وهو مايسمى بالأثر الفوري وتطبق الاتفاقية على عقود العمل الفردية شأنها شأن القانون بحيث تنشيء التزامات على عاتق صاحب العمل وتمنح العامل حقوق يمكنه التنازل عنها.

وإذا كانت الاتفاقية تمنح العامل حقوقا زائدة على مااحتوى عليه القانون كأن تمنحه مدة عطلة إضافية عن الأقدمية، وجب على صاحب العمل تمكين العامل منها، وإذا كانت بنود عقد العمل متضاربة مع محتوى الاتفاقية الأفيد للعامل حلت هذه الأخيرة بقوة القانون محل بنود عقد العمل.

يتضح مما سبق ذكره أن الاتفاقية الجماعية عندما تكون أفيد للعامل فإنها تطبق بدلا من القانون أو عقد العمل وبالتالي فإنها أعلى مرتبة من النظام الداخلي الذي يجب أن لا تخالف بنوده الاتفاقية الجماعية، وإنما يجب أن تكون منسجمة معها، ومنبثقة عنها وإلا اعتبرت لاغية وعديمة الأثر.

 

 

 

ثالثــا: البنود التي تحـد من الحريات الخاصـة

        الحريات الخاصة متعلقة بشخص العامل وهي واسعة لا يمكن حصرها وعلى سبيل الاستدلال فقط رجعنا إلى القانون الفرنسي، وهذا الأخير حصر جل الحريات بموجب تعليمة([3]) ،ومن المستحسن للتشريع الجزائري أن يأخذ بهذه المبادرة لكي لا يتعسف رب العمل  في حق الحريات الشخصية ، وكأمثلة على ذلك ما يلي:

v الحق في الزواج يعتبر من النظام العام، لا يمكن للمستخدم بموجب نظامه الداخلي أن يمنع العامل أو يشترط عليه عدم الزواج، ولكن استثنائيا يحق للمستخدم أن يوظف في بعض المناصب التي تتطلب طبيعتها عامل غير متزوج (أعزب) وذلك لخصوصية المنصب.

v   بنود تمنع المرأة وزوجها من العمل في نفس الهيئة المستخدمة.

v لا يمكن النظام الداخلي أن يمس بحرية الرأي والمعتقد الديني والفكري أو الانتماء أو القناعات السياسية أو النقابية للعامل، فحرية الرأي والمعتقد تعتبر من الحريات الأساسية للفرد، فلا يمكن تقييدها ولا تحديدها من قبل المستخدم.

v   يمنع وضع بنود في النظام الداخلي تسمح بتفتيش العمال عند الدخول أو الخروج من العمل إلا استثناءا.

v   يمنع أن يتضمن النظام الداخلي بنود تمييز بين العمال على أساس الجنس، اللون، اللغة، الدين...إلخ.



([1]) – الدكتور أحمية سليمان: التنظيم القانوني لعلاقات العمل في التشريع الجزائري، علاقات العمل الفردية – الجزء الثاني، ص 193.
([2]) – عبد السلام ذيب: قانون العمل الجزائري والتحولات الاقتصادية، دار القصبة، الجزائر، 2003.
([3]( - La circulaire D+T n° 83 -5 du 15 mars 1983 et la circulaire D+N n° 90- 17 du 10/09/1991 – lamy social (1997) p 425.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه