تحليل الأخطاء الجسيمة التي تضمنتها المادة 73 من قانون رقم 90/11 المعدلة والمتممة بالمادة 3 من قانون 91/29

0

تحليل الأخطاء الجسيمة التي تضمنتها المادة 73 من قانون رقم 90/11 المعدلة والمتممة بالمادة 3 من قانون 91/29:

-  إن هذه المادة كما سلف الذكر لم تقم بتعريف الخطأ الجسيم، وإنما أوردت مجموعة من الفقرات تضمنت أنواعا مختلفة من الأفعال واعتبرت إتيان إحدى هذه الأفعال يعتبر خطأ جسيما يترتب عليه التسريح التأديبي بدون مهلة العطلة وبدون علاوات، وكما هو ملاحظ وحسب القراءة الأولية للمادة 73 فنلاحظ أنها اعتبرت أن التسريح التأديبي للعامل يتم في حالة ارتكابه خطأ جسيما إذ تنص على أنه "يتم التسريح التأديبي في حالة ارتكاب العامل أخطاء جسيمة"، والمقصود هنا هو أنه يكفي أن يرتكب العامل خطأ جسيما واحدا حتى يكون معرضا للتسريح التأديبي.

وفيما يلي سوف نحاول تحليل وشرح هذه الأخطاء الجسيمة الواردة في المادة 73 من قانون 90/11 المعدل والمتمم بقانون 91/29، والتي ينجر عنها التسريح التأديبي بدون مهلة العطلة ولا علاوات، وأول هذه الأخطاء هي:

1-             رفض العامل تنفيذ تعليمات صاحب العمل المرتبطة بالتزاماته المهنية:

كما هو معلوم أن علاقة العمل تنشأ عنها مجموعة من الالتزامات المتبادلة، وبخصوص الالتزامات التي تقع على عاتق العامل فنجدها متعددة ومختلفة حسب اختلاف طبيعة العمل ومستوياته، ويعتبر تنفيذ العمل من أهم الالتزامات الأساسية التي تقع على عاتق العامل والذي يتطلب شروطا أساسية وهي[1]:

‌أ-     التنفيذ الشخصي للعمل: يشترط في تنفيذ العمل الصفة الشخصية من حيث المبدأ لكون أن شخصية العامل في علاقة العمل محل اعتبار من حيث الكفاءة والمقدرة اللازمتين لأداء المهام المرتبطة بمنصب العمل، وقد أكدت على هذا الالتزام اغلب التشريعات المقارنة ومن بينها القانون المصري في المادة 685 والمادة 7 من قانون علاقات العمل الجزائري التي أكدت على ضرورة القيام بالعمل بصفة شخصية مستمرة ومنتظمة، غير أن الصفة الشخصية لتنفيذ العمل في إطار العلاقة التعاقدية لا تعتبر من النظام العام إذ يجوز مخالفة ذلك في بعض الحالات.

‌ب- بذل العناية المعتادة في تنفيذ العمل: كما عبرت عن ذلك المادة 7 من قانون علاقات العمل، ومسألة العناية المعتادة كقاعدة عامة تسمح للطرفين الاتفاق على درجة معينة من العناية سواء كانت أدنى أو أعلى من العناية المعتادة طبقا لظروف العمل، ومهما كانت درجة العناية المطلوب بذلها فإن العامل مطالب بها، وإلا اعتبر تقصيره خرقا للالتزام.

‌ج- المحافظة على وسائل العمل: وكما هو معروف فإنه ينتج عن قيام علاقة العمل، تنفيذ العمل وفقا لأوامر وتوجيهات صاحب العمل، وهو ما نصت عليه المادة 7 فقرة 3 من قانون علاقات العمل، إذ تنص "أن ينفذوا التعليمات التي تصدرها السلطة السلمية التي يعينها المستخدم أثناء ممارسته العادية سلطته في الإدارة". وقد عرف الفقه الأمر المهني بأنه[2] "كل تغيير يتضمن أداء عمل أو امتناع عن عمل أو تحذير للتحوط من وقوع حادث، يصدر عن رئيس مختص إلى مرؤوس مختص بتنفيذه تربطها علاقة وظيفية".

وعليه يتوجب على العامل أثناء قيامه بواجباته المهنية تنفيذ التعليمات الموجهة إليه من قبل صاحب العمل أو من الأشخاص المعينين صراحة بموجب نظام السلطة الرئاسية التدرجية المهنية، وبالمقابل يمتنع العامل في إطار التبعية الفنية أن ينجز أعمالا وفقا لرغبته الخاصة، أو أن يتلقى توجيهات من أشخاص غير مخولين وفقا لنظام التدرج الرئاسي في المؤسسة.

وبالتالي فإن رفض العامل تنفيذ تعليمات صاحب العمل المرتبطة بالتزاماته المهنية تجعل سلطة الإدارة في عنصرها "توجيه تعليمات" محل إنقاص، وبالتالي يتعين على المستخدم أن يتدخل بما تحتويه سلطة الإدارة في عنصرها الثاني وهو سلطة توقيع العقوبة المنصوص عليها في النظام الداخلي بموجب المادة 77 من قانون 90/11 التي جاءت شارحة للفقرات 1 و3 من المادة 7 التي تلزم المستخدم القيام بسلطة الإدارة وضع نظام داخلي والذي بالضرورة يجب أن يحتوي على القواعد المتعلقة بالتنظيم التقني للعمل، الوقاية، الصحة، والأمن، وكذا الانضباط[3]، ومن جهة أخرى التدخل قد يتم بما تضمنته المادة 73 نفسها.

2-             إذا أفضى معلومات مهنية تتعلق بالتقنيات والتكنولوجيا وطرق الصنع أو وثائق داخلية للهيئة المستخدمة ، إلا إذا أذنت السلطة السلمية بها أو أجازها القانون:[4]

ويقابل هذا الفعل ما نصت عليه المادة 7 فقرة 8 من قانون 90/11 الواردة في الفصل الثاني الذي يحمل عنوان واجبات العمل من الباب الثاني الذي يحمل عنوان حقوق وواجبات العمال، إذ نصت على ما يلي: "أن لا يفشوا المعلومات المهنية المتعلقة بالتقنيات والتكنولوجيا وأساليب الصنع وطرق التنظيم، وبصفة عامة أن لا يكشفوا مضمون الوثائق الداخلية الخاصة بالهيئة المستخدمة إلا إذا فرضها القانون أو طلبتها سلطتهم السلمية".

تتفق التشريعات العمالية المقارنة على ضرورة التزام العامل بحفظ أسرار العمل، ويقصد بالسر المهني "كل المعلومات أو الأسرار التي تتصل بالصناعة أو التجارة والتي لو ذاع خبرها تزعزعت الثقة في التاجر أو الصانع وكذا المعلومات التي جرى العرف على كتمانها".

كما يلزم العامل بحفظ المعلومات والوثائق التي يطلع عليها أثناء تنفيذه للعمل، وعدم تمكين الغير من الاطلاع عليها للمهن الصناعية والتجارية التي يؤدي إفشاء أسرارها إلى إلحاق أضرار جسيمة بصاحب العمل.

وعليه فإن هذا الالتزام الذي يشمل جميع مستويات العمل ومجالاته وأنواعه،تنطلق من ارتباط هذه الأسرار بمصالح صاحب العمل، وكذلك الأشخاص الذين تتعلق بهم تلك الأسرار بحكم العلم بوسائل وأساليب العمل والإنتاج حيث يمتد أثره حتى بعد انتهاء علاقة العمل، وقد رتب القانون قيام المسؤولية الإدارية والجنائية[5] عند الإخلال بهذا الالتزام بإفشاء الأسرار المهنية كما هو الشأن بالنسبة لإطلاع الغير على وثائق أو معلومات أو تصميمات خاصة بطريقة صنع متطورة وغيرها من الحالات المشابهة.

بيد أن هذا المنع كمبدأ عام ترد عليه بعض الاستثناءات الخاصة بحالات الرقابة والتفتيش، والتي تمارسها السلطة المختصة أثناء ممارسة مهامها، والتي تلزم بدورها المحافظة على هذه الأسرار التي تطلع عليها، كما هو الشأن بالنسبة لمفتش العمل، إذ تنص المادة 19 من قانون مفتشية العمل على أنه "يتعين على مفتشية العمل تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما أن يتقيدوا بسر المهنة، ولو بعد مغادرتهم مصلحتهم فيما يخص كل طرق المنع أو جمع معلومات أخرى المتصلة بتسيير المؤسسات وإدارتها الخاضعة لرقابتهم والتي يكونون قد اطلعوا عليها أثناء ممارستهم لوظائفهم".

3-             إذا شارك في توقف جماعي وتشاوري عن العمل خرقا للأحكام التشريعية الجاري بها العمل في هذا المجال:

إن هدا الفعل الذي يعد خطأ جسيما طبقا للمادة 73 من قانون 90/11، والذي يخول اقترافه من قبل العامل الحق لصاحب العمل في تسريحه تأديبيا دون مهلة العطلة أو العلاوات، فإنه أيضا يعد كذلك أي خطأ جسيما طبقا للمادة 33 مكرر من قانون 90/02 المؤرخ في 6 فيفري 1990 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب التي تخول لصاحب العمل سلطة اتخاذ الإجراءات التأديبية ابمنصوص عليها في النظام الداخلي، حيث تنص المادة 33 مكرر على أنه: "يشكل النوقف الجماعي عن العمل الناتج عن النزاع الجماعي للعمل بمفهوم المادة 2 أعلاه، والذي يحدث خرقا لأحكام هذا القانون، خطأ مهنيا جسيما يرتكبه العمال الذين شاركوا فيه، ويتحمل المسؤولية الأشخاص الذين ساهموا فيه بنشاطهم المباشر. وفي هذه الحالة يتخذ المستخدم اتجاه العمال المعنيين الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي وذلك في إطار التشريع والتنظيم المعمول بهما".

وتعرف المادة 2 من قانون 90/02 المتعلق بتسوية النزاعات الجماعية في العمل، النزاع الجماعي في العمل "كل خلاف يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والمهنية في علاقة العمل والشروط العامة للعمل، ولم يجد تسويته بين العمال والمستخدم باعتبارهما طرفين في نطاق أحكام المادتين 4و5". إذن يعد الإضراب آخر مرحلة لحل النزاع الجماعي في العمل يتم اللجوء إليه عادة بعد استنفاذ الطرق والوسائل الودية. وقد أصبح الإضراب يعد من الحقوق الدستورية في مختلف الدول، وينجر عن الإضراب توقف علاقة العمل خلال فترة الإضراب عن إنتاج آثارها، مما يستتبع عدم تنفيذ الالتزام بدفع الأجر من طرف صاحب العمل، وهذا انطلاقا من الصفة التبادلية للالتزامات في عقد العمل، والإضراب يوقف علاقة العمل ولا ينهيها، ولكن هذا إذا كان الإضراب مشروعا بمعنى أنه تم وفقا للأحكام القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في التشريع الساري العمل به (المادتين 4، 5 من قانون 90/02)[6]. أما إذا كان الإضراب غير مشروع أي مخالفا للأحكام الواردة في التنظيم المعمول به، والتي تشمل وفقا للتشريع الجزائري ما يلي:

-  استكمال جميع شروط التسوية الودية للنزاع.

-  موافقة العمال على الإضراب في إطار جمعية عامة تعقد لهذا الغرض، بحضور نصفهم على الأقل وبموجب الأغلبية المطلقة وعن طريق الاقتراع السري.

-  انتهاء أجل الإشعار المسبق الذي يجب أن لا يقل عن ثمانية أيام ابتداء من تاريخ إيداعه لدى المستخدم. فإذا لم تحترم هذه الإجراءات فإن الإضراب يعد غير مشروع، ومن ثم يعد العامل الذي شارك في هذا التوقف الجماعي عن العمل غير المشروع قد ارتكب خطإأ جسيما يستوجب تسريحه تأديبيا بدون مهلة العطلة والعلاوات طبقا للمادة 73 من قانون 90/11 المعدل، كما للمستخدم أن يتخذ ضده الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي.

4-             إذا قام بأعمال عنف[7]:

الملاحظ بالنسبة لهذه النقطة أن المشرع الجزائري لم يفرق بين العنف المستعمل من عامل ضد زميله، والعنف الصادر من العامل ضد المستخدم. وإنما ترك المجال مفتوحا في تكييف أعمال العنف التي قام بها العامل ما إذا كانت جسيمة، ومن ثم يستوجب التسريح التأديبي، أو بسيطة ومن ثم قد تكون محل عقوبة تأديبية مناسبة وإذا كانت القاعدة العامة أن اعمال العنف معاقب عليها في التشريع الجزائي، كما كما جاء ذلك في المادة 73 فقرة 2 بنصها: "علاوة على الخطاء الجسيمة التي يعاقب عليها التشريع الجزائي والتي ترتكب أثناء العمل..".

فكما يقول القاضي دحماني مصطفى – لماذا تحملالمشرع مشقة ذكر هذه الحالة كسبب من أسباب التسريح دون مهلة ودون علاوات، إن لم يكن الهدف من وراء ذلك منح المستخدم اختيار الطريق الذي يراه مناسبا لاتخاذ قرار التسريح، فإما أن تتم إحالة العامل على لجنة التأديب التي تقرر مدى اعتبار العنف المرتكب من قبله خطأ جسيما، وبالتالي توقيع العقاب عليه ، وإما تحريك الدعوى العمومية فيما يخص الأفعال المنسوبة للعامل – وهي أعمال العنف التي قام بها –.

وفي هذه الحالة فحسب اجتهاد المحكمة العليا فإن صاحب العمل يكون مجبرا بالنتيجة التي تنتهي بها الدعوى فإما أن يصدر الحكم بإدانة العامل عن أعمال العنف التي قام بها، ومن تم توقيع عقوبة تأديبية لاحقة عليه، وإما أن يصدر الحكم بالبراءة وبالتالي إعادة إدماج العامل في منصب عمله.

وكمثال عن أعمال العنف فقد عاقب المشرع في المادة 43 من قانون 90/02 عرقلة حرية العمل. واعتبر كل فعل من شأنه أن يمنع العامل أو المستخدم أو ممثله من الالتحاق بمكان عمله المعتاد أو ينمعهم من استئناف ممارسة نشاطهم المهني أو مواصلته بالتهديد أو المناورات الاحتيالية أو العنف أو الاعتداء عرقلة لحرية العمل، وخول المشرع في هذه الحالة لصاحب العمل اعتبار ذلك خطأ مهنيا جسيما يستوجب التسريح إذا لم يستجب مرتكبوا هذه الأعمال للأمر القضائي الذي يقضي بإلزامهم بتحرير أماكن العمل المحتلة بهدف عرقلة حرية العمل، إضافة إلى حق المستخدم في اللجوء إلى التشريع الجزائي بهدف طلب توقيع العقاب عليهم.

5-             إذا تسبب عمدا في أضرار مادية تصيب البنايات والمنشآت والآلات والأدوات والمواد الأولية والأشياء الأخرى التي لها علاقة بالعمل:

كما يقع على العامل التزام تنفيذ العمل، فإنه يقع عليه أيضا التزام المحافظة على وسائل العمل وأدواته الضرورية المسلمة للعامل لأداء العمل، والتي يؤدي هلاكها أو تلفها إلى قيام مسؤولية العامل. وهذا إذا ما تسبب عمدا في إلحاق الضرر بها، إلا إذا ثبت الهلاك أو التلف ناتج عن قوة قاهرة لا يمكن دفعها. وقد ورد النص على هذا الالتزام في المادة 685/د من القانون المدني المصري، كما أكد عليه صراحة القانون الأساسي العام للعامل في المادة 32 التي نصت على أنه: "يجب على العامل أن يحمي ويحافظ في كل وقت ومع اليقظة المستمرة على كل عنصر تأسيسي لوسائل العمل وعلى إمكانيات الإنتاج وبصفة أعم على ممتلكات المؤسسة التي تستخدمه وعلى الممتلكات الوطنية".

-  وقد نصت المادة 73 على ضرورة محافظة العامل لأدوات ووسائل العمل والمواد الأولية وكافة الأشياء التي لها علاقة بالعمل، وأن لا يتسبب عمدا في إلحاق أضرار بها، وفي حالة التلف أو إلحاق الضرر بها بغير قصد من العامل فإن عبء الإثبات في هذه الحالة يقع على عاتق صاحب العمل.

6-             إذا رفض تنفيذ أمر التسخير الذي تم تبليغه وفقا لأحكام التشريع المعمول به:

إذا كان الإضراب يمس الأنشطة الحيوية التي يمكن أن يضر انقطاعها التام استمرار المرافق العمومية الأساسية، أو يمس الأنشطة الاقتصادية الحيوية، فيتعين تنظيم مواصلة النشطة الضرورية للمحافظة على قدر أدنى من الخدمة إجباري، أو ناتج عن مفاوضات أي اتفاقيات أو عقود، كما نصت على ذلك المادتين 38 و39.[8]

وإذا استحال على الأطراف الاتفاق سمح القانون للمستخدم أو السلطة الإدارية المعنية بعد استشارة ممثلي العمال تحديد النشاطات التي يتطلب القدر الأدنى من الخدمة والعمال الضروريين للتكفل به. واعتبر بموجب المادة 40 من نفس القانون أن رفض العمال المعنيين القيام بالقدر الأدنى من الخدمة المعروض عليهم يعد خطأ مهنيا جسيما.

وفي هذه الحالة انتقال من القانون رقم 90/11 إلى قانون رقم 90/02 تأكيد على أن الخطاء الجسيمة لا يمكن التطرق لها إلا في إطار القانون أو التنظيم المعمول بهما.

ولقد نصت المادة 41 من قانون 90/02 على أنه: "عملا بالتشريع الساري المفعول يمكن أن يؤمر بتسخير العمال المضربين الذين يشغلون في الهيئات أو الإدارات العمومية أو المؤسسات مناصب عمل الضرورية لأمن الأشخاص، المنشآت والأملاك لضمان استمرار المصالح العمومية الأساسية في توفير الحاجيات الحيوية للبلاد أو الذين يمارسون أنشطة لازمة لتمويل السكان".

هذا وقد اعتبر المشرع أن عدم امتثال العمال المضربين لأمر التسخير يعد خطأ مهنيا جسيما يستوجب التسريح دون المساس بالعقوبات المنصوص عليها في القانون الجزائي.

7-             إذا تناول الكحول أو المخدرات داخل أماكن العمل:[9]

إن ظاهر النص لا يوحي بأن المشرع قد منع تناول الكحول أو المخدرات خارج أماكن العمل، مما جعلنا نطرح أو نثير التساؤل التالي:

-  كيف يكون الحكم إذا دخل العامل مكان العمل في حالة سكر أو تحت تأثير مخدر؟

-  إن الإجابة عن هذا التساؤل تتم من خلال معرفة الغاية من وراء منع تناول الكحول أو المخدرات في حد ذاته، إذ أن سبب المنع هنا ليس أخلاقيا، أو لاعتبارات دينية، وإنما قصد المشرع أن يباشر العامل عمله وهو متمتع بكامل قواه العقلية والجسدية، وعليه فالعامل يعد مرتكبا لخطأ جسيم سواء تناول الكحول داخل مكان العمل أو التحق بمنصب عمله في حالة سكر.

وبخصوص رفض تنفيذ تعليمات السلطات السلمية، فقد جاء قرار المحكمة العليا ليؤكد مرة أخرى أن مثل هذا الفعل يعد خطأ جسيما يستوجب التسريح بدون مهلة أو تعويض، إذ جاء في قرارها الصادر بتاريخ 19/12/1995 ملف رقم 129038، قضية (س،م) ضد (مدير المؤسسة الوطنية للكتاب) أن : "من المقرر قانونا أنه يعد خطأ من الدرجة الثالثة، وتصل عقوبتها إلى التسريح دون مهلة مسبقة ودون تعويضات، رفض العامل تنفيذ التعليمات التي يتلقاها من السلطة المشرفة عليه، لإنجاز أشغال ترتبط بمنصب عمله دون تقديم عذر مقبول – المادتان 71/2 و74 من المرسوم التنفيذي 32/302 المؤرخ في 11/09/1982.[10]
بعدما تطرقنا في المطلب الأول إلى مفهوم الأخطاء الجسيمة كسبب للتسريح التأديبي، وتحليل هذه الأخطاء ننتقل في المطلب الثاني من هذا المبحث إلى الحديث عن إجراءات وآثار التسريح التأديبي



[1] د. بشير هدفي، الوجيز في شرح قانون العمل، الطبعة الثانية، 2003، ص 79.
[2] انظر: دكتور بشير هدفي، الوجيز في شرح قانون العمل –مرجع سابق-.
[3] القاضي دحماني مصطفى، تحليل المادة 73-4 ق 90/11 –مرجع سابق-.
[4] القاضي دحماني مصطفى، تحليل المادة 73/04 من قانون 90/11 الخاص بعلاقات العمل الفردية –مرجع سابق-.
[5] المادة 302 من الأمر رقم 66/156 المتضمن قانون العقوبات.
[6] المادة 4/1، 3 من قانون 90/02 المتعلق بالوقاية من النزاعات الجماعية في العمل وتسويتها وممارسة حق الإضراب المعدل والمتمم بقانون 91/27 تنص: "يعقد المستخدمون وممثلو العمال اجتماعات دورية ويدرسون فيها وضعية العلاقات الاجتماعية والمهنية وظروف العمل العامة داخل الهيئة المستخدمة.
- تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة، لا سيما دورية الاجتماعات في الاتفاقات والاتفاقيات التي تبرم بين المستخدمين وممثلي العمال".
- المواد 28 على 30 من قانون 90/02 السالف الذكر.
[7] القاضي دحماني مصطفى، تحليل المادة 73/4 من قانون 90/11 الخاص بعلاقات العمل الفردية.
[8] انظر المادتين 38 و39 من قانون 90/02 المؤرخ في 6/2/1990.
[9] القاضي دحماني مصطفى، بحث حو المادة 73/4 قانون 90/11 –مرجع سابق-.
[10] مجلة قضائية، عدد 2، 1995، ص 120.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه