تمييز الولي عن غيره من الأنظمة والمفاهيم في قانون الاسرة الجزائري

0

تمييز الولي عن غيره من الأنظمة والمفاهيم

        الأب هو الولي الشرعي عن أولاده القصـر ويستمد هذه الولايـة إنطلاقا من السلطة الأبويـة التي يمنحها إياه القانون ، والأب يجب أن تكون لـه الصفـة الشرعيـة أي أنه هو من ينجب الولد من صلبـه ، وكان سببا في وجوده في هذه الحياة لهذا فهو يختلف عن غيره من الأنظمـة القانونيـة المشابهة له إن صح التعبير أو المفاهيم الأخرى التي تقابلـه كالكفيل أو الوصي أو القيم .

        الفرع الأول : الكفيــل :

        لقد عرفت المادة 116 من قانون الأسرة " الكفالـة بأنها إلتزام على وجه التبرع بالقيام بولد قاصر من نفقـة وتربيـة ورعايـة قيام الأب بإبنه وتمم بعقـد شرعـي "

        كما أن هذه الكفالـة تخول للكافل الولاية القانونيـة ، وجميع المنح العائليـة والدراسية التي يتمتع بها الولد الأصلي "

        وتبعا لذلك فإن هذه الكفالـة تعطي للكافل جميع السلطات التي يتمتع بها الأبوان الأصليان للولد المكفول ، فهو في مرتبـة والده أو أبيه وبالتالي تكون لـه الولايـة على النفس والمال على حد السواء .

        فتكون لـه ولايـة النفس على القاصر المكفول والمتمثلـة في الحفظ والتربيـة وولايـة الزواج -كما سبقت الإشارة إليه- فهو يخص الولد الصغير ويتكفل بـه ويرعاه ويسهر على تلبية حاجياته والقيام عليها ، وهذه المرحلـة كما يرى الفقهاء أنها تبدأ بتجاوز هذا الصغير سن الحضانة التي ترتبط بحاجـة الولد إلى المساعدة في الأكل والشرب والغسل .. وتنتهي ببلوغـه حد يستقل فيه عن خدمـة الأخريـن بأن يأكل وحده ويلبس، وقدرها الفقهاء بسن 7 سنوات[1] فهويقوم  بالحرص على تنشئته تنشئة صحيحـة وتربيته ، والمحافظة عليه حتى البلوغ ، وتولي زواج هذا القاصر إذا ماتزوج خلال هذه المرحلـة .

        فيشترط في الكافل أن يكون أهلا للقيام بشؤون وأمور الولد القاصر المكفول فإشترط فيه القانون أن يكون مسلما عاقلا أهلا للقيام بشؤون المكفول وقادرا على رعايته .

        وكذلك تثبت لـه ولاية المال على هذا القاصر ، وفي الأمور التي تعود على الطفل أو القاصر بالنفع أو القيام بالتصرفات التي تنفعه نفعا محضـا ويدير أمواله المكتسبة من الإرث والوصيـةأو الهبـة لصالح الولد المكفول .

        وهذا الكافل يستمد قوته من حكم القاضي كونها عقد يتم أمام الموثـق أو بترخيص من القاضي ،وبالتالي فهو يسأل عن جميع تصرفاته إتجاه المكفول طبقا للقانون .

        ورغم أنه يجوز التنازل عن الكفالـة أو التخلـي عنها إلا أن القانون إشترط في المادة 124 أنه " إذا طلب الأبوان أو أحدهمـا عودة الولد المكفول إلى ولايتهما يخبر الولد في الإلتحاق بهما ، إذا بلغ سن التمييز ، وإن لم يكن مميزا لايسلم إلا بإذن من القاضي مع مراعاة مصلحة المكفول وهذا بالنسبـة للولد المكفول المعلوم النسب .

        ونشير إلى أن المرسوم رقم 92 – 24 المؤرخ في 8 رجب 1412 الموافق بـ 13 يناير 1992 المعدل والمتمم للمرسوم 71-157 المتعلق بتغيير اللقب فإنه نص في فقرته الثانيـة من مادته الأولى على إمكانيـة أن يتقدم الشخص الذي كفل قانونا في إطار الكفالـة ولدا قاصرا مجهول النسب من الأب أن يتقدم بطلب تغيير اللقب بإسم هذا الولد ولفائدته ، وذلك قصد مطابقـة لقب الولد المكفول بلقب الوصي ، وعندما تكون أم الولد القاصر معلومـة وعلى قيد الحياة فينبغي أن ترفق موافقتها المقدمـة في شكل عقد شرعي بالطلب .

        أما إذا كان مجهول النسب وحصل التنازل عن الكفالـة أو توفي الكافل إنتقلت إلى الورثـة حسب نص النادة 125إذ ماإلتزموا بهاوإلا فعلى القاضي أن يسنذ أمر القاصر إلى الجهة المختصـة بالرعايـة كمؤسسـة تقوم على رعايـة مثل هذه الفئـة .

        وتجدر الملاحظة بأن الكفيل يسأل مثلـه مثل الولي إذا ماقصر في رقابـة الولد القاصر وإرتكب هذا الأخير ضررا بالغير إستناذا إلى القاعدة العامـة المنصوص عليها في المادة 134 من القانون المدني ، وفي هذا الشأن يقول الدكتور حسنين " بوضع المادة 134 يكون المشرع قد تفادى ماوجـه إلى القانون الفرنسي من نقد ، وهو أن المادة 1384 مدني فرنسي حصرت مسؤوليـة المكلفين بالرقابـة في حالات ثلاث لايمكن التوسع في تفسيرها بطريق القياس عليها ، ففي القانون الفرنسي لايسأل الوصي أو القيم أو الزوج عمن تحت رقابتهم إلا المسؤولية عن فعلهم الشخصي الواجب إثباته لأنهم لايدخلون تحت ماورد في المادة 1384 ، ولكن في القانون الجزائري يسألون عمن تحت رقابتهم طبقا للقاعدة المنصوص عليها في المادة 134 التي أحاطت بكل من يتولى الرقابـة على آخر فثمـة خطأ مفترض أو قرينة قانونية على خطأ المكلف بالرقابـة " [2]

        فالكافل يعتبر من خلال هذا مسؤولا مدنيـا عن القاصر بمنظور القانون المدني  ، ويقوم بما يجب على الولـي في هذه السلطـة كذلك .

        الفرع الثاني : الوصــي :

        الوصـي ينظمـه قانون الأسرة في الفصل الثالث من الكتاب الثاني المتعلق بالنيابـة الشرعيـة وبذلك نصت المادة 92 على أنه " يجوز للأب أو الجد تعيين وصي للولد القاصر إذا لم تكن لـه أم تتولى أموره أو تثبت عدم أهليتها لذلك بالطرق القانونيـة وإذا تعدد الأوصياء ، فللقاضي إختيار الأصلح منهم مع مراعاة أحكام المادة 86 من هذا القانون "

        وإشترطت المادة 93 أن يكون مسلما عاقـلابالغا قادرا ، أمينـا ، حسن التصرف ، وللقاضي عزلـه إذا لم تتوافر فيه الشروط المذكورة .

        وهو في هذه المسألة يشترك مع الولـي والكافل فيما يخص مجموعـة الشروط الواجب توافرها فيـه ، كما أن لـه نفس سلطـة الولي في التصرف وفقا لأحكام المادة 88 ، 89 ، 90 وهذه المادة الأخيرة تنص على أنه إذا ماتعارضت مصالح الولي مع مصالح القاصر ، عين القاضي متصرفا خاصا للقاصـر .

        وقد عرف الدكتور كمال حمدي [3] الوصايـة بأنها النظام القانوني المقرر لحمايـة مصالح القاصر الذي لاولـي لـه ، وقد عرفها بعض الفقهاء بأنها وظيفـة قانونية يكل الفرد  أو إرادة القانون أمورها إلى شخص مهمته النيابـة عن القاصر وإدارة أمواله مضيفا أنها تستلزم وجود وصي تحت سلطـة الإشراف على تصرفاته .

        كما أنه من خصائص الوصايـة أنها إختياريـة بمعنى أنه لابد من قبول الوصي للوصايـة لإمكان إقامته وصيـا ، وهي في هذه النقطـة تختلف عن الولايـة لأن هذه الأخيرة إلزاميـة يستمد الولـي صفته من القانون مباشرة ، ويلزم لإعفائه منها قبول تنحيته عنها ، في حين أنه يعين الوصي بصدور حكم القاضي ليس له ممارسة الولايـة على مال الصغير ، كما أنه في فرنسـا نجد أن هذه الوصايـة إجباريـة .

        وقد بينت المادة 96كيفيـة إنتهاء مهام الوصـي إذ أنها تنتهـي :

1-  إما بموت القاصر أو زوال أهلية الوصي أو موته .

2-  ببلوغ القاصر سن الرشد مالم يصدر حكم من القضاء بالحجر عليـه .

3-  بإنتهاء المهام التي أقيم الوصي من أجلهـا .

4-  بقبول عذره في التخلـي عن مهمتـه .

5-  بعزلـه بناء على طلب من لـه مصلحـة إذا ثبت من تصرفات الوصي مايهدد مصلحة القاصر .

        كما أنه يسأل حسب المادة 98 بما لحق أموال القاصر من ضرر بسبب تقصيره .

        الفرع الثالث : المقــــــدم :

        هو الشخص الذي تعبنه المحكمـة في حالـة عدم وجود ولـي أو وصي على من كان فاقد الأهليـة أو ناقصهـا بناء على طلب أحد أقاربـه أو ممن لـه مصلحـة أو من النيابـة العامـة

ومهامـه هي نفس مهام الوصي ويخضع لنفس أحكامـه  إلى نص المادة 100 من قانون الأسرة .

 




[1] - لحسن آيت الشيخ : المرجع السابق ص 618.
[2] - حسنين : المرجع السابق ص 185.
 
[3] - كمال حمدي : الولايـة على المال  ، منشأة المعارف الإسكندريـة ، 2003 ،ص 77.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه