آثار تعديل عقد العمل في حالة رفض العامل

0

آثار تعديل عقد العمل في حالة رفض العامل:

     إذا رفض العامل التعديل الذي أجراه المستخدم على عقد عمله, فهنا إما يتراجع المستخدم عن التعديل, و في هذه الحالة يستمر العقد الأصلي بجميع عناصره المتفق عليها دون أي تعديل, وإما أن يصر المستخدم على تنفيذ مشروع التعديل في الوقت الذي يصرفيه العامل على الرفض فلا يكون أمام المستخدم سوى إنهاء عقد العمل وما يترتب عنه من آثار, تختلف بحسب ما إذا كان التعديل المرفوض مشروعاً أو تعسفياً

الفرع الأول: آثار رفض العامل للتعديل المشروع لعقد العمل:

      إذا كان التعديل الذي رفضه العامل مشروعاً وأصر المستخدم على تنفيذ هذا التعديل فإن أثر هذا الرفض يختلف بحسب طبيعة التعديل وما إذا كان جوهري أو غير جوهري.

أولا : رفض العامل للتعديل غير الجوهري المشروع : يعد التعديل غير الجوهري من قبيل ممارسة المستخدم السلطة الإدارية والتنظيمية , وبالتالي لا يملك العامل سوى الامتثال لذلك التعديل ويتعين عليـه أداء عمله وفقاً للشـروط المحـددة بالعقـد استنـاداً إلى رابطــة التبعية التي تعـد ركنـاً أساسيـاً في عقـد العمـل ,و إلى سلطـة المستخـــدم الإداريــة والتنظيميـة لكـون أن ممارستــه .



 


1-      Corinne pizzio –de la porte op. cit. : p 111.

2-     د/ محمد عبد الغفار البسيوني : المرجع السابق , ص 167

 

 لهذه السلطة وقيامه بتعديل شروط وظروف أداء العمل لا يشكل تعديلاً في حقيقة الأمر وإنما يشكل تنفيذاً لعقد العمل (1) فإذا رفض العامل هذا التعديل وامتنع عن أداء العمل المعهود له به بعد هذا التعديل, عد مخلاً بالتزاماته العقدية ومرتكباً لخطأ جسيم ينجم عنه التسريح دون تعويض, وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية وأقرته أيضاً المادة 61 من قانون العمل المصري, إذ تسمح للمستخدم بفسخ  العقد وإنهائه إنهاءاً مشروعاً (2)

       أما إذا قام العامل بتقديم استقالته تعبيراً عن رفضه لهذا التعديل، فيعتبر مسؤولا عن إنهاء عقد عمله, وعلى المحكمة أن تتأكد بأن الاستقالة ناتجة عن إرادة قاطعة لا يشوبها أي غموض عندئذ لا يمكنه الحصول على تعويض من المستخدم.

      أما إذ ترك العامل عمله دون تقديم استقالته فإنه يعتبر في حكم الاستقالة الضمنية بشرط أن يتم إنذار العامل بعد انقطاعه بخمسة أيام وهذا في حالة الانقطاع المتواصل من جانب العامل, وعلى أن يحترم القيد الإجرائي الوارد في المادة 62 من قانون العمل المصري والذي يقضي بضرورة عرض العامل على اللجنة الثلاثية (3).

      أما انقطاع العامل عن عمله في التشريع الجزائري فلا يمكن أن يدخل تحت إطار الاستقالة الضمنية لأن المشرع الجزائري اشترط أن تكون الاستقالة مكتوبة بنص المادة 68/2 قانون 90/11 التي تقضي " على العامل الذي يبدي رغبته في إنهاء علاقة العمل مع الهيئة المستخدمة أن يقدم استقالته كتابة " بل يدخل في إطار ترك منصب عمله, ولا تثبت واقعة ترك المنصب إلا بقيام المستخدم بتوجيه إنذار للعامل الذي ترك منصب عمله .

ثانيا: رفض العامل للتعديل الجوهري المشروع: يحق للمستخدم إجراء تعديل جوهري على عقد العمل إذا كان هذا التعديل يستند إلى مبرر حقيقي, سواء تعلق ذلك المبرر بظروف المشروع كالتعديل لأسباب اقتصادية, أو أسباب تتعلق بظروف العامل كمرضه أو عدم كفاءته, أو لأسباب تتعلق بحالة الضرورة والقوة القاهرة, و يحق للعامل في نفس الوقت رفض هذا التعديل لما ينطوي عليه من مسـاس بحقوقــه



 


1-      Cass. soc : 24 Juin «  il n’existe  donc pas formellement de modification. mais seulement des condition de travail qui doivent être exécutée « 

2-     د/ همام محمد محمود زهران – المرجع السابق ص 346.

3-     نفس المرجع ص 350.

ومكاسبه، فإذا تمسك العامل بالرفض, فإما أن يتراجع المستخدم على فكرة التعديل, وبالتالي يستمر العقد  بشروطه الأصلية, وإما أن يصر المستخدم على تنفيذ التعديل, وإزاء هذا الموقف لا مفر من إنهاء العقد سواء بمبادرة من المستخدم أو من العامل (1).

   و استناداً إلى النصوص القانونية المتعلقة بتعديل عقد العمل بسبب الحالة الصحية للعامل أو الحالة الاقتصادية للهيئة المستخدمة، فإن العمال الذين يتم تحويلهم إلى مؤسسات أخرى بسبب تقليص عدد المستخدمين يمكنهم رفض هذا التحويل، ومع ذلك يستفيدون من التعويض من أجل نفس السبب وهذا طبقاً لنص المادة 70/05 من قانون علاقات العمل 90/11 .

     في حين أن العامل الذي يرفض النقل إلى منصب آخر يتلاءم مع حالته الصحية يعتبر مرتكباً لخطأ جسيم يستوجب عنه التسريح (2) ,  في حين لا يعتبر المشرع الفرنسي هذا الرفض خطأ جسيماً , كما أن العامل الذي يرفض الالتحاق بالمنصب المحول إليه في إطار استخلاف مناصب جديدة يحرم من الاستفادة  من خدمات التأمين على البطالة لمصلحة العمال الذين يفقدون عملهم بصفة غير إرادية ولأسباب اقتصادية ، كما يحرم من الاستفادة من خدمات التامين على البطالة العامل الذي يرفض العمل في إطار إعادة التوزيع , ولا يستفيد من التعويضات عن التسريح المنصوص عليها في المرسوم 94/09 المتعلق بالحفاظ على الشغل وحماية الأجراء الذين يفقدون عملهم بصفة غير إرادية .

وتطبيقاً للمادة 1134 من القانون المدني الفرنسي, فإن محكمة النقض الفرنسية تؤكد بأن المستخدم لا يمكنه تعديل عقد العمل الفردي بصفة جوهرية دون موافقة العامل, مما يستوجب على المستخدم الإبقاء على الشروط العقدية المتفق عليها و إلا تحمل نتائج رفض العامل للتعديل (3).

    و في حالة تعديل العقد, فإن العامل الذي يرفض هذا التعديل وليست لديه رغبة في إنهاء العقد عليه أن يستمر في العمل بالشروط الجديدة, وأن يطالب المستخدم بتنفيذ العقد بالشروط الأصلية ما لم يأخذ المستخدم المبادرة بإنهاء العقد.

      ولكن إن أصر المستخدم على قرار التعديل رغم رفضه من طرف العامل, فإن هذا الوضع سيؤدي إلى قطع علاقة العمل , وعليه فإما أن يقوم المستخدم بإنهاء العقد , أو أن يأخذ العامل المبادرة



 


1-     د/ عبد العزيز المرسي حمود – المرجع السابق ص 127

2-      NASRI HAFNAOUI : op . cit : p 26

3-      Jean Pelissier et Alain supiot : cit :p 30

 

 

بالإنهاء، فإذا بادر المستخدم بقطع علاقة العمل فإنه يلتزم باخطار العامل بذلك قبل اتخاذ هذا الإجراء و ينتظرحتى نهاية مهلة الأخطار ثم يقوم بإنهاء العقد ،فإذا لم يحترم المستخدم مهلة الأخطار فعليه أن يدفع للعامل تعويضا عن هذه المهلة ،وهذا ما نصت عليه المادة 73 مكرر 05 والمادة 73 مكرر06 من قانون علاقات العمل.

      أما إذا أخذ العامل المبادرة بإنهاء علاقة العمل وتقديم استقالته فإنه غير ملزم بأخطار المستخدم لأن هذا الأخير هو السبب في إنهاء علاقة  العمل إثر قيامه بتعديل العقد تعديلا جوهريا، وبالمقابل لا يلتزم المستخدم بدفع تعويض للعامل  على هذا الإنهاء لأنه كان نتيجة لرفض العامل لتعديل مشروع، وأن هذا التعديل كان له ما يبرره مما يجعله تعديلا مشروعا،و لا يحق للعامل المطالبة بالتعويض عن هذا الإنهاء (1)

الفرع الثاني: رفض العامل للتعديل التعسفي لعقد العمل

     إذا كان للمستخدم الحق في تعديل عقد العمل طبقا للضوابط و الأحكام المنظمة لهذا التعديل فإنه يلتزم بمراعاة تلك الضوابط، ومن بينها عدم التعسف في استعمال الحق أثناء التعديل .

      وقد سبق وأن تطرقنا عند دراستنا للقيود الوارد على سلطة المستخدم في التعديل إلى قيد عدم التعسف في استعمال الحق وخلصنا إلى وجود صور عامة للتعسف، وصور خاصة بعقد العمل، وبالتالي يوصف التعديل بأنه تعسفيا إذا كان بقصد الإضرار بالعامل، أو أن المستخدم أراد تحقيق مصلحة غير مشروعة من وراء ذلك ،أو أن المصلحة التي يريد تحقيقها المستخدم من خلال التعديل لا تتناسب مع الضرر الذي يصيب العامل ،بالإضافة إلى انتفاء المبرر من التعديل أو قلة أهميته أو عدم ملائمة الظروف للتعديل (2) 

      وإذا كان التعديل تعسفيا فمن حق العامل رفضه ،لكن الأشكال الذي يطرح هنا هو كيفية إثبات التعسف في التعديل، والآثار المترتبة على رفض العامل للتعديل التعسفي، وهذا مايستوجب توضيحه فيما مايلي:  

أولا : إثبات التعديل التعسفي :  تنص المادة 73 مكرر 03 من قانون علاقـات العمل 90/11 على أن

 ( كل تسريح فردي يتم خرقا لأحكام هذا القانون يعتبر تعسفيا وعلى المستخدم أن يثبت العكس ) فمن



 


1-      د/ محمد عبد الغفار البسيوني – المرجع السابق – ص 378

2-   د/ عبد العزيز المرسى محمود – المرجع السابق – ص 129

خلال هذه المادة نستنتج أن تعديل عقد العمل الذي يتم خرقا لأحكام قانون العمل وخاصة لأحكام المادتين 63-62 ومنه يكون تعسفيا إذا أدى إلى عدم قبول العامل بالتعديل وقرر المستخدم تسريحه، فإن عبء إثبات عدم التعسف في التعديل والتسريح الناتج عنه يقع على عاتق المستخدم.

      أما في القانون المصري فإن عبء إثبات التعديل التعسفي يقع على عاتق العامل مدعى التعسف، لأن المستخدم غير ملزم بذكر سبب التعديل، ومنه فلا يلتزم يتقديم المستندات الدالة على صحة هذا المبرر وكفايته،وأن عدم ذكر سبب التعديل لا يعني عدم استناده إلى مبرر طبقا لنص المادة 137 من القانون المدني المصري حيث نصت أن (كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سببا مشروعا مالم يقدم الدليل على غير ذلك )، وإذا أدعى العامل عدم صحة المبرر من التعديل فعليه أن يثبت أن التعديل كان لأسباب أخرى إذ يعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل العكسي على ذلك(1)

    و يمكن للعامل إثبات التعديل التعسفي بكافة طرق الإثبات لكون أن محل الإثبات واقعة مادية (2)أما تعديل منصب العمل أو ظروف العمل للممثل النقابي بسبب نشاطه النقابي، خاصة عندما يؤدي التعديل إلى قطع علاقة العمل فان عبء إثبات عدم التعسف يقع على عاتق المستخدم، وهذا ما أوردته المادة 66 من قانون العمل المصري حيث نصت على أن ( عبء إثبات أن الفصل لم يكن بسبب النشاط النقابي على عاتق صاحب العمل ) مما يستفاد أن المستخدم ملزم بالإفصاح عن السبب الحقيقي للإنهاء من جهة، وأن الإنهاء لم يستند إلى النشاط النقابي من جهة أخرى (3)

      أما إذا ذكر صاحب العمل سبب الفصل فليس عليه عبء إثبات صحته، وإنما ينتقل عبء الإثبات إلى العامل ليثبت عدم صحة السبب، وإذا اثبت عدم صحة المبرر الذي يستند إليه المستخدم في التعديل كان هذا دليلا كافيا على التعسف، كما ان عدم  ذكر المبرر من طرف المستخدم وإصراره على عدم ذكره رغم قيام نزاع حول وجود المبرر، فإن السكوت يمثل قرينة على التعسف وبالتالي لا يلتزم العامل بإقامة الدليل هذا التعسف (4)



 


1- د/ همام محمد محمود زهران – المرجع السابق – ص 747

2- د/ عبد العزيز المرسى حمود – المرجع السابق – ص 130

3- د/ همام محمد محمود زهران – المرجع السابق – ص 756

4- د/عبد العزيز المرسى حمود – المرجع السابق – ص 130

 

 

     أما في القانون الفرنسي، فإن المستخدم الذي يستند في تعديله لعقد العمل إلى سلطته التنظيمية والإدارية فقط ،فإنه يكون متعسفا في حق العامل الذي لم يرتكب أي خطأ، وإذا أدى هذا الوضع إلى إنهاء علاقة العمل فإن الإنهاء ينسب للمستخدم ،ولهذا وجب عليه أن يستند في تعديله إلى أحد المبررات السابق ذكرها ،كأن يكون المبرر هو مصلحة العمل أو من أجل التسيير الحسن للمؤسسة أو لأسباب خاصة بالعامل، ولا يجوز نقل عبء الإثبات للعامل، حيث اضاف قانون 02 أوت 1989 المتعلق بحماية العمال من التسريح الاقتصادي (أن الشك يفسر لمصلحة العامل ) (1)

ثانيا: آثار رفض العامل للتعديل التعسفي: إذا قام المستخدم بإجراء تعديل تعسفي على عقد العمل فمن حق العامل رفض هذا التعديل سواء كان جوهريا أو غير جوهري، وإذا أصر العامل على رفض هذا التعديل فعلى المستخدم أن يتراجع عنه فيستمر العقد بشروطه الأصلية ،وإذا أصر المستخدم على عدم تراجعه وإقدامه على تنفيذ التعديل التعسفي في الوقت الذي يستمر فيه العامل رافضا لهذا التعديل ،فإنه لا مفر من إنهاء العقد بمبادرة من العامل أو من المستخدم (2)

      ويترتب على رفض التعديل التعسفي والإنهاء غير المشروع أحقية العامل في التعويض عن الإنهاء التعسفي ، فإذا أنهى المستخدم عقد العمل ردا على رفض العامل للتعديل التعسفي يصبح ملزما بتعويضه عن الأضرار المادية و الأدبية التي أصابته، وفي هذا الإطار نصت المادة 73 مكرر 4 المعدلة و المتممة بالأمر 96/21 على وجوب تعويض كل عامل تم تسريحه تعسفيا من تاريخ توقيفه إلى تاريخ إعادة إدماجه، وإن رفض المستخدم ذلك يمنح العامل تعويضا ماليا لا يقل عن الأجر الذي يتقاضاه عن مدة 06 أشهر من العمل دون الإخلال بالتعويضات المحتملة (3)

 

 

 

 



 


1- camerlynck  et jean laroque ; modification du contrat du  travail ;op. ;cit. ,p12

 

2- د/ عبد العزيز المرسى حمود  – المرجع السابق – ص 121

3- انظر ما ورد في نص المادة 73 مكرر 4 من قانون علاقات العمل 90/11

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه