عقد الشهرة في القانون الجزائري

0
عقد الشهرة:
لم يتطرق المشرع إلى تعريف عقد الشهرة، تاركا تحديد مفهومه للفقه، فجاء
تعريفه كالتالي: " محرر رسمي يعد من قبل موثق طبقا للأشكال القانونية وفي حدود
سلطته واختصاصه، يتضمن إشهار الملكية على أساس التقادم المكسب بناء على تصريح
.( طالب العقد"( 2
352 المؤرخ في 21 ماي 1983 - كما نصت المادة 1 من المرسوم رقم 83
المتعلق بإعداد عقد الشهرة( 3) على ما يلي:" كل شخص يحوز على تراب البلديات التي لم
1975 المذكور /11/ 74 المؤرخ في 12 - تخضع حتى الآن للإجراء المحدث بالأمر 75
أعلاه، عقارا من نوع الملك حيازة مستمرة، غير منقطعة ولا متنازع عليها وعلانية
. 1) – حمدي باشا عمر: محررات شهادة الحيازة، مرجع سابق، الصفحة: 156 )
. 2)- الجريدة الرسمية رقم : 83 )
3)- أي أن تكون الحيازة صحيحة بمعنى هادئة، علنية، مستمرة و متوفرة على المدة القانونية. )
66
1975 والمتضمن /09/ 58 المؤرخ في 26 - وليست مشوبة بلبس طبقا لأحكام الأمر 75
القانون المدني، يمكنه أن يطلب من الموثق المسؤول عن مكتب التوثيق المختص إقليميا
إعداد عقد الشهرة يتضمن الاعتراف بالملكية، فمن خلال هذين النصين يمكن استخلاص
ما يلي:
-1 أن عقد الشهرة سند رسمي يحرر من قبل الموثق المختص نوعيا وإقليميا.
-2 أنه يثبت الملكية على أساس التقادم المكسب.
-3 أن يتم تحرير هذا العقد بناء على طلب حائز العقار المتوفر على الشروط التي
جاء بها القانون المدني.
74 يعد من - والجدير بالذكر هنا، هو أن النص على عقد الشهرة بعد صدور أمر: 75
مخلفات تطبيق نظام الشهر الشخصي، لأن المشرع قد نص على تحريره في المناطق
غير الممسوحة التي لم يتم فيها بعد تأسيس السجل العقاري وكل هذا من أجل تطهير
الوضعية العقارية للأملاك، لتمكن لاحقا من تطبيق نظام الشهر العيني، خاصة إذا علمنا
2) الملكية العقارية الخاصة في الوطن ليست لها سندات ملكية مكتوبة / أن ما يقارب ( 3
وهذا راجع إلى السياسة الاستعمارية التي كانت مطبقة في المجال العقاري، وأن الحيازة
هي الطريقة الأكثر شيوعا لاكتساب الملكية في الواقع الجزائري، إذ نجد بأن أجيال
برمتها قد انتقلت إليها الملكية عن طريق الحيازة. و إلى يومنا هذا مازالت هذه الطريقة
شائعة لإكتساب الملكية العقارية في بلادنا.
والسؤال الذي يطرح هنا، هو ما هي الشروط الواجب توافرها لتحرير عقد الشهرة ؟ وما
هي الإجراءات الواجب إتباعها في تحرير هذا العقد؟.
الشروط الواجب توافرها لتحرير عقد الشهرة:
لقد نص المشرع على الشروط التي تتعلق بالعقار محل الحق، ومنها ما يتعلق
بالحيازة وأخرى تتعلق بمدة التقادم.
فأما بالنسبة للشروط الواجب توافرها في العقار محل العقد فتتمثل في :
67
-1 أن يكون العقار محل الطلب موجودا في منطقة ممسوحة، لأنه من أهداف المسح
تطهير الملكية العقارية وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بغير الدفتر العقاري لإثبات الملكية في
هذه المناطق (الممسوحة).
وفي هذا الصدد نصت المحكمة العليا- الغرفة الإدارية سابقا- في قرار لها( 1) جاء
فيه ما يلي:" لكن حيث وكما دفع المستأنف عليه، فإن الإجراءات المنصوص عليها في
352 يستبعد تطبيقها أمام وجود سند رسمي ومشهر للعقار موضوع - المرسوم رقم 83
.1998/06/ النزاع بالمحافظة العقارية بقسنطينة في: 03
حيث أن قطعة الأرض كانت ملكية بدون سندا وقد تنازلت الدولة عليها آنذاك
أي سنة 1998 لفائدة الشاغلين لها، وعليه فإن رفض إشهار عقد الشهرة من طرف
352 السالف الذكر يرمي إلى تطهير - المحافظ العقاري كان مؤسسا لأن مرسوم: 83
الوضعية العقارية للأملاك التي لم تتم فيها بعد عمليات مسح الأراضي العام وتأسيس
السجل العقاري، وعليه فإن القرار المستأنف قد أصاب في ما قضى به"، فلا يجوز
للمحافظ العقاري أن يشهر عقد شهرة يكون محله عقار يملك صاحبه دفتر عقاري، و إلا
يكون قد خالف أحد مبادئ نظام الشهر العيني، وبالتالي تصبح كل النصوص التي ذكرناها
بدون جدوى.
-2 أن لا تكون ملكية طالب عقد الشهرة ثابتة بسند رسمي، وهذا ما تؤكده المادة 2 من
المنشور الوزاري المشترك رقم: 4513 بين وزارة الداخلية، العدل والمالية، والمؤرخ في
352 ، فالحائز لعقار بموجب عقد - 9 جوان 1984 ، والذي جاء تطبيقا للمرسوم: 83
عرفي ثابت التاريخ، أو مالكا له بموجب عقد رسمي أو عقد إداري أو عقد توثيقي أو حكم
قضائي مشهر بالمحافظة العقارية غير معنى بتطبيق هذا المرسوم، حتى ولو كان الشهر
.( شخصيا( 2
1998 والصادر تحت رقم 129947 ، قرار غير منشور. أنظر الملحق رقم: . /3/ 1) القرار المؤرخ في 9 )
2) – بمعنى حتى ولو كنا في منطقة غير ممسوحة، أي مازال نظام الشهر الشخصي هو المطبق فيها. )
68
لكن هذا الشرط آثار عدة اختلافات، فهناك من يقول بعدم إمكانية تحرير عقد
الشهرة على عقار له سند ملكية مشهر بالمحافظة العقارية، حفاظا على مبدأ القوة الثبوتية
المطلقة للشهر، وهذا ما يظهر لنا جليا في القرار السابق رقم 129947 المؤرخ في:
1998/03/09 والصادر عن الغرفة الإدارية للمحكمة العليا إذ جاء فيه ( لكن حيث وكما
،352- دفع به المستأنف عليه فإن الإجراءات المنصوص عليها في المرسوم رقم: 83
يستبعد تطبيقها أمام وجود سند رسمي ومشهر، للعقار موضوع النزاع بالمحافظة العقارية
.(1998/06/ بقسنطينة في: 03
بينما يقول الاتجاه الثاني، أنه متى كنا أمام حيازة صحيحة خالية من العيوب، نتج
عنها اكتساب ملكية العقار، بغض النظر عما إذا كان للعقار محل الحيازة مالك يحمل سند
رسمي مشهر أو غير مشهر، لأن التقادم المكسب سبب من أسباب الملكية متى تمسك به
الحائز، وهذا في مواجهة الكافة، لأن المادة 827 من القانون المدني لم تستثني حالة وجود
سند رسمي مشهر( 1)، فحسب أصحاب هذا الاتجاه، فإن الحيازة قد جاءت من أجل حماية
الأوضاع الظاهرة وبالتالي بمجرد أن تستوفى الحيازة عناصرها وأوضاعها القانونية
ترتب جميع آثارها وأن المشرع لم ينص بموجب نص صريح على حظر التقادم في ما
يخص العقارات المشهرة عقودها مثلما فعل بالنسبة للبلديات الممسوحة، فما دام أن الأصل
هو الإباحة وأن الحظر هو الاستثناء والذي لا يكون إلا بنص قانوني صريح، فإنه لا
يمكن خلق قيد لم ينص عليه المشرع.
352 على تحرير - وحسب رأي، مادام أن المشرع قد نص في المادة 1 من مرسوم: 83
عقد الشهرة في المناطق غير الممسوحة فقط، ومادام أنه قد أخذ بنظام الشهر العيني الذي
يمتاز بالقوة الثبوتية للشهر، فلا مجال للقول بإمكانية تحرير عقد الشهرة على عقار له سند
ملكية مشهر حفاظا على استقرار المعاملات العقارية.
1) – تعليق عمر زودة مستشار لدى المحكمة العليا، وأستاذ بالمعهد الوطني للقضاء، على القرار رقم: 129947 )
. المنشور بمجلة الموثق العدد 6: الصادر في أفريل 1999 ، الصفحتين: 15 و 16
69
-3 أن يكون العقار موضوع عقد الشهرة من نوع خاص، وبالتالي يستبعد تحريره في
الأملاك الوطنية العامة، وكذا الأملاك الوقفية( 1). مع العلم أن هذا الحظر يشمل كذلك
أراضي العرش باعتبارها ملك للدولة، وهذا ما يظهر جليا من خلال القرار القضائي
2002 تحت رقم /02/ الصادر عن الغرفة الرابعة لمجلس الدولة المؤرخ في 11
2)، والذي جاء فيه ما يلي:" ( عن الوجه الثاني المأخوذ من انعدام الأساس )5763
القانوني: ذلك أن قضاة المجلس ذكروا أن التحقيق الجماعي رقم 32 لدوار ويلان يذكر
أن الأرض المعنية ذات طبيعة عرش صحيح أن التحقيق الجماعي رقم 32 يسند الأرض
للسادة بن شابي إبراهيم وبن شابي علي.
ولكن يتضح من أوراق الملف، أن المستأنفين وقبل لجوئهم إلى الموثق " نعموني
محمد" لإعداد عقد شهرة سبق وأن اتجهوا إلى الموثق " ضرباني " حيث أن هذا الأخير
352 قام بإخطار مصالح أملاك الدولة - وفقا للإجراءات المنصوص عليها بالمرسوم: 83
وطلب تحديد الوضعية القانونية للعقارات موضوع النزاع، حيث أن مصالح أملاك الدولة
لولاية سوق أهراس ردت على الموثق وأكدت أن العقارات ذات طبيعة عرش وتنمي
للتحقيق الجماعي رقم: 32 وذلك بموجب الرسالة رقم: 2732 المؤرخ في:
.1998/09/05
JEAN حيث يتضح أيضا من عقد الاتفاقية المحرر من طرف الموثق
1959 أن بن شابي علي باع لبن شابي /11/ 09 / و 04 / بتاريخ 15 PONSEILLER
إبراهيم قطعة ارض ذات مساحة 3 هكتارات أن هذه القطعة تدخل ضمن قطعة أكبر ذات
طبيعة عرش).
حيث يتبين إذن من هذا القرار أن الأراضي محل النزاع ذات طبيعة عرش وهي
352 إذن فهذا النوع من - للدولة وبالتالي لا تطبق عليها أحكام المرسوم رقم 83
الأراضي لا يمكن أن تكون محل عقد شهرة.
1890 المتضمن الأملاك الوطنية، وكذا المادة 5 من /12/ 30 المؤرخ في 01 - 1) – أنظر المادة 4 من قانون: 90 )
1991 المتعلق بالأوقاف. /04/ 10 المؤرخ في 27 - قانون 91
. 2) – مجلة مجلس الدولة العدد 2 لسنة 2002 الصفحة رقم: 198 )
70
أما في ما يتعلق بالشروط الخاصة بالحيازة، فيمكن تلخيصها هي الأخرى في
النقاط التالية:
-1 أن تكون الحيازة مستوفية لجميع الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون
المدني( 1)، أي أن تكون الحيازة خالية من عيب الإكراه، والإخفاء والغموض وعدم
الاستمرارية لكي تنتج آثارها.
-2 أن يتوفر في هذه الحيازة شرط المدة المنصوص عليه قانونا، وهنا يجب أن نرجع
إلى القانون المدني وبالضبط المادة 827 منه، إذا تعلق الأمر بالتقادم الطويل والذي تكون
مدته 15 سنة، وإلى المادة 828 ق.م، إذا كنا أمام حالات التقادم القصير والذي تحدد مدته
ب 10 سنوات إذا كانت الحيازة مقترنة بحسن النية ومستندة في الوقت ذاته إلى سند
صحيح، مع العلم أن هذا النوع من التقادم لا يرد إلا على العقارات، وفيما يخص الحقوق
الميراثية فإن مدة تقادمها هي 33 سنة وفقا للمادة 829 من القانون المدني.
ولكن إذا تعلق الأمر بحائز وضع يده على العقار في ظل القانون المدني القديم،
فإن مدة التقادم هي 30 سنة وليس 15 سنة، وفقا للمادة 1002 من القانون المدني
الفرنسي، وبالتالي فالمشرع الجزائري يفرق بين التقادم الذي يتم قبل صدور القانون
المدني ( في 1975 )، والتقادم الذي بدأ بعد صدوره، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في
2)، والذي جاء فيه ( ... وهذه ) 1997 تحت رقم: 157310 /04/ أحد قراراتها بتاريخ: 16
المدة غير متوافرة في هذه القضية عكس ما ذهبت إليه جهة الاستئناف إذا احتسبنا المدة
التي أقرتها- موضوع الطعن- من تاريخ: 10 فيفري 1965 إلى تاريخ رفع الدعوى يوم
1994/01/05 أي قرابة ( 29 سنة )، بل ولا تطبق هذه المدة حتى على القانون القديم
الواجب التطبيق في هذه القضية، والذي يشترط مدة 30 سنة للتمسك بالتقادم المكسب)،
إذن فالتقادم الذي بدأ في ظل القانون المدني القديم يستمر مدة 30 سنة رغم أن القانون
المدني الجديد قد قلص من هذه المدة.
1) – راجع المادة 808 من القانون المدني. )
. 2) – المجلة القضائية لسنة 1997 ، العدد الأول، الصفحة: 36 )
71

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه