اختصاصات قاضي التحقيق في القانون الجزائري

0
اختصاصات قاضي التحقيق


الاختصاص هو مباشرة سلطة التحقيق وفقا للقواعد التي رسمها القانون ، فهو عبارة عن الحدود التي بينها المشرع ليمارس فيها القاضي ولاية التحقيق بالنسبة للدعوى المعروضة عليه .

أنواع الاختصاص :
يقوم اختصاص التحقيق على ثلاثة معايير .
شخص مرتكب الجريمة ، و هو الاختصاص الشخصي .
نوع الجريمة ، و هو الاختصاص النوعي .
مكان وقوع الجريمة أو محل إقامة مقترفها أو المكان الذي فيه مكان القبض عليه ، و هو ما يعبر عنه بالاختصاص المحلي أو الإقليمي .

أولا – الاختصاص الشخصي .
القاعدة العامة هي أن قاضي التحقيق مختص بالنسبة لكافة المجرمين أيا كان وضعهم أو حالتهم العائلية أو جنسهم، غير أن المشرع استثنى من ذلك حالات معينة سن فيها قواعد خاصة نظرا للوظائف التي يزاولها بعض الأشخاص أو لمسؤولياتهم الشخصية و هم :

1 – رئيس الدولة :
فرؤساء الدول معفيون من المسؤولية الجنائية باعتبار الملك لا يخطئ ، هذا قديما ، لكن أصبحت الدساتير حاليا تقرر مسؤولية رؤساء دولها جنائيا في حالة الخيانة العظمى ، و عدم الولاء للنظام الجمهوري . ([1])
2 – المعتمدون السياسيون :
فالسفراء الدبلوماسيون الأجانب المعتمدين لدى الجزائر يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية طبقا للقانون الدولي العام .

3 – أعضاء الحكومة :
لا تجيز المادة ( 573/1 ) من ق.إ.ج.ج اتهام عضو من أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني أو من أعضاء الحكومة بالجنايات أو الجنحة التي عسى أن يرتكبها الأبناء على ترخيص من وزير العدل و عن طريق التحقيق بالجريمة . قضاة المجلس . ([2])
- قضاة المحكمة العليا و رؤساء المجالس القضائية و النواب العامون لدى هذه المجالس .
- النواب و أعضاء مجلس الأمة .
- قضاة المجالس القضائية و رؤساء المحاكم و وكلاء الجمهورية .
- قضاة المحاكم الابتدائية .
- ضابط الشرطة القضائية .

4 – الأحداث :
ارتأى المشرع أن التحقيق ضده لا يقع إلا من قبل قاضي الأحداث ، قاضي التحقيق المكلف بشؤون الأحداث لذلك أصدر المشرع الأمر التشريعي رقم 72-38 المعدل بموجبه المادة ( 451 من ق.إ.ج ) بحيث أسس المقر لكل محكمة قسما للأحداث يختص بالنظر في الجنح للقصر و قسم للأحداث الذي يوجد بمقر المجلس القضائي بنظر الجنايات ، و الهدف من هاته الأقسام هو تقريب القضاة من المتقاضين و تسهيل معرفة طبيعة الأحداث المجرمين .
5 – العسكريون :
و هم الذين يرتكبون الجرائم العسكرية داخل المؤسسات العسكرية التي لا تقع متابعتهم أو إجراء تحقيق ضدهم الا بإذن من وزير الدفاع الوطني وفقا للمواد 25 – 68 من قانون القضاء العسكري .

ثانيا – الاختصاص النوعي :
القاعدة العامة أن قاضي التحقيق مختص بالبحث في كل الجرائم أيا كان نوعها وطبيعتها ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك .
و يختص بنظرها جهات قضائية ذات طبيعة خاصة أو غير عادية كمحاكم الأحداث و المحاكم العسكرية و مجلس أمن الدولة و المجالس الخاصة بقمع الجرائم الاقتصادية و المجالس القضائية بالنظر في الجرائم الموصوفة بالأفعال الإرهابية أو التخريبية .
و تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص النوعي من النظام العام بحيث يترتب على مخالفتها النقض كامتناع قاضي التحقيق العادي من الشروع في إجراء التحقيق بشأن جناية وفقا لطلبات النيابة العامة . ([3])

ثالثا – الاختصاص المحلي ( الإقليمي ) :
حدد المشرع القواعد العامة بالاختصاص المحلي في المادة ( 40 من ق.إ.ج ) بقوله " يتحدد اختصاص قاضي التحقيق محليا مكان وقوع الجريمة أو محل إقامة الأشخاص الذين ساهموا في اقترافها أو بمحل القبض عليهم حتى و لو كان هذا القبض قد حصل لسبب آخر ، و مع ذلك يجوز في حالة الضرورة أن يمتد هذا الاختصاص بقرار وزاري إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى . ([4])
يستفاد من النص أن الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق يتحدد في المكان الذي وقعت فيه الجريمة أو الذي يقيم فيه المتهم و الذي يقع فيه القبض عليه ما لم يتخذ وزير العدل قرارا كتابيا لخلاف ذلك في حالة الضرورة .
و تعتبر القواعد المتعلقة بالاختصاص المحلي أو الإقليمي من النظام العام مثلها مثل القواعد الأخرى .

رابعا – تمديد الاختصاص :
يمكن تمديد الاختصاص لقاضي التحقيق في حالة الضرورة بقرار من وزير العدل إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى ، و يتم ذلك بتكليف من وكيل الجمهورية المختص محليا ، حسب المادة ( 40 و 31/2 من ق.إ.ج ) . ([5])

خامسا – التنازع في الاختصاص :
حدد المشرع كما سبق القواعد العامة التي تحكم الاختصاص النوعي و المحلي والشخصي لقاضي التحقيق ، و مع ذلك قد يحدث أن تطرح واقعة على جهتين للتحقيق أو للحكم فتدعي كل واحدة منها اختصاصها أو عدم اختصاصها بالنظر في الدعوى ، و ينشأ عن ذلك تنازع في الاختصاص بين القضاة .
فحتى يتوقف سير الدعوى و يقع الفصل في موضوعها ، فما هي أنواع التنازع في الاختصاص بين القضاة ؟ . ([6])

أنواع التنازع في الاختصاص :
يقسم الفقهاء عادة التنازع في الاختصاص بين القضاة إلى نوعين :

1 – التنازع الإيجابي :
و يحصل عندما تعرض نفس الواقعة على جهتين للتحقيق أو للحكم فأكثر أو تدعي كل واحدة منهما أنها مختصة في نظرها .

2 – التنازع السلبي :
و يتحقق عندما تطرح نفس الواقعة على جهتين للتحقيق أو للحكم فتقرر كل واحدة منهما عدم اختصاصها بالنظر في الدعوى ، أو عندما تحيل جهة التحقيق الدعوى لجهة الحكم و تقضي هذه الأخيرة بعدم اختصاصها . ([7])












(1) سليمان بارش ، مرجع سابق ، ص 173 .
(1) جيلاني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 100 .
(1) سليمان بارش ، مرجع سابق ، ص.ص 103 – 106 .
(2) جيلاني بغدادي ، مرجع سابق ، ص.ص 358 – 360 .
(1) سليمان بارش ، مرجع سابق ، ص 176 .
(2) جيلاني بغدادي ، مرجع سابق ، ص.ص 117 – 118 .
(1) إلياس أبو عيد ، أصول المحاكمات الجزائية بين النص والاجتهاد و الفقه ، الطبعة الأولى ، لبنان : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 ، ص 300 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه