تطور النظام القانوني والإجرائي خلال العهدين البربري والروماني

0
تطور النظام القانوني والإجرائي خلال العهدين البربري والروماني:
بإعتبار البربر أول سكان الجزائر فقد إمتازوا عن غيرهم بمواصفات تدل على حالتهم القانونية والقضائية، في حين أن الرومان يعدون أول من إستعمر الجزائر لفترة زمنية طويلة، حيث أثروا على البربر خاصة من الناحية القانونية، كما أن القضاء لم يكن مستقلا في البداية ولا وجود لأشخاص متخصصين في المجال القضائي، وهذا ما يجعل النظام القضائي ينبثق وينبع من النظام السياسي لتداخل المهام المتبادلةفيما بينهما.
الفرع الأول: العهد البربري:
قبل التطرق إلى النظام القضائي كان لابد من الإشارة إلى النظامين السياسي والإجتماعي بإعتبارهما مصدر نشأة النظام القضائي، حيث أن البربر إمتازوا بالحياة البسيطة القائمة على النظام الديمقراطي(1).
كما تأثر البربر بالعهد القرطاجي والفنيقي، من خلال الصلاحيات الداخلية و الخارجية، والتي تمتع بها هذين النظامين ، وهذا ما لعب دور كببر في نشأة وتطور النظام القضائي، وهذا هو سر عدم إنفصال القضاء عن التشريع(2)، وأخذ النظام القضائي منعرجا مستقلا بذاته، حيث حذا البربر حذو القرطاجيين في التنظيم القضائي و جعلوا له ناسا مختصين ن توقفت مهمتهم في تولي أمر القضاء ، وحل النزاعات ، فإذا لم يفلح مجلس القضاة ولا مجلس الجماعة(3) في ذلك رفع الأمر إلى المجلس الأعلى، وهذا ما يجعلنا نفرق بين تلك المجالس وما تطبقه من عدالة ،إلى جانب المدة القانونية المتمثلة في نسبة واحدة والممنوحة للقاضي.
الفرع الثاني: العهد الروماني:
على غرار العهد البربري فإن القضاء في تلك الحقبة من الزمن لم يكن مستقلا ذلك لإرتباطه بالسلطة السياسية في تلك المرحلة كون النظام الملكي والقائم على الملك ومجلس الشيوخ ومجلس الشعب.
فكان التنظيم القضائي بسيط ، وإجراءاته بسيطة للغاية، حيث أن الملك هو صاحب الإختصاص القضائي والمكلف بفض المنازعات والخصومات، فشخص الملك كان سلطة قضائية ، لا تخضع لا لإجراءات  معينة ، ولا قابلة للنقض أو الإستئناف.
وهذا بإختصار شديد عن الحكم الملكي ، والذي سرعان ما تغير إلى حكم جمهوري.
والعهد الجمهوري لم يكن إلا فأل خير للنظام القضائي، حيث برز إلى الوجود رجال القضاء وصارت لهم مهام تسمى بالمهام القضائية، ويتولون أيضا إدارة الجيش و إدارة الشؤون المدنية، فسلطتهم كانت أشبه بسلطة الملك وأحكامهم كانت قابلة للإستئناف أو النقض ، لكن ليس أمام الجهة القضائية ، إنما أمام مجلس الشعب أو مجلس الشيوخ ، فهذا الأخير كانت له صلاحيات  كثيرة و من بينها مثلا: إنتخاب القضاة للمناصب العليا، أما مجلس الشعب فخولت له صلاحية إنتخاب القضاة للمناصب الدنيا فقط ، وكذا النظر في الإستئنافات بالنسبة للدعاوي الجنائية الصادر فيها حكم بالإعدام على أحد المواطنين، ونظره في ذلك إما بالإلغاء أو التاييد(4).
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص19
(2): د محمد محدة ،المرجع نفسه،ص20
(3): د محمد محدة ،المرجع نفسه،ص28
(4): د محمد محدة، المرجع السابق، ص41

4
و في آخر المطاف يأتي العهد الإمبراطوري و الذي لا يختلف كثيرا عن سابقيه، من العهود، والشئ الجديد الذي طرأ على النظام السياسي هو أنه قائم على الإمبراطور، وإلى جانبه مجلس الشيوخ، ومجلس الشعب مع بعض التغييرات التي طرأت عليه.
أما المحاكم الجزائية و المحاكم الجنائية ، فكان لها دور أساسي مع سعة الإختصاص حيث بإمكان المواطن الروماني أن يطلب المحاكمة أمامها حتى لو إرتكب الفعل خارج روما.
كما ظهرت إلى الوجود وبصورة واضحة الإجراءات الجنائية، وكفلت فيها بعض الحقوق الأساسية للمتهمين.
فالعهد الروماني لم يكتف بحدوده و إنما تغلغلت جذوره إلى أقاليم أخرى ، ومن بين ضحاياه الجزائر ، والتي قسمها وإستقر فيها لمدة زمنية طويلة.
فالتنظيم القضائي والإجرائي في الجزائر لم يتأثرا تماما، وهذا يعود إلى ممارسة الإستبداد والتفرقة ، والظلم واللامساوات في الحقوق والإلتزامات بين الرومان و السكان الأصليين(البربر) ، وكل هذا كان عن العهد الروماني.



















(1): د محمد محدة ،المرجع نفسه، ص82







5
المطلب الثاني: تطور النظام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه