تشكيل محكمة الجنايات في القانون الجزائري

0
: تشكيل محكمة الجنايات:
محكمة الجنايات ذات طابع شعبي ، تنفرد بطابعها عن باقي المحاكم الجزائية العادية لأنها تتشكل من نوعين من القضاة : وهم قضاة مهنيين ، إضافة إلى مواطنين عاديين تتوافر فيهم  شروط معينة ويعرفون بالمحلفين ، لهذا فهي ذات طابع شعبي  أحكامها لاتقبل التسبيب ولا الطعن فيها بالإستئنافات بما يقدره المشرع فيها من تشكيلها على النحو المذكور سلفا  وما يحيطها به من ضمانات إجرائية يكفل بها حسن سير و سلامة قضائها .
ويقوم النائب العام أو مساعده بمهام النيابة العامة (1) ويعاون المحكمة بالجلسة كاتب (2)، فتشكيل محكمة الجنايات يقوم على 4 عناصر لا غنى عنها وإلا كان الحكم وجميع ما سبقه من إجراءات باطلا بطلانا مطلقا ، وهي العناصر التي نص عليها المشرع في المادة 258 من قانون الإجراءات الجزائية (3) وهي ما سوف نتناوله من خلال المطلبين التاليين :
المطلب الأول : القضاة:
القضاة نوعان ، قضاة مهنيون ، وقضاة عاديون يعرفون بالمحلفين ، وهذا ما ذكره المشرع في المادة 258 من قانون الإجراءات الجزائية .
الفرع الأول : القضاة المحترفون :
بإعتبار القضاة أهم عنصر  في تشكيل محكمة الجنايات ، فكان أول ما ذكره المشرع في المادة 258 من قانون الإجراءات الجزائية ، والقضاة هنا ثلاثة :رئيس ومساعدين له .
(1): أنظر المادة 256-257 من قانون الإجراءات الجزائية
(2): أنظر المادتين 256-257 من قانون الإجراءات الجزائية
(3): أنظر المادة 258 الصادرة بالأمر رقم 95-10 المؤرخ في 25 فيفري 1995 من قانون الإجراءات الجزائية




15
فمحكمة الجنايات تتكون من أحد رجال القضاء بالمجلس القضائي ومن قاضيين آخريين  بالمجلس القضائي كمساعدين له ، حيث يكون الرئيس برتبة رئيس غرفة بالمجلس القضائي على الأقل ، ومساعدين برتبة مستشار بالمجلس على الأقل ، وكلهم معينون بقرار من رئيس المجلس القضائي في كل دورة تنعقد ، ويتم تعيين قضاة إحتياطيين في القضايا التي تستغرق فيها المرافعة وقتا طويلا .
والرئيس قد يكون رئيس غرفة أو رئيس المجلس القضائي في الدائرة التي تحكم فيها محكمة الجنايات، حيث يتم تعيينه تبعا لإنعقاد محكمة الجنايات ،أربع مرات في السنة و مرة كل ثلاثة أشهر ، ولرئيس المجلس أن يترأس محكمة الجنايات في كل مرة يرى فيها أن الأمر يتطلب ذلك ، لكن هذا الأمر نادر جدا (1).
وإذا وجد مانع للرئيس المعين قبل إنعقاد الدورة وإفتتاحها ، فإن إستبداله بغيره يكون بقرار من رئيس المجلس ،وإذا حدث ذلك أثناء إنعقاد الدورة فإنه يستبدل آليا بالمساعد الأعلى درجة (2)، وتكتمل التشكيلة بمساعدين مرسمين ومعينين بنفس الطريقة ، كما يمكن تعيين مساعدين إضافيين لحضور المرافعات دون الإشتراك في المداولات وهم يكملون المحكمة في حالة وجود مانع  لدى أحد أعضائها المهنيين الأصليين ، إذا إقتضت ذلك مدة الدورة وأهمية القضايا المعروضة فيها .
حيث يختار المساعدون من ضمن مستشاري المجلس ويتم تعيينهم بنفس الطرق والأشكال  ولنفس المدة التي يعين بها القضاة الأصليون ، وفي حالة وجود مانع قبل إفتتاح الدورة ، فإن إستبدالهم بغيرهم يحصل بقرار من رئيس المجلس ،وهذا ما نصت عليه المادة 259لا من قانون الإجراءات الجزائية (3).
كما لا يمكن للرئيس و المساعدين الجمع بين مهمتين أو وظيفتين قضائيتين ،أي أنه لا يجوز للقاضي الذي شارك في نظر القضية بوصفه قاضيا للتحقيق أو عضوا بفرقة الإتهام أن يفصل فيها بمحكمة الجنايات وهذا ما جاءت به المادة 260 من قانون الإجراءات الجزائية .
فيكون القاضي متجردا تماما من أي فكرة سابقة عن الدعوى، ولا يكون عقيدته إلا مما يدور أمامه في المرافعات ، وتقضي المادة 557 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه درأ للشبهات وضمانا لحياد القاضي ألزمه المشرع الجزائري بحالات معينة أوجبه فيها أن يتنحى بنفسه تلقائيا عن النظر في القضية ، بل و أعطى هذا الحق لكل طرف في الدعوى طلب رد القاضي عن نظر الدعوى وذلك بتوافر أسباب معينة  منصوص عليها تشريعيا ومحددة بموجب المادة 554 من قانون الإجراءات الجزائية وهي كاللآتي :
أولا : إذا كانت ثمة قرابة أو نسب بين القاضي أو زوجه وبين أحد الخصوم في الدعوى ، أو أقاربه حتى درجة إبن العم الشقيق وإبن الخال الشقيق ضمنا .
(1): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص333
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع نفسه ، ص335
(3): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص334





16
ثانيا: إذا كان للقاضي مصلحة في النزاع أو لزوجه أو للأشخاص الذين يكون وصيا أو ناظرا أو قيما عليهم أو مساعدا قضائيا لهم أو كانت للشركات أو الجمعيات التي يساهم في إدارتها والإشراف عليها مصلحة فيه.
ثالثا : إذا كان القاضي أو زوجه قربيا أو صهرا إلى الدرجة المعينة  آنفا للوصي أو الناظر أو القيم أو المساعد القضائي لأحد الخصوم أو لمن يتولون إدارة أو مباشرة أعمال شركة تكون طرفا في الدعوى .
رابعا : إذا وجد القاضي أو زوجه في حالة تبعية بالنسبة لأحد الخصوم بالأخص إذا ما كان دائنا أو مدينا لأحد الخصوم أوز وارثا منتظرا له أو مستخدما أو معتادا مؤاكلة أو معاشرة المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية  ، أو المدعي المدني ، أو كان أحد منهم الوارث المنتظر له.
خامسا:إذا كان القاضي قد نظر القضية المطروحة كقاض أو كان محكما أو محاميا فيها أو أدلى بأقواله كشاهد على وقائع في الدعوى.
سادسا: إذا وجدت دعوى بين القاضي أو زوجه أو أقاربهما أو أصهارهما على عمود النسب المباشر و بين أحد الخصوم أو لزوجه أو أقاربه أو أصهاره على العمود نفسه.  
سابعا: إذا كان للقاضي أو لزوجه دعوى أمام المحكمة التي يكون فيها أحد الخصوم قاضيا لنزاع مماثل للنزاع المختصم فيه أمامه بين الخصوم.
 ثامنا: إذا كان بين القاضي أو زوجه وبين أحد الخصوم من المظاهر الكافية الخطورة ، ما يشتبه معه في عدم تحيزه في الحكم.
الفرع الثاني:القضاة المحلفون:
المحلفون هم العنصر الثاني غير المحترف الذي تتشكل منه محكمة الجنايات ، ولا يتعدى عددهم المواطنان المعينان طبقا للمادة 261 من قانون الإجراءات الجزائية(1) ، أي أن هيئة محكمة الجنايات تضم مساعدين محلفين يختاران بطريق القرعة من الجدول الخاص بهم ، من طرف رئيس محكمة الجنايات ، لكن قبل هذا الإختيار يقوم رجال القضاء المعينين في محكمة الجنايات بإصدار حكم بإجراء قرعة لواحد أو أكثر من المحلفين الإضافيين لحضورالمرافعات، والمحلفون الإضافيون يعينون ليغطوا النقص في المحكمة في حال وجود مانع لأحد المحلفين الأصليين من الأعضاء، ويكون الإستبدال للمحلفين حسب ترتيب المحلفين الإضافيين في القرعة و ذلك ما نصت عليه المادة 259 من قانون الإجراءات الجزائية.



(1): أنظر المواد259و261و262 الصادرة بقانون82-03 المؤرخ في 13-02-1982 والمادة263 من قانون الإجراءات الجزائية.







17
إن نظام المحلفين وجهت له عدة إنتقادات بسبب نقص تكوينهم القانوني والقضائي، فلا يستطيعون بسبب هذا النقص متابعة الخاصة في القضايا الجزائية الصعبة المعقدة، هذا ويمكن للمحلفين التأثر بوسائل الإعلام نتيجة تكوينهم المهني والإجتماعي، وغالبا ما ينخدعون بمهارة الدفاع الذي يؤدي في كثير من الأحوال إلى تبرئة الكثيرين دون أساس من الواقع أو القانون، ويتسامح المحلفون في كثير من الجرائم السياسية والعاطفية ويشددون في جرائم الإعتداء على الملكية، كما أن نظام المحلفين يتناقض مع مبادئ المدرسة الوضعية، ويدور هذا التعارض حول أنه يجب أن يكون القاضي الجزائي متخصص ليتمكن من البحث في شخصية المتهم وظروفه ليحدد العقوبة المناسبة، وغالبا ما يكون دور المحلفين دورا سلبيا ومساهمتهم ترتب تأخيرا في الفصل في الدعوى(1).
وإمتدح رأي آخر نظام المحلفين بإعتباره يهتم بالمتابعة القضائية ويقوم بمراقبة قضاء التحقيق الذي تظهر عيوبه عند نظر الدعوى العمومية بالجلسة ويبحثون كثيرا في تقرير الإدانة، كما أن المحلفين لا يبحثون عن المسؤولية الجنائية من الناحية القانونية فقط بل يأخذون بالدوافع لإرتكاب الجريمة وهو ما يضفي الرحمة على قضائهم بالموازاة مع الخبرة القانونية والقضائية للقضاة المهنيين، فالمحلفون يتقدمون بخبرتهم العملية من الحياة الإجتماعية معبرين عن الضمير الشعبي(2).
أولا: شروط المحلف:
يجب أن تتوافر في المحلف مجموعة من الشروط ، منها ما يتعلق باللياقة، وأخرى بالأهلية ،وشرط آخر يتعلق بعدم التعارض، و هذا ما نصت عليه المادة261 من قانون الإجراءات الجزائية.
1- شرط اللياقة : يشترط في المحلف أن يكون جزائريا ذكرا أو انثى لا يقل سنه عن 30 سنة ، كما يجب أن يكون المحلف ملما بالقراءة والكتابة باللغة الوطنية على أن يتمتع بجميع حقوقه الوطنية والمدنية والعائلية.
والمحلف تتحسس أهليته بمجرد ترشحه للقيام بهذا المنصب فيجب أن لا يوجد في حالة من حالات فقدان الأهلية المعددة في المادة 262 من قانونالإجراءات الجزائية(3).




(1): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق، ص335
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق، ص335
(3): أحمد شوقي الشلقاني، المرجع السابق، ص337







18
2-شرط عدم التعارض:
نظم المشرع الجزائري في المادة 263 من قانون الإجراءات الجزائية نوعين من التعارض، تعارض نسبي وآخر مطلق
أ-التعارض المطلق:
نص المشرع في المادة 263 من قانون الإجراءات الجزائية على طوائف يتعارض تكوينها ونظام المحلفين بصفة مطلقة، وهذا التعارض المطلق يكون بالنسبة لعضو الحكومة ونواب البرلمان ،والأمين العام للحكومة أو لإحدى الوزارات والمدراء للمصالح بإحدى الوزارات ،و رجل القضاء في السلك القضائي ، والوالي والأمين العام للولاية ،و رئيس الدائرة ، وموظفوا مصالح الشرطة ورجال الجيش العاملون في البر أو البحر أو الجو حال إشتغالهم بالخدمة ، والموظفون أو المندوبون العاملون  في خدمة الجمارك أو الضرائب ومصلحة السجون أو مياه أو غابات الدولة.
- ويقوم التعارض المطلق بالنسبة لهذه الطوائف لعدة أسباب ومن هذه الأسباب:
لتفادي تأثير وظيفة بعض هؤلاء الأشخاص على باقي أعضاء المحكمة ، أو تعطيل الجهات التي يعملون بها بسبب عملهم كمحلفين وذلك لضمان سير أعمالهم ، أو أن بعض هؤلاء ينتمون إلى وظائف من شأنها فرض أوامر على الموظفين توجب الإمتثال بها وتطبيقها وهذا ما يخلق تدخل السلطة التنفيذية في وظيفة القضاء وسلطته  المستقلة وبالتالي يتنافى هذا مع وظيفة المحلف و المشرع أورد هذه الطوائف  على سبيل الحصر (1).
ب-التعارض النسبي:
الأصل أن يتقدم المتقاضي أمام المحكمة لمباشرة خصامه أو طرح نزاعه دون أي حسابات أو تهييئات  تجاه الجهة التي ستفصل في قضيته ، وما يقال عن الخصوم  يقال عن القاضي من أجل ضمان حيدته هو والجهة المعروض عليها النزاع، فإذا إفترضنا أنه بإمكان الخصم أن يخلق شيئا من الريبة أو الحذر أو حتى سوء النية ،فإن هذا الإفتراض لا يمكن التفكير فيه إتجاه القاضي ، لأنه قاض، غير أن ظروفا ما قد تحيط بالقضية أو أطرافها أو القاضي المعروض أمامه النزاع فيؤدي ذلك إلى الريبة وهو ما يؤدي بالضرورة إلى السعي في نتحية  القاضي عن نظر تلك الدعوى (2).
وبما أن المحلفون قضاة يجب عليهم الإمتثال إلى واجبهم دون التأثر بأي نوع من القرابة أو أي رابطة تربطهم بالخصوم أو مصالح شخصية، ولذلك أورد المشرع في المادة 263من قانون الإجراءات الجزائية وفي فقرتها الأخيرة  أسبابا من شأنها أن تثير شبهة مؤثرة .
(1):أحمد شوقي الشلقاني ،مرجع سابق، ص338
(2): أنظر الأستاذ سائح سنقوقة ، قانون الإجراءات الجزائية نصا وتعليقا وشرحا وتطبيقا، دار الهدى ص172.







19
فطبقا لهذه المادة لا يجوز أن يعين محلف في قضية سبق له القيام فيها بعمل من أعمال الضبط القضائي، أو إجراء من إجراءات التحقيق بها، أو أدى فيها شهادة أوقام بعمل مترجم ، أو مبلغ أو خبير أو شاك أو مدعي مدني وكذلك لا يجوز أن يكون النحلف قريبا أو صهرا أو زوجا لأحد الخصوم أو المحامين أو وكلاء الخصوم حتى درجتهم الرابعة ، وهذا ما نصت عليه المادة 201 أيضا من قانون الإجراءات الجزائية .
وإخيرا وعند إنعقاد محكمة الجنايات إذا وجد بين المحلفين من لم يستوفي شروط اللياقة و الأهلية وعدم التعارض ، أمر رئيس المحكمة بشطب أسمائهم من الكشف المخصص للمحلفين وهذ1 من جهة ، ومن جهة أخرى فإن تخلف شرط من الشروط السالفة الذكر بالنسبة لأحد المحلفين يرتب بطلان القرار الذي شارك فيه ، وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام ولا يلزم لتقريره أن يمس بمصلحة أحد الخصوم لأنه يتصل بمحاكمة جزائية(1).
ثانيا :إجراءات إختيار محلفي الحكم :
إختيار المحلفين يمر بثلاث مراحل :
1- إعداد قائمة المحلفين : (الكشف السنوي):
إعداد الكشف السنوي يكون من إختصاص لجنة محددة بمرسوم تنعقد بدعوة موجهة إليها من رئيسها قبل موعد إجتماعها بـ15 يوم على الأقل(2).
وتقوم هذه الجنة بإعداد كشف للمحلفين الجزائيين ، وهذا الإعداد يجب أن يتم في دائرة إختصاص كل محكمة جنايات في الثلاث أشهر الأخيرة من كل سنة .
كما أن الكشف الذي تحضره اللجنة ، يحوي أو يتضمن على تعيين محلف من كل 5 ألاف مواطن ، على أن لا يقل العدد الإجمالي للمحلفين عن مئة محلف وأن لا يتجاوز المئتين.
وتضيف اللجنة في هذا الكشف أربعين محلف إضافيا تختارهم هي نفسها من بين مواطني المدينة التي تقع  بها محكمة الجنايات ، حتى تتمكن من إستدعائهم إذا دعت الحاجة إليهم عند تشكيل محلفي الحكم ، ويتم إيداع الكشف لدى قلم كتاب المحكمة .
2- جدول محلفي الدورة :
يقوم رئيس المجلس القضائي في جلسة علنية قبل إفتتاح دورة محكمة الجنايات بعشرة أيام بالسحب بطريق القرعة من الكشف السنوي لأسماء ثمانية عشرة من المساعدين المحلفين الذين يتكون منهم جدول المحلفين لتلك الدورة ، وبالإضافة إلى أسماء الثمانية عشرة  من المحلفين الذين قام قام رئيس المجلس القضائي بسحبها، يسحب أسماء عشرة من المحلفين الإضافيين من ذات الكشف  الخاص بهم (3)، وهذا لسد النقص عند حدوث طارئ لأحد المحلفين الأصليين ، وبالتالي يقوم رئيس المجلس القضائي من جديد بسحب أسماء المحلفين عن طريق القرعة في جلسة علنية من بين محلفي المدينة المقيدة أسماؤهم بكشف المحلفين الإضافيين.
(1): أنظر أحمد شوقي الشلقاني، المرجع السابق ص339
(2): أنظر المادة264 الصادرة بالأمر رقم 95-10 المؤرخ في 25-02-1995 من قانون الإجراءات الجزائية .
(3): أنظر المادة 266 الصادرة بنفس الأمر من قانون الإجراءات الجزائية.


20
3- إستكمال تشكيلة المحكمة بالمحلفين :
في كل قضية يقوم يقوم الرئيس بإجراء قرعة للمحلفين المستدعين للجلوس بجانب القضاة ضمن تشكيلة المحكمة ، ويكون ذلك من المحلفين الموجودة أسماؤهم بجدول محلفي الدورة .
ويجوز للمتهم أو محاميه رد ثلاثة من المحلفين في ساعة إستخراج أسمائهم  من صندوق القرعة ،ومن بعده النيابة العامة التي يمكنها رد إثنين من المحلفين دون إبداء أسباب ، أما إذا تعدد المتهمون فيمكنهم مباشرة الرد مجتمعين ، وإذا لم يتفقوا  فيحق لهم ولكل واحد منهم الرد فرادا على شرط أن لا يتعدى عدد المحلفين الذين تم ردهم ما هو مقرر لمتهم واحد .
المطلب الثاني :ممثل النيابة العامة وكاتب الجلسة :
محكمة الجنايات تقوم دون مثيلاتها من المحاكم الأخرى على أربع عناصر لا غنى لأحدها على الأخرى ، فلا تكتمل تشكيلتها إلا بوجود عنصرين آخرين ، وهما ممثل النيابة العامة وكاتب الجلسة .
 الفرع الأول : ممثل النيابة العامة :
النيابة العامة هي الهيئة المختصة بتحريك الدعوى العمومية ومباشرتها أمام القضاء حيث تعتبر النيابة العامة هيئة قضائية لتكونها من قضاة ، يحكمهم في آدائهم لوظائفهم قانون التنظيم القضائي ، كما يتمتع أعضاء هاته الهيئة بنفس الضمانات التي يتمتع بها القضاة الجلسون (قضاة الحكم ).
أما بالنسبة للأعمال التي تقوم بها النيابة العامة فهي تتنوع بين أعمال قضائية وأخرى غير قضائية ، فأما الأعمال القضائية فيتجسد فيما تقوم به من تحقيق الجرائم والبحث في أدلة إثباتها أو نفيها ، أما الأعمال غير القضائية فتكون في أعمالها الإدارية العادية أو الخاصة  كنقل أو تنظيم الملفات القضائية وترتيبها من حيث الأولوية وحفظ القضايا وهي لا تعدو أن تكون أعمال إدارية خاضعة لكل أنواع الرقابة ، إضافة  إلى القيام بمهمة تنفيذ الأحكام القضائية.
وبالرغم من الأعمال غير القضائية المتعددة التي تقوم بها النيابة العامة ، فإن طبيعتها القضائية لا تتغير  وكذلك بالنسبة لوظيفتها القضائية الأصيلة  التي حددها القانون وخصها بها  والمجسدة في رفع الدعوى العمومية ومباشرتها  وهو ما يهدف إلى تقرير حق الدولة في العقاب عبر المطالبة بالحق العام للجماعة المكونة للدولة والمتمثلة في الشعب الذي يملك هو الحق السيادي المفوض للنيابة العامة.
وبإعتبار النيابة العامة عنصرا في تشكيل محكمة الجنايات يمثلها نائب عام أو أحد مساعدي هذا النائب (1) فإن دور النيابة العامة هو توجيه الإتهام ومباشرته ممثلة بهذا العمل المجتمع ، فتصبح صفة ممثل النيابة العامة بهذا الدور خصما في الدعوى أي كأي مدعي في خصومة عادية لكنها تتمتع بإمتياز تمثيل المجتمع ،وبهذا منح لها المشرع الحق في تقديم جميع الطلبات التي تراها مناسبة  حتى ولو كانت في صالح
(1): أنظر المادة 256 من قانون الإجراءات الجزائية ، المرجع السابق ، ص68





21
المتهم (1) إذا رأت في ذلك مصلحة للعدالة لكن يبقى قبول طلباتها أورفضها من إختصاص المحكمة وحدها.
كما أن العمل الذي يقوم به النائب العام أو مساعدوه يتضح من خلال  ممارستهم لمهامهم أمام غرفة الإتهام ، لأنه بمجرد الإفصاح بالقرار الصادر من غرفة الإتهام بإحالة المتهم على محكمة الجنايات يتغير مكان مباشرالنيابة لدورها أمام محكمة الجنايات .
والنيابة ملزمة بتقديم القضية إلى المحاكمة مهيأة للفصل فيها في أقرب دورة ، كما تقوم النيابة العامة بتبليغ المتهمين بقائمة المحلفين في مدة يومين  على الأقل قبل إفتتاح الدورة مع قائمة الشهود في أجل ثلاثة أيام .
ونظرا للدور الذي تقوم به النيابة العامة فقد منحها المشرع  إمتيازات لا يتمتع بها باقي الخصوم .
الفرع الثاني :كاتب الجلسة :
أما بالنسبة لكاتب الجلسة أو كاتب الضبط بمحكمة الجنايات ، فإن مهامه في غاية الأهمية فهو يتولى تسجيل محاضر الجلسة ، كما يقوم بالمناداة على المحلفين والشهود ويتولى بأمر من الرئيس تلاوة قرار الإحالة .
كما يقوم كاتب الضبط بتدوين كل إجراءات المحاكمة ، وكل ما يجري أثناء الجلسة من مرافعات مع تقييد أسماء الخصوم والقضاة ، والمدافعين عن المتهمين ، وشهادة الشهود ، وأقوال الخصوم ، مع ذكر تاريخ الجلسة ومنطوق الحكم وغيرها.
 وكاتب الضبط هو شرط أساسي في صحة تشكيل محكمة الجنايات(2).














(1): دار رمسيس بهنام –الموسوعة الجنائية ، القسم الثاني ،ص734
(2): دار رمسيس بهنام ، المرجع السابق ، ص735





22 
المبحث 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه