الإجراءات أمام محكمة الجنايات في القانون الجزائري

0
: الإجراءات أمام محكمة الجنايات:
تتميز الإجراءات أمام محاكم الجنايات بطولها وشكلياتها المتعددة ، والتي يترتب على الإخلال بالكثير منها بطلان الحكم ، ويفسر ذلك بأن تلك المحاكم تفصل في أخطر الجرائم وتقضي بأقصى العقوبات (2) ، ولأن المحاكمة من أهم مراحل الدعوى العمومية ، وذلك لكونها المرحلة النهائية والحاسمة التي تسبق إصدار الحكم الذي يتقرر عليه مصير المتهم ، سواء بإثبات براءته أو إدانته ، ولهذا فقد خص المشرع مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات بجملة من الإجراءات جعلها ضمانات تكفل في هذه المحاكمة أن تكون محققة للعدالة ومطابقة للقانون.
المطلب الأول : القواعد العامة التي تحكم إجراءات المحاكمة:
محكمة الجنايات تنعقد بمجرد  إصدار قرار الإحالة الصادر من طرف غرفة الإتهام
لكن قبل إنعقاد جلسات دورة محكمة الجنايات ، يجب أن تتم جملة من الأعمال التحضيرية التي لابد منها لإنطلاق عمل المحكمة (3)، ويباشر هذه الإجراءات النيابة العامة ، ورئيس المحكمة .
الفرع الأول : دور النيابة العامة:
يتمثل دور النيابة العامة في إتخاذ الإجراءات التالية:
أولا: تبليغ قرار الإحالة إلى المتهم : يبلغقرار الإحالة للمتهم شخصيا ، من طرف النيابة العامة ، فإذا كان المتهم محبوسا يكون تبليغه بواسطة الرئيس المشرف على السجن  (4) ، أما إذا لم يكن محبوسا فيتم التبليغ وفقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية (5).
(1): راجع المادتين 172-173 من قانون الإجراءات الجزائية .
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ،ص387.
(3): عبد العزيز سعد ، أصول الإجرءات أمام محكمة الجنايات ، الديون الوطني للأشغال التربوية ، ص37.
(4)أنظر المادة 268 من قانون الإجراءات الجزائية .
(5): أنظر المادتين 268-439 من قانون الإجراءات الجزائية.





32
ثانيا : تبليغ قائمتي الشهود والخبراء : كما يبلغ المتهم بقائمتي الشهود والخبراء ، وذلك قبل إفتتاح باب المرافعات ، ويبلغ المتهم بدوره ، كشف بشهود النيابة العامة والمدعي المدني (1) .
وعليه فإذا كان لدى النيابة العامة عدد من الشهود ترغب في أن تستشهدهم لتدعيم وتقوية حججها ، أو كان للضحية المدعي مدنيا أمام محكمة الجنايات للمطالبة بالتعويض عما عما قد يكون قد أصابه من ضرر ناتج عن الجريمة عدد مماثل من الشهود يرغب في تقديمهم إلى المحكمة لسماعهم بقصد إثبات ضرر ناتج عن وقائع الجريمة فيجب على كل واحد منهما تقديم قائمة أسماء وألقاب وعناوين الشهود خلال مهلة لا تقل عن ثلاثة أيام كاملة قبل إفتتاح الجلسة ، وإذا تعدد المتهمون توجب تقديم قائمة شهود النيابة ،و قائمة شهود الضحية إلى كل واحد من المتهمين وهو ما تنص عليه المادة 273 من قانون الإجراءات الجزائية (2) ، وللمتهم أن يعترض على شهادة كل شاهد لم يبلغ بإسمه.
ثالثا: تبليغ قائمة المحلفين : أما بشأن تبليغ قائمة المحلفين ، تقوم النيابة العامة بتليغ المتهم بقائمة المحلفين المعينين للدورة الجنائية المنعقدة ، والذين يساهمون في تشكيل هيئة الحكم وهذا حسب المادة 275 من قانون الإجراءات الجزائية (3) .
ويتم تبليغ المتهم بواسطة الشرطة القضائية ، أو بواسطة مصلحة التبليغ والتنفيذ ، أو بواسطة إدارة السجن أو بأي طريقة قانونية أخرى.
ويجوز للمتهم أو محاميه أن يثير دفعا بعدم التبليغ أمام نفس المحكمة قبل مناقشة الموضوع (4) ، ويتم في الأخير إرسال ملف الدعوى بواسطة النائب العام إلى قلم كتاب المحكمة بمجرد الإفصاح عن القرار الصادر من غرفة الإتهام بإحالة المتهم على محكمة الجنايات ، وينقل المتهم بعد ذلك إلى مقر المحكمة حسب المادة269 من قانون الإجراءات الجزائية(5) إذا لم تنعقد في المكان الذي تم فيه التحقيق وحبس المتهم.


(1):أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع نفسه ،ص388.
(2): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ،ص 39.
(3): أنظر المادة 275 من قانون الإجراءات الجزائية .
(4): عبد العزيز سعد، المرجع نفسه ، ص42.
(5): القانون رقم 01-08 المؤرخ في 26جوان 2001










33
وللمتهم الحق بالإتصال بالمحامي الذي يمكنه بعد ذلك من الإطلاع على ملف الدعوى دون أن يترتب عن ذلك تأخر في سير الإجراءات ، ويوضع الملف تحت تصرفه بخمسة أيام على الأقل (1).
الفرع الثاني : دور رئيس محكمة الجنايات:
يتخذ رئيس محكمة الجنايات عدة إجراءات تحضيرية تمهيدا لإفتتاح الدورة للسير العادي للمرافعات .
أولا :أوردت المادة 255 من قانون الإجراءات الجزائية أن رئيس المحكمة يقوم بضبط جدول القضايا التي ستعرض بالدورة بعد إقتراحها من النيابة العامة ، على أن تقدم القضايا مهيئة للفصل فيها إلى المحكمة ، وهذا حسب نص المادة 279 من قانون الإجراءات الجزائية(2).
و يمكن ضم القضايا التي صدرت فيها عدة قرارات إحالة عن جناية واحدة ضد متهمين مختلفين أو إذا صدرت عدة قرارات إحالة عن جرائم مختلفة ضد متهم واحد 
فيجوز للرئيس أن يأمر بضمها جميعا سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة ، و هو ما نصت عليه المادة 277 من قانون الإجراءات الجزائية (3)، كما يمكن للرئيس أن يأمر بتأجيل الفصل أو نظر القضايا التي برمجت لعرضها ، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة ، وهذا بعد أن تم قيدها بجدول الدورة المنعقدة إلى دورة أخرى لاحقة أو إلى آخر الدورة نفسها(4).
ثانيا : القيام بإجراء تكميلي: وهذا ماجاءت به المادة 267 من قانون الإجراءات الجزائية المعدلة بالقانون رقم 82-03 التي تنص على أنه يجوز لرئيس المحكمة إذا رأى أن التحقيق غير كاف أو إكتشف بعد صدور قرار الإحالة عناصر جديدة أن يأمر بإتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق ، ويمكنه تفويض قاض من قضاة المحكمة المعينين معه للقيام بذلك التحقيق، ويطبق في هذا الصدد القواعد الخاصة بالتحقيق الإبتدائي، لا سيما ما يتعلق بتعيين الخبراء و سماع الشهود، وإعادة تمثيل

(1): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص389.
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص389.
(3): أنظر المادة 277 من قانون الإجراءات الجزائية.
(4): عبد العزيز سعد، المرجع نفسه، ص45.












34
الجريمة(1)، ويقوم النائب العام بتكليف رجال الدرك أو الشرطة يإجراءات البحث والتحري لكنها تكون على سبيل الإستدلالات فقط(2).
ثالثا : وتتعدى سلطة رئيس محكمة الجنايات إلى إتخاذ جملة من الإجراءات الإدارية التي تسير سير المرافعات الحسن ، والتي منها ما يمكنه من ممارسة سلطته التقديرية، كأن يأمر بإستدعاء أشخاص لم ترد أسماؤهم على قوائم الشهود للإستماع إلى شهادتهم ، أو أن ينتقل بنفسه إلى مكان الجريمة للتعرف على ملابساتها(3).
رابعا: إستجواب المتهم: بعد نفل المتهم إلى المؤسسة العقابية بمقر محكمة الجنايات ، إذا لم يكن محبوسا فيها ، يستلم رئيس المحكمة زمام إستجواب المتهم ، وله أن ينتدب أحد القضاة المعينين ضمن تشكيلة المحكمة  بموجب قرار إنتداب كتابي يلحق نسخة منه بملف القضية ، وهذا حسب المادة 270 من قانون الإجراءات الجزائية .
ويتم إستجواب المتهم قبل إفتتاح الدورة بثمانية أيام ، وهذا التحقيق ذو طبيعة إدارية  لأنه يهدف إلى التحقق من وصول تبليغ قرار الإحالة إلى المتهم ، فإن زعم أنه لم يتسلمه  ، وجب على رئيس المحكمة تمكينه بنسخة منه (4) ، ويتعين على القائم بإستجواب المتهم أن يطلب منه إختيار محام للدفاع عنه ، وإن لم يختر لنفسه محاميا
يلتزم الرئيس بتعيين محام للمتهم من المحامين المسجلين في النقابة المحلية من تلقاء نفسه(5).
وفي الأخير يحرر محضر بجميع إجراءات الإستجواب  ، موقع من طرف الرئيس و الكاتب والمتهم والمترجم عند الإقتضاء ، وهذا حسب المادة 271-2 من قانون الإجراءات الجزائية.
لكن رغم ماسبق ، فقد تكون الإجراءات التحضيرية أو أحدها محل إغفال أو جهل أو نسيان من طرف رئيس المحكمة أو النيابة العامة(6) ، وإهمال بعض الإجراءات قد يؤثر في سير المحاكمة ، ويمنح المتهم ومحاميه حق إثارة هذا الإغفال ، وكذا الدفع بعدم صحة الإجراءات التحضيرية كتابيا ، ولكن يتم ذلك قبل الشروع في مناقشة الموضوع ، وبواسطة مذكرة كتابية واحدة تقدم للمحكمة مع ذكر نوع الإجراء المهمل ومدى تأثيره على حق المتهم في الدفاع عن نفسه ، على أن يقدم الطعن مباشرة عند إفتتاح الجلسة ، وقبل مناقشة الموضوع ، وإلا أعتبر غير مقبول إطلاقا(7).
(1): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص44.
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص391.
(3): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق، ص391.
(4): عبد العزيز سعد ، نفس المرجع ، ص39.
(5): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص391.
(6): أنظر المادة 290من قانون الإجراءات الجزائية .
(7): عبد العزيز سعد ، نفس المرجع ، ص46.






35
المطلب الثاني : مراحل إجراءات المحاكمة:
إن محكمة الجنايات تعرف عند المحامين والقضاة بأنها محكمة إجراءات ، بإعتبار أن إدارة الجلسة  ومراعاة تطبيق القواعد القانونية ذات الصلة تتطلب من رئيس محكمة الجنايات ومن القضاة المشاركين معه ، وحتى من النيابة العامة  ، أن يكونوا على إطلاع بأوراق القضية وكافة وقائعها ، وأن يكونوا ملمين إلماما كبيرا بالقواعد الإجرائية التي يستوجب إعمالها من أجل إحترام حقوق الدفاع ، ومراعاة تطبيق القانون التطبيق السليم لإصدار حكم عادل .
الفرع الأول : سير الجلسة:
يتم سير الجلسة وفق التشريع الجزائري بمرافعات شفوية وإجراءات علنية، وتجري في حضور الخصوم ، غير أن القاضي في ظل هذا التشريع لا يقتصر على الموازنة بين حجج الخصوم و أوجه دفاعهم ، وإنما يتولى إدارة المرافعات وإنتظام سيرها ،
كما يشارك في جمع الأدلة لكشف الحقيقة.
أولا: إفتتاح الجلسة : بحلول اليوم المحدد لكل قضية ، يتخذ القضاة والنيابة وكتاب الجلسة أماكنهم ، ويستحضر المتهم للجلسة غير مقيد ومصحوبا بحارس فقط (1)، و إذا لم يحضر المتهم الجلسة رغم إعلامه بتاريخ إنعقادها ، يقوم الرئيس بإنذاره بواسطة القوة العمومية ، و إذا رفض الحضور يخبر على الحضور بواسطة القوة العمومية ، ويتم بعد ذلك إستئناف المرافعات ، وتعتبر الأحكام الصادرة في غيبته حضورية ، ومن ثم يبلغ بجميع الأحكام الصادرة في المسائل العارضة مع الحكم الصادر في الموضوع والفاصل فيه بشكل نهائي(2)، على أن تكون الجلسة علنية شفهية في مرافعاتها مستمرة في إنعقادها ضمن جلساتها المبرمجة سلفا.
1- علانية وإستمرارية إنعقاد الجلسة: في إطار الجلسة وإستمراريتها نصت المادة 285 من قانون الإجراءات الجزائية ، بأن تكون المرافعات علنية ما لم ينشأ عن علنيتها إخلال بالنظام العام والآداب العامة (3) ، لكن يمكن أن تكون المرافعات في جلسة مغلقة أو سرية لا يحضرها من الجمهور إلا من كان حضوره ضروريا ، أو من تأذن لهم المحكمة بالحضور.



(1): أنظر المادة 293 من قانون الإجراءات الجزائية .
(2): راجع المادة 294 من قانون الإجراءات الجزائية .
(3): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق، ص49.









36
مع هذا فالحكم لا يصدر إلا في جلسة علنية (1) ، ويجوز للمحكمة أن تحدد عدد الأشخاص الذين يجوز لهم الحضور بما يتفق وسعة القاعة ، وليس في ذلك إخلال بمبدأ العلانية (2).
لكن المادة 285-2 من قاتنون الإجراءات الجزائية تخرج عن هذا الأصل ، وتسمح بقطع المرافعات وتوقيف الجلسة لمدة من الزمن تكون كافية لراحة القضاة والمتهم وللمحامين أيضا .
2- ضبط الجلسة : إن ضبط الجلسة يدخل ضمن صلاحيات وسلطان رئيس المحكمة حسب ما نصت عليه المادة 286 من قانون الإجراءات الجزائية .
فيمكن لرئيس المحكمة إتخاذ أي إجراء يراه مناسبا وضروريا للحفاظ على الأمن أثناء الجلسة و المرافعات ، وبكلف في هذا الخصوص كل من رجال الشرطة والدرك الوطني الذين يمتثلون لتعليماته وينفذون أوامره (3)، وله أن يأمر كذلك بإبعاد كل من يخل بالنظام بأي طريقة كانت من قاعة الجلسة ، وإذا لم يمتثل يتم إصدار أمر بإيقافه وحبسه في الحال ، وهذا حسب المادة 295 من قانون الإجراءات الجزائية (4).
أما إذا كان المخل بالنظام المتهم نفسه (5) ، يقوم الرئيس بإنذاره بأنه إذا تمادى في تصرفاته سيطرد من الجلسة ، ويحكم عليه في غيبته ، وإذا لم يكف المتهم عن الفوضى يطبق عليه الرئيس أحكام المادة 295 من قانون الإجراءات الجزائية ، فيبعده من قاعة الجلسات ويوضع تحت حراسة القوة العمومية ، وتحت تصرف المحكمة حتى نهاية المرافعات ، لكن مع ذلك تعتبر الأحكام الصادرة في غيابه حضورية ، ويحاط بها علما وفقا لإجراءات التبليغ العادية (6).
ثانيا : إقامة الأدلة من المرافعات :
1- إستجواب المتهم : يحقق مع المتهم من طرف رئيس المحكمة إبتداء بهويته وصولا إلى ظروف وقوع الجريمة ووسائل إرتكابها ، ودوافعه في إرتكاب الجريمة
والأدلة والحجج التي تستند التهمة إليها ، ولا يمكن للقضاة أو المحلفين أو النيابة العامة أو هيئة الدفاع مقاطعة الرئيس خلال إستجوابه المتهم بل يمكنهم ذلك بعد



(1): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ،ص484.
(2): سليمان بارش ، شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ، دار الشهاب للطباعة والنشر ، طبعة 1988، باتنة (الجزائر)،ص211.
(3): عبد العزيزسعد ، المرجع السابق ، ص51.
(4): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق،ص394.
(5): أنظرالمادة296 المعدلة والمتممة بقانون رقم 90-24.
(6): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص54.





37
إنتهائه من إستجواب المتهم حيث لا تطرح الأسئلة مباشرة على المتهم  من القضاة أو المحلفين أو النيابة العامة ، بل تطرح هذه الأسئلة  على لسان رئيس المحكمة (1).
2- سماع الشهود تقاريرالخبراء : ينادى على الشهود منفردين للإدلاء بشهاداتهم بعد آداء اليمين (2)، وللنيابة العامة توجيه الأسئلة إليهم مباشرة ، ويجوز للمتهم أو محاميه توجيه أسئلة إليهم بواسطة الرئيس، وتقضي القواعد العامة بالبدء بسماع شهود الإثبات ، ثم سماع شهود النفي ، ولمحكمة الجنايات أن تكتفي بإعتراف المتهم
وتحكم عليه بغير سماع الشهود ، فإذا كان المتهم قد إعترف في الجلسة بإقتراف الجريمة المسندة إليه ، فإن إثارة الدفع بالمساس بحقوق الدفاع في هذا الشأن لا يكون ذا معنى ، ورغم هذا يعتبر إعتراف المتهم في مرتبة الأدلة الإخرى .
إن قراءة تقارير الخبراء في بعض المسائل و القضايا التي تحتاج إلى خبرة أجازها المشرع  للقاضي في مرحلة المحاكمة ، كما أجازها لقاضي التحقيق في مرحلة التحقيق الإبتدائي ، حيث بالإمكان تعيين خبير لفحص مسألة معينة تستدعي إبداء الرأي فيها بمعلومات فنية ، وذلك من الجدول المعد من طرف المجالس القضائية
كما أجاز تعيين الخبراء بطلب من النيابة العامة أو الخصوم .
ويتعين على الخبير أن يقوم بالعمل الموكل إليه ، وأن يقدمه للجهة التي وكلته به في المدة المحددة له ، وفي تقرير مكتوب يتضمن الأعمال التي قام بها ، والرأي الذي إنتهى إليه ، وللخصوم الحق في الإطلاع على هذا التقرير ومناقشته(4).
3- سماع مرافعات النيابة العامة : تعطي المحكمة النيابة العامة الكلمة بعد إستجواب المتهم ، وبعد سماع أقوال الشهود ، ولذلك يجب على النيابة العامة أن تكون ملمة بملف الدعوى(5) ، ولكن مايلاحظ في السنوات الإخيرة هو عدم الإطلاع الشامل للملف من قبل النيابة العامة ، وهو مالا يخدم العدالة وإحقاق الحق ، والسبب في ذلك هو تعقيد الملفات الجنائية ، إضافة إلى كثرة الملفات وتكدسها على مستوى الجنح ،وكذلك إضافة أنشطة إضافية للنيابة العامة على المستوى المدني  مما يحد من قدراتها في تمثيل الحق العام وكذا حمايتها لحقوق الأفراد خاصة حقهم في الدفاع أمام محكمة الجنايات.
4- سماع دفاع المتهم : إن وجود المحمي هو أمر وجوبي ، إلى جانب المتهم في محكمة الجنايات ، فبعد سماع ممثل النيابة في مرافعته ، تحيل المحكمة الكلمة إلى المحامي الذي تم توكيله للدفاع عن المتهم ، وهذا من أجل رد إتهام النيابة العامة ومناقشتها فيما قدمته من ادلة وحجج ، أو لمناقشة الوصف الجرمي الذي إعتمدته
(1): عبد العزيز سعد ن المرجع السابق ، ص58.
(2): أنظر المادة 298 من قانون الإجراءات الجزائية .
(3): مجموعة المبادئ القانونية التي تقررها محكمة النقض ، الدائرة الجنائية والهيئة العامة للمواد الجنائية في عشر سنوات (جانفي 1956 إلى جانفي 1966) .
(4):أنظر المادة 143 من قانون الإجراءات الجزائية.د
(5): عبد العزيز سعد ، نفس المرجع ،ص61 .





38
غرفة الإتهام ، وإستندت له النيابة العامة كأساس للإدانة (1) ، فحسب المادة 304 من قانون الإجراءات الجزائية ، فإن مرافعات وتعليقات النيابة العامة تأتي بعد الإنتهاء من التحقيق ليأتي أخيرا دور محامي المتهم فيقدم مرافعته ودفوعه .
إذن فسماع كلمة المتهم ومحاميه تكون دائما الأخيرة.
الفرع الثاني : إقفال باب المرافعات :
وهي الإجراءات التي تقوم بها المحكمة تمهيدا للفصل في الدعوى ، وهي :
أولا:إجراءات تحضير الفصل في الدعوى: وتتعلق بثلاث نقاط هي :
1- تلاوة الأسئلة الواردة في ورقة الأسئلة : وتحرر من طرف رئيس المحكمة ، ويجيب عليها أعضاء المحكمة بعد أن يتلوها رئيسها علنا فور إقفال باب المرافعات، وهذا حسب المادة 305-1 من قانون الإجراءات الجزائية(2).
وتتضمن هذه الأسئلة الوقائع موضوع الإتهام ، والواردة في منطوق قرار الإحالة (3) ، كما يتم وضع سؤال عن كل ظرف ظهر في المرافعة ، وايضا يتم وضع سؤال عن ظروف التخفيف ، ولا ينبغي طرحه أو تلاوته بالجلسة ، وإنما يجب تلاوته ومناقشته في غرفة المداولات بعد التصويت الإيجابي على الإدانة ، وعند مناقشة العقوبة.
2- تلاوة نص المادة 307 من قانون الإجراءات الجزائية: و هو أهم ثاني عمل يقوم به  رئيس محكمة الجنايات موجه إلى كل قضاة المحكمة التي يترأسها ، سواء القضاة المحترفون ، أو المساعدون الشعبيين ، ويتم تعليقها على جدار القاعة ، بإعتبارها تشكل سند ودستور للقضاة عند إصدارهم للحكم .
3- إخراج المتهم و الإنتقال إلى غرفة المداولات : حيث يأمر رئيس المحكمة الحراس المكلفين بالأمن ، بإخراج المتهم من قاعة الجلسة إلى المكان المخصص للمتهمين قرب قاعة الجلسات .
ثم ينتقل الأعضاء ، القضاة والمحلفين ، مصحوبين بملف الدعوى إلى غرفة المداولات (5).
ثانيا : المداولات : وتتم المداولات من خلال الإجابة عن الأسئلة التي تمت تلاوتها في الجلسة بشأن الإدانة ثم العقوبة.
1- المداولات بشأن الإدانة : يتم تبادل الرأي بين الفضاة و المحلفين حول الإتهام ، و تتخذ الأصوات في أوراق سرية بكلمة نعم أو لا ، والإقتراع يكون على كل سؤال على حدة.
(1): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص62.
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، نفس المرجع ، ص402.
(3): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ،ص65.
(4): أنظر المادة 309 من قانون الإجراءات الجزائية .
(5): عبد العزيز سعد ، نفس المرجع ،ص66.






39
وجل القرارات تصدر بالأغلبية (1)، وتكون في صالح المتهم الأوراق البيضاء أو التي تقرر الأغلبية بطلانها (2).
ثم بعد ذلك تعرض العقوبة المقررة على أعضاء المحكمة ليناقشوا مدى ملائمتها مع الوقائع الجرمية ، ومع النص الواجب التطبيق ، ثم يجري التصويت بشأنها بطريقة سرية وبالأغلبية أيضا (3).
3- المداولات بشأن العقوبة : إذا لم تستند الجريمة إلى نص يعاقب عليها أو قرر القضاة والمحلفون عدم إدانة المتهم لعدم ثبوت إرتكابه الجريمة، فيعود أعضاء المحكمة إلى الجلسة ، التي بها يعلن حكم البراءة.
وفي حالة الإجابة بنعم على سؤال الإدانة ، يتداول أعضاء المحكمة تحت إشراف الرئيس حول العقوبة الملائمة ، وإذا لم تتوفر الأغلبية بشأن العقوبة ، أعيد التصويت على عقوبة أقل حتى تنال الأغلبية وتقضي المحكمة بالأوضاع نفسها في العقوبات التبعية أو التكميلية ، وفي تدابير الأمن.
ثالثا : النطق بالقرار : عند الإنتهاء من المداولات ترجع هيئة المحكمة إلى قاعة الجلسة ، ويستدعى المتهم من طرف رئيس المحكمة الذي يتلوا الإجابات والمواد القانونية  التي طبقت ، وينطق بعد ذلك بالحكم بالإدانة أو الإعفاء ، وفي كلتا الحالتين يلتزم المتهم بالمصاريف لصالح الدولة (4).
وللمتهم الحق في الطعن بالنقض في الحكم الصادر خلال ثمانية أيام من يوم إصدار الحكم ، إذا برئ المتهم من العقاب ، أفرج عنه في الحال ، ما لم يكن محبوسا لسبب آخر.
المطلب الثالث : إجراءات التخلف عن الحضور أمام محكمة الجنايات :
يشترط لإصدار أمر التخلف عدة شروط منها أن يكون المتهم غير محبوس إحتياطيا أو لم يتقدم إلى المحكمة خلال عشرة أيام الممنوحة له لتقديم نفسه ، أو أن يكون قد فر وهرب بعد تقديم نفسه أو القبض عليه (5) ، ففي كل هذه الحالات لا يتم الحكم غيابيا على المتهم ، وإنما تجري المحاكمة طبقا لإجراءات خاصة تسمى إجراءات التخلف عن الحضور(6).
الفرع الأول: الإجراءات المحاكمة في غياب المتهم :

(1): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص66.
(2): أنظر المادة 309 من قانون الإجراءات الجزائية الصادر بالأمر 39-73 المؤرخ في 16 سبتمبر 1969.
(3):عبد العزيز سعد ، نفس المرجع ، ص67.
(4): أنظر المادة 310 من قانون الإجراءات الجزائية ، الصادر بالقانون رقم 85-02 المؤرخ في 26 جانفي 1985 .
(5): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص168.
(6): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص409.





40
إذا لم يتقدم المتهم للمحاكمة بعد إنقضاء مهلة 10أيام ، أو لم يتم القبض عليه ، فإن المتهم يحاكم غيابيا (1)، كما يحرم من الدفاع عن نفسه ، فلا يجوز لأي محام التقدم و الدفاع عن المتخلف عن جلسات المحاكمة ، أما إذا كان للمتهم أعذار شرعية مقبولة وتقدم خلال الأجل المحدد بعد زوالها  ، فيجوز في هذه الحالة لأحد أقاربه أو أصدقائه أو محاميه ، أن يقدم للمحكمة عذره ، ويبين فيه سبب تخلفه عن الحضور ، أما إذا إنتهت المدة التي تمنحها المحكمة للمتغيب لسبب شرعي عن الحضور ، دون تقدم المتهم للمثول أمام هيئة المحكمة ، فإنها تستأنف الإجراءات وسيرها العادي كالآتي:
أولا: مراجعة إجراءات التخلف: فللمحكمة عند تأكدها من تخلف المتهم عن المحاكمة  أن تحدد جلسة للمحاكمة ، وعند إفتتاحها يكلف رئيسها ، كاتب الضبط بمنادات المتهم مرة أو مرتين، وعند التأكد من عدم حضوره ، يطلب من المحلفين الإنسحاب من الجلسة (تشكيلة المحكمة) ، وبعد ذلك يشرع في إجراءات المحاكمة  وهي تلاوة قرار الإحالة والمحاضر المتعلقة بالتخلف ، والمادة 317 من قانون الإجراءات الجزائية (2)، وقراءة محضر سماع الشهود مباشرة ، كل ماسلف ذكره يحدث في غياب المتهم ولا ي}ثر هذا إطلاقا على حقه في الدفاع بإعتباره في حكم الخارج عن القانون.
وبعد ذلك تصدر المحكمة حكما بشأن صحة أو عدم صحة الإجراءات بعد إبداء النيابة العامة طلباتها في هذا الشأن.
ثانيا : الشروع في المحاكمة : تقوم المحكمة بمباشرة إجراءات الفصل في الموضوع التهمة بعد الـتأكد من صحة الإجراءات وسماع أقوال النيابة العامة ، حيث تتداول المحكمة في الدعوى والإجراءات الواردة فيها ، وإذا توصلت إلى الإدانة والحكم بالعقوبة ، تقوم بتقريرها دون منح المتهم المتخلف ظروف التخفيف ، وهو ما تنص عليه المادة 319 من قانون الإجراءات الجزائية (3) ، كما يمكنها أن تحكم ببراءة المتهم أو تغير وصف الجناية إلى جنحة .
ثالثا :محاكمة المتهمين الشركاء : إذا تعدد المتهمون في جريمة واحدة ، يتم سير الإجراءات العادية للمتهمين المحالين على المحكمة ، ولا يوجب القانون وقفها أو تأجيلها ، عكس المتخلف عن حضور جلسات المحكمة ، فينبغي له تأجيل الفصل في موضوع التهمة إلى حين القيام بإجراءات الغياب عن الحضور ( التخلف عن الحضور).
الفرع الثالث : آثار الحكم الغيابي بعد القيام بإجراءات التخلف عن الحضور:
لقد ورد النص على آثار التخلف عن الحضور والحكم الغيابي على المتهم المتخلف في المادة 317 من قانون الإجراءات الجزائية وكذلك المادة 320 منه ، وهي تتمثل
(1): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص169.
(2): القانون رقم 01-08 المؤرخ في 26 جوان 2001.
(3): القانون رقم 01-08 المؤرخ في 26 جوان 2001.
(4): أنظر المادة 324 من قانون الإجراءات الجزائية.
    



41
في ما يلي :
1- أن أول أثر من آثار إجراءات تخلف المتهم عن الحضور هو إعتباره خارجا عن القانون ، وحرمانه من ممارسة حقوقه المدنية ، وحرمانه كذلك من ممارسة حق التقاضي أمام القضاء الوطني أو رفع أية دعوى كيفما كانت مدنية أو تجارية أو إدارية .                                                                                                                                                                                                                                                            
2- أما ثاني أثر فهو تأييد بقاء أموال المتهم تحت الحراسة القضائية ، إن لم تكن قد صودرت ، وليس له الحق في التصرف فيها سواء بالبيع أو التبرع.
3- وكذلك من الآثار غير المباشرة وجوب نشرنسخة من  حكم الإدانة في إحدى جرائد الولاية التي يوجد فيها مسكن المحكوم عليه في أقصر مهلة بواسطة العام(1).
4- بالإضافة إلى الإثار غير المباشرة ، فيتم تعليق أو إلصاق نسخة من الحكم على باب آخر موطن للمحكوم عليه ، ونسخة ثانية تعلق على باب مقر المجلس الشعبي البلدي الذي إرتكبت الجناية بدائرته، ، ونسخة ثالثة تعلق على باب محكمة الجنايات ،
كما ترسل نسخة رابعة إلى مدير مصلحة أملاك الدولة بموطن المحكوم عليه ، كل ذلك يتم بواسطة كتابة ضبط المحكمة تحت إشراف النيابة العامة
5- وإخيرا يترتب على الحكم الغيابي بالنسبة إلى المتهم المتخلف عن الحضور ، حرمان المحكوم عليه من ممارسة حق الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا(2).
















(1): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ، ص173.
(2): عبد العزيز سعد ، المرجع السابق ،ص 173.






42  









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه