تعريف الشرط

0
تعريف الشرط
        يعرف الشرط بصيغته إن دخـل في الكـلام حرف من حروف الشرط مثل  إن[1] ، ما، مهما، حيثما، ويعرف أيضا بدلالته عندما يكون الكلام الأول سببا للثاني.[2]  
      وسنتعرض إلى كل من التعريف اللغوي والاصطلاحي للشرط من خلال الفرعين المواليين:
الفرع الأول:التعريف اللغوي للشرط
       يعرف الشرط في اللغة بأنه: " إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه" [3]
 والشرط جمعه شروط وهو القيد أو الحكم.[4] والشريطة هي الشيء المشروط. والشرط هو العلامة[5]، ومنه أطلق الشرط في اللغة على ما يشترطه المتعاقد في عقوده والتزاماته اتجاه نفسه أو غيره، فهو كالعلامة التي تميز العقد عن أمثاله باشتراط أحكام إضافية يتفق عليها الطرفان.[6]   
الفرع الثاني:التعريف الاصطلاحي للشرط
     الشرط اصطلاحا: هو ما يتوقف عليه وجود الشيء، بأن يوجد عند وجوده وينعدم بانعدام الشرط. كقول الرجل لامرأته: إن خرجت من الدار فأنت طالق، فإن وقوع الطلاق هنا يتوقف على خروج المرأة.
       وقيل أن الشرط: هو "ما يتوقف عليه الحكم وليس بعلة الحكم، أي ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجود المشروط " [7]، ومثال ذاك الشروط التي يتطلبها المشرع لإبرام العقود، كشرط الأهلية، فإنها إلزامية في كل عقد، حيث أن فاقد الأهلية كالمجنون لا ينعقد عقده.[8]
       وعرفه العلامة الحموي بأنه: " التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بصيغة    مخصوصة "، عن طريق اقتران التصرف بالتزام أحد العاقدين بالوفاء بأمر زائد عن أصل العقد وغير موجود وقت التعاقد وباستعمال عبارة بشرط كذا أو على أن يكون كذا.[9]
    إن ما يهمنا من هذه التعاريف المتعددة للشرط هو التعريف الذي يخص الشرط المقترن بالعقد أي الشرط الذي يكون داخل ماهية العقد.
      ويمكن تعريف الشرط المقترن بالعقد أو شرط التقييد أو العبء لا شرط التعليق بأنه: " التزام العاقد في عقده أمرًا زائدًا على أصل العقد، سواء كان مما يقتضيه العقد نفسه أم كان مؤكداً له، أو كان منافيا له، أو يحقق منفعة لمن اشترط لصالحه الشرط.[10]                    وحسب الشيخ منصور البهوتي فإن المعتبر من الشروط هو ما يرد في صلب العقد كأن يقول فلان زوجتك بنتي بشرط ألا تخرجها من بلدها ويقبل الزوج بذلك.[11]
     أما تعريف الشرط في اصطلاح فقه القانون الأجنبي فهو ربط نشوء الالتزام أو زواله بحادث مستقبل محتمل الوقوع، يترتب على وقوعه وجود الالتزام أو زواله، فإما أن يكون شرطا واقفا أو شرطا فاسخا.[12]
وهذا التعريف يتفق مع مضمون الشرط التعليقي في اصطلاح الفقه الإسلامي كما سنرى في المطلب الثاني من المبحث الثالث . وبخصوص الانتقادات الموجهة  إلى هذا التعريف فإنها تتمحور حول الخلط الذي وقع فيه فقهاء نظرية الالتزام في الفقه الأجنبي، إذ نجدهم لم يميزوا بين التعليق على الشرط والتقييد بالشرط.
    ومن جهة أخرى فإن تقسيمهم الشرط إلى نوعين: موقف وفاسخ ليس في حقيقته تقسيما للشرط إنما هو تقسيم للأمـر المشروط، فالشرط في كلتا الحالتين نوع واحـد من قبيل التعليق، وإن اختلفت النتائج فيعزى ذلك إلى اختلاف نوع الأمر المشروط.[13]
         وفي اعتقادنا أن سبب هذا اللبس والغموض الذي يشوب تعريف الشرط مرده اختلاف زوايا النظر إليه، وهذا ماسيتضح أكثر عند دراستنا لأقسام الشرط في المبحث الثالث من هذا الفصل. 
     ونخلص من هذه التعاريف المختلفة إلى نتيجة مفادها: أن لفظ الشرط يطلق للدلالة على معاني مختلفة، كمعنى الالتزام الموصوف بأن يكون شرطا واقفا أو فاسخا، وقد يستعمل الشرط للدلالة على أركان العقد وشروط صحته فيسمى بالشرط الشرعي أو القانوني، وما يهمنا في هذا البحث هو لفظ الشرط الذي يطلق للدلالة على حكم من الأحكام التي يتفق عليها المتعاقدان في عقدهما


[1]- في مثل قوله تعالى: " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ".  سورة الطلاق، الآية 6.
[2]- نشوة العلواني، عقد الزواج والشروط الاتفاقية في ثوب عصري جديد، دار ابن حزم، 2003، ص49.
[3]- بطرس البستاني، محيط المحيط، مكتبة لبنان ناشرون، 1979، ص460.
[4]- روحي البعلبكي، المورد الثلاثي، دار العلم للملايين، 2004، ص1007.
[5]- محمد عبد الله قاسم، المعتمد، دار صادر، بيروت، 2000، ص305.
[6]- رشدي شحاتة، المرجع السابق، ص27، ص28.
[7]- نور الديـن عباسي، إتقان الضبط في الفرق بين السبب والشرط، مجلة الموافقات، المعهد الوطني العالي لأصول الدين، الجزائر 1995،العدد، 04، ص352.
- [8] كوثر كامل علي ، شروط عقد الزواج في الشريعة الإسلامية ، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع ، تونس، 1983، ص36.
[9] - علي محمد فاسم، التفريق بين الزوجين لعدم الوفاء بالشرط، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر، 2005، ص 10.
[10] - رشدي شحاتة، المرجع السابق، ص32.
[11] - علي محمد قاسم، المرجع السابق، ص11.
[12] - مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي العام، مطابع ألف باء، الطبعة التاسعة، سوريا، 1967، ص521.
[13] مصطفى الزرقاء، نفس المرجع ، ص522، ص523.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه