جريمة ترك الأبناء وتعريضهم للخطر في القانون الجزائري

0
جريمة ترك الأبناء وتعريضهم للخطر

إن الجرائم الواقعة في الفروع بقانون ع.ج جريمة ترك الأبناء في مكان خالي من الناس وهي جريمة لا يمكن متابعة وإدانة أي شخص بشأنها إلا بعد التحقق بتوفر أركانها وهو ما يتطلب منا أن نتحدث عن هذه الشروط والأركان إسنادا إلى المادة 314 ق.ع.ج

الفرع الأول: الركن المادي

إن أول عنصر من عناصر تكوين هذه الجريمة هو عنصر الفعل المادي المتمثل في نقل الطفل من مكان آمن والذهاب به إلى مكان آخر خال تماما من الناس ولا يوجد به أي إنسان تم تركه هناك وتعريضه للخطر، وهو عنصر يتم تكوينه بمجرد الانتهاء من عملية النقل والترك دون حاجة إلى إثبات أي تصرف آخر ودون حاجة إلى البحث عن الحالة التي كان عليها الضحية ولا عن الوسيلة التي تم نقله بواسطتها.


الفرع الثاني: الركن المفترض

إن ثاني شرط أو عنصر من عناصر تكوين هذه الجريمة هو أن يكون الطفل المتروك ابنا شرعيا  لمن نقله وتركه أو عرضه للخطر في مكان خال من الناس، ويطبق القاضي أحكام المادة 315 من ق.ع.ج على التارك من غير الأبوين الشرعيين و 314 ق.ع.ج إذا توفرتا شروط الأبوة والأمومة الشرعية.

الفرع الثالث: شرط ترك الأبناء وتعريضهم للخطر

أما ثالث شرط  فهو ترك الأبناء في مكان خال وتعريضهم للخطر فهو الشرط المتعلق بإثبات أن الابن الضحية قد تم وضعه وتركه في مكان خال لا يوجد به الناس وفي هذه الحالة التي يحتمل معها هلاك الولد دون أن يعثر عليه أو ينجده أو يقدم له أية مساعدة تقيه من الخطر والضرر الجسيم الذي يمكن أن يتعرض له.

الفرع الرابع: شرط كون الابن غير قادر على حماية نفسه بنفسه

حسب ما نصت عليه المادة 314 ق.ع.ج فهو شرط ترك الطفل في مكان خال غير قادر على حماية نفسه بنفسه بسبب صغر سنه أو عيب أو عاهة في جسمه كاكتمال اليدين والرجلين والعينين أو خلل في عقله كأن يكون مجنونا لا يميز بين ما يضره وما ينفعه ولا يستطيع إنقاذ نفسه من أي خطر.
ويعاقب القانون وفقا لنص المادة 314 ق.ع.ج على هذا الفعل من دون أن يبحث عن نية الفاعل وقصده حيث أن العقوبة مقررة ضد الفاعل حتى وإذا لم تكن نتيجة الفعل ضارة بالنسبة للطفل، أما نشوء أي حالة من حالات الترك أو التعريض للخطر في مكان خال من الناس سيحدث ظرفا من ظروف التشديد.
أما إذا ترك الطفل في مكان مأهول ومطروق من الناس كترك أم لولدها أمام باب مسجد أو حافة الطريق عادة ما يسلكه الناس فإن العقوبة ستكون أخف من العقوبة المقررة للترك في مكان خال المادة 316 و 317 من ق.ع.ج.
هذا ولا ننسى أن نلاحظ أنه إذا وقع ترك الابن أو تعريضه للخطر سواء في مكان خال أو في مكان غير خال ونتجت عنه الوفاة دون قصد إحداثها فإن العقوبة المقررة للأم أو للأب ستكون

السجن المؤبد في حالة الترك في مكان خال ومن عشرة إلى عشرين سنة في حالة الترك في مكان مأهول أو مطروق من الناس.
أما إذا كانت الوفاة الناتجة عن الترك أو التعريض للخطر مقرونة أو مصحوبة بنية أو قصد إحداثها فإن العقوبة ستتغير وستكون وفقا لإحدى الحالات المنصوص عليها بشان القتل العمدي ضمن المواد 259 إلى 263 ق.ع.ج.
كما لا ننسى انه إذا حصل وأدينت الأم أو الأب بارتكاب جريمة ترك الابن وتعريضه للخطر وإن عوقب أحدهما بالعقوبة المقررة للجنحة ضمن أحكام المادتين 314-317 فإنه يجوز للمحكمة إضافة إلى ذلك أن تحكم بحرمانه من سنة إلى خمس سنوات من ممارسة حق أو أكثر من الحقوق المشار إليها في المادة 08 ق.ع والمحال عليها بموجب المادتين 314-319 منه كما يمكنها أن تحكم بسقوط السلطة الأبوية عن المدان منهما.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه