التسّـول فـي الجزائـر بيـن الاحترافيـة و الحاجـة

0
التسّـول فـي الجزائـر بيـن الاحترافيـة و الحاجـة                                                                              

        تعتبر ظاهرة التسّول في الجزائر من الظواهر الأكثر تعقيدا وتشابكا وإرباكا لكل من يحاول  وضعها تحت النظر أو قيد الدراسة أو تحويلها إلى مادة إعلامية وربما ما يوقعك في كل ذلك انقسام المتسّـولين إلى فئات إن صـح التعبير وليس من السهل تصنيـف كـما متسّول في الفئة المناسـبة  فهناك متسّـولون محترفـون ومتسّـولون متسّولـون، ومتسّولون ظرفيـون....(1)
     
     والتسـّول في حد ذاته انقسم إلى تسّول جماعي مقنن يمارس على أعلى مستوى، ومن طرف هيئات رسمية!! ولا يسمى تسّولا وإنما يأخذ شكل طلب معونات دولية ، وتليطونات ، وما إلى ذلك ...في حين تقوم هذه الهيئات بنشر ما يسمى ثقافـة التسّول ( بدء من الرجل الأول في الدولة وصولا إلى أبسط مواطن) كمنحة الألفين دينار التي توزع على العائلات الفقيرة بداية كل عام دراسي وقد اعتبرها المسؤولون خطوة إيجابية في سياسة التكفّـل بهـم وأقنعوهـم بذلك، بدل الزيادة في الأجور وتحسين المستوى المعيشي إلى درجة أن من يحصلون عليها يدعون( للحكومة) بالخير لأنها تمن عليهم بهذا المبلغ الزهيد من مليارات الخزينة..وكذا مآدب الرّحمة الرمضانية التي استساغها الجميع من أحزاب جمعيات وأفراد واعتبروها بادرة خير يرجى دوامه طوال العام، حتى تكون هناك موائد يوميـة وليس موسمية لكي يأخذ التسّول شكله الرسمي، ومسميات تليق بالحدث ويجد السياسيون ما يقولونـه للفقراء من أمتنا، وبأنهم متضامنون معهم ويأكلون من ذات الموائد ويستشعرون قرصة الجوع.. بمباركة تغطيات إعلامية تظهر بعض المسؤولين فـي صـور تضامنيـة يقاسمونهم تلك الموائد في زيارات تفقدية ( قمة في الإنسانية) على حد تعبير صحفيي المكاتب غيـر مدركين أن الجوع في الجزائر تجاوز القرص إلى العض وتنسيل العظام؟!(2) وهذه المظاهر تقودنا إلى موضوع آخر أكثر تشعبا قد يحين أوانه.وهناك تسّول فردي غير مشروع ومناف للقوانين وغير مقبول اجتماعيا.وربما ما سيلاحظه القارئ هو عدم توجهنا إلى أهل العلم من متخصصين في علم الاجتماع والنفس حتى رجالات القانون أوضبط موقف الدين وهذا لا يعني تجاهلنا لآرائهم المهمة لكننا وجدنا أن التنظير لا يغير من الواقع شيئا،  وأن النزول إليه أكثر فاعلية واستقراء للظاهرة ....(3)   
المتسّول ونقصد هنا المتسّول الفردي يبدو بائسا قليل الحيلة يستجدي القلوب والجيوب على عكس المتسّول الرسمي..... وقد أصبح من المألوف جدا انتظام المتسـّولين في شكل ديكور اجتماعي بات يميز الأرصفة وأبواب البنوك والمحلات التجارية والمساجد وحتى الحافلات ؟  وأمام وضع اجتماعي واقتصادي وسياسي متأزم وجدت الظاهرة طريقها للانتشار أوهيبالأحرى تحولت عند البعض إلى أسلوب سهل للعيش ولا احتسـاب لمسمى الكرامة وعزة النفس.... فما يحدث بين أزقـة الجزائر العميقة،  يتنافى والمظهر المزيف الذي يحاول المسؤولين فرضه على الواجهة.
                                                                         (1) + (2 ) + (3 ) المرجــع  : البطالـــــة  لللدكتـــور أحمـــد هنــــي  مختـص فـي علـم الاجتمـاع  

Zone de Texte: الفصـــل الأول                                                                                                           دراسة التسّـول مـن الجانــب القانونـي .                                        

المطلــب الأول : المتســولون يطــاردون المارة فـي الشـوارع!
   

     بالرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلهـا الأجهزة الأمنية علاوة علي التعديلات التي تم ادخالها على قانون العقوبات، والتى نصت علي انه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشتهر كل من يتسّول في الطرقات أو الأماكن العامة أو يقـود حدثاً للتسّـول أو يشجعه علي ذلك ويجـوز بدلاً من الحكم بالعقوبة المتقدمـة الحكم بإيداع المتسّول إحدي المؤسسـات الاصلاحية التي تخصـص لذلك وفـي جميع الأحوال يحكم فضلاً عـن العقوبة المقررة بمصادرة الأموال المضبوطة المتحصلة من الجريمة .
    إلا ان جريمة التسّول عادت لتطفو علي السطح مرة أخرى بعد فترة كمون. حيث عادت جيوش المتسّـولين تطارد المصلين عقب أدائهم صلاة عيد الفطر المبارك وكذلك المتسوقين في المجمعات التجارية المختلفة .ولم يكتف المتسولون بذلك بل استكملوا المطاردات للمواطنين حتي علي المقابر حيث تواجد العشرات منهم من الرجال النساء والأطفال مـن جنسيات متعددة وراحوا يطاردون الزائرين الذين جاءوا لزيارة موتاهم مسببين لهم الازعاج فضلاً عن الاساءة البالغـة للمظهر الحضاري للبلاد.
 وقد أكد أحد الأشخاص ل الراية انه شاهـد بالأمس سيدة تتسّول في أحد الشوارع وعندما انجزت مهمتها بنجاح أطلقت ساقيها للريح حيث اقلتها سيارة لاند كروزر وفي لمح البصر اختفت بها بعيداً عن الأنظار.. يأتي ذلك رغم حرص الدولة علي وضع سياسة اجتماعية تحفظ كرامة وحقوق الإنسان من خلال المؤسسات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني والتي تعمل علي تلبية احتياجات المواطن والمقيم وخاصة الأسر المتعففة وذوي الدخل المحدود وكبار السن والأرامل المطلقات واستطاعت هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية - وإلي حد كبـير - تغطية تلك الاحتياجات وتقديتم المساعدة للمحتاجين من الأسـر المتعففة والأيـتام داخـل وخارج البلاد.             
      فرغم ذلك العون الذي توفره تلك المؤسسات والجمعيات والتي يطال المقيمون جزء كبير منه ورغم كل ذلك العون والمساعدات الدائمـة إلا أن المتسّولين لا يتركون مناسبة دينية دون اعتبارها موسماً يقومون من خلاله باستدرار عطف الناس من أجل الحصول علي النقود، حتى أن بعضهم يدعي الإصابة أو الشلل أو العجز ويقوم بالتحايل لتحقيـق هدفـه مفترشا الأرض وأمامه قطعة من قماش لوضع النقود عليها أو مادا يده متمتما ببعض الكلمات التي تثير العطف والشفقة




                                                                 (1) + (2 ) + (3 ) المرجــع  : البطالـــــة  لللدكتـــور أحمـــد هنــــي  مختـص فـي علـم الاجتمـاع 

Zone de Texte: الفصـــل الأول                                                                                                  دراسة التسّـول مـن الجانــب القانونـي . 

و لتفادي هذه الظاهرة دفع الدولة إلي إدخال تعديلات علي قانون العقوبات تقضي بتشديد العقوبة في قضايا التسّول والتي استحدثت نصاً جديداً لم يكن موجودا في المـادة رقـم 278 من القانـون حيث نص التعديل الجديـد للمادة علي الحكم بمصادرة الاموال المضبوطة المتحصلة من جريمة التسّول.كما تنفذ وزارة الداخلية خطة أمنية صارمة تفعيلاً للقرار رقم 15 لسنة 2006 الذي أصدره سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية بإنشاء قسم مكافحة التسّول بإدارة البحث الجنائي حيث نظمت كل من إدارتي أمـن العاصمة و البحـث الجنائي حملات مكثفة لضبـط المتسـولين في شوارع الدوحة واتخاذ الاجراءات القانونية  ضدهم حيث كشفت هـذه الحملات أن أغلـب المتسّـولين الذين تم ضبطهم دخلوا البلاد بتأشيرات سياحية وكلهـم ليسوا من ابناء البلـد.
وبعد إنشاء القسم المعني بمكافحة ظاهـرة التسّـول شنت إدارة البحث الجنائي برئاسـة العقيد مسفر الأحبابي حملات  مكثفة أسفرت عن القبض علي عدد كبير من أمام الأسـواق والمجمعـات التجاريـة فـي الأسواق والمساجد. كما ان جميـع الإدارات الأمنيـة بوزارة الداخليـة ومن بينهـا إدارة البحث الجنائـي تقوم بالعمل علـي ضبط المتسّـولين واتخاذ كافة الاجراءات القانونية بحقهم
         وهناك لجنة مشتركة مؤقتة تضم مندوبين من كافة الوزارات والجهـات المعنيـة بمكافحة ظاهرة التسّول من بينها وزارات البلديـة والزراعـة والعدل والأوقاف والشـؤون الإسلامية والمجلس البلـدي المركـزي وغيرها...... وخلصت اللجنة إلي عدة قرارات تهدف إلي القضاء على تلك الظاهـرة الغريبة على مجتمعـنا. لكن كل هذة الجهود لا تكتمل دون تعاون المواطنين بعدم تقديم أي مبالغ نقدية للمتسّولين ونصحهم بدلاً من ذلـك بالتوجه للجهـات المختصـة كصندوق الزّكاة والجمعيات الخيرية المخولة لمساعـدة هذه الفئات فـي حالة استحقاقها بعد دراسة حالاتها. هذه الجهود الأمنية استطاعت وبقوة الحد من هذه الظاهرة التي تشوه الوجه الحضاري للدولة ولكن تبقي مسؤولية المواطنين انفسهم عن مواجهة هـذه الظاهرة حيث خصصت إدارة البحـث الجنائـي  بوزارة الداخليـة أرقـام الهواتـف تلقي بلاغات المواطنيـن والمقيمين عن هؤلاء المتسّولين لتفعيل الدور الشعبـي فـي مواجهـة هـذه الظاهرة التي تسيء للمجتمـع .فالدراسات والمؤتمرات الاجتماعيـة والجنائية تكشف أن ظاهرة التسول من الظواهر الدخيلـة علي المجتمع الجزائري المحافظ بمظهـره الحضاري الذي يعكـس الطفـرة الاقتصاديـة  التي تمر بهـا البلاد. الاحصائيـات تشيـر إلي ان السواد الأعظم من المتسولين المقبوض عليهـم مـن الأجانب.... حيث لجأ بعضهـم إلي المرور علي المنازل حاملين معهـم  نسـخا مـن بعـض الشهـادات الطبية بلغات أجنبيـة مختلفة صادرة من مستشفيات وعيادات طبيـة وهمية بدول أجنبية تشير إلى إصابتهم بأمراض خطيرة وتكلفة علاج عالية .







                                                                         (1) + (2 ) + (3 ) المرجــع  : البطالـــــة  لللدكتـــور أحمـــد هنــــي  مختـص فـي علـم الاجتمـاع 

Zone de Texte: الفصـــل الأول                                                                                                           دراسة التسّـول مـن الجانــب القانونـي . 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه