إفشاء الأسرار وجوبا بحكم القانون

0
إفشاء الأسرار وجوبا بحكم القانون.
- في أحوال معينة يكون إفشاء الأسرار واجبا بمقتضى القانون أو جائز فحسب، وفي أية من الحالين لا تتحقق الجريمة وإفشاء السر يكون وجوبا بمقتضى نصوص صريحة وردت في قوانين شتى أو إذا تعلق السر بأعمال الخبرة أمام المحاكم إذا أريد به منع وقوع جناية أو جنحة و ذلك على التفصيل التالي:
  المطلب الأول: إفشاء الأسرار من رجال الضبط (وجوبا )
- نصت المادة 24/1 من ق الإجراءات الجنائية المصري على أن " يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله، أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بدون شكوى، أو طلب أن يبلغ عنها فورا النيابة العامة أو  أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي "
- هذا بالإضافة إلى ما تضمنته قوانين كثيرة من تطبيقات في ذلك الخصوص منها مثلا المواد: 12- 18 من القانون رقم 130 لسنة 1946 مصر التي تلزم الأطباء بالتبليغ عن المواليد والوفيان، وكذلك عن الأمراض المعدية (12) من القانون رقم 25 لسنة 1912 بالتزام القوابل بالتبليغ عن المواليد المادة 12 من القانون 130 لسنة 1946، كل ذلك إن هو إلا بمثابة خروج صريح عن التقيد بسر المهنة فرضه الشارع تحقيقا لاعتبارات هامة تتعلق بالصالح العام.
- ومن الأحوال التي يجوز فيها للأمين على السر، بل يجب عليه في الواقع إفشاءه أن ينتدب للقيام بعمل من أعمال الخبرة أمام المحاكم، فإنه يعد حينئذ ممثلا للمحكمة التي انتدبته ويكون عمله جزءا من عملها بوصفه من أعوان القضاء، فإذا وضع في تقريره ما وصل إلى علمه  من سر بمقتضى مهنته فلا يكون قد أفضى بهذا السر إلى الغير بل هو مقيد بهذا الإفصاح بحكم اليمين التي يؤديها بأن يقوم بعمله بأمانة. ولكن يشترط أن يقدم التقرير إلى الجهة التي انتدبته وحدها وأن يكون لازما للقيام بمأموريته على الوجه المطلوب، وقد حكم في فرنسا بأن الجريمة لا تتحقق بالنسبة للطبيب عن إصابة عمل إذا ما أثبت في تقريره  أن العامل المدعى كان مصابا بمرض سري هو علة ما يشكو منه.
- صدور حكم قضائي أو محكمين من أجل الإطلاع على الحسابات بالبنوك: كمثال: بالنسبة لسرية الحسابات المصرفية يلاحظ أن المادة 1/1 من القانون رقم 2،5 لسنة 1990 الخاص بسرية الحسابات المصرفية بالبنوك لم يذكر عبارة " حكم نهائي" أو عبارة "  واجب النفاذ" بالنسبة لحكم المحكمين لم يشر إلى عبارة " حكم محكمين نهائي " على خلاف ما جاء بالفقرة الرابعة من المادة الثانية من ذات القانون والخاصة بالحسابات الرقمية.
- وإزاء ذلك يثور التساؤل عما يقصده الشارع من عبارة " بناء على حكم قضائي أو محكمين " و الواردة بالفقرة الأولى من المادة الأولى خاصة وأنه لا وجود لما أطلق عليه هذا القانون حكم محكمين نهائي كما سنرى.
- والمفهوم العام لعبارة " حكم قضائي " هو أي حكم مهما كانت الحكمة التي تصدره ولو كان حكما مستعجلا ولا يشترط أن يكون الحكم نهائيا طبقا للمفهوم المشار إليه. ورغم هذه المغايرة في الألفاظ بين ما جاء بنص الفقرة الثانية من المادة الأولى  والفقرة الرابعة من المادة الثانية، إلا أننا نفضل بل نراه حتميا ضرورة كون الحكم نهائيا، وولو لم يكن نهائيا تطبيقا للمواد 287-288-289 من قانون المرافعات: وهي الحالات المنصوص عليها في القانون بالنفاذ المعجل أو مأمورا به في الحكم مثل الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أيا كانت المحكمة التي أصدرته، وكذلك الأوامر الصادرة على العرائض، أو الصادرة في المواد التجارية بشرط تقديم كفالة، وذلك حتى يمكن السماح بالإطلاع إلى من صدر الحكم القضائي أو الحكم المحكمين لصالحه، وكذلك الأحكام التمهيدية حيث تعد أحكاما واجبة النفاذ حيث لا يجوز الطعن فيها طالما لم يقض قيها بشق في الموضوع.
- ويقتضي ذلك أن يعرض البنك على الشؤون القانونية قبل منح صاحب الحكم حق الإطلاع للتأكد من صدور الحكم نهائي ومشمول بالنفاذ المعجل والإطلاع على شرط التحكيم، وما إذا كان ثابت به اعتبار حكم المحكمين قصد به إنهاء الخصومة أم حق الأطراف في الالتجاء إلى القضاء رغم وجود شرط التحكيم من عدمه وذلك حتى يؤمن البنك الدقة في التصريح بالإطلاع أو الإدلاء بالمعلومات.
- وبالنسبة للحالات التي فيها كشف سرية الحسابات الرقمية:
   - حددت الفقرة الرابعة والأخيرة من المادة الثانية من القانون رقم 2، 5 لسنة 1990 في شأن سرية حسابات البنوك الحالات التي يجوز فيها الكشف عن شخص صاحب الحساب: والوديعة المرقمة هذه الحالات منها:
- صدور حكم واجب النفاذ أو حكم محكمين نهائي، يلاحظ على نص الفقرة الرابعة من المادة الثانية أنه أضاف عبارة " واجب النفاذ" بالنسبة للحكم القضائي و كذلك عبارة " نهائي " بالنسبة لحكم المحكمين على خلاف ما جاء بعبارات الفقرة الأولى من المادة الأولى كما سبق القول.
- والواقع أن عبارة " واجب النفاذ "تعني حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بالطرق العادية وهي المعارضة والاستئناف، أو مشمولا بالنفاذ المعجل كما سبق القول.
- ونعتقد أن المشرع بنصه على عبارة " واجب النفاذ "لم يضف كما نرى أي ضمان إضافي بالنسبة للحسابات الرقمية عن حالة الحسابات العادية الاسمية، وذلك انه حتى في حالة الحسابات الاسمية يجب  تنفيذ الحكم ولو لم يكن نهائيا طالما كان مشمولا بالنفاذ المعجل، وبذلك نرى إتحاد الحكم بالنسبة لنوعي الحسابات ( الاسمية و الرقمية ) فيما يتعلق بجواز الإفشاء عن سرية الحسابات بناء على حكم قضائي، وكان الأفضل من المشرع توحيد العبارات ودقتها أكثر من ذلك بأن يذكر بناء على حكم نهائي أو مشمول بالنفاذ المعجل كما سبق القول، أي أن يعترف المشرع بالقوة التنفيذية للحكم سواء كانت إحكاما نهائية أو مستعجلة.
- ورغم المغايرة في اللفظ بين النصين، فإننا نرى الالتزام بالسرية في حالة صدور حكم قضائي غير نهائي أي قابل للطعن فيه، وكذلك حكم المحكمين سواء تعلق الأمر بالالتزام بالسرية بالنسبة لجميع الحسابات بصفة عامة أو الحسابات الرقمية بصفة خاصة.
- وتجدر الإشارة أن الأحكام التمهيدية التي تصدر قبل الفصل في الموضوع تعتبر أحكاما ولا يجوز الطعن فيها طالما لم يقض فيها بشق في الموضوع، وعلى الخبير احترامها وتنفيذ مهمته فيها ومن جانب آخر تعتبر محررات غرفة المشورة أو النيابة أحكاما.  
- إذا كانت الحسابات الرقمية تحتاج بمقتضى طبيعتها إلى سرية أكثر نطاقا ومجالا بالنسبة لباقي أنواع الحسابات الرقمية، إلا أن هذا التمييز لا يجب أن تكون في حالة صدور حكم، حيث لا يتصور بالنسبة للحسابات غير الرقمية أن يسمح بالإطلاع وافشاء للمعلومات بمقتضى  حكم معرض للإلغاء بعد ذلك الأمر الذي يفرغ القانون من مضمونه.
- وقد ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 2،5 لسنة 1990 بخصوص سرية الحسابات البنوك ما يلي : " إذا كانت المادتان الأولى والثانية من المشروع قد خطرتا الإطلاع على الحسابات والودائع وغيرها مما ورد النص عليه فيهما، أو الكشف عن شخصية صاحب المرقم إلا في الحالات التي ورد النص عليها في المشروع." و هي حالتين على سبيل الحصر، نصت عليها المادة الثالثة: الأولى هي حالة ما إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جنحة أو جناية قامت الدلائل الجدية على وقوعها، أو الإذن للبنك بالتقرير بما في الذمة في حجز موقع لديه يستوي في ذلك الحجز القضائي والحجز الإداري ففي هاتين الحالتين يكون للنائب العام أو من يفوضه في ذلك من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب إحدى الجهات الرسمية كالرقابة الإدارية أو مصلحة الضرائب.
- وإذا شب نزاع بين البنك والعميل، ووصل إلى القضاء له أن يدلي بكل معاملاته مع العميل إلى المحكمة أو في صحيفة دعواه إليها أو في الإنذارات القضائية السابقة على تقديم الدعوى عليه إن لم يجب طلباته. و لا يعتبر ذلك إفشاء لأسرار لأن البنك يحافظ على حقوقه، كما لا يعتبر إفشاء إعلان الحكم الصادر ضد العميل إليه.
- ولقد كان الأفضل لو أن المشرع جعل لقضايا البنوك محكمة خاصة تفصل فيها في آجال قصيرة جدا وتتسم بالسرية التامة في إجراءاتها فلا يكون جلساتها علنية ويختص بإعلاناتها محضرون محددون يلتزمون بسرية المهنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه