قانون العقوبات وجريمة تحريض القصر على الفسق

0

قانون العقوبات وجريمة تحريض القصر على الفسق

عن الحديث عن جرائم التحريض على الفسق في قانون العقوبات الجزائري يضع دائما الشخص الصحية في هذا النوع من الجرائم هم القصر، كما نصت عليه المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري، ذلك أن الشخص الكامل الأهلية يفترض فيه المشرع الجزائري أن يكون راشدا ليستطيع التمييز بين ما ينفعه أو ما يضره وبين ما هو قبيح أو مستحسن من المجتمع، ولم يعد من الممكن بعد ذلك التأثير عليه بسهولة أو تحريضه على الرذيلة و دفعه إليها وبالتالي يصبح  قادرا على حماية نفسه بنفسه دونما الحاجة إلى حماية القانون له.


 

1- الدكتور عبد العزيز سعد، المرجع السابق، ص 94-99

34

المطلب الأول: الإطار القانوني لجرائم تحريض القصر على الفسق
والواقع أن التحريض لا يعاقب عليه القانون لذاته و إنما يعاقب عليه بالنظر إلى تأثيره المفضي إلى وقوع الجريمة، ولكن قانون العقوبات الجزائري اعتبر تحريض القصر على الفسق جريمة قائمة بذاتها ولذلك بغض النظر عن تحقق أو عدم تحقق المراد، فممارسة الفسق ليس سوى نتيجة لهذه الجريمة وليس عنصرا فيه.
وأما الفسق فهو كل سلوك جنسي مخالف للآداب العامة، ولقد عرفه الفقه اليوناني بأنه كل وسائل الاستمتاع الجنسي من غير زواج، أما محكمة النقض السويسرية فترى أن الفسق ليس هو فقط المواقعة الجنسية بين غير المتزوجين أو الاتصال الجنسي المخالف للطبيعة ولكنه أيضا كل فعل يتعدى حدود الآداب الجنسية ذلك أن هذه الكلمة ليست قاصرة على اللذة الجنسية بل تشتمل أيضا إفساد الأخلاق بأي طريقة كانت1 وكذلك الفسق يقصد به جميع التصرفات الخلقية والاجتماعية والدينية السائدة في أي مجتمع، والتي تكون بالضرورة مخالفة للآداب العامة. وقد نص المشرع الجزائري في المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري على تحريض القصر على الفسق على أنه مجرما، وعليه كان لا بد من الوقوف عند الإطار القانوني لهذه الجريمة وذلك من خلال الوقوف على عناصر الجريمة و صفة الجاني وكذا المجني عليه.
الفرع الأول :
*عناصر الجريمة :
لقيام هذه الجريمة أي جريمة تحريض القصر على الفسق و فساد الأخلاق لا بد من توفر العناصر التالية :
1- الفعل المادي : يشترط لإثبات جريمة التحريض على الفسق أن يقع من المتهم فعل مادي بالقول أو غيره و يتمثل في التحريض على أعمال الفسق أو تسهيل أو مساعدة أو إفساد الأخلاق وذلك بغض النظر عن الوسيلة المستعملة من طرف المحرض لتمهيد الطريقة للضحية وتزيين الفعل بالإغراء و الهدايا والوعود لإيقاعه في الجريمة
 2- صغر سن المحرض : أن يكون الشخص الذي وقع عليه فعل التحريض لم يبلغ سن 18 لأن البالغ يفترض فيه حسب المشرع الجزائري أن يميز أفعاله ما ينفعه وما يضره و يصعب التأثير عليه بسهولة أو دفعه أو تحريضه على الرذيلة و فساد الأخلاق .
 1- الدكتور كامل سعيد، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات الأردني والقانون المقارن ، الجزء الأول، دار الفكر للنشر والتوزيع الطبعة 02 1983 ، ص 405 
35
 3- الاعتياد على التحريض : أن يكون المتهم قد مارس فعل التحريض من قبل أكثر من مرة وهو ما ينبأ عن النية الإجرامية الخطيرة التي تؤثر على الأخلاق و المجتمع و تهدد الروابط الاجتماعية و الاعتياد يكون بوقوف الشخص أمام المحاكمة أكثر من مرة  و تثبت إدانته و يمكن إثباتها بشتى الوسائل بما في ذلك الاعتراف أو بشهادة الشهود
4- القصد الجنائي : هو علم الجاني بأفعاله باعتياده المستمر على التحريض كأن ينقل فتاة متوجهة إلى صديقتها لممارسة الفسق أو يدفع لها أجرة ركوبها أو يضع تحت تصرفها مكاناً  أو يساعدها ويشجعها بشتى الطرق للوصول إلى الهدف المنشود وهو الفسق و فساد الأخلاق .
الفرع الثاني: صفة الجاني
إن لكل فرد من أفراد المجتمع كامل السلطة والصلاحية والحرية في التصرف في جسده كما يتصرف بذكائه، وهو حر في أن يكون شريفا محترما فاسقا أو فاسدا من دون أن تتدخل الجماعة في هذه الحرية، ولكن وبمقابل ذلك ليس لأحد الحق في أن يأتي أفعالا يكون الهدف والغرض منها إشاعة الفساد بين أفراد المجتمع. ومن هنا حين يأتي الفاسق بتحريض الغير على القيام بأفعال مخلة ومنافية للآداب العامة في المجتمع، فان تدخل القاعدة الجنائية في هذه الحالة يصبح أمرا لازما وحتميا، يعلل في كون أن هذه الأفعال هي في الحقيقة عملية تصبح موجهة نحو المجتمع وبالتالي نتيجتها هي الأضرار بالجماعة.1 وعليه فان الجاني في هذا النوع من الجرائم له نية إجرامية خطيرة على المجتمع كما له إرادة وعزيمة كبيرة في الوصول إلى مبتغاة الإجرامي وهو إيقاع الغير في الفسق ومنه لابد من أجل حسن تطبيق القانون وتحقيق عدالة اجتماعية الوقوف على شخصية المجرم وهذا بالأخذ بعين الاعتبار أن الضحايا في هذه الجريمة المعاقب عليها بموجب نص المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري هم القصر ينبغي توفير الحماية الجنائية الكاملة والفعالة لهم.2 فمن خلال الرجوع إلى مقتضيات المادة 344 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة الأولى والتي تنص على أن ارتكاب الجنحة المنصوص عليها في المادة 343 من قانون العقوبات الجزائري هم القصر ينبغي توفير
 

1 .الدكتور عبد العزيز سعد، المرجع السابق، صفحة 98
2.الدكتور محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات الجزائري، القسم الخاص، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، الطبعة 4 2003، ص 93

36
الحماية الجنائية الكاملة والفعالة لهم. فمن خلال الرجوع إلى مقتضيات المادة 344 من قانون العقوبات الجزائري الفقرة الأولى والتي تنص على أن ارتكاب الجنحة المنصوص عليها في المادة 343 من قانون العقوبات الجزائري ضد قاصر لم يكمل 19 سنة يعتبر كظرف مشدد للعقوبة والتي تكون من 5 سنوات وبغرامة مالية من 10.000 د.ج إلى 100.000 د.ج في حين أن ارتكاب الجنحة المعاقب عليها بموجب نص المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري قرر لها المشرع عقوبة الحبس الذي يتراوح ما بين سنتين(02) وخمس سنوات  (05)وبغرامة مالية من  500 د.ج إلى 200.000 د.ج.            
وفي نفس النص القانوني وفي فقرته الخامسة نجده قد ساوى ما بين البالغ والقاصر الذي يستخدم أو يستدرج أو يغوي على احتراف الدعارة وهكذا يثار أكثر من سؤال بخصوص شخصية المجرم حيث أن المنطلق القانوني يجعلنا نؤكد وبإصرار على أن الجاني الذي يحرض ويشجع القصر على الفسق أو فساد الأخلاق هو أكثر خطورة إجرامية من الجاني الذي يحرض ويشجع البالغين على الفسق وفساد الأخلاق أو الدعارة كما أن الفرق شاسع ما بين الجاني الذي يحرض قصرا على الفسق والجاني الذي يحرض قصرا على احتراف الدعارة، ذلك أن الفسق لا تكون نتيجته الحتمية هي المواقعة الجنسية الكاملة وعليه فان صفة الجاني في هذا النوع من الجرائم سنحللها بدقة من خلال دراستنا لأركان جريمة تحريض القصر على الفسق أو فساد الأخلاق.
الفرع الثالث: صفة المجني عليه
ليس للطفل أية أهلية بدنية وعقلية ومن ثم على أي مجتمع أن يضع في اعتباره إجراءات وقائية ورعاية خاصة بما في ذلك الحماية القانونية المناسبة لهذا الطفل وذلك قبل الولادة وبعدها وحتى بلوغه السن القانوني، وبهذا يكون المجتمع قد أرسى أول لبنة لحياة إنسانية وبذلك صيانة حقوقه الفردية وكرامته.1  ولما كان الفسق من الآفات الاجتماعية التي يرفضها وينبذها المجتمع ويعتبرها السوسة التي تنخر في جسده، فهذا يعتبر سببا كافيا يلزم المشرع  بالتدخل وتنظيم العقوبة الجازرة ضد كل من تسول له نفسه تحريض أو تشجيع القصر على هذه الآفات. وبالفعل كان المشرع الجزائري بالمرصاد فأقر عقوبة الحبس ضد
 

1- الدكتور محمد عبد القادر قواسمية، المرجع السابق، ص 103-167


37
كل من يرتكب الأفعال المنصوص عليها في المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري.
إن الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل المصادق عليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة
بتاريخ 20/11/1989 قد تضمنتها المادة 19 حيث جاء فيها أنه يقع على عاتق الدول الموقعة واجب اتخاذ جميع التدابير الشرعية والاجتماعية والإدارية والتعليمية الملائمة للطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على الإهمال وإساءة المعاملة أو الاستغلال بما في ذلك الجنسية، وقد أكدت الاتفاقية على أن تشمل هذه التدابير الوقائية حسب الاقتضاء الإجراءات الفعالة لوضع برامج اجتماعية من أجل توفير الدعم اللازم للطفل وقد أكدت المادة 34 من نفس الاتفاقية على ضرورة حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال والانتهاك الجنسي.1
 من خلال هذه المواد وبالرجوع كذلك إلى نص المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري أن صفة المجني عبيه في الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة الذكر هم بالضرورة القصر أي فئة من المجتمع التي ليس لها الأهلية الكاملة التي تمكنها من التمييز بين الأفعال الدنيئة والأفعال الفاضحة، ومن ثم وجب تدخل المشرع الجنائي من أجل توفير الحماية القانونية لها.
المطلب الثاني: عدم مسؤولية القاصر في ارتكاب الجريمة
إن إطار ارتكاب الجريمة من قبل الطفل يتجاوز إطار القانون الجزائي لكون تصرفه يخضع للطبيب أكثر من خضوعه للقاضي، فهو فعل خطير بالنسبة للمجتمع، لأن جنوح القصر أو الأحداث يعد إجرام الغد ويتطلب ذلك تدخل المجتمع ليس من أجل العقاب بل من أجل العلاج، لأن الجريمة تعد رد فعل عن مرض أكثر عمقا ويجب علاجه للوقاية من العود.
فالجانح يكون مضطربا بسبب الصدمات المعنوية المؤثرة، فهو يتألم أو تألم سابقا من عوارض جسمية أو ذهنية لكزن تطور شخصيته وتكوينها أوقف من قبل نقص في الحنان أو رعاية الأولياء.فالطفل عاش في محيط فاسد وبالتالي يكون بدون جدوى ومن غير عدل نسبة الجريمة إليه بالرغم من ارتكابه لها بإرادته وفي حالة وعي، أي بصفة مقصودة.
المهم هو النظر إلى الضرر من جذوره والقضاء عليه بواسطة علاج ناجح. ولقد انتشرت هذه

 

 1 . الدكتور محمد عبد القادر قواسمية، المرجع السابق، ص 103-167

38
الأفكار وتبناها القانون الذي يفترض في يومنا هذا عدم مسؤولية القصر أو الأحداث الذين يقل عمرهم عن 18 سنة 1 

الفرع الأول: نشأة قرينة عدم المسؤولية

إن قانون العقوبات لعام 1810 يجهل هذه القرينة، إذا كان يحدد سن الرشد الجنائي ببلوغ 16 سنة، وهي السن التي يطبق ابتداء منها القانون على البالغين من الشباب، كما أوجب على قاضي البحث عما إذا كان الحدث الذي يقل سنه عن 16 سنة قد تصرف وهو مميز أم لا، و إذا كان أخذا في عين الاعتبار ومدركا لنتائج أفعاله أم لا.
فإذا تبين للقاضي ) وهو قاضي القانون العام المختص في محاكمة الأحداث( بأن الحدث مميز، فان العقوبة الموقعة على البالغين تخفض باللجوء إلى الظروف المختلفة نظرا لحداثة الفاعل عند ثبوت الإدانة ويقضي الحدث تلك العقوبة في المؤسسات العقابية الخاصة للبالغين وبالعكس من ذلك إذا ثبت للقاضي انعدام التمييز فإن التسريح هو الواجب التطبيق، لكن هذا لا يمنع من إرسال الحدث إلى مؤسسات تهذيبية أين يبقى لغاية بلوغه 20 عاما على الأكثر. ونظرا لكون المؤسسات المخصصة ناقصة، فان التوقيف ينفذ عموما في جناح لسجن عاد ولقد كان هذا منخفضا جدا. فالسجن كان يسبب أضرار للأحداث أكثر مما يسبب نفعا باختلاطهم بالبالغين. وفي القرن 19 تدخل المشرع جزئيا بواسطة قانون مؤرخ في 25/06/1824 بأن أنشأ امتيازا قضائيا وضع بفضله حدا لمثول الأحداث الجانحين. وفي سنة 1998 وسعت قائمة التدابير الممكنة اتخاذها في مواجهة الأحداث الجانحين. وفي سنة 1998 وسعت قائمة التدابير الممكنة اتخاذها في مواجهة الأحداث الجانحين كالتسليم للوالدين، أو التسليم لشخص يتكفل بهم على سبيل الشفقة والرأفة.
وفي 12/04/1906 صدر قانون رفع سن الحداثة الجنائية إلى 18 سنة وممدد إلى هذه السن إمكانية استبعاد التمييز. أن القانون الذي سن في 22/07/1912 خطا خطوة كبيرة حاسمة بأن ألغى مسألة التمييز في مواجهة الأحداث الذين يقل سنهم عن 13 سنة بأن افتراضهم غير مسؤولين إطلاقا، وهكذا صار مستحيلا توقيع العقوبة عليهم بينما أبقت مسألة التمييز بالنسبة
 

1.الأستاذ بن شيخة أحمد، مبادئ الجزائي العام، النظرية العامة للجريمة، العقوبات وتدابير الأمن، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، الطبعة 2-2002، ص 131

39
للأحداث الذين يتجاوز سنهم 13 سنة ويقل عن 18 سنة كما أسست محاكم خاصة للأطفال، وأنشأ نظام خاص بالحرية المراقبة.
لكن لم يظهر المشرع الحاسم إلا بعد صدور أمر 2 فبراير 1945 والذي يعد ميثاقا حديثا لقانون الأحداث الجانحين والمتمم من قبل بعض النصوص اللاحقة والذي مدد قرينة عدم المسؤولية إلى 18 سنة. 1 
الفرع الثاني: طبيعة قرينة عدم المسؤولية
هي قرينة مطلقة للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 سنة، ويبسط بالنسبة للأحداث من 13 إلى 18 سنة.
1-فهي مطلقة بالنسبة للأحداث أقل من 13 سنة، ولا يمكن إثبات عكس مدلولها من قبل أي شخص، وبالتالي لا يمكن توقيع عقوبة على الحدث حتى وان كان ميالا إلى الشر فالقانون لا يسمح إلا بتوقيع تدابير الحماية أو المساعدة أو المراقبة.
2- وهي بسيطة من جهة أخرى في مواجهة الأحداث من 13 إلى 18 سنة، إذ يمكن إثبات عكس مدلولها عندما تجعل الظروف والشخصية الحدث ذلك ضروريا في نظر القضاة، والعقوبة تخفف بواسطة الاستفادة من الظروف المخففة للأحداث.
الفرع الثالث: موقف المشرع الجزائري
أسوة بالمشرع الفرنسي القانون القديم أخذ المشرع الجزائري بقرينة عدم مسؤولية الحدث بنوعيها المطلقة والبسيطة:
البند الأول:هي قرينة مطلقة للأحداث:
الذين يقل عمرهم عن 13 سنة، ولا يمكن إثبات عكس مدلولها من قبل أي شخص نجد المادة 49/1 من قانون العقوبات تنص على )  لا توقع على القاصر الذي لم يبلغ 13 سنة إلا تدابير الحماية أو التربية، ولا يكون محلا إلا للتوبيخ في مواد المخالفات(.2

 

1- محمد عبد القادر قواسمية، المرجع السابق، ص 230
2. الأستاذ بن شيخ لحسن، المرجع السابق، ص 133

40
          
فلا يمكن تسليط عقوبة جنائية عليه لكون المشرع يفترض فيه عدم التمييز) قرينة عدم التمييز(  ولا يمكن إثبات عكس مدلول ذلك الافتراض.
ولقد نصت المادة 444 من قانون العقوبات الجزائية على تدابير الحماية أو التربية كما يلي:
1-     التسليم للوالدين أو الوصي أو لشخص جدير بالثقة.
2-     تطبيق نظام الحرية المراقبة عليه
3-        وضعه في مؤسسة أو منظمة عامة أو خاصة للتربية أو التكوين المهني مؤهلة لهذا الغرض.
4-     وضعه في مؤسسة طبية، أو طبية تربوية مؤهلة لذلك.
5-     وضعه في مصلحة عمومية مكلفة بالمساعدة
6-     وضعه في مدرسة داخلية صالحة لإيواء الأحداث الناجحين في سن الدراسة غير أنه يجوز أن يتخذ في شأن الحدث الذي يتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه القاصر سن الرشد المدني، وهو 19 سنة.
البند الثاني:
هي قرينة بسيطة بالنسبة للأحداث من 13 إلى 18
إذ يمكن إثبات عكس مدلولها، فالحدث غير مسؤول في هذه السن إلا إذا أثبت القاضي عكس مدلول تلك القرينة، وبالتالي آنذاك باستطاعته تطبيق العقوبات المخففة على الحدث، وعليه نصت المادة 49/2 من قانون العقوبات على أنه: « يخضع القاصر الذي يبلغ من 13 إلى 18 سنة إما لتدابير الحماية أو التربية أو لعقوبات مخففة. »
ونصت المادة 445 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه : « يجوز لجهة الحكم بصفة استثنائية للأحداث البالغين من العمر أكثر من 13 سنة أن تستبدل أو تستكمل التدابير المنصوص عليه في المادة 50 من قانون العقوبات، إذا ما رأت ذلك ضروريا نظرا لظروف أو لشخصية الحدث الجانح على أن يكون ذلك الحكم مسببا بصفة خصوصية بشأن هذه النقطة. »
فالمحكمة تطبق على الحدث البالغ من 13 إلى 18 سنة قرينة عدم المسؤولية بأن تجعله محلا لتدابير الحماية أو التربية المذكورة أعلاه، وان استطاعت المحكمة إثبات عكس مدلول تلك القرينة، فإنها تستبدل التدابير المنصوص عليها في المادة 444 إجراءات جزائية، بالعقوبات
المخففة المنصوص عليها في المادة 50 من قانون العقوبات) أي توقع العقوبات وحدها( أو
41
تستكمل التدابير الخاصة بالحماية بعقوبات مخففة)   أي توقيع العقوبات وحدها( أو تستكمل التدابير الخاصة بالحماية بعقوبات مخففة )   أي توقيع العقوبات مع التدابير الخاصة بالحماية( ولا يكون توقيع العقوبات إلا استثنائيا، وعلى القاضي  تسبيب حكمه بصفة خصوصية ولقد نصت المادة 50 من قانون العقوبات على العقوبات المخففة كما يلي:
- إذا كانت العقوبات المفروضة قانونا للجريمة فهي الإعدام أو السجن المؤبد فانه يحكم على الحدث بعقوبة الحبس من عشر إلى عشرين سنة. 
- وإذا كانت العقوبة المفروضة قانونا للجريمة هي السجن المؤقت فإنه يحكم عليه بالحبس لمدة تساوي نصف المدة التي يتعين الحكم بها لو كان بالغا.
- أم في مواد المخالفات فقد نصت المادة 51 من قانون العقوبات بأنه بحكم على الحدث إما بالتوبيخ أو العقوبة الغرامة.
- و يستنبط من ذلك انه لا يمكن توقيع عقوبة السجن الجنائية أو الإعدام على الحدث المرتكب للجناية أو الجنحة، بل تطبق عليه فقط عقوبة الحبس فكل الجرائم التي يرتكبها الحدث تعتبر جنحا، وليست جنايات أما في مواد المخالفات فلا يعاقب إلا بالتوبيخ أو الغرامة المالية فقط. 
مع الملاحظة  بأن سن الرشد الجنائي يكون ببلوغ الحدث ثمانية عشر سنة، والعبرة بتحديد سن الرشد هو سن الجانح يوم ارتكاب الجريمة.1

المطلب الثالث: النظام القانوني لجريمة تحريض القصر على الفسق

إن جريمة تحريض القصر على الفسق الأخلاق قرر لها المشرع الجزائري عقوبة الحبس، ونجد لهذه الجريمة عقوبة واحدة دون الإشارة أو إرفاق العقوبة بظروف مشددة كون هذه الجريمة تقع إلا في صورة واحدة منصوص عليها في المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري، كما نجد أن هذه الجريمة تولد آثارا وخيمة على المجني عليه والذي هو قاصر ومحتاج إلى الحماية القانونية الكاملة من طرف المشرع، وعليه سنتناول الحديث عن عقوبة جريمة تحريض القصر على الفسق.  

الفرع الأول: عقوبة جريمة تحريض القصر على الفسق

إن العقوبة التي قررها المشرع الجزائري في هذه الحالة هي الحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات وغرامة مالية من 500 د.ج إلى 25000 د.ج سواء كان التحريض واقعا على
1- بن شيخ لحسن، المرجع السابق، ص 136-135
42
القصر من 16 سنة إلى 19 سنة أو القصر أقل من 16 سنة. وهو الأمر الذي يجعلنا نقول أن المشرع الجزائري قد أشار فقط إلى جنحة بسيطة وهذا لا نجده لدى المشرع الفرنسي والذي اعتبر أنه إذا كان سن الضحية يقل عن 15 سنة. 1 فان ذلك يعتبر ظرفا مشددا لجريمة تحريض القصر على الفسق أو فساد الأخلاق .
ومن هنا نجد تباينا بين التشريع الفرنسي والتشريع الجزائري، عدا أن المشرع الجزائري اعتبر أن وقوع الأفعال ضد قصر لم يكملوا 16 سنة معاقب عليه بعقوبة الحبس حتى وان كانت الأفعال هذه أي التحريض أو التشجيع أو التسهيل على الفسق قد وقعت بصفة عرضية2
وفي حالة إدانة المتهم وتوقيع عليه العقوبة ينبغي على القاضي أن يحكم أيضا بغرامة مالية المنصوص عليها في المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري. ووجدنا أن مقدار الغرامة بالمقارنة مع الفانون الجنائي الفرنسي هي ضعيفة جدا لكون المشرع الفرنسي حددها 500.000 فرنك فرنسي في الجنحة البسيطة و700.000 )ف.ف( في حالة وقوع جنحة صد قاصر لم يبلغ سن 15 سنة.3
إن المشرع الجزائري اعتبر هذه الجريمة جنحة وان كان مقدار العقوبة فيها يتجاوز بكثير ما استقرت عليه العقوبات في الجنح، وبالإضافة إلى ذلك فان المشرع الجزائري نص صراحة على أن الشروع في ارتكاب هذه الجنحة معاقب عليه بموجب نص المادة 342، فقرة 02 من قانون العقوبات الجزائري. كما أننا نجد عقوبات أخرى تكميلية يمكن توقيعها على الجاني كالحرمان من حق أو أكثر الواردة في نفس المادة 14 من قانون العقوبات الجزائري والمتمثلة في الحقوق المدنية أو السياسية وغيرهما4 ولكن لمدة 05 سنوات.


 


1-      نص المادة 227، فقرة 2، قانون العقوبات الفرنسي
        2 الدكتور عبد العزيز سعد، المرجع السابق، ص 94
3 نص المادة 227، قانون العقوبات الفرنسي، السابق الذكر
 4 نص المادة 08 من القانون رقم 82-04 المؤرخ في 13/02/1982 المعدلة في قانون العقوبات الجزائري لسنة 1966، كذلك نص المادة 349 من قانون العقوبات الجزائري
43

المبحث الثاني: قانون العقوبات وجرائم تحريض القصر على الدعارة:
عن مفهوم الفكرة التي يتضمنها القانون الوضعي الحديث تتمثل في اتخاذ وسائل قمعية ضد كل من تسول له نفسه على توسيع ونشر الدعارة، وذلك مقارنة مع ما تقتضيه التدابير الخاصة  بالقصر وغيرهم من هذه الآفة، فمن جهة نجد أن قانون العقوبات لا يوقع أي عقوبة على الدعارة ومن جهة أخرى نجد أن القانون الجزائري يحارب بشدة وسطاء الفحشاء، لكن هذه السياسة لم تأت أكلها، لأن محاربتهم جد صعبة. ذلك أن الإيقاع بهم يقتضي متابعة وتعاون مع رجال الشرطة ويبدو هذا الأمر مستحيلا كون أن هذه الأخيرة تحت حماية وسيطرة وسيط الفحشاء وبالتالي فإنه من الصعب جدا على النيابة العامة إقامة الأدلة ضد أولئك الذين يشغلون دعارة الغير كون أن هذه العلاقة جد معقدة. فوسيط الفحشاء يحصل على السكوت من خلال تهديدها الذي قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى القتل، غير أن عزيمة المشرع جاءت بالمرصاد كون أن الرهان ذو أهمية كبيرة جدا.1   وكل هذه الأسباب دعت المشرع الجزائري إلى التدخل من أجل كبح والحد من هذه الآفة التي هي أخطر وأبشع من الدعارة نفسها. وبالرجوع إلى نفس المادة 343 من قانون العقوبات الجزائري لم نجد عبارة التحريض كما فعل المشرع في نص المادة 342 من قانون العقوبات الجزائري، وعلى الرغم من أن المشرع أوردها في عنوان القسم السابع الخاص بهذه المجموعة، بل أورد بدلا عنها عبارات) المساعدة أو المعاونة أو الحماية أو الإغراء( مما يجعلنا نعتقد بأن هذه العبارات ليست إلا صورا ومعان متميزة لأفعال متنوعة مستقلة عن بعضها البعض. ومن هنا نقول أن كل تصرف من شأنه التأثير على نفسية الشخص واقناعه على مباشرة الدعارة أو تسهيلها له أو دفعه لها، يعتبر إذن تحريضا على الدعارة.





 

1- الدكتور محمد رشا، المرجع السابق، ص 207

44
*المطلب الأول : الإطار القانوني لجريمة التحريض على الدعارة
*الفرع الأول :
 تعريف التحريض على الدعارة : المقصود بالتحريض على الدعارة : المقصود بالتحريض على الدعارة هو كل ما من شأنه التأثير على نفسية المرأة و إقناعها أو تقوية عزيمتها و مباشرة فعل الدعارة أو تسهيله لها أو دفعها إليه أما بالمساعدة أو المعاونة أو الإغراء أو حمايتها للممارسة الدعارة بتهيئة الظروف المناسبة
 * الفرع الثاني : أركان جريمة التحريض على الدعارة
   البند الأول :
فعل التحريض: لقيام العنصر المادي لجريمة التحريض على الدعارة يجب أن يقع من المتهم احد الأفعال المنصوص عليها في قانون العقوبات وهي المساعدة أو المعاونة أو الحماية أو الإغراء غير أن القانون لا يهتم بوسائل المساعدة أو المعاونة ولا يكفيه الحماية أو الإغراء إذ اعتبر إن العنصر المادي للجريمة يتم بمجرد حصول أحد الأفعال التي ذكرها القانون على سبيل الحصر وترك لقاضي الموضوع حرية تقدير ما إذا كانت الوقائع المنسوب ارتكابها إلى المتهم يمكن وصفها بأفعال مساعدة أو معاونة أو إغراء أو حماية لها  
 البند الثاني :
تحقيق النتيجة :يجب أن يسفر فعل المساعدة أو المعاونة أو الإغراء على نتيجة مادية تتمثل في مباشرة الدعارة بصفة فعلية وحقيقية أي حصول نتيجة .
 البند الثالث :
 القصد الجنائي:وهو علم المتهم وإدراكه تماما انه يعاون أو يساعد امرأة على ممارسة الدعارة أو يقوم بحمايتها أو تقديمها إلى محل رسمي للدعارة بمحض إرادته والقصد الجنائي هنا قصد خاص ويتوفر بمجرد انصراف نية المتهم إلى تحقيق فعل الدعارة ارضاءا لشهوة الغير وإشباعا لرغبته الجنسية .



                                                                               45          

البند الرابع:
- العلاقة السببية : لتقوم جريمة التحريض على الدعارة في نطاق الصورالمشار اليها سابقا يجب أن يتوفر شرط قيام العلاقة السببية بين فعل المساعدة أو المعاونة أو الحماية أو الإغراء بين ممارسة الدعارة بمعنى أن يكون الفعل الذي قام به المتهم هو الذي أدى إلى حمل المرأة على ممارسة فعل الدعارة
*المطلب الثاني :النظام القانوني لجريمة التحريض على الدعارة
أكد المشرع الجزائري في نصوصه على محاربة وسطاء الفحشاء بشدة حيث توعدهم باتخاذ إجراءات قمعية ضد كل من تسول له نفسه نشر وتوسيع وتطوير هاته الظاهرة وذلك من خلال المواد من 342 إلى 349 ق .ع. ج واقر عقوبات أصلية وتبعية تكميلية
الفرع الأول: العقوبات المقررة
 البند الأول :
العقوبات الأصلية : وهي العقوبات بصورها البسيطة والمشددة
أ- البسيطة :عقوبة الحبس من سنتين إلى 05 سنوات وغرامة من 500دج إلى 20000 دج   بنص المواد 343و346و 348 ق.ع.ج 
ب- المشددة: قسمها المشرع إلى ثلاث أقسام :
1.    القسم الأول :- الضحية : إذا كان المجني عليه قاصر لم يكتمل 19 سنة تعدد الضحايا
2.   القسم الثاني :- الجاني : شدد المشرع العقوبة على الجاني إذا وقع من احد الفئات المذكورة في المادة 343 الفقرة 4و5 الخاصة بتعدد الجناة –الفاعلين الشركاء وكذا الصفة بالانتماء إلى أصول المجني عليه –العلاقة الأسرية
3.    القسم الثالث : الوسائل المستعملة
·       ارتكاب جنحة في هذه الجريمة باستعمال العنف أو الإكراه أو اعتداء أو إساءة استعمال السلطة
·       ارتكاب جنحة مع حمل السلاح – يكفي فقط سواء ظاهري او خفي
·       التحريض على الدعارة خارج الحدود الجزائرية –شبكات دولية سرية

46

البند الثاني:
 العقوبات التبعية:
بالرجوع لنص المادة 349 من قانون العقوبات الجزائري نجد المشرع الجزائري نص صراحة على : « لا يجوز في جميع الحالات المنصوص عليها في القسم الخاص بجرائم القصر على الدعارة والفسق حرمان الجناة من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 9 مكرر 1  ق ع ج والتي هي بدورها تحلينا إلى مقتضيات نص المادة 08 ق ع ج وعليه فانه في حالة إدانة المتهم بجريمة تحريض على الدعارة يمكن للقاضي أن يحكم عليه أيضا بالحرمان من الحقوق الوطنية السياسية والمدنية كعزل المحكوم عليه وطرده من جميع الوظائف والمناصب السامية في الدولة أو كحرمانه من حق الانتخابات والترشيح وغيره من الواردة في المادة 08 ق ع ج.
البند الثالث :
العقوبات التكميلية : هي تلك العقوبات التي اقرها المشرع الجزائري في جرائم الاعتياد والسماح بممارسة الدعارة داخل المحلات الخاصة بالخمور والملاهي والفنادق المادة 346 ق.ع.ج
- عقوبة الغلق لمدة لا تقل عن سنة وسحب رخصة الاستغلال
أ- عقوبات تكميلية تتعلق بجميع جرائم التحريض على الدعارة
من بين العقوبات التكميلية التي يجوز الحكم بها المنع من الإقامة وهذا لمدة لا يقل عن سنة واحدة ولا تزيد عن خمس سنوات نص المادة 349 ق ع ج، إن هذه العقوبات دليل على وجود إرادة لدى المشرع الجزائري في عزل وسطاء الفحشاء عن المحيط الذين يعيشون فيه كون أن هذا المنع يعطي ضمانات من أجل إمكانية العودة لدى هؤلاء الجناة.
ب- عقوبات تكميلية تتعلق بجرائم الاعتياد والسماح بممارسة الدعارة داخل محلات عمومية
نص المشرع الجزائري على عقوبات تكميلية تخص جرائم الاعتياد على قبول ممارسة الدعارة في محلات مفتوحة للجمهور أو السماح بالبحث عن عملاء بغرض الدعارة وهي أفعال مجرمة بنص المادة 346 ق ع ج.


47

وتتمثل هذه العقوبات في :
1-   سحب الرخصة التي كانت ممنوحة للمستغل
2-   إغلاق المحل لمدة تقل عن سنة.
1.    سحب الرخصة التي كانت ممنوحة للمستغل:
أوجب المشرع الجزائري للقاضي عند إدانة المتهم بالأفعال المعاقب عليها بموجب نص المادة 346 ق ع ج أن يحكم بعقوبة سحب الرخصة التي كانت ممنوحة للجاني وهذه العقوبة قابلة للتطبيق على مختلف الترخيصات التي تتعلق بالاستفادة من المحلات التي تباع فيها المشروبات الكحولية وكذلك تشمل على جميع المحلات المفتوحة للجمهور.
ونجد أن هذه العقوبات بحد ذاتها تؤدي بالضرورة إلى غلق المحل الذي يشغله الجاني ومن هنا نجد أن المشرع الجزائري قرر هذه العقوبة مهما كانت صفة الشخص المستفيد من هذه الرخصة، كونه أشار إلى عبارة مستغل، ولكن نجد أن هذه العقوبات تؤدي إلى عدة صعوبات من الناحية العملية ، فمثلا قد يقوم مالك الفندق بالاستعانة بشخص آخر غير مسير ويكون هذا الشخص لم يسبق له أن أدين بجرائم التحريض على الدعارة أو أنه يعمد إلى إيجار إحدى الغرف الموجودة بالفندق لأشخاص لا يحترفون الدعارة وبالتالي يصبح أمر طردهم من الغرف مستحيلا، وعليه إذا وجدنا المشرع قرر هذه العقوبة مهما كانت صفة المستغل وهو الأمر الذي لا نجد عند المشرع الفرنسي الذي تدارك هذا النقص وجعل هذه العقوبات غير ملتزم بها القاضي عند إدانة المتهم بالأفعال المعاقب عليها بموجب نص المادة 225/10 قانون العقوبات الفرنسي.
حيث أصبح للقاضي الجزائي في فرنسا الحرية المطلقة وبإمكانه تقرير العقوبات بكاملها كما أن المشرع الفرنسي احتفظ بالطابع العيني للعقوبات التي تطبق حتى في حالة ما إذا كان جائزا الترخيص أو المستغل غير مسبوق قضائيا بتهمة وساطة الفحشاء.1



1- الدكتور عبد العزيز سعد، المرجع السابق، ص 144


48
إغلاق المحل:
إن المشرع الجزائري أوجب للقاضي أيضا أن يحكم على الجاني الذي ثبت ضده الأفعال المعاقب عليها بموجب المادة 348 ق ع ج بغلق المحل الذي ارتكب فيه هذه الأفعال ونجد المشرع جعل الحد الأدنى لهذه العقوبة لا تقل عن سنة واحدة، فهي في حين جعل الحد الأقصى يرجع للسلطة التقديرية لقاضي، ومن هنا يطرح أكثر من سؤال بخصوص غلق المحل كون أن المشرع قرر عقوبتين تكميليتين إلزاميتين عند الحكم بالإدانة، فإذا كان سحب الرخصة لوحه فان هذا العقاب يسمح ويفتح المجال أمام الجناة من تغيير النشاط الذي كان يزاول بداخل هذا المحل، ومن هنا العقوبات التكميلية لها جانب سلبي وبالخصوص من الناحية الاقتصادية ومن ناحية مركز القانوني للأفراد، خاصة إذا كان الجاني مستأجر للمحل أو مسيرا لفندق وهو ملك للدولة إضافة على  أن المشرع الجزائري لم يتناول ما إذا كان بالإمكان الحكم بعقوبة غلق المحل بصفة نهائية أم لا ؟
إن التشريع الفرنسي أعطى الحماية القانونية اللازمة لمالك المحل حسن النية الذي له حق فسخ عقد الإيجار بمجرد علمه بأن المحل هذا هو من قبيل المحلات التي تستغل لدعارة الغير أو بمجرد علمه بوجود متابعات قضائية ضد المستأجر بتهمة السماح بممارسة الدعارة داخل محله، وهكذا عمد المشرع الفرنسي على حماية المراكز القانونية للأفراد من خلال توفير حماية قانونية للمالك حسن النية، كما عمل على أن هذه العقوبة غير إلزامية بالنسبة للقاضي بل بإمكانه الحكم بإحداها وهو من شأنه أن يمنح الحرية للقاضي في تقدير الظروف كما أن المدة هي محددة وتنص على إمكانية الغلق بصفة نهائية للمحل.1       





 

1- الدكتور عبد العزيز سعد، المرجع السابق، صفحة 144

 


49


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه