العقد وأركانه في القانون الجزائري

0
العقد وأركانه
مقدمة : عرفنا في الدروس السابقة أن العقد مصدر من مصادر من مصادر الإرادية للإلتزام ، وغلبت فيه عدة تعاريف فقهية بينه وبين الإتفاق ، وأجمع الأغلبية على إعطائه مفهوم محدد يربطه بالإتفاق.
 
مفهوم العقد : أجمع فقهاء القانون بتعريفه على أنه توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني هو إنشاء إلتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه ، وعرفه المشرع الجزائري في المادة ق.م على أنه "العقد إتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين ، بمنح أو فعل أو عدم فعل شئ ما".
 
مجال العقود : إن نطاق العقد أو مجاله ينحصر في دائرة المعاملات المالية التي تنظمها قواعد القانون الخاص ، فيخرج من نطاقه الإتفاقات التي تنظمها قواعد القانون العام ، كالإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، والإتفاق على شغل وظيفة عامة لأنه يخضع لقواعد القانون الإداري ، والإتفاق على إنتخاب مرشح لعمل نيابي الذي يخضع لقواعد الدستورية ، كما أن الزواج أيضا يخرج من نطاق العقد ، لأنه يخضع إلى قواعد الأحوال الشخصية وينشأ بحكم القانون حقوقا عائلية وليس حقوق مالية مثل النفقة للزوجة مصدرها أثر قانوني.
 
مبدأ سلطان الإرادة : يذهب أنصار هذا المبدأ أن الإرادة لها السلطان الأكبر في تكوين العقد وفي الآثار التي تترتب عليه بل وفي جميع الروابط القانونية حتى الغير التعاقدية ، فالإرادة الحرة تهيمن على جميع مصادر الإلتزام وتتجلى قوة في العقد ، فالمتعاقدان لا يلزمان إلا بإرادتهما ، فلا يلتزم أحد بعقد لم يكن طرف فيه ، كما لا يكسب أحدا من حق من عقد لم يشترك فيه.
 
وليس مبدأ سلطان الإرادة مقصورا على توليد الإلتزامات وحدها بل أيضا يولد كل الحقوق الأخرى ، فالملكية مبنية على حرية الإرادة ، بل هي الحرية في مظهرها الملموس المادي.
 
كما أن منشأ الإلتزامات يرجع إلى الإرادة الحرة وكذلك الأثر الذي يترتب على الإلتزام ، فهو خاضع للإرادة أيضا ، فالعقد يتم بتوافق إرادتين مستقلتين لا يجوز تعديله إلا بتوافقهما ، فلا يستقل أحد من المتعاقدين بتعديله ، ولا يجوز للقاضي نفسه بدعوى إتباع قواعد العدالة أن يعدل فيه أو أن يضيف إليه ما ليس منه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أركان العقد :
 
الركن الأول : وجود التراضي : يقصد بالتراضي توافق إرادتي المتعاقدين على إحداث الأثر القانوني المقصود من العقد ، فحسب م 59 ق.م ، يتم التراضي بإيجاب وقبول متطابقين يتجهان إلى إحداث أثر قانوني هو إنشاء إلتزامات تترتب على إتفاقهما وبذلك فإنه يشترط في التراضي ما يلي :
1-      وجود إرادة جادة كاملة وحرة فلا يعد بإرادة المجنون والمعتوه والصبي غير المميز.
2-      يجب أن تتجه هذه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني.
3-      التعبير عن هذه الإرادة أي تتخذ مظهرا خارجيا ويكون التعبير عنها كما يلي :
 
أ)- التعبير الصريح : ويكون باللفظ ، بالعبارة التي تفيد مقصود صاحبها أي بفهمها كل من المتعاقدين ، ويكون بالكتابة ، بالإشارة المتداولة عرفا كهز الرأس عموديا وكذلك بإتخاذ موقف لإندلاع ظروف الحال شكا في دلالته على مقصود صاحبه ، مثال : عرض التاجر المبيعات ووضع الحال شكا في دلالته على مقصود صاحبه . مثال : عرض التاجر المبيعات ووضع الأسعار عليها ، فهذا الوقف لإندلاع شكا في أن هذا التاجر ، يعرض هذه البضاعة للسلع.
 
ب)- التعبير الضمني : يكون بأسلوب غير مباشر لا يقصد به إيصال العلم مباشرة إلى الطرف الآخر وبالتالي يتعرف عليه بإستعمال قواعد الإستنتاج والإستنباط مثال ذلك ، تصرف شخص في شئ عرض عليه ليشتريه فتصرفه يدل ضمنيا على قبوله.
 
توافق الإرادتين : يعني ذلك تطابق الإيجاب بالقبول.
I الإيجاب : هو التعبير البات عن إرادة شخص بعرض التعاقد مع شخص آخر.
2-القبـول : هو التعبير البات عن إرادة الطرف الذي وجه إليه الإيجاب فهو الإرادة الثانية في العقد.
 
إفتران الإيجاب بالقبول : يفترن في صورتين هما :
1-      التعاقد بين حاضرين ، يجمعهما مجلس واحد.
2-      التعاقد بين غائبين هناك فاصل زمني ومكاني.
 
الركن الثاني : المحل :
المحل هو كل ما يلتزم به المدني وهو إما إلتزام بعمل أو الإمتناع عنه أو بإعطاء شئ يعقد أو يقصد به نقل أو إنشاء حق عيني.
 
فالمراد بالمحل هو محل الإلتزام وليس محل العقد ، لأن العقد لا يرتب إلا إلتزامات إما بإعطاء وإما بفعل وإما إمتناع عن فعل شئ ، لكن جرت العادة عند الفقهاء أن يتكلموا عن محل العقدة عن محل الإلتزام . وشترط فيه.
 
1-      أن يكون المحل موجود أو ممكن الوجود في المستقبل . وأن لا يكون مستحيلا و إلا كان العقد باطلا.
2-      أن يكون المحل معينا أو قابلا للتعدين.
3-      أن يكون محل الإلتزام مشروعا.
 
الركن الثالث : السبب :
إن سبب العقد هو الباعث الدافع إلى التعاقد ، أي الباعث الرئيسي الذي جعل المتعاقد يقدم على إبرام التصرف ، ومن شروطه ما يلي :
1-      أن يكون موجودا.
2-      أن يكون السب مشروعا.
 
نلاحظ أن هذين الشرطين يجب توافرهما في سبب الإلتزام وإذا نحلف أحدهما عن العقد يمكن أن يكون سبب العقد أو العقد باطلا ، كما يشترط في السب المشروعية دون شرط الوجود لأنه قد يكون مستقبل الوجود ، مثلا كبناء منزل أو بيع  سيارة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © القانون الشامل

تصميم الورشه